الإثنين 19 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

الخطوط الجوية العراقية.. حوادث وإهمال ومخاطر

الخطوط الجوية العراقية.. حوادث وإهمال ومخاطر

تصاعدت في الآونة الأخيرة سلسلة الأحداث التي شهدتها الخطوط الجوية العراقية ما بين شجار بين الطيارين على ارتفاع شاهق، وصولا إلى أحداث شغب على متن الطائرات، يضاف لكل ذلك سوء الخدمة المقدمة وتصاعد شكاوى المسافرين على متنها، الأمر الذي جعل من الخطوط الجوية العراقية تتبوأ المراتب الدنيا في ترتيب شركات الطيران العالمية.

تاريخ الخطوط الجوية العراقية

تعد الخطوط الجوية العراقية أكبر خطوط للملاحة الجوية في العراق، إذ تأسست رسميا عام 1945 وهي عضو في الاتحاد العربي للنقل الجوي، ومع ازدهار الوضع الاقتصادي للعراق في سبعينات القرن الماضي، كانت الخطوط الجوية تصل إلى مختلف الوجهات العالمية.

“تعد الخطوط الجوية العراقية أكبر خطوط للملاحة الجوية في العراق”

وفي هذا الصدد يقول الكابتن طيار “محمد سعيد” في حديثه لوكالة “يقين” إن الخطوط الجوية كانت مثالا لشركات الطيران في العالم، إذ كان لدى العراق أسطول كبير من الطائرات وأكثر من 20 وجهة طيران ثم توسعت إلى 30 قبل حرب الخليج الثانية.

وأضاف سعيد الذي عمل طيارا في الخطوط الجوية العراقية لأكثر من 7 سنوات، إن الخطوط الجوية العراقية شهدت انتكاسة كبيرة خلال حرب الخليج الثانية وحيدت الشركة بالكامل خلال فترة الحصار الدولي الذي فرض على العراق بين عامي 1991 و2003.

وأشار سعيد في ختام حديثه لوكالة “يقين” إلى أن ما تشهده الخطوط الجوية العراقية من أحداث شغب وشجار يبن الطيارين وسوء الخدمة جعل منها من أسوأ الخطوط الجوية العالمية.

من جانبه يؤكد “وسام عبد الكريم” على أنه بات يسافر على متن خطوط جوية أخرى غير عراقية، عازيا ذلك إلى سوء الخدمات وتردي واقع الطائرات العراقية.

ويشير عبد الكريم إلى أن آخر مرة سافر فيها على متن الخطوط الجوية العراقية كان عام 2018 وكان متجها إلى بيروت، لافتا إلى أنه فوجئ بأن كثيرا من مقاعد الطائرة كان مكتوب عليها ذكريات لمسافرين سابقين، إضافة إلى اتساخ المقاعد وسوء الطعام المقدم خلال الرحلة.

وعن أسباب عزوفه عن السفر على متن الخطوط العراقية، أوضح عبد الكريم أنه وبالإضافة للأسباب السابقة، فإن الخطوط الجوية العراقية باهظة الثمن ولا تتعامل مع مسافريها وفق بورصة التذاكر المتبعة عالميا.

مشكلات عديدة

“سوء الخدمة التي بات يشتكي منها عدد كبير من المسافرين على متن الخطوط العراقية”

أحداث متكررة تلك التي تشهدها الخطوط الجوية العراقية، إذ شهدت إحدى رحلات الخطوط الجوية العراقية في شهر تموز/ يوليو العام الماضي حادثة كبيرة تمثلت باندلاع شجار بين طياري الطائرة تطور إلى اشتباك بالأيدي.

ويقول المستشار في وزارة النقل العراقية “حامد الموسوي” في حديثه لوكالة “يقين” إن وزارة النقل اتبعت أقصى الإجراءات بحق طياري الطائرة بعد أن كادا يتسببان بمصرع 160 شخصا في تموز/ يوليو 2018، مشيرا إلى أن الطائرة كانت تحلق على ارتفاع شاهق (37 ألف قدم).

وأضاف الموسوي أن اللجنة التحقيقية التي شكلتها الوزارة بشأن الحادث، توصلت إلى أن الطيارين كادا يتسببان بكارثة جوية بسبب خلاف شخصي بينهما، إذ أنهما لم يحافظا على أرواح المسافرين، مشيرا إلى أن العقوبات التي صدرت بحقهما هي منعهما من التحليق مدى الحياة وتعميم اسميهما إلى منظمة الطيران المدني، ولم يعد بوسعهما العمل في أي خطوط جوية في العالم.

وعن المشكلات التي تعترض الخطوط الجوية العراقية، أضاف الموسوي أن شركة الخطوط الجوية وفور عودتها للأجواء عام 2003 كانت تشكو من مديونية كبيرة، فضلا عن مطالبات من دول عدة بالتعويضات، يضاف لكل ذلك قدم الطائرات وهروب الكوادر الفنية والطيارين خارج البلاد.

لافتا في ختام حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الخطوط الجوية العراقية شهدت تقدما كبيرا خلال الأعوام الماضية، لكن ذلك لا ينفي وجود بعض المشكلات كالتي تتعلق بالطعام المقدم وخدمة المسافرين في المطارات العراقية.

“عام 2014 طالبت وكالة سلامة الطيران الأوروبي EASA بمنع تحليق الطائرات العراقية في الأجواء الأوروبية لتسجيلها أكثر من 200 خرق”

حادثة أخرى حدثت على متن إحدى الطائرات العراقية المتجهة إلى كراتشي الباكستانية في حزيران/ يونيو الماضي، إذ يكشف المتحدث باسم الطيران المدني “جهاد كاظم” في حديثه لوكالة “يقين” عن أن ما حدث على متن الطائرة العراقية من شجار والتي كانت متجهة من بغداد إلى كراتشي الباكستانية تسبب به مجموعة من المسافرين الباكستانيين من الذين أحدثوا فوضى عارمة على متن الطائرة فور إقلاعها من مطار بغداد الدولي.

وأضاف كاظم أن طاقم الطائرة التزم بالقوانين الدولية وعاد بالطائرة إلى مطار بغداد الدولي، وفتحت سلطة الطيران المدني تحقيقا في الحادثة التي ادعى الباكستانيون أنها حدثت بسبب عدم عمل المكيف على متن الطائرة، لافتا إلى أن اللجنة التحقيقية دحضت هذا الادعاء وتبين لها أن الشغب حدث نتيجة سعي بعض المسافرين الباكستانيين الجلوس في المقاعد القريبة من نوافذ الطائرة.

وعن سوء الخدمة التي بات يشتكي منها عدد كبير من المسافرين على متن الخطوط العراقية، أوضح كاظم أن جميع الخدمات المقدمة على متن الطائرات العراقية مطابقة للمواصفات الدولية، كاشفا عن أن شركة الخطوط الجوية العراقية تعاقدت مؤخرا مع شركات مختصة بالخدمات الجوية لأجل تقييم الخدمات المقدمة وتحسينها على متن الطائرات العراقية.

حظر أوروبي على الخطوط

عام 2014 طالبت وكالة سلامة الطيران الأوروبي EASA بمنع تحليق الطائرات العراقية في الأجواء الأوروبية لتسجيلها أكثر من 200 خرق لشروط الطيران والسلامة.

“كثير من مهندسي الطيران لا يتكلمون اللغة الانكليزية ولا يفقهون شيئا بهندسة الطائرات”

وفي هذا الصدد يقول خبير الطيران “فارس الجواري” إن تقرير لجنة سلامة الطيران الأوروبية SAFA تضمن وجود إهمال واضح وكبير للاتصالات خلال رحلات الطيران، فضلا عن الانحراف عن خط سير الطائرات ووجود آثار تدخين سجائر في قمرة القيادة والانشغال بالأحاديث الشخصية بين الطيارين، فضلا عن مؤشرات سلبية أخرى.

ويضيف الجواري أن تقرير لجنة سلامة الطيران الأوروبية أرسل إلى سلطة الطيران العراقية (قسم السلامة الجوية) بصفته المسؤول الفني المباشر عن متابعة الشركة والعمل على تجاوز المخالفات الفنية والتقنية التي تعصف بالخطوط العراقية الجوية.

كاشفا في حديثه لوكالة “يقين” عن أن الخطوط الجوية العراقية لم تتخذ أي تدابير في هذا الصدد، لتكشف لجنة سلامة الطيران الأوروبية SAFA بعد ذلك عن مزيد من حالات خرق جديدة لرحلات أخرى للشركة بالإضافة للمخالفات السابقة، لافتا إلى أن من جملة ما أشرت له منظمة SAFA هو انتهاء صلاحية قناني الأوكسجين والاطفاء على متن الطائرات العراقية، فضلا عن نقص أحزمة المقاعد وعدم وجود مقاعد مخصصة للأطفال، إضافة إلى تجاوز أعمار الطيارين الرئيسيين العمر القانوني الدولي.

وأضاف الجواري في ختام حديثه لوكالتنا عن أن مشكلة أخرى كبيرة لا تقل عن سابقاتها كشف عنها تقرير المنظمة الأوروبية لسلامة الطيران، وهي أن كثيرا من مهندسي الطيران لا يتكلمون اللغة الانكليزية ولا يفقهون شيئا بهندسة الطائرات، إضافة إلى سماح الطيارين لبعض المسافرين بدخول قمرة القيادة، لافتا إلى أن مجموع المخالفات وصلت إلى 200 مخالفة لم تتخذ شركة الخطوط الجوية العراقية أي إجراء تجاهها، ما أدى إلى حظر الخطوط الجوية العراقية من التحليق في الأجواء الأوروبية منذ عام 2015 وحتى الآن.

موقع Air Ratings المختص بتصنيف شركات الطيران عالميا أعطى للخطوط الجوية العراقية تقييما سيئا، إذ حصلت الخطوط العراقية على نجمتين من مجموع 7 نجوم من حيث سلامة الطيران، فيما حصلت الخطوط الجوية العراقية على تقييم صفري من حيث تقييم الشركة بصورة عامة.

ملفات فساد وسوء إدارة وحوادث وإهمال تلك التي يشتكي منها المسافرون على متن الخطوط الجوية العراقية ما حدا بالكثير من العراقيين إلى السفر عبر خطوط جوية عربية وأجنبية أخرى.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات