الإثنين 19 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

اضطرابات أمنية في سهل نينوى ولواء 30 يتمرد

اضطرابات أمنية في سهل نينوى ولواء 30 يتمرد

شهدت مناطق سهل نينوى منذ فجر، اليوم الاثنين 5 آب/ اغسطس، حالة من الاضطراب الأمني والفوضى؛ إثر خروج بعض سكان سهل نينوى في تظاهرات واعتصامات رفضا لقرار رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” القاضي بسحب مقاتلي لواء 30 التابع للحشد الشعبي من السيطرات في المنطقة ونشر قوات من الجيش بدلا عنها.

تظاهرات واعتصامات شارك فيها مقاتلو لواء 30 وقطعوا خلالها الطرق المؤدية إلى محافظتي دهوك وأربيل الشماليتين، فما حقيقة ما يحدث في سهل نينوى؟

بداية الفوضى

تعرف مناطق سهل نينوى على أنها المناطق المحيطة بمدينة الموصل من الجهة الشمالية والشمالية الشرقية والشرقية وتضم هذه المناطق نواحي برطلة وبعشيقة وقضاء الحمدانية وكوكجلي فضلا عن عشرات القرى والبلدات المحيطة بالموصل.

“عمد المتظاهرون المدعومون بمقاتلين من ميليشيا اللواء 30 إلى قطع الطريق الدولي السريع بين الموصل وأربيل”

وكان قرار رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” بإخلاء السيطرات من مقاتلي الحشد الشعبي المعروفين بلواء الشبك أو لواء (30)؛ السبب في تصاعد التوتر في هذه المنطقة وخروج الأوضاع عن السيطرة.

إذ يقول أحد سكان ناحية برطلة من الشبك ويدعى “فخري هادي” في حديثه لوكالة “يقين” إن ناحية برطلة يسكنها خليط من المسلمين الشبك والمسيحيين، إلا أن غالبية المسيحيين لم يعودوا بعد إلى المنطقة.

وأوضح هادي أن أهالي برطلة يؤيدون بقاء لواء 30 كقوة عسكرية تحمي مناطقهم، وإنهم يرفضون استبدالها بقوة من الجيش أو الشرطة الاتحادية، إذ أن تلك القوات هي ذاتها التي تركت لباسها العسكري وسلمت الموصل ومدن كثيرة لتنظيم الدولة (داعش) عام 2014.

وأضاف أن من جملة الأسباب التي يخشاها أهل برطلة هو أن تتولى قوات الجيش مسؤولية أمن المنطقة لتشكل بعدها قوة مشتركة من الجيش والبيشمركة الكردية لتعود الأوضاع إلى ما هي عليه قبل عام 2014، لافتا إلى أن البيشمركة هي من سلمت مناطقهم لتنظيم “داعش”، بحسبه.

تمرد وعصيان عسكري ومدني

حالة من الفوضى هي التي تشهدها مناطق سهل نينوى وخاصة في جنوب شرق الموصل، إذ عمد المتظاهرون المدعومون بمقاتلين من ميليشيا اللواء 30 إلى قطع الطريق الدولي السريع بين الموصل وأربيل، فضلا عن إغلاق جميع الطرق المؤدية من الموصل إلى مناطق سهل نينوى.

“قطعت قوات لواء 30 الطرق واعتدت على القوات الأمنية ومنعت قائد عمليات نينوى من الوصول إلى موقع الاعتصام

وفي هذا الصدد، وفي حديث خاص لوكالة “يقين” قال النائب عن محافظة نينوى “شيروان الدوبرداني” إن ما يحدث في سهل نينوى يشكل سابقة هي الأولى من نوعها، إذ قطعت قوات لواء 30 الطرق واعتدت على القوات الأمنية ومنعت قائد عمليات نينوى من الوصول إلى موقع الاعتصام، فضلا عن رمي المتظاهرين والمقاتلين لموكب قيادة العمليات بالحجارة واتهموهم بالخيانة في حالة تمرد واضحة، بحسب تعبيره.

واتهم الدوبرداني النائبين في تحالف الفتح عن المكون الشبكي “قصي عباس” و”حنين القدو” بالتحريض على القوات الأمنية والخروج عن الدولة وتنفيذ تمرد عسكري، وهذه مخالفة لأوامر القائد العام للقوات المسلحة المتمثل برئيس الوزراء “عادل عبد المهدي”.

واختتم الدوبرداني حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن ما يحدث في سهل نينوى يمثل تحديا واختبارا لرئيس الوزراء وأمره الديواني رقم 237 القاضي بدمج الحشد في المؤسسة الأمنية والامتثال لأوامر القائد العام للقوات المسلحة.

لواء 30 يبرر

من جهته، يقول القائد العسكري في لواء (30) المدعو “سامي بكدش” في حديثه لوكالة “يقين” إن وسائل الاعلام ضخّمت من هول ما يحدث في مناطق سهل نينوى ووصفته بالتمرد، في الوقت الذي خرج غالبية سكان مناطق برطلة وكوكجلي اعتراضا على قرار رئيس الوزراء بسحب لواء 30 من مناطق سهل نينوى.

وأضاف بكدش المقرب من قائد لواء 30 “وعد القدو” – والذي يعد واحدا من الأربعة الذين فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليهم قبل اسبوعين –   أن ما حصل اليوم في برطلة وكوكجلي هو أمر طبيعي ولا يعد عصيانا أو تمردا، إذ أن الدستور المعمول به حاليا في العراق كفل لجميع العراقيين الخروج في تظاهرات سلمية واعتصامات، لافتا إلى أن بعض المراهقين هم من حاولوا رمي رتل عسكري للجيش بالحجارة، لكن أهالي المنطقة منعوهم.

“التظاهرات في سهل نينوى خرجت عن الصورة النمطية للتظاهرات السلمية”

وعن غلق الطرق الواصلة بين الموصل وأربيل، أوضح بكدش أن ما حدث هو حالة طبيعية وسلمية تأتي من أجل الضغط الشعبي على حكومة بغداد للعدول عن قرارها، بحسبه، ولم يوضح بكدش فيما إذا كانت الاعتصامات وإغلاق الطرق سيستمر أم أنه حالة وقتية.

وفي بيان صادر عن محافظ نينوى “منصور المرعيد” تلقت وكالة “يقين” نسخة منه، أوضح أن ما يجري من تظاهرات في سهل نينوى قد يؤدي بالأمور لمنزلق خطير، بحسب البيان.

وأكد المرعيد في بيانه على ضرورة تطبيق القوانين والالتزام بالتعليمات الصادرة من المراجع العليا حفاظا على ديمومة النجاحات السابقة وسعيا لإعادة الحياة إلى طبيعتها وفرض القانون في عموم مناطق نينوى، بحسب البيان.

وأضاف بيان المرعيد أن التظاهرات في سهل نينوى خرجت عن الصورة النمطية للتظاهرات السلمية، وأدت إلى قطع الطرق التي تربط المحافظة بالمحافظات الأخرى وشل الحياة هناك، وهو أمر خارج عن جميع مظاهر الديمقراطية التي كفلها الدستور العراقي وعززتها القوانين المحلية والدولية المشرعة لهذا الغرض، بل أنها تمثل وسيلة لزعزعة استقرار تلك المناطق ومحاولة إعادتها إلى الوراء.

ودعا المرعيد مواطني سهل نينوى ونواب تلك المناطق في البرلمان ووجهاء القوم إلى اللجوء للطرق الحضارية لإيصال رسائلهم والتواجد في الأماكن المخصصة للتظاهر والالتزام بالسلمية خلال ذلك، وضبط النفس.

عدة أسباب وراء تمرد لواء 30

أسباب عدة قد تقف وراء رفض لواء 30 في الحشد الشعبي الانصياع لأوامر رئيس الوزراء، وبالعودة إلى القائد العسكري في لواء 30 “سامي بكدش” الذي تحدث لوكالة “يقين” فإنه أكد على أن غالبية مقاتلي لواء 30 هم من سكان مناطق سهل نينوى وبالتالي، فإن أهل المنطقة أدرى بشعابها، وهم قادرون على حماية مناطقهم من أي خرق أمني.

“لدى سكان سهل نينوى تخوف كبير من عودة البيشمركة إلى سهل نينوى مرة أخرى بعد اتفاقهم مع الحكومة الاتحادية وتشكيل قوات مشتركة من الجيش والبيشمركة”

وأضاف بكدش أن لدى سكان سهل نينوى تخوف كبير من عودة البيشمركة إلى سهل نينوى مرة أخرى بعد اتفاقهم مع الحكومة الاتحادية وتشكيل قوات مشتركة من الجيش والبيشمركة، وفي هذه الحالة، سيكون البيشمركة قد وصلوا إلى حدود مدينة الموصل بما لا يبعد 12 كيلومترا عن مركز الموصل، وهذا مرفوض جملة وتفصيلا، بحسبه.

أما الخبير الأمني “حسن العبيدي” فيرى من جانبه أن هناك عدة أسباب قد تقف وراء رفض لواء 30 الانسحاب من سهل نينوى، لافتا إلى أن ما ذكره القائد العسكري “سامي بكدش” يتمثل بالشق السياسي فقط.

أما الشق الاقتصادي لرفض الانسحاب، فبحسب العبيدي، فإن لواء 30 لديه منظومة اقتصادية متكاملة في مناطق سهل نينوى، إذ أن مقاتليه يأخذون إتاوات تقدر بمبلغ 200 دولار عن كل سيارة حمل كبيرة تدخل الموصل من جهة كردستان، وبحساب عدد سيارات الحمل الكبيرة التي تدخل الموصل يوميا، والتي تقدر بالمئات، فإن فقدان لواء 30 السيطرة على منافذ الموصل مع كردستان سيتسبب بخسارتهم لثروة كبيرة، يمول بها اللواء عملياته منها.

هو اختبار إذن لسلطة رئيس الوزراء على ألوية وفصائل الحشد الشعبي، فهل ستفرض الحكومة سلطتها على الحشد؟ أم أن للحشد كلمة أخرى؟

المصدر:وكالة يقين

تعليقات