الجمعة 13 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » العملية السياسية »

سجن التاجي في العراق.. معاناة وتعذيب بلا حدود

سجن التاجي في العراق.. معاناة وتعذيب بلا حدود

عاد الحديث مجددا عن هول ما يحدث لنزلاء سجن التاجي شمالي بغداد، إذ قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان والمركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب إن قوات الأمن مستمرة في ممارسة انتهاكات قاسية بحق المعتقلين داخل السجون خاصة في سجن التاجي.

سجن داخل معسكر

“سجن التاجي تحول إلى سجن شبيه بما كان عليه سجن أبو غريب الذي شهد أبشع الممارسات بحق المعتقلين عام 2004”

يقع معسكر التاجي في قضاء التاجي (85 كيلومترا) شمالي بغداد، ويقع السجن داخل قاعدة عسكرية للجيش والشرطة الاتحادية، إذ ارتبط اسم التاجي بسجنه شديد التحصين والذي يقبع فيه آلاف السجناء الذي يعانون من شتى أنواع التعذيب، ويقول أحد سكان قضاء التاجي ويدعى “مشهل صالح” في حديثه لوكالة “يقين” إن سجن التاجي لم يكن له وجود قبل عام 2003، إذ كان عبارة عن قاعدة عسكرية جوية وبرية.

ويضيف صالح الذي خدم جنديا في الجيش العراقي السابق في قاعدة التاجي، إن القاعدة تضم ملاجئ تحت الأرض تم تحويرها عام 2005 لتصبح سجنا.

وكالة “يقين” وفي حديث حصري مع أحد النزلاء السابقين في سجن التاجي ويدعى “منهل عزام” يقول في حديثه لوكالة “يقين” إنه اعتقل عام 2012 خلال مداهمة عشوائية في مدينة بيجي (شمالي مدينة تكريت)، وانتزعت منه اعترافات تحت التعذيب ليحكم عليه بالسجن لـ 6 سنوات.

ويتحدث عزام في شهادته لوكالتنا عن أوضاع السجن، إذ يؤكد على أن السجن يتكون من عدة عنابر للنزلاء مقسم طائفيا ما بين السجناء السنة والشيعة، لافتا إلى أن محتجزات النزلاء الشيعة تشهد أوضاعا لا تقارن مع قرينتها التي يحتجز فيها المعتقلون السنة.

وعن أساليب التعذيب في سجن التاجي كشف عزام عن أن ما يستخدمه مسؤولو السجن في التعذيب يفوق ما قد يتخيله العقل، فما بين التعذيب بالكهرباء والكي بالسجائر وقلع الأظافر والتهديد بالاغتصاب وصولا إلى العزل الانفرادي لأشهر ومنع تعرض السجناء لأشعة الشمس لأشهر، إضافة إلى قلة الطعام والشراب وعدم وجود مرافق صحية وتهوية لقاعات السجن، يضاف لكل ذلك السب والشتم الطائفي وسب الأئمة والخلفاء مع منع جميع زيارات ذوي السجناء والمنظمات الدولية.

“السجن يتكون من عدة عنابر للنزلاء مقسم طائفيا ما بين السجناء السنة والشيعة”

أما والدة المعتقل في سجن التاجي “فاطمة محمد”، فتقول إنها ومنذ 7 أشهر لم تستطع زيارة ابنها المعتقل في سجن التاجي منذ 4 سنوات، إذ دائما ما تتذرع سلطات السجن بوجود لجان تفتيشية أو إنذار أمني يحتم على إدارة السجن منع الزيارات الخاصة.

وتضيف، أن آخر زيارة لابنها استمرت لـ 10 دقائق فقط، وتكلمت مع ابنها من خلال شباك حديدي من دون أن تستطيع ملامسته، مشيرة إلى أن ابنها كان يعاني من التهاب رئوي حاد في حينها، ولم تصلها أي أخبار عنه منذ ذلك الحين، بحسبها.

شهادات كثيرة تلك التي تخرج من سجن التاجي وتكشف عن هول ما يحصل داخل جدران قاعات الاحتجاز، وهو ما تؤكده منظمات دولية ومحلية، إذ كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في تقرير له نشر على الموقع الرسمي للمرصد أن نزلاء سجن التاجي يعانون من مشكلات كبيرة في الحصول على الغذاء داخل السجن، إذ تمتلئ مخازن السجن بأطعمة منتهية الصلاحية يتم توزيعها على السجناء، إضافة لمنع الملح عنهم، ما يؤدي إلى معاناة الكثير منهم من هبوط في ضغط الدم، ويزيد مشكلاتهم الصحية منعهم من التعرّض لأشعّة الشمس، بحسب التقرير.

“ما يستخدمه مسؤولو السجن في التعذيب يفوق ما قد يتخيله العقل”

ووفقا للتقرير “فإن قوات الأمن تنتهج سياسة الإذلال والاضطهاد ضد المعتقلين، إذ تحرمهم من مقومات السلامة الصحية والنفسية والغذاء والتهوية، ما يتسبب في وفاة بعضهم داخل المعتقل، إضافة للابتزاز المالي المستمر للمعتقلين”.

ويختتم المرصد تقريره بالإشارة إلى أن جميع الجهات الأمنية المتواجدة في السجن تستخدم أسلوب الابتزاز والترهيب في سبيل انتزاع اعترافات لسجناء محكوم عليهم وقد شارفت مدة محكومياتهم على الانتهاء، ما يعرض حياة الكثير منهم للخطر.

سجن بعيد عن أنظار الحقوقيين

المفوضية العليا لحقوق الإنسان هي الأخرى منعت في أكثر من مرة من دخول سجن التاجي، إذ يقول عضو المفوضية “هيمن باجلان” في اتصال هاتفي مع وكالة “يقين” إن إدارة سجن التاجي التابع لوزارة العدل منعت فريق الرصد التابع للمفوضية من دخول سجن التاجي من دون توضيح أي أسباب لذلك.

وأضاف باجلان أن المفوضية تلقت عشرات الشكاوى من سوء معاملة السجناء داخل سجن التاجي وما يتعرضون له من تعذيب وإذلال وانتهاك لحقوقهم المنصوص عليها في الدستور، بحسبه.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أكد باجلان على أن إدارة سجن التاجي تتصرف كما لو أنها جهة مستقلة غير تابعة لوزارة العدل، إذ وعلى الرغم من إعلام المفوضية وزارة العدل مسبقا بزيارة فريق الرصد للسجن، إلا أن إدارة السجن تتصرف على هواها، بحسب تعبيره.

دعوات لتحسين الأوضاع

على الرغم من كم المناشدات والمطالبات التي تصدر عن برلمانيين ونشطاء في حقوق الإنسان بضرورة تحسين ظروف اعتقال السجناء في سجن التاجي، إلا أنه ومن خلال الوقائع، يبدو أن لا سلطة لأحد على إدارة هذا السجن.

“تعذيب وإذلال وامتهان لكرامة السجناء وحقوقهم في سجن التاجي”

إذ تقول عضو البرلمان “هيفاء كاظم” في حديث حصري لوكالة “يقين” إن آخر زيارة لها لسجن التاجي كانت في كانون الثاني/ يناير الماضي، واكتشفت خلالها وجود تقسيم طائفي للسجناء، في إشارة إلى فصل السجناء السنة عن الشيعة.

وأكدت عباس على أن السجناء يعانون من أوضاع صعبة للغاية نتيجة الإهمال الطبي، إذ أشارت إلى أن أمراضا عدة منتشرة بين السجناء ومنها الجرب والسل والأمراض الوبائية فضلا عن عدم وجود رعاية صحية دورية للسجناء.

وكشفت “هيفاء عباس” عن أن هناك بعض السجناء في التاجي ممن لم تصدر بحقهم أي أحكام حتى الآن على الرغم من مرور عدة سنوات على اعتقالهم، مؤكدة على أن القانون الجزائي العراقي ينص على عدم تحويل أي محتجز للسجون الدائمية ما لم تصدر بحقه أحكام قضائية، بحسبها.

أما النائب “رعد الدهلكي” فيؤكد في حديثه لوكالة “يقين” على أن ما يخرج من شهادات من سجن التاجي من سجناء مفرج عنهم أو من ذوي السجناء يدل على استمرارية النهج الطائفي الانتقامي والسلوك غير الأخلاقي الذي تمارسه سلطات إدارة السجن وحماياته.

وأضاف الدهلكي أن سجن التاجي تحول إلى سجن شبيه بما كان عليه سجن أبو غريب الذي شهد أبشع الممارسات بحق المعتقلين عام 2004، لافتا إلى أنه وعلى الرغم من الكتب العديدة التي وجهها بعض النواب لرئيس مجلس الوزراء “عادل عبد المهدي” المطالبة بوضع حد للممارسات البشعة في هذا السجن، إلا أن أي تحرك جدي لم يلمسه النواب من الحكومة، بحسبه.

وزارة العدل المسؤولة رسميا عن جميع سجون البلاد امتنعت عن الإدلاء بأي تصريحات عن أوضاع المعتقلين في سجن التاجي، إذ وفي اتصال لوكالة “يقين” مع مدير إعلام وزارة العدل “وسام الفريجي” أكد الأخير على أنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام عن أوضاع السجون في البلاد، بحسبه.

أما الباحث في الشأن الأمني العراقي “تحسين الجبوري” فقد أوضح في حديثه لوكالة “يقين” أن ما يشهده سجن التاجي ليس ببعيد عما تشهده سائر السجون في البلاد، ومنها سجن الناصرية وسجون الموصل وسجون الميليشيات.

وأكد الجبوري على أن الممارسات البشعة بحق السجناء تدل على أن الحكومة الحالية لم تتعظ من الأحداث التي جرت البلاد إلى حرب مدمرة خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن السجون وبدل أن تكون مؤسسات إصلاحية تساعد المحكومين على إعادة اندماجهم في المجتمع بعد انتهاء محكومياتهم، فإنها تحولت إلى مسلخ طائفي وبإدارة حكومية، وأن الحكومة لن تسلم من تبعات ما يجري داخل هذه السجون.

وأضاف الجبوري في ختام حديثه لوكالتنا عن أن أوضاع البلاد عادت إلى ما كانت عليه قبل عام 2014 من طائفية مقيتة تمارس في جميع الوزارات والمؤسسات المدنية منها والأمنية، محذرا من مغبة تدهور أمني خطير سيكون أشد عنفا من الذي شهدته البلاد عام 2014 ولن يستثني هذه المرة أي محافظة، بحسبه.

تعذيب وإذلال وامتهان لكرامة السجناء وحقوقهم في سجن التاجي، ويبدو أن الحكومة وعلى الرغم من تلقيها عشرات التقارير عن أوضاع هذا السجن، إلا أن سياسة الصمت ما زالت قائمة تجاه أوضاع المعتقلين في مختلف السجون العراقية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات