الخميس 17 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

كيف خسرت الكتل السنية حصتها في حكومة عبد المهدي والبرلمان؟

كيف خسرت الكتل السنية حصتها في حكومة عبد المهدي والبرلمان؟

بعد أكثر من عام على تشكيل مجلس النواب عام 2018، حصل السنة على 71 مقعدا من مجموع 329 هو مجموع مقاعد البرلمان.

فوز السنة بهذا العدد من المقاعد كان الأقل عددا نسبة إلى الدورات البرلمانية السابقة، إضافة إلى ذلك فإن النواب السنة لم يفوزوا عن قائمة واحدة، إذ أن ولاءاتهم تعددت ما بين قوائم النصر والوطنية والقرار وتحالف بغداد ونينوى هويتنا وائتلاف الجماهير وصلاح الدين هويتنا وديالى التحدي وبيارق الخير وتمدن وعابرون.

خسارة السنة لكثير من المقاعد البرلمانية، إضافة لخسارتهم حقائب وزارية في حكومة “عادل عبد المهدي” يطرح الكثير من الأسئلة عن الأسباب والمآلات.

الضياع في البرلمان والحكومة

يشير الباحث السياسي في الشأن العراقي “زياد البارودي” إلى أن مشكلة المكون السني لم تبدأ في انتخابات 2018، إذ أنها سبقت ذلك بأشهر وذلك خلال تشكيل التحالفات الانتخابية، إذ أن كثيرا من المرشحين السنة رشحوا ضمن قوائم تقودها شخصيات من المكون الشيعي، وبالتالي وبحكم الانتخاب يتحول ولاءهم البرلماني إلى رئيس الكتلة.

“كانت أزمة اختيار محافظ جديد لنينوى القشة التي كسرت ظهر المكون السني”

وأضاف البارودي أن ما فاقم من تشتت المكون السني وأدى به إلى التشتت الكبير هو قضية اختيار محافظ جديد لنينوى مدعوم من قائمة “عطاء” التي يترأسها “فالح الفياض” والذي كان منضويا ضمن كتلة النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق “حيدر العبادي”.

ويكشف الباردوي أنه وفور بدء تشكيل الحكومة انسحبت كتلة عطاء من كتلة النصر (الكتلة الأم) لتنضم إلى كتلة البناء التي تضم قائمة الفتح التي يتزعمها “هادي العامري”، لافتا إلى أن هذا الانسحاب أدى ضياع نائبين من المكون السني عن محافظة نينوى وهم كل من النائبين “منصور المرعيد” و”بسمة بسيم”.

واختتم البارودي حديثه لوكالة “يقين” بالقول: “كانت أزمة اختيار محافظ جديد لنينوى القشة التي كسرت ظهر المكون السني والتي أدت إلى تشتت كتلة المحور الوطني وتشظي النواب السنة بين أكثر من تحالف، وبالتالي فقدوا تأثيرهم البرلماني”.

مصالح حزبية تشتت النواب

من جهته، يؤكد النائب عن محافظة صلاح الدين “مثنى السامرائي” على أن تشتت النواب من المكون السني بين تحالفي الإصلاح والبناء، أفقد المكون السني تأثيره النيابي.

وكشف السامرائي أن ما حصل مع هؤلاء النواب بات شبيها بلعبة كرة القدم التي تتقاذفها الكتل فيما بينها، لافتا إلى أن انتخاب محافظ جديد لـ نينوى وهو “منصور المرعيد” في الـ 13 من أيار/ مايو الماضي تم بناء على صفقة واتفاق بين بعض نواب المكون السني مع نواب آخرين من تحالف “البناء” ما أدى إلى تشتت أكبر تحالف للمكون وهو تحالف المحور، بحسبه.

“تشتت النواب من المكون السني بين تحالفي الإصلاح والبناء، أفقد المكون السني تأثيره النيابي”

كما كشف القيادي في تحالف متحدون للإصلاح “أثيل النجيفي”، عن نية تشكيل تحالف سياسي سني جديد قريبا بزعامة “أسامة النجيفي” مشيرا إلى أن التحالف الجديد يأتي ضرورة لإعادة ترتيب البيت السني بما يخدم القضية السياسية.

وأضاف النجيفي في حديثه لإحدى وسائل الإعلام إن هدف التحالف الجديد هو قوة سياسية وسطية، إضافة إلى توحيد الجهود في عمل مشترك بعد الانقسامات وحالة التشظي التي تعرض لها المحور الوطني.

وكشف النجيفي عن أنه وبتشكيل التحالف الجديد، فإن الموقف السني سيكون في ثلاثة اتجاهات، أولهما يمثله “خميس الخنجر” و”أحمد الجبوري” المكنى بـ أبو مازن، أما الاتجاه الثاني فيمثله رئيس البرلمان “محمد الحلبوسي” ومن معه، والثالث سيكون من النواب الذين سيشكلون التحالف الجديد، بحسبه.

خسارة الوزارات

ليس البرلمان فحسب من يشهد تشتت نواب المكون السني بين كتل شيعية كبيرة، إذ أن الحكومة وحقائبها الوزارية ليست أفضل حالا.

بعد 8 أشهر من تشكيل الحكومة، اتفق ساسة البرلمان على اختيار وزيرين للدفاع والداخلية، ففي الوقت الذي ذهبت فيه وزارة الداخلية لـ “ياسين الياسري” وهو من المكون الشيعي، كان لزاما ووفق المحاصصة السياسية أن تذهب وزارة الدفاع للمكون السني.

العملية السياسية في العراق بعد أن كانت تقوم على أساس المحاصصة الطائفية، فإنه لم يعد بالإمكان تسميتها بذلك الاسم الآن”

لكن تصويت البرلمان لـ “نجاح الشمري” وزيرا للدفاع، لم يحسم الجدل في هذا الموضوع، إذ شكك القيادي في حزب الحل “جمال الكربولي” في مذهب وزير الدفاع الحالي “نجاح الشمري” ملمحا في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الشمري ربما يكون قد غير مذهبه من السني إلى الشيعي من أجل الظفر بمنصب وزير الدفاع.

ولفت الكربولي إلى أنه وفي حال ثبوت أن الشمري ينتمي للمذهب الشيعي، فإن ذلك يعد سابقة في العراق بعد عام 2003، إذ بذلك يكون السنة قد فقدوا وزارة سيادية كانت طوال الأعوام الماضية من نصيبهم.

من جانبه يرى “محمد الأمين” الذي عمل مستشارا لرئيس البرلمان الأسبق “أسامة النجيفي” أن حصة السنة في البرلمان والحكومة تقلصت إلى حد كبير، إذ أنه وفي عهد حكومة المالكي الأولى والثانية، كان عدد الوزراء السنة لا يقل عن 8 أو 9 حقائب وزارية، إلا أنها تقلصت اليوم إلى ما بين 4 إلى 5 حقائب فقط.

وأضاف الأمين في حديثه لوكالة “يقين” أن الصفقات السياسية المشبوهة والفساد وبيع الذمم، أضاع التأثير السني في البرلمان وبالتالي في الحكومة، ما أدى إلى تشتت واضح في المكون السني الذي بات كثير من أعضاءه يوالون كتلة البناء التي يتزعمها “هادي العامري”، وهذا ما أدى إلى ضياع أكبر محافظة سنية من حيث عدد السكان، واختيار محافظ لها من كتلة الفتح.

وكشف الأمين في ختام حديثه لوكالتنا عن أنه وبعد ضياع وزارة الدفاع، باتت حقيبة وزارة التربية مهددة أيضا، إذ أنه وبعد رفض البرلمان لثلاث شخصيات سنية لتولي حقيبة التربية، بات من غير المستبعد أن تذهب حقيبة وزارة التربية للمكون الشيعي، إسوة بخسارة السنة لكثير من استحقاقاتهم التي شهدت تراجعا كبيرا منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003.

“الصفقات السياسية المشبوهة والفساد وبيع الذمم، أضاع التأثير السني في البرلمان وبالتالي في الحكومة”

من جهته يرى المحلل السياسي “رياض الزبيدي” في حديثه لوكالة “يقين” أن العملية السياسية في العراق بعد أن كانت تقوم على أساس المحاصصة الطائفية، فإنه لم يعد بالإمكان تسميتها بذلك الاسم الآن.

مشيرا إلى أن السنة فقدوا أي تأثير لهم في البرلمان ومجلس الوزراء، إذ أن نوابا كثر بعد أن كانوا ينادون يحقوق المكون السني، فإنهم اليوم باعوا القضية مقابل الأموال والمناصب، وهذا ما يشير إلى أن المحافظات المستعادة من تنظيم الدولة (داعش) والتي باتت منكوبة لم تعد تجد من ينادي بحقوقها وإعادة إعمارها.

ضياع يتلوه ضياع، فبعد أن أسس الحاكم الأمريكي “بول بريمر” أسس المحاصصة الطائفية في العراق، يبدو أن نواب المكون السني لم يحافظوا على هذه المحاصصة، لتذهب حصة المكون في البرلمان والحكومة لصالح طوائف وكتل أخرى.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات