الأربعاء 21 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

مصفى بيجي.. نهب وضغوط لأجل عدم إعماره

مصفى بيجي.. نهب وضغوط لأجل عدم إعماره

مصفى بيجي، أكبر مصفى نفطي في العراق بقدرة تشغيلية تكريرية تقدر بنحو 310 برميل يوميا، انشئ المصفى عام 1976 من قبل الحكومة العراقية وكان يعد المصدر الرئيس لمشتقات الوقود من مختلف الأنواع.

سيطر تنظيم الدولة “داعش” على مدينة بيجي في الـ 13 من حزيران/ يونيو 2014 وبعد قرابة العام ونصف من المعارك بين التنظيم والقوات الأمنية، استعادت الأخيرة المدينة والمصفى، إلا أن الأخير لم يعد على حاله بعد 4 سنوات على استعادته، سنوات شملت عمليات سلب ونهب ممنهجة لكل ما كان في المصفى من معدات وتجهيزات.

فمن الذي دمر مصفى بيجي؟ ومن الجهة المستفيدة؟ وهل سيعاد إعماره؟

مصفى بيجي من المعارك إلى النهب

“جنود إيران في العراق من سياسيين وميليشيات لن يسمحوا بإعادة مصفى بيجي لوضعه السابق”

يشير كثير من الخبراء والمراقبين إلى أنه كان من الممكن إعادة تأهيل مصفى بيجي بعد استعادته من تنظيم الدولة (داعش) عام 2015 وذلك في بضعة أشهر، إلا أنه بات من المستحيل بمكان أن يعاد إعمار المصفى الآن.

إذ يقول المهندس النفطي “عمر إبراهيم” الذي كان يعمل في المصفى قبل تدميره، إنه حتى أيام استعادة المصفى، كانت نسبة الضرر في المصفى تقدر بـ 20% تقريبا، وكان من الممكن إعادة تأهيل المصفى خلال 9 أشهر فقط، إذ أن البنى التحتية الرئيسية كانت سليمة وكانت الأضرار في الخزانات وأنابيب النقل فقط.

ويضيف إبراهيم أن دخول قوات الحشد الشعبي إلى المصفى بعيد استعادته، ومنع أي قوة أخرى من التواجد في المصفى، أدى إلى عمليات ممنهجة في تفكيك وسلب جميع محتويات المصفى، خاصة الأبراج الحرارية ووحدات التحكم (control panels) وهذه الوحدات تعد قلب المصفى، ولا قيمة لبقية المنشآت بدونها.

ولفت إبراهيم إلى أنه ووفق لجنة وزارية شكلت عام 2017 وكان إبراهيم أحد أعضائها، فإن نسبة الأضرار في مصفى بيجي قدرت بنحو 85%، إذ أن جميع منشآت المصفى الرئيسة تم تفكيكها من قبل ميليشيا الحشد الشعبي وبيعها.

دمار هائل

من جهته يقول مصدر من داخل مصفى بيجي وكان مدير أحد أقسام المصفى، إن المصفى، ووفق التقييم الأخير غير قابل لإعادة التأهيل بتاتا، ويشير إلى أن المصفى لم يعد موجودا من الأساس حتى يعاد تأهيله.

ويضيف المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته مقابل الحديث لوكالة “يقين” أنه وبسبب عمليات تفكيك الأبراج الحرارية الرئيسة للتكرير والتي كانت سليمة بعد استعادة المصفى، فضلا عن سرقة جميع المحركات ووحدات التنقية والاختبار، فإن مصفى بيجي لم يبق منه سوى التسمية.

“قوات الحشد الشعبي إلى المصفى بعيد استعادته، ومنع أي قوة أخرى من التواجد في المصفى، أدى إلى عمليات ممنهجة في تفكيك وسلب جميع محتويات المصفى”

النائب السابق في البرلمان عن محافظة صلاح الدين “مطشر السامرائي” أكد في حديثه لوكالة “يقين” على أن الحشد الشعبي سرق مصفى بيجي من خلال مئات الشاحنات الكبيرة التي فككت المصفى جهارا نهارا من دون أن تحرك الحكومة ساكنا.

وأضاف السامرائي أنه كان قد تواصل مع رئيس الوزراء السابق “حيدر العبادي” ووزير النفط في رئيس الحكومة الحالية “عادل عبد المهدي” لكن أيا منهما لم يبديا أي تعاون في هذا المجال، بحسبه.

أما النائب الحالي في البرلمان “مثنى السامرائي” فقد كشف في حديثه لوكالة “يقين” أن التحقيق الذي فتحه محافظ صلاح الدين السابق “رائد الجبوري” أغلق بضغوط سياسية من بغداد وبضغوط إيرانية.

وأضاف السامرائي أنه ونتيجة لكم الضغوط التي تلقاها المحافظ السابق، فإنه لم يُطلَع أي نائب عن صلاح الدين على نتائج التحقيق، لافتا إلى أن شهود عيان ووثائق وصور موثقة تؤكد جميعها على مسؤولية ميليشيا العصائب وكتائب حزب الله وسيد الشهداء في تفكيك وسرقة معدات المصفى وبإشراف مباشر من القيادي في الحشد “أبو مهدي المهندس”.

هل من أمل في إعمار المصفى؟

أعلنت وزارة النفط في أكثر من مناسبة عن شروعها في عمليات تأهيل مصفى بيجي للمرحلة الثانية، وبعد ستة أشهر على إعلان الوزارة عن انطلاق المرحلة الثانية في الإعمار، يقول وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية “فياض حسن” في حديثه لوكالة “يقين” إن كوادر وزارة النفط بدأت في كانون الثاني/ يناير الماضي المرحلة الثانية من عمليات إعادة تأهيل مصفى بيجي، وإن عمليات إعادة التأهيل ما زالت مستمرة.

الحشد الشعبي سرق مصفى بيجي من خلال مئات الشاحنات الكبيرة التي فككت المصفى جهارا نهارا من دون أن تحرك الحكومة ساكنا”

ويضيف حسن أنه كان من المقرر أن يبدأ المصفى بتكرير 140 ألف برميل يوميا وانتاج وقود البنزين والبنزين المحسن في آذار/ مارس الماضي، إلا أن عوائق ومشكلات أدت إلى تأخير موعد الانتاج الفعلي حتى أيلول/ سبتمبر المقبل.

ولفت حسن إلى أن وزارة النفط وضعت خطة متكاملة لإعادة مصفى بيجي إلى ما كان عليه قبل عام 2014، إلا أن الخطة بدأ تنفيذها في الوحدات الأكثر أهمية المتعلقة بإنتاج البنزين، ثم تباشر كوادر الوزارة بعد ذلك بإعمار وحدات البتروكيماويات، بحسبه.

أما الخبير في المجال النفطي “عماد مؤنس” فقد أكد في حديثه لوكالة “يقين” على استحالة إعادة مصفى بيجي إلى حالته السابقة في المدى المنظور، إذ أن تكلفة بناء مصفى متكامل مثل مصفى بيجي قد تصل إلى 50 مليار دولار وهو ما أكده وزير النفط العراقي الأسبق “عاصم الجلبي” الذي تولى المنصب قبل الغزو الأمريكي عام 2003.

ويعتقد مؤنس أن تكلفة إعادة مصفى بيجي إلى ما كان عليه قبل عام 2014 قد لا تقل عن 23 مليار دولار، إذا ما أخذ بنظر الاعتبار إعادة تأهيل مصفى الصينية ووحدات البتروكيماويات والدهون.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أكد مؤنس على أنه ليس من مصلحة المسيطر على الاقتصاد العراقي إعادة إعمار مصفى بيجي، مشيرا إلى أن إيران تعد من أكثر الجهات المستفيدة من عدم إعمار المصفى، لافتا إلى أن العراق ومنذ عام 2014 بات يستورد مشتقات نفطية تقدر بنحو 5 مليار دولار سنويا، بحسبه.

الحكومة الحالية غير آبهة بإعادة مصفى بيجي إلى وضعه السابق”

أما الخبير والمحلل السياسي “محمد هاشم” فأكد من جانبه على أن الحكومة الحالية غير آبهة بإعادة مصفى بيجي إلى وضعه السابق، مشيرا إلى أن ما تمت سرقته من معدات ومحركات من المصفى تم تهريبها إلى إيران، وقد افتتحت الأخيرة عدة مصافي صغيرة بعد تجميع ما تمت سرقته من بيجي.

وأضاف هاشم أنه من المفارقات أن يكون رئيس الوزراء الحالي “عادل عبد المهدي” هو ذاته وزير النفط في عهد “حيدر العبادي” والذي سكت عن سرقة المصفى من دون أن يحرك ساكنا.

واختتم هاشم حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن جنود إيران في العراق من سياسيين وميليشيات لن يسمحوا بإعادة مصفى بيجي لوضعه السابق انطلاقا من مبدأ التدمير الاقتصادي الذي تتبعه إيران تجاه المناطق المحررة “المنكوبة”، بحسبه.

حرب وتدمير شهده مصفى بيجي ثم سرقة ونهب طال كل وحدات المصفى، ليخرج أكبر مصفى نفطي عراقي عن الخدمة، بانتظار من يعيد إعماره، والذي يبدو أنه لن يكون قريبا في ظل السياسة الإيرانية التي يزيد حلفاؤها المحليون من الضغوط الاقتصادية في المناطق المنكوبة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات