الإثنين 19 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الخُلاصَة »

المغيبون في العراق.. تجاهل حكومي ودعوات لتدخل دولي

المغيبون في العراق.. تجاهل حكومي ودعوات لتدخل دولي

لخمس سنوات تنتظر مروة الجنابي، 29 عاما مصير زوجها عثمان، الذي فقد نهاية العام ٢٠١٥ بعد هروبه من سيطرة تنظيم الدولة “داعش” ودخوله في إحدى نقاط التفتيش التابعة للحشد الشعبي قرب منطقة الرزازة بمحافظة الأنبار.

مروة، تسكن سابقا مع زوجها في حي الضباط بمدينة الرمادي مركز الأنبار، روت لمراسل ‘‘يقين’’ تفاصيل ما حدث معها وزوجها عثمان وعدد من المدنيين الهاربين باتجاه مناطق القوات الحكومية.

تقول، “غادرنا أنا وزوجي وطفلينا و4 عائلات أخرى من سكنة المنطقة في شهر كانون الأول من العام 2015 باتجاه العاصمة بغداد، أملا في الوصول إلى بر الأمان، لكن حولت الفصائل المسلحة هذا الأمل إلى عزاء دائم”.

“اتهم نواب سابقون وحاليون من محافظة الأنبار ميليشيات الحشد الشعبي باختطاف (2600) شخصا في منطقة الرزازة”

وأضافت إن ‘‘المجموعة التي خرجت نجحت في عبور المناطق الخاضعة لتنظيم “داعش” في الرمادي وتمكنوا من الوصول إلى منطقة الرزازة حيث تسيطر القوات الحكومية العراقية’’.

تفاجأنا بوجود عناصر غير نظاميين في نقاط التفتيش العسكرية الحكومية وأن بعض مسلحي القوة العسكرية يرتدون العمائم والبعض الآخر بلحى طويلة، ويرفعون رايات وشعارات طائفية أيضا تقول مروة، وتشير إلى أنه وبعد وصولنا إليهم علمنا أن القوة هي ميليشيا حزب الله العراقي حيث كانت ظاهرة على بعض الرايات المرفوعة على السيارات العسكرية.

وتابعت إنه ‘‘بعد الوصول تم توقيف المجموعة وعزلوا الرجال عن النساء والأطفال ومن ثم اختطفوا الرجال وعددهم 7 أشخاص من بينهم عثمان واقتادوهم إلى جهة غير معلومة لغاية اليوم، ومن ثم نقلوا النساء والأطفال وأنا من ضمنهم إلى أطراف ناحية عامرية الفلوجة وأطلقونا هناك’’.

مأساة عثمان حدثت مع الآلاف من أبناء الأنبار وهو ما أكده أعضاء في مجلس النواب ومجلس محافظة الأنبار.

واتهم نواب سابقون وحاليون من محافظة الأنبار ميليشيات الحشد الشعبي باختطاف (2600) شخصا في منطقة الرزازة، وأكثر من (650) من منطقة الصقلاوية، وأعداد أخرى في مناطق متفرقة من المحافظة خلال العامين الفين 2015 – 2016.

2800 مختطف بالأنبار

عضو مجلس الأنبار نعيم الكعود أكد على تسجيل 2800 مغيب بشكل رسمي خلال العمليات العسكرية لاستعادة المحافظة، وأكد أيضا على أن العدد المذكور هو أقل بكثير من الرقم الحقيقي.

وقال عضو المجلس نعيم الكعود في تصريح لمراسل ‘‘يقين’’ إن عدد المغيبين المسجلين رسميا في مجلس المحافظة من قبل ذويهم وعائلاتهم بلغ 2800 مفقود، جميعهم تم اختطافهم خلال عمليات استعادة مدن المحافظة من مسلحي “داعش”.

وأضاف العكود إن أعداد كبيرة أخرى تم اختطافها من الأنبار لكن لم تسجل رسميا في المحافظة، مبينا أن مجلس المحافظة فاتح مرات عدة الحكومة السابقة والحكومة الحالية والقضاء العراقي وجميع مفاصل الدولة الأمنية نت دون أن يأتي أي ردود من تلك الجهات لغاية الآن، مشيرا إلى أن المجلس فاتح أيضا بعثة الأمم المتحدة في العراق للضغط على الجهات الحكومية من أجل الكشف عن مصير آلاف المختطفين من أبناء المحافظة.

فقدان الثقة بالجهات الحكومية

“يبلغ عدد المعتقلين قيد التحقيق أكثر من 24 ألف موقوف لا يزالون قيد التحقيق في مراكز احتجاز سجلت فيها جملة من الخروقات والانتهاكات”

من جهتها أكدت مفوضية حقوق الانسان في العراق على أن ملف المغيبين من أكثر الملفات الشائكة في البلاد لعدم وجود النية الحقيقية لحلها، محملة الحكومة العراقية مسؤولية عدم الكشف عن مصير الآلاف من المغيبين من المحافظات التي شهدت عمليات عسكرية ولاسيما الأنبار وصلاح الدين ونينوى.

وقال نائب رئيس المفوضية علي ميزر الجربا في تصريح لمراسل ‘‘يقين’’ إن ‘‘المفوضية سجلت بشكل رسمي وجود 9 آلاف مغيب ومختطف في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار خلال العمليات العسكرية وبعدها’’، مؤكدا على أن مصير هؤلاء لا يزال مجهولا بالرغم من البحث عنهم في جميع مراكز الاحتجاز والمعتقلات الرسمية.

الجربا أضاف إن ‘‘المعلمات تشير إلى أن أغلب المغيبين من محافظتي الأنبار وصلاح الدين محتجزون لدى فصائل مسلحة تابعة للحشد الشعبي، واغلب المغيبين في نينوى محتجزون لدى سلطات كردستان العراق’’.

وكشف نائب رئيس المفوضية عن وجود أخرى من المختطفين لم يتم تسجيلها بسبب فقدان ذوي المغيبين الثقة بالحكومة العراقية بشكل كامل، لعدم وجود أي ردود أو نتائج للطلبات العديدة التي قدموها لهم بشأن مصير أبنائهم.

وتذكيرا بأرقام المحتجزين والمسجونين بشكل علني داخل السجون العراقية فإن أعداد المحكومين يبلغ 36.5 ألف محكوم منهم 60% بالمائة بتهمة الارهاب، فيما يبلغ عدد المعتقلين قيد التحقيق أكثر من 24 ألف موقوف لا يزالون قيد التحقيق في مراكز احتجاز سجلت فيها جملة من الخروقات والانتهاكات.

15 ألف مختطف في العراق

“المفوضية سجلت بشكل رسمي وجود 9 آلاف مغيب ومختطف في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار”

مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون أكد على عدم وجود أرقام ثابتة وحقيقية عن أعداد المختطفين والمغيبين في العراق.

وقال سعدون في حديث لمراسل ‘‘يقين’’ إن العدد التقريبي لأعداد المغيبين والمختطفين يتراوح ما بين 12 إلى 15 ألف شخص من أهالي مدن الأنبار وصلاح الدين ونينوى، تم تغييبهم من قبل فصائل مسلحة وقوات أمنية عراقية خلال العمليات العسكرية لاستعادة تلك المناطق’’.

يعرّف القانون الدولي الإخفاء القسري على أنه توقيف شخص ما على يد مسؤولين في الدولة أو وكلاء للدولة أو على يد أشخاص أو مجموعات تعمل بإذن من السلطات أو دعمها أو قبولها غير المعلن، وعدم الاعتراف بالتوقيف أو الإفصاح عن مكان الشخص أو حالته. ويستتبع هذا الحظر واجب التحقيق في قضايا الإخفاء القسري المزعومة ومحاسبة المسؤولين.

ووثقت منظمة هيومن رايتس ووتش في وقت سابق عمليات تغييب واخفاء قسري للعشرات من الذكور السنة العرب، منهم أطفال في سن التاسعة في إطار عمليات مكافحة الإرهاب.

فرق دولية للبحث عن المختطفين

الباحث والمحلل السياسي رعد هاشم أكد على أن الحكومات المتعاقبة غير مهتمة أصلا بملف المغيبين في العراق، أو أنها غير قادرة على إثارة الموضوع والخوض فيه خوفا من الميليشيات وفصائل الحشد المتورطة بالموضوع.

“أكثر المعلومات تتحدث عن وجود آلاف المغيبين والمختطفين من مناطق الصقلاوية ومعبر الرزازة في الأنبار والدور والجلام في صلاح الدين داخل سجون سرية”

وقال هاشم لمراسل ‘‘يقين’’ إن ملف المغيبين من أكثر الملفات الشائكة والمعقدة، وانه رغم صمت العالم والأحزاب السياسية فإن بعض الجهات في العراق تحدثت على استحياء عن الموضوع وتلقت تهديدات على إثر ذلك من قبل الأحزاب التي تمتلك فصائل مسلحة’’.

وأضاف هاشم إن أكثر المعلومات تتحدث عن وجود آلاف المغيبين والمختطفين من مناطق الصقلاوية ومعبر الرزازة في الأنبار والدور والجلام في صلاح الدين داخل سجون سرية موجودة في ناحية جرف الصخر التي تشرف عليها فصائل في الحشد وميليشيات أخرى مثل حزب الله العراقي.

ودعا هاشم إلى تدخل دولي عاجل من قبل الصليب الأحمر ومجلس الأمن والمنظمات الدولية الأخرى، للكشف عن مصير آلاف المختطفين في العراق من خلال البحث عن السجون السرية بواسطة فرق دولية شبيهة بفرق التفتيش التي بحثت عن أسلحة الدمار في العراق سابقا، لاسيما أن ملف المختطفين في العراق تم بتدخل إيراني وبإشرافها ووفقا لأوامرها.

“تزداد المخاوف على مصير آلاف المغيبين من المكون السُني لاسيما مع مرور سنوات عدة على اختطافهم”

كما دعا الباحث رعد هاشم الحكومة العراقية إلى التفاعل السريع مع الموضوع والاستجابة للمطالب المتكررة للكشف عن مصير المغيبين، مشيرا إلى أن الجرائم التي قام بها تنظيم “داعش” في المناطق السنية تشبه بشكل كامل الأفعال التي قامت بها الميليشيات ومنها تغييب الآلاف من أبناء تلك المناطق ولاسيما النازحين، مشددا على ضرورة عدم مرور تلك الجرائم من دون محاكمة او تحقيق دولي لتسببها بخروقات كبيرة لملفات حقوق الإنسان في العراق.

وتزداد المخاوف على مصير آلاف المغيبين من المكون السُني لاسيما مع مرور سنوات عدة على اختطافهم وعدم ورود أي معلومات عن مصيرهم، وهو ما يؤكد على الحاجة الملحة لتدويل قضية المختطفين في العراق وضرورة التدخل الدولي لإنهاء تلك المشكلة التي تعجز حتى الحكومة العراقية عن الحديث عنها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات