الإثنين 19 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أزمات الاقتصاد العراقي »

38 مليون عراقي يواجهون الدمار والفقر والبطالة

38 مليون عراقي يواجهون الدمار والفقر والبطالة

يعاني العراق من أزمات متفاقمة في مجالات الأمن والتعليم والصحة والخدمات العامة، مقابل ارتفاع عدد سكانه إلى 38.1 مليون نسمة وفقا لوزارة التخطيط في الحكومة الحالية.

وبحسب المتحدث باسم وزارة التخطيط “عبد الزهرة الهنداوي” فإن نسب الفقر في العراق ارتفعت إلى 22.5%، وترتفع في المناطق التي استعادتها القوات الحكومية من تنظيم الدولة “داعش” إلى 41%.

الهنداوي قال في تصريح لمراسل “وكالة يقين” إن الفقر في العاصمة بغداد ارتفع إلى 13% وفي المحافظات الجنوبية إلى 31% وفي محافظات الوسط إلى 17%، بينما يرتفع في كردستان العراق إلى 12% وفي محافظتي التأميم وديالى إلى 30%.

وبشأن البطالة قال الهنداوي إن نسب البطالة في العراق ارتفع إلى 14%، بينما يرتفع في محافظة الأنبار بنسبة 20%، وإنها ترتفع في صفوف الشباب وفي صفوف الإناث أكثر من الذكور.

وتابع متحدث وزارة التخطيط إن نسبة الأمية في العراق ارتفعت إلى 13% في السنوات الأخيرة.

الدمار أبرز معالم المناطق المستعادة

حاجة المدن المتضررة جراء العمليات العسكرية تقدر بـ 100 مليار دولار”

وفي ملف الإعمار أكد الهنداوي على أن حاجة المدن المتضررة جراء العمليات العسكرية تقدر بـ 100 مليار دولار، ولفت إلى أن وزارة التخطيط وضعت خطة لمرحلتين، الأولى يفترض تنفيذها 2018 لغاية 2022، والثانية يفترض تنفيذها عام 2022 لغاية 2027.

لكن المناطق المستعادة تشكو لغاية اللحظة من الدمار والخراب، ولا تزال أنقاض المباني المدمرة لا تزال قائمة على الرغم من مضي سنوات على استعادة تلك المدن، وهو ما أكده النائب السابق محمد نوري العبد ربه لوكالة يقين.

العبد ربه أكد على أن الجهد الحكومي يكاد يكون معدوما في المدن المدمرة، ولا تزال الطرق والجسور والمستشفيات والمرافق الخدمية الرئيسة بدون إعمار، مؤكدا على أن الحكومة لو كانت جادة في مجال الاعمار لعقدت مؤتمرات لذلك في بغداد أو نينوى ليطلع العالم على حجم الدمار الذي تعرضت له المدن العراقية جراء سيطرة “داعش” عليها.

“نسبة البطالة في العراق ارتفعت لـ 40%، فيما يرى مجلس محافظة الأنبار أن البطالة في المحافظة بلغت 60%”

ووفقا لآخر بيان رسمي أصدره الجهاز المركزي للإحصاء فإن عدد سكان العراق بلغ 38 مليوناً و124 ألفاً و182 نسمة، وأن محافظة بغداد، شكلت أعلى المحافظات في عدد السكان، حيث بلغت 8 ملايين و126 ألفاً و755 نسمة، وبنسبة مقدارها 21 بالمائة من مجموع سكان المحافظات.

وتابع أن محافظة نينوى احتلت المرتبة الثانية بعد بغداد من حيث عدد السكان، وبنسبة سكانية تبلغ 10 بالمائة من مجموع سكان المحافظات، تليها محافظة البصرة بنسبة 8 بالمائة، فيما احتلت محافظة المثنى الأقل عدداً بالسكان، حيث بلغ 814 ألفاً و371 نسمة، وبنسبة 2 بالمائة.

والأرقام المعلنة جميعها تقديرية، حيث لم يجر العراق أي إحصاء رسمي منذ 1997، بسبب الخلافات التي برزت بعد 2003، ولاسيما في المناطق المتنازع عليها بين حكومتي بغداد وكردستان.

وتستند تقديرات الوزارة في الغالب على البطاقة التموينية، وهي برنامج لتوزيع الحصص الغذائية على السكان متبع منذ فرض الحصار على البلاد في تسعينات القرن الماضي.

ارتفاع نسب البطالة والفقر والأمية

لكن الأرقام التي كشفت عنها الوزارة في مجالات الفقر والبطالة والأمية تختلف عن الاحصائيات التي أعلنت عنها جهات دولية ومحلية رصينة.

“العراق بحاجة إلى مائتين وخمسين ألف وحدة سكنية إضافية سنوياً”

وفقا لصندوق النقد الدولي فإن نسبة البطالة في العراق ارتفعت لـ 40%، فيما يرى مجلس محافظة الأنبار أن البطالة في المحافظة بلغت 60%.

وبشأن مستوى الفقر في العراق فإن البنك الدولي ذكر في تقرير سابق له إن معدل الفقر وفقا لخط الفقر المحدد بـ 3.2 دولار في اليوم هو 17.9٪ فيما ترتفع النسبة باحتساب 5.5 دولار دخل في اليوم إلى 57.3 دولاراً.

أما الأمية فوفقا لعضو مجلس محافظة بغداد “نسرين هادي” فقد صرحت بأن نسبة الأميّة في العاصمة بلغت 50% للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 6- 40 عاما.

وفي سبعينات القرن الماضي، خطى العراق خطوات كبيرة صوب مكافحة الأميّة، إلى الحد الذي دفع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة يونسكو إلى الإعلان عن خلو العراق من الأميّة، لكن بعد عقود تدهورت أوضاع التعليم في العراق إلى حالة يرثى لها.

مراكز محو الأمية التي تؤوي إليها من لم تتح لهم الحياة فرص التعلم في عموم البلاد بلغت 5699 مركزا لعام 2012-2013، لكنها أخذت بالتراجع والانحسار لتنخفض إلى 842 عام 2017- 2018 وفق إحصائية الجهاز التنفيذي لمحو الأمية.

وبشأن السكن فيؤكد نواب على حاجة العراق إلى مليونين وسبعمائة ألف وحدة سكنية، مع الأخذ في الاعتبار النمو السكاني الحاصل، وبالتالي فنحن بحاجة إلى مائتين وخمسين ألف وحدة سكنية إضافية سنوياً. وتعدّ العشوائيات التي أقامها مواطنون بعد عام 2003 على أراض تابعة للوزارات عائقا كبيرا أمام حل الأزمة الإسكانية، خصوصاً أنّها تستحوذ على مساحات واسعة من البلاد.

تجاهل حكومي للأزمات المتعاقبة

مفوضية حقوق الانسان في العراق حمّلت الحكومات المتعاقبة على حكم العراق بعد 2003 المسؤولية الكاملة عن تدهور الخدمات وتراجع القطاعات المختلفة وعدم انسجامها مع الزيادة السكانية في البلاد.

“أبرز المشاكل في العراق تكمن في غياب الخطط الحكومية لمعالجة الزيادة السكانية وتوفير ما يلزم من خدمات”

وأكد نائب رئيس المفوضية “علي الشمري” في تصريح لـ “وكالة يقين” إن ‘‘أبرز المشاكل في العراق تكمن في غياب الخطط الحكومية لمعالجة الزيادة السكانية وتوفير ما يلزم من خدمات أمام تلك الزيادة، محذرا من أن تجاهل الجهات الحكومية للمشاكل الحالية سيجعل من حلها في المستقبل أمرا مستحيلا.

وأشار الشمري إلى أن الزيادة السكانية وغياب الخطط التنموية وعدم تطبيق الموجود من تلك الخطط دفع باتجاه انتهاك حقوق الانسان بشكل متزايد وملحوظ وفي مختلف المجالات.

وعن الخطط التي تضعها وزارة التخطيط لمعالجة الأزمات في البلاد أكد نائب رئيس المفوضية على أن أغلبها لا يطبق وهو ما يعكس وجود خلل كبير في السلطتين التنفيذية والرقابية.

وعن الدمار في المناطق المستعادة من “داعش” أكد الشمري على غياب الجهد الحكومي لإعادة الاعمار ولاسيما في الموصل، محملا أحزاب السلطة مسؤولية تأخر الاعمار في المدن المنكوبة لانشغالها بتقاسم المغانم والمناصب والأموال.

أكثر من مليوني نازح داخل العراق

وفيما يخص النازحين، كشفت مفوضية حقوق الانسان عن وجود أكثر من مليوني عراقي في النزوح لغاية اليوم، ولفت إلى أن عدد النازحين خارج المخيمات أكثر من المتواجدين في المخيمات، وأشار إلى عدم وجود أي خطط لإعادتهم طيلة الأشهر التي تلت العمليات العسكرية.

“وجود أكثر من مليوني عراقي في النزوح لغاية اليوم”

أمنيا، تشهد مناطق الجزيرة والبادية الرابطة بين محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وصولا إلى الحدود السورية خروقات أمنية متكررة، ما دفعت القوات الحكومية وميليشيا الحشد إلى إطلاق عملية عسكرية لملاحقة مسلحي تنظيم “داعش”، كما ويتسبب غياب الأمن بحرمان سكان العديد من القرى في المناطق الغربية من العودة لمناطقهم.

وما بين الأزمات المتعاقبة وغياب الحلول والخطط الحكومية لمعالجتها، يعيش المواطن العراقي منذ العام الفين وثلاثة، ولغاية اليوم لا تلوح في الأفق أي علامات لتحسن الأوضاع في البلاد.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات