الأربعاء 21 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الحشد الشعبي.. دولة تتحدى القانون »

تمويل جديد للحشد.. كيف تتم عمليات تهريب وقود الموصل إلى سوريا؟

تمويل جديد للحشد.. كيف تتم عمليات تهريب وقود الموصل إلى سوريا؟

أزمة قديمة جديدة، تلك التي تعانيها محافظة نينوى ومدينة الموصل مع وقود البنزين، إذ بات يقضي المواطن الموصلي ساعات طويلة في طوابير طويلة للحصول على البنزين من المحطات المنتشرة في المدينة.

وما بين تراجع في الأزمة واستفحالها من جديد، أفادت أنباء عن أن وقود البنزين في محافظة نينوى بات يهرب إلى سوريا عبر وسطاء في الحشد الشعبي.

تهريب وقود الموصل

قديمة هي معاناة سكان الموصل مع وقود البنزين، إذ ومنذ الغزو الأمريكي للبلاد في عام 2003، شهدت الموصل على مدى تلك السنوات أزمات متعددة ومستمرة مع وقود البنزين.

“وقود البنزين والنفط الخام يهرب من نينوى باتجاه الحدود السورية ليباع هناك إلى مصدرين أولهما وحدات الحماية الكردية وثانيهما تجار سوريون”

ويقول الناشط الموصلي “عمر صبحي” في حديثه لوكالة “يقين” إنه وخلال السنوات التي سبقت سيطرة تنظيم الدولة (داعش) على الموصل في حزيران/ يونيو 2014، كان وقود البنزين في محافظة نينوى يهرب إلى محافظتي أربيل ودهوك، نظرا لاختلاف سعر البنزين بين نينوى ومدن الاقليم، إذ يعمد أصحاب المحطات إلى بيع المنتج في السوق السوداء لتهريبه إلى مدن شمال العراق.

ويضيف أنه وقبل نحو 8 أشهر خفضت مدن الاقليم سعر لتر البنزين العادي إلى 550 دينارا للتر الواحد، وبالتالي أصبح تهريبه غير ذي منفعة أو جدوى اقتصادية للمهربين، وبالفعل شهدت الموصل بعدها انفراجة في الأزمة.

ويشير صبحي إلى أن الأزمة عادت مرة أخرى قبل نحو شهرين، إذ أن الأخبار المتداولة محليا تشير إلى أن فصائل في الحشد الشعبي باتت تهرب النفط من نينوى إلى سوريا عبر الحدود المشتركة بين البلدين وخاصة من جهة جنوب نينوى باتجاه الصحراء التي تربط بين البلدين.

من جانبها تؤكد شركة توزيع المنتجات النفطية عبر أحد مسؤوليها ويدعى “أحمد حازم” أن وزارة النفط قررت رفع حصة محافظة نينوى من وقود البنزين إلى مليون و900 ألف لتر يوميا، مشيرا إلى أن الوزارة زادت من حصة نينوى بمعدل 200 ألف لتر يوميا.

وعن أزمة البنزين في نينوى، يشير حازم في حديثه لوكالة “يقين” إلى أنه ووفقا لدراسة شركة توزيع المنتجات النفطية، فإن مليون و900 ألف لتر بنزين يوميا تكفي محافظة نينوى وقد تكون أكبر من الحاجة الفعلية، مشيرا إلى أن الأزمة الحالية مردها إلى بعض عمليات التهريب لوقود البنزين التي تجري في محافظة نينوى، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وفي حديث خاص لوكالة “يقين” كشف أحد ضباط حرس الحدود في محافظة نينوى عن أن وقود البنزين والنفط الخام يهرب من نينوى باتجاه الحدود السورية ليباع هناك إلى مصدرين أولهما وحدات الحماية الكردية وثانيهما تجار سوريون مدعومون من النظام السوري.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته مقابل الحديث، أن النفط الخام في المحافظة يأتي من حقول القيارة جنوب الموصل، فيما يهرب البنزين من منطقة برطلة باتجاه مناطق غرب نينوى، إذ يدير العملية يعض المتنفذين في فصائل الحشد الشعبي، وإن طرق التهريب هي ذاتها التي كان يستخدمها تنظيم الدولة (داعش)، بحسبه.

إقرار حكومي بالتهريب

أزمة البنزين في المحافظة لا مبرر لهان خاصة أن وزارة النفط تزود المحافظة بكميات كبيرة من البنزين”

وفي ظل الأوضاع التي تعيشها سوريا والعقوبات الأمريكية والاوروبية المفروضة عليها في مجال استيراد موارد الطاقة، أكد النائب عن محافظة نينوى “أحمد الجبوري” أن فصائل في الحشد الشعبي تهرب النفط من حقول القيارة جنوب الموصل إلى عدة جهات منها إيران وسوريا ومدن شمال العراق.

وعن أزمة البنزين في الموصل، كشف الجبوري في حديثه لوكالة “يقين” عن أن زمة البنزين في الموصل مفتعلة وأن التهريب الذي يجري على قدم وساق من حصة بنزين محافظة نينوى يجري تهريبه إلى سوريا بعد أن كان يهرب إلى مدن كردستان في السابق.

وأشار إلى أن الاقضية والمدن المحيطة بالموصل تخضع لسيطرة الحشد الشعبي، وإن بعض هذه الفصائل متورطون في التهريب وإن حكومة “عادل عبد المهدي” احيطت علما بالأمر، بحسب الجبوري.

من جانبه يرى عضو مجلس محافظة نينوى “غزوان حامد” أن أزمة البنزين في المحافظة لا مبرر لهان خاصة أن وزارة النفط تزود المحافظة بكميات كبيرة من البنزين.

وتساءل حامد عن الفوضى الإدارية في شركة توزيع المنتجات النفطية في المحافظة ودورها في إرباك المواطنين من خلال استحداث بطاقة وقودية لسكان المحافظة ثم إلغاؤها، فضلا عن النظام السيء الذي يجبر فيه سكان نينوى على اتباع نظام الارقام الزوجية والفردية في تعبئة الوقود.

وفي ختام حديثه لوكالة “يقين” أكد حامد أن مجلس محافظة نينوى كان له دور إيجابي في إلغاء العمل بالبطاقة الوقودية، مطالبا الأجهزة الأمنية بضرورة الضرب بيد من حديد لكل من يتلاعب أو يهرب وقود البنزين من محافظة نينوى، على حد تعبيره.

منافذ التهريب

الميليشيات تعمد إلى اختراق الصحراء في قضائي البعاج والحضر بمحاذاة الحدود السورية، ثم تدخل صهاريج تهريب النفط إلى سوريا”

إلى ذلك، فيرى الخبير الاقتصادي الموصلي “ربيع كمال” أن جميع المتابعين للشأن السوري يعلمون أن سعر لتر البنزين في سوريا تجاوز ثمنه الواحد دولار أمريكي لكل لتر، خاصة في المناطق التي تخضع لسيطرة النظام السوري، فيما يباع لتر البنزين في الموصل بأقل من 40 سنت أمريكي (450) دينارا للتر الواحد.

وكشف كمال في حديثه لوكالة “يقين” عن أن البنزين يهرب من الموصل إلى سوريا عبر منفذين: الأول باتجاه المناطق السورية التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية المعروفة بـ (قسد)، إذ أن هذه المناطق تضم حقولا نفطية عديدة، لكنها لا تضم مصافي نفطية نظامية يمكن من خلالها تحويل النفط الخام إلى بنزين ذي جودة عالية، إضافة إلى أن منطقة سنجار المحاذية للحدود السورية في شمال غرب الموصل والتي يسيطر عليها حزب العمال الكردستاني تعد بوابة مشرعة لتهريب جميع أنواع السلع من الموصل إلى مناطق سيطرة الأكراد.

وعن الطريق الثاني المستخدم في تهريب النفط، أكد كمال على أن الطرق المستخدمة في التهريب هي ذاتها التي كان يستخدمها تنظيم الدولة، إذ أن الفصائل والميليشيات تعمد إلى اختراق الصحراء في قضائي البعاج والحضر بمحاذاة الحدود السورية، ثم تدخل صهاريج تهريب النفط إلى سوريا عند أول نقطة حدودية يسيطر فيها الحشد على الحدود مع سوريا، ليباع هناك إلى سماسرة وتجار سوريين مدعومين من النظام.

من جانبه نفى القيادي في لواء (30) التابع للحشد الشعبي في محافظة نينوى الذ عرّف عن نفسه بـ”أبو علي الموسوي” ضلوع أي من فصائل الحشد في محافظة نينوى في تهريب وقود البنزين.

وأكد الموسوي في حديثه لوكالة “يقين” على أن الحشد الشعبي وتحديدا لواء (30) كان له الفضل في إفشال أكبر عملية تهريب للبنزين من محافظة نينوى مؤخرا، إذ أن مفارز الأمن التابعة للواء أحبطت الأحد 14 تموز/ يوليو الماضي عملية تهريب كبيرة كان يعد لها في ناحية برطلة جنوب غرب الموصل، بحسب تعبيره.

وما بين تأكيد من مسؤولين بتهريب النفط والبنزين من نينوى وبين نفي من الحشد الشعبي لأي عملية تهريب، يظل الموصليون يرزحون تحت وطأة أزمات متلاحقة، لعل آخرها تهريب وقود البنزين من الموصل إلى الأراضي السورية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات