الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الخُلاصَة »

بسبب التسهيلات لإيران.. كيف يخسر العراق ملايين الدولارات؟

بسبب التسهيلات لإيران.. كيف يخسر العراق ملايين الدولارات؟

في كل خطوة تخطوها حكومات العراق المتعاقبة بعد 2003، تحاول تقديم كل موارد البلاد على طبق من ذهب لحكام إيران، ومن جملة ذلك إلغاء الرسوم المفروضة على تأشيرة الدخول بين بغداد وطهران.

ووقع رئيس الحكومة الحالية عادل عبد المهدي اتفاقا في شهر مارس/ آذار الفائت مع الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال زيارة الأخيرة للعاصمة العراقية بغداد يقضي بإلغاء الرسوم المفروضة على تأشيرة دخول المواطنين من الجانبين، ودخل الاتفاق حيز التنفيذ اعتبارا من الأول من شهر إبريل/ نيسان الماضي.

وتنطلق بعد أيام مراسم أحياء ذكرى أربعينية الأمام الحسين رضي الله عنه، وبدأت الأجهزة الأمنية والإدارية كعادتها البدء بالتحضيرات لأحياء المناسبة الدينية للمسلمين الشيعة.

“العراق هو الخاسر الأكبر من توقيع اتفاقية إلغاء الرسوم على تأشيرات الدخول بين الطرفين”

وبحسب الأرقام الرسمية الحكومية فأن ما يقرب من 7 ملايين زائر إيراني يدخل العراق سنويا لأغراض الزيارة الدينية للعتبات في محافظات النجف وكربلاء ومدينة سامراء والعاصمة بغداد، فيما يبلغ رسم تأشيرة دخول الزائر الايراني التي ألغيت 40 دولاراً، تذهب إلى الخزينة العراقية.

إيران المستفيد الوحيد

ويخسر العراق بحساب بسيط لعدد الزوار ورسم الدخول مبلغ 280 مليون دولار سنويا، بسبب إلغاء حكومة عبد المهدي تلك الرسوم.

عضو مجلس النواب فالح العيساوي قال إن ‘‘العراق هو الخاسر الأكبر من توقيع اتفاقية إلغاء الرسوم على تأشيرات الدخول بين الطرفين، لأن الزوار الإيرانيين يتجاوز أعدادهم السبعة ملايين زائر، فيما يبلغ عدد العراقيين الذين يزورون إيران سنويا لأغراض السياحة العلاجية والدينية 500 ألف فقط’’.

وأضاف العيساوي في تصريح لمراسل “يقين” أن ‘‘إيران تعتبر العراق المنفذ والمتنفس الوحيد لمواجهة العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران’’، مبينا أنه من الأجدر أن تلجأ الحكومة العراقية لتقديم تلك التسهيلات للدول العربية وأن تقوم بعقد اتفاقيات في مجال الطاقة والكهرباء مع دول الجوار العربي بدل الدخول بتلك الاتفاقات مع دولة تواجه عقوبات أمريكية.

“العراق لم يستوف أموال التأشيرات لعدة أعوام ماضية من الجانب الإيراني”

في غضون ذلك أعلن وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي عن التوصل إلى اتفاق مع نظيره العراقي ياسين الياسري الذي زار إيران مؤخرا على فتح معبر المنذرية الحدودي والغاء تأشيرات الدخول ورفع مستوى الخدمات وتسهيل ظروف زوار الأربعينية في مختلف المجالات.

وأعلن رئيس لجنة الحج والزيارة الإيرانية حميد محمدي زيارة مليونين وثلاثمائة ألف زائر إيراني إلى العراق العام الماضي باستثناء الزوار الإيرانيين المشاركين في إحياء ذكرى الأربعينية والذين يقدر عددهم بالملايين، بحسب المسؤول.

خسارة 300 مليون دولار بشكل مباشر

من جانبه يرى المحلل الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني أن ’’إلغاء الرسوم عن الزوار الإيرانيين لا يصب صالح العراق لأسباب عدة أولها يتمثل بأن دخول أكثر من 7 ملايين زائر إيراني سنويا وربما يصل إلى 10 ملايين إلى العراق دون مقابل مالي، يؤدي إلى خسارة 300 مليون دولار بشكل مباشر’’.

وأشار في تصريح لمراسل “يقين” إلى أن العراق لم يستوف أموال التأشيرات لعدة أعوام ماضية من الجانب الإيراني، فضلا عن قيام مئات آلاف الزوار باقتحام الحدود العراقية والدخول إلى الأراضي العراقية بشكل غير رسمي قبل سنوات.

“إلغاء الرسوم عن تأشيرة الدخول يتسبب بخسارة العراق ما يقرب من 500 مليون دولار سنويا”

وأضاف المشهداني أن ‘‘السبب الآخر للخسائر يتمثل بالخدمات التي تقدم مجانا للمشاركين في الشعائر الدينية لاسيما في مجال الاقامة والعلاج، فضلا عن الخدمات الحكومية المختلفة المقدمة للزوار والمبالغ التي تخصص لتغطية ذلك، جميعها تجعل العراق يخسر ما يقدر بمليار دولار سنويا.

ولفت المحلل الاقتصادي إلى أن اتفاقية التبادل التجاري التي تم التوقيع عليها خلال زيارة الرئيس الإيراني للعراق ومنحت الجانب الإيراني تسهيلات واسعة تسبب بخسارة كبيرة للعراق، حيث أن الاتفاقية زادت من حجم التبادل التجاري لصالح طهران التي بلغت صادرتها للعراق أكثر من 12 مليار دولار وتسعى لرفعه إلى 20 مليار دولار في السنوات المقبلة، بينما العراق لا يزيد حجم الصادرات العراقية لإيران عن 50 مليون دولار سنويا.

لا سياحة دينية في العراق

أما المحلل الاقتصادي همام الشماع فهو يرى أيضا أن إلغاء الرسوم عن تأشيرة الدخول يتسبب بخسارة العراق ما يقرب من 500 مليون دولار سنويا.

وأكد في تصريح لمراسل “يقين” أن العراق لا يمتلك أصلا سياحة دينية التي تقوم أساسا على تحقيق الأرباح الاقتصادية ولكن تحضر لديه أفواج من الزوار تؤدي مراسم دينية دون أن يتم الاستفادة ماديا من وجودهم، لافتا إلى أن الجهات العراقية تقدم تأشيرات الدخول للزوار الإيرانيين وجميع الخدمات والاقامة والاطعام والسكن والعلاجات بشكل مجاني وهو ما يعتبر هدرا للموارد العراقية.

“السياحة الدينية يجب أن تكون منظمة بإطار مؤسسي يؤدي إلى تحقيق أرباح اقتصادية”

وقال الشماع إن ‘‘السياحة الدينية يجب أن تكون منظمة بإطار مؤسسي يؤدي إلى تحقيق أرباح اقتصادية للبلد كما هو الحال في جميع بلدان العالم ومنها المملكة العربية السعودية’’.

وأضاف إن ‘‘مؤسسة قطاع السياحة الدينية بشكل حديث ومتطور سيجعل العراق يجني أرباحا كبيرة لقاء خدمات السكن والعلاجات والإطعام والتسوق والنقل وغيرها’’، موضحا أن في حال تحقق تلك الأمور فلن يتأثر العراق حينها بإلغاء الرسوم على التأشيرات، على اعتبار أن أعداد كبيرة ستتوافد لزيارة المواقع الدينية مجانا ولكن بعد دخولها ستدفع مبالغ مالية لقاء الخدمات التي تحصل عليها.

وعن استغلال الموارد غير النفطية في البلاد قال الشماع ‘‘لا يوجد في العراق من يهتم بالاقتصاد وأن من يتحمل المسؤولية في هذا المجال هم من حملة الجنسيتين ولا تهمه غير المصالح الشخصية دون الأخذ بنظر الاعتبار المصالح المستقبلية للبلد’’.

وفيما تحرص الحكومات العراقية ولاسيما حكومة عبد المهدي على تقديم جميع التسهيلات لإيران، يستمر مسلسل التجاهل الحكومي لمتطلبات الشارع الملحة والتي في مقدمتها إعادة النازحين وإعمار المدن المدمرة وتعويض المتضررين، ما يدفع بتعزيز الرأي القائل بأن خلاص العراقيين لا يكون إلا عبر تغيير العملية السياسية برمتها وكتابة دستور جديد يضمن حقوق الشعب المختلفة ومنها الاقتصادية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات