الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الخُلاصَة »

جثث بابل.. ملف المغيبين على طاولة الحكومة الغائبة

جثث بابل.. ملف المغيبين على طاولة الحكومة الغائبة

فتحت قضية الجثث التي نقلت من محافظة بابل إلى محافظة كربلاء؛ ملف المختطفين والمغيبين في العراق الذين يتجاوز عددهم الـ10 آلاف مختطف من المدن المنكوبة، وأثار الموضوع مخاوف أهالي المختطفين من تصفية أبنائهم من قبل الميليشيات الطائفية التي اختطفتهم خلال حرب اقتحام المدن.

مؤخرا، تم الكشف عن نقل عشرات الجثث من دائرة الطب العدلي في بابل لدفنها في محافظة كربلاء، على اعتبار أن الجثث التي تم تسليمها والتي يبلغ عددها 31 جثة هي مجهولة الهوية، لكن سرعان ما بدأت الحقائق تظهر إلى العلن.

أولى تلك الحقائق تعكس محاولة الجهات الحكومية التستر على جرائم تصفية طائفية ارتكبت خلال السنوات السابقة من قبل الحشد الشعبي، وهو ما تحدث به نواب من المدن المنكوبة، والأخرى تعكس اخفاء الأرقام الحقيقية للجثث التي تم نقلها ودفنها في كربلاء.

الجهات الحكومية تتسر على الجريمة

“تجاوز عدد المختطفين في العراق الـ 12 ألفا، جميعهم محتجزون في سجون سرية”

مؤتمر صحفي مشترك لرئيس البرلمان محمد الحلبوسي ووزير الداخلية ياسين الياسري وقيادات عسكرية، أكد الحلبوسي أن عدد الجثث هي 31 فقط، وأن الضحايا لم يتم تصفيتهم بدوافع طائفية، وأتهم الأصوات المطالبة بالكشف عن مصير المختطفين ومحاسبة الجهات المسلحة التي قتلتهم بأنها تحاول العودة إلى الطائفية وإثارتها في العراق من جديد.

أما رئيس الحكومة الحالية عادل عبد المهدي فالقضية مرت من أمامه مرور الكرام، ولم يتكلف بإصدار بيان صحفي، خوفا من ازعاج زعماء الحشود في العراق الذين يتحكمون بالمشهد الأمني والسياسي في البلاد.

وبحسب هادي الشمري أحد أعضاء منظمة فاطمة الزهراء -إحدى منظمات المجتمع المدني-، فإن عدد الجثث التي تسلمتها المنظمة من دائرة الطب العدلي في بابل ودفنتها في مقابر كربلاء تجاوز عددها الـ 230 جثة، وبين الشمري في تصريح صحفي أن الجثث نُقلت على شكل وجبات، مشيرا إلى أن الوجبة الأولى تضمنت (125) جثة، فيما تضمنت الوجبة الثانية (75) جثة، بينما بلغت الجثث في الوجبة الثالثة والأخيرة (31)، مؤكدا أن بعض الجثث التي تم دفنها تعود لأطفال وأخرى تعود لنساء.

اختطاف 12 ألفا بدوافع طائفية

النائب السابق أحمد المساري كشف في تصريح لمراسل وكالة يقين عن تجاوز عدد المختطفين في العراق الـ 12 ألفا، جميعهم محتجزون في سجون سرية تتحكم وتشرف عليها جهات أكبر من الدولة وأقوى من الحكومة.

“أكثر من 1600 مختطف من المناطق السُنية فقط من الذين حاولوا الفرار باتجاه العاصمة بغداد”

وقال المساري إن ‘‘الكشف عن الجثث ودفنها بهذه الطريقة يمثل تصفية للمختطفين من محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالى والأنبار وشمال بابل، وسط صمت الأجهزة الحكومية الرسمية’’.

وأضاف المساري أن ‘‘المعلومات تشير إلى وجود أكثر من 12 ألف مختطف من تلك المدن وأنهم محتجزون في عشرات السجون السرية التي لا علم للدولة بها وتتحكم بها جهات مسلحة خارجة عن القانون وسطلتها أقوى من سلطة الحكومة’’، مبينا أن الجثث الأخيرة التي تم الكشف عنها يعود أغلبها لمواطنين من ناحية جرف الصخر ومناطق شمال بابل قتلوا بدوافع طائفية بعد احتجازهم في سجون سرية داخل الناحية.

ولفت النائب السابق إلى أن الصمت الحكومي تجاه ملف الجثث يدلل عدم قدرتها على مواجهة الميليشيات والجهات الخارجة عن القانون التي باتت تتحكم في المشهد العراقي بشكل واضح.

اختطاف خلال النزوح

أما عضو مجلس النواب الحالي أحمد الجبوري فقد أكد أن الإحصائيات الرسمية تشير إلى وجود أكثر من 1600 مختطف من المناطق السُنية فقط من الذين حاولوا الفرار باتجاه العاصمة بغداد أثناء سيطرة تنظيم الدولة على مدنهم.

“تسجيل مجلس نينوى لألفي مغيب ومختطف من الموصل والمناطق المحيطة بها خلال العمليات العسكرية:

وقال الجبوري في تصريح لوكالة يقين إن ‘‘تلك الأعداد تم اختطفاهم خلال مرورهم في المنطقة الرابطة بين محافظات بابل والأنبار وكربلاء وبغداد، وأن الجثث التي أعلن عن نقلها ودفنها في كربلاء من الأرجح أن تعود لهؤلاء المختطفين’’، معربا عن استغرابه من صمت الحكومة تجاه ذلك، ومشيرا إلى أن دفن الجثث بهذه الطريقة السرية تأتي للتغطية على جرائم التصفية التي يجب أن يفتح التحقيق بها وأن يُكشف عن الجهة الخاطفة والتي قامت بارتكاب جريمة القتل بحق المغدورين.

من جانبه عضو مجلس محافظة الأنبار طه عبد الغني كشف في تصريح لوكالة يقين عن تسجيل 2800 مختطف ومغيب من المحافظة بشكل رسمي، وأكد أن العدد الحقيقي أكثر من ذلك بكثير.

فيما كشف عضو مجلس محافظة نينوى حسام العبار لوكالة يقين عن تسجيل المجلس لألفي مغيب ومختطف من الموصل والمناطق المحيطة بها خلال العمليات العسكرية على المدينة وقبلها، مبينا أن من بين المغيبين 300 شخص اختطفوا في منطقة الرزازة.

وفي التأميم سجلت المحافظة أكثر من ألف مغيب من العرب، أغلبهم نقل إلى سجون سرية في إقليم كردستان العراق، فيما سجلت محافظة صلاح الدين بشكل رسمي 350 مختطفا من جزيرة تكريت في العام 2016.

أبرز الجهات الخاطفة

وبحسب المعلومات المتواترة وشهادات مواطنين ونواب فإن أغلب المغيبين تم اختطفاهم من مناطق الصقلاوية في الفلوجة، والرزازة في محافظة الأنبار، وجرف الصخر في بابل، والمقدادية والخالص في ديالى، وجزيرة تكريت ومناطق سامراء ومحيطها، وأن أغلب عمليات الخطف تقف خلفها ميليشيات العصائب والنجباء وحزب الله، وأن المغيبين تم نقلهم بعد اختطافهم إلى سجون سرية في ناحية جرف الصخر التي يمنع أهلها من العودة اليها، كما لا يسمح لأعلى سلطة حكومية او عسكرية رسمية من دخولها بسبب تواجد تلك السجون.

“أغلب المغيبين تم اختطفاهم من مناطق الصقلاوية في الفلوجة، والرزازة في محافظة الأنبار، وجرف الصخر في بابل، والمقدادية والخالص في ديالى”

المرصد العراقي لحقوق الإنسان أكد في بيان طالعته يقين أن الجثث التي نقلت من محافظة بابل مؤخراً ليست مجهولة الهوية، وفيما كشف أن عدد الجثث التي نقلت يبلغ 250 جثة، أشار إلى تورط جهات مسلحة قريبة من الحكومة بقتلهم وتصفيتهم.

وقال المرصد إن ‘‘على رئيس الحكومة عادل عبد المهدي تشكيل لجنة تحقيقية سريعة بشأن الجثث وعدم تسويف القضية’’، مبيناً أن هذه الجثث تثير الشكوك حول جرائم حرب أو عمليات إبادة جماعية في مناطق جنوب بغداد.

وأضاف المرصد أن ‘‘صمت الحكومة العراقية يُغيب الحقيقة ويُدلل على وجود معلومات لدى السلطات التنفيذية حول هذه الجثث لكنها لا تُريد الكشف عنها’’.

دعوات لإرسال فرق تفتيش دولية

“السلطات العراقية بدأت تتخلص من مئات الجثث التي يرجح أنها جثث الأشخاص المختفين قسرياً”

وعلى خلفية الصمت الحكومي وعجز السلطات عن مواجهة الميليشيات الموالية لإيران وتواطؤها معها، دعت العديد من الجهات الحقوقية والمنظمات والتحالفات السياسية إلى تدويل قضية المختطفين في العراق.

مركز جنيف الدولي للعدالة طالب الأمم المتحدة بإرسال لجنة تحقيق دولية مستقلة إلى العراق للتحقيق بما كُشف عنه مؤخراً من عمليات دفن غير قانونية لما يقرب من 300 جثة وصفتها جهات على صلة بالسلطات العراقية على أنها مجهولة الهوية وجرى تسليمها لمنظمة إنسانية غير حكومية لكي تتولى دفنهم.

وقال المركز في بيان إنه ‘‘تسلم معلومات من جهات عراقية مطلعة ونداءات من ناشطين تؤكد أن السلطات العراقية بدأت تتخلص من مئات الجثث التي يرجح أنها جثث الأشخاص المختفين قسرياً منذ سنوات في معتقلات الميليشيات السرية وخاصة لدى ميليشيا الحشد الشعبي’’.

كما أكد على أن ذلك يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني، وهو ما يتطلب التدخل العاجل والفوري من قبل الأجهزة المعنية في الأمم المتحدة وبصورة خاصة الأمين العام والمفوضة السامية لحقوق الإنسان وإرسال لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق بهذه الانتهاكات.

مطالبات بتدويل قضية المختطفين

تحالف القوى لوّح بتدويل قضية المختطفين والمغيبين في العراق إذا عجزت الحكومة عن الكشف عنهم وتحديد الجهات التي قامت بالاختطاف وتصفية المئات منهم.

“سيطرة الميليشيات القريبة من إيران على عشرات السجون السرية، وتواطؤ حكومة عبد المهدي معها، يدفع باتجاه ضرورة تدويل قضية المختطفين”

وقال بيان للتحالف إن ‘‘صمت الحكومة العراقية عن تسليم الجهات المحلية في بابل ما يقرب من 120 جثة لمنظمة لدفنها يعد محاولة للتستر على الفاعل الحقيقي لتلك الجريمة’’، مؤكداً أن هذا الصمت يجعلها شريكاً أيضاً في الجريمة.

إلى ذلك قال القيادي في تحالف القرار أثيل النجيفي، إنه ‘‘لم يعد من المجدي مطالبة الحكومة باتخاذ أي إجراء تجاه ملف المختطفين طالما هي عاجزة عن متابعة ما يجري في جرف الصخر وأطراف بابل’’، مشدداً على ضرورة مفاتحة المجتمع الدولي بمتابعة انتهاك حقوق الإنسان التي تجري في تلك المنطقة.

ومع سيطرة الميليشيات القريبة من إيران على عشرات السجون السرية، وتواطؤ حكومة عبد المهدي معها، يدفع باتجاه ضرورة تدويل قضية المختطفين وإرسال فرق تفتيش دولية على غرار فرق البحث عن أسلحة الدمار الشامل سابقا، وذلك للبحث عن السجون السرية والكشف عن مصير آلاف المغيبين في العراق.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات