الإثنين 19 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الخُلاصَة »

رغم الموازنات الانفجارية.. 43 ألف تدريسي مجاني في العراق

رغم الموازنات الانفجارية.. 43 ألف تدريسي مجاني في العراق

مظاهرة هنا وأخرى هناك، بهذه الطريقة يعبر الآلاف من المحاضرين المجانيين عن مطالبهم بالتثبيت على الملاك الدائم، بعد أن صدعت الحكومة رؤوسهم بوعود التعيين التي لم تنفذ على أرض الواقع لغاية اللحظة.

“محمد قاسم” من العاملين في صفوف المحاضرين المجانيين في محافظة واسط منذ العام 2013، لم يحظى بفرصة كريمة للتعيين بعد تخرجه من كلية التربية قسم اللغة العربية في العام 2011، فاضطر للتدريس بشكل مجاني أملا في الحصول على درجة وظيفية.

قاسم، لم يعد يستمع إلى الوعود الحكومية بالتعيين، فقرر مع المئات من زملائه الخروج بتظاهرات دورية تدعو وزارة التربية والحكومة المركزية حل مشاكلهم وتعيينهم على الملاك الدائم، وفي حال تعذر ذلك تحويلهم إلى عقود وزارية.

مظاهرات تطالب بتثبيت المحاضرين

“لا يوجد أي مبرر أو مسوغ لتأخير إطلاق درجات تربية نينوى ضمن حركة الملاك والتي خصصت للمحافظة 7 آلاف درجة”

ويؤكد “محمد قاسم” في حديثه لوكالة “يقين” أن عدد المحاضرين المجانيين في واسط يزيد عن أربعة آلاف محاضر، وأن تربية المحافظة تعتمد عليهم كما الأمر مع ملاك التربية، مشيرا إلى أن التظاهرات لن تتوقف لحين الحصول على التعيينات التي تمثل أبسط الحقوق الواجب على الحكومة تقديمها لهم لقاء الخدمات التي قدموها طيلة السنوات السابقة.

كما شهدت محافظات القادسية والبصرة والنجف وكربلاء والتأميم وبابل ونينوى والأنبار وذي قار تظاهرات طالبت وزارة التربية بالتعيين على الملاك الدائم.

وحسب تقديرات غير رسمية فإن أغلب المدارس العراقية تنهض بجهود المدرسين المجانيين، وإن أعداد المدرسين المجانيين يصل إلى نصف عدد المعينين رسمياً في مديريات وزارة التربية.

الحكومة تعلن تثبيت المحاضرين المجانيين

وفي الخامس والعشرين من شهر حزيران الفائت أعلن مجلس الوزراء موافقته على تثبيت المحاضرين المجانيين على الدرجات الناتجة عن حركة الملاك في المحافظات العراقية.

اعلان لم يترك أثرا إيجابيا لدى مروة النجار إحدى المحاضرات بالمجان في مدينة كركوك.

النجار، تعمل مدرّسة مجانية منذ ثمانية أعوام، تقول لوكالة ‘‘يقين’’ عملت في التعليم داخل مؤسسات التربية الحكومية من دون مقابل مالي، وخلال مدة عملي كمحاضرة تعاقبت على البلاد ثلاث حكومات (المالكي، العبادي، عبد المهدي)، سرقت ميزانيات البلاد بينما بقيت بدون راتب شهري لغاية اليوم.

تشكيك بإعلان تثبيت التدريسيين بالمجان

“عدد المحاضرين المجانيين يزيد عن 43 ألف محاضر في عموم العراق”

تضيف النجار إن إعلان مجلس الوزراء بشأن تثبيت المحاضرين والعقود كذبة كبيرة ومحاولة لامتصاص غضب الشارع العراقي الذي يشهد أصلا غليانا في كل صيف احتجاجا على سوء الخدمات، مبينة أن الطريق الأفضل للتعامل مع الأحزاب الحاكمة في العراق هي عبر التظاهرات الشعبية السلمية التي تطالب بالحقوق لحين استحصالها وانتزاعها.

لكن عضو مجلس النواب لطيف الورشان انتقد قرار مجلس الوزراء بشأن تثبيت المحاضرين المجانيين ضمن حركة الملاك، وعد تعيينهم وفق نظام الحذف والاستحداث غير منصف لعدم أنصاف الشريحة التي خدمت العملية التربوية لسنوات مجاناً.

الورشان، دعا خلال تصريح لمراسل وكالة ‘‘يقين’’ رئاسة الوزراء بالعمل على تثبيت التدريسيين في عموم محافظات العراق على الملاك، من دون التقييد بنظام الحذف والاستحداث الناتج عن حركة الملاك.

وقال إن قرار مجلس الوزراء سوف يسمح لبعض المحاضرين بالتعيين على الملاك أما الآخرين فسيبقون من دون تعيين لفترات طويلة مقبلة.

في غضون ذلك أعلنت اللجنة المالية البرلمانية بدء الخطوات لتثبيت المحاضرين المجانيين في محافظة واسط.

عضو اللجنة هيثم الجبوري قال في بيان مقتضب إن اللجنة المالية في البرلمان بدأت بخطواتها الأولى للعمل على تثبيت المحاضرين المجانيين في واسط، من دون الإشارة إلى باقي المحافظات.

تحذيرات من سرقة تعيينات المحاضرين المجانيين

أما رابطة المحاضرين المجانيين في نينوى فقد طالبت بالإسراع في إطلاق درجات الحذف والاستحداث الخاصة بتربية نينوى.

وقال علي العلوش ممثل محاضري الجانب الأيسر للموصل لوكالة ‘‘يقين’’ إنه لا يوجد أي مبرر أو مسوغ لتأخير إطلاق درجات تربية نينوى ضمن حركة الملاك والتي خصصت للمحافظة 7 آلاف درجة، يكون من ضمنها نسبة قد تصل إلى 50 بالمائة للمحاضرين المجانيين بحسب وعود المسؤولين المتكررة.

وأكد العلوش على وجود تلاعب بقوائم وأسماء المحاضرين من قبل بعض الجهات، وذلك من خلال إضافة ما يقرب من 3 آلاف اسم إلى قوائم المحاضرين التي كان عددها حتى نهاية 2018 لا يزيد عن 18 ألف محاضر، بينما وبحسب القوائم الحالية تصل أعداد المحاضرين إلى 21 ألفا، محذرا من أن ذلك التلاعب سيحرم أعدادا كبيرة من المحاضرين المستحقين من التعيين وذلك بعد سرقة درجاتهم إلى الأسماء الوهمية التي ربما تكون قريبة من الأحزاب السياسية.

 43 ألف تدريسي مجاني في العراق

ويبلغ عدد المحاضرين المجانيين بعموم العراق أكثر من 40 ألف محاضر بحسب ما اعلنته لجنة التربية البرلمانية.

رئيسة اللجنة هدى جارالله وفي تصريحها لوكالة ‘‘يقين’’ قالت إن عدد المحاضرين المجانيين يزيد عن 43 ألف محاضر في عموم العراق، وتبلغ النسبة الأكبر منهم في محافظة نينوى، إذ يبلغ عددهم أكثر من 8 عشر ألفا.

جارالله أكدت على وجود مداولات داخل اللجان البرلمانية المختصة لتثبيت المحاضرين المجانيين هذا العام ضمن حركة الملاك، مبينة أن لجنة التربية البرلمانية تسعى لتخصيص نصف الدرجات المخصصة ضمن حركة الملاك للمحاضرين المجانيين لإنهاء معاناتهم وانصافهم.

ودعت جارالله الحكومة المركزية إلى اتخاذ إجراءات سريعة لتثبيت التدريسيين المجانيين على ملاك وزارة التربية ضمن موازنة العام 2020، كون الموازنة الحالية لا تسد الغرض ولا تكفي لتثبيت جميع المحاضرين، كاشفة عن البدء بتشكيل لجان خاصة تابعة للبرلمان، عملها تدقيق أسماء المحاضرين منعا لحدوث أي عمليات فساد وتلاعب بالأسماء الخاصة بالتعيينات.

التدريس المجاني يعكس البطالة المتفشية

“لجوء عشرات الآلاف من الشباب إلى العمل في دوائر التربية بالمجان يعكس حالة البطالة المتفشية في العراق”

من جانبه يرى الأكاديمي والمحلل الاقتصادي علي مثنى إن لجوء عشرات الآلاف من الشباب إلى العمل في دوائر التربية بالمجان يعكس حالة البطالة المتفشية في العراق.

ويبلغ إجمالي نسبة البطالة بين الشباب في العراق 22.6%، وفقاً لوزارة التخطيط العراقية، في حين أكد نواب في البرلمان على أنها تصل إلى نحو 40% في بعض المدن التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة (داعش) في السنوات السابقة.

ويحمّل مثنى، الحكومة المركزية مسؤولية تفاقم أزمة المحاضرين المجانيين لعدم شمولهم بالتعيينات والدرجات المخصصة لوزارة التربية سنويا.

وكانت البطالة أحد الأسباب الرئيسية وراء اندلاع الاحتجاجات الساخطة في عدد من المدن العراقية خلال الفترات السابقة.

المتاجرة بملف المحاضرين المجانيين

وتحول ملف الموظفين المجانيين في العراق إلى مادة إعلانية يتاجر بها الكثير من السياسيين والبرلمانيين، بحسب التدريسي أحمد أكرم.

أكرم، الذي يعمل في التعليم التربوي منذ 20 عاما أكد لمراسل ‘‘يقين’’ على أن فشل الحكومة العراقية في حسم موضوع المحاضرين المجانيين والفساد المستشري في وزارة التربية وغياب الخطط التعليمية الصحيحة وخضوع وزارة التربية كباقي الوزارات إلى المحاصصة الحزبية، إضافة إلى تغيير المناهج بطريقة غير مدروسة تسبب بإرباك العملية التربوية في البلاد وتراجعها لمستويات خطيرة، وهو ما أظهرته نتائج الثالث المتوسط ونسب النجاح المتدنية التي تصل إلى 30 بالمائة.

ويضاف كل سنة آلاف الخريجين من الجامعات والمعاهد إلى صفوف العاطلين عن العمل، الذين لا يجدون فرصاً سوى العمل المجاني على أمل التعيين، في ظل فساد مستشر بدوائر الدولة وهيمنة أحزاب على الدرجات الوظيفية، وانشغالها في صراع الدرجات الخاصة الذي بلغ أشده مؤخرا بحسب مصادر برلمانية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات