الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

ذكرى مجزرة مسجد مصعب.. كيف استمرت المؤامرة الطائفية في ديالى؟

ذكرى مجزرة مسجد مصعب.. كيف استمرت المؤامرة الطائفية في ديالى؟

في يوم الجمعة الـ 22 من آب/ أغسطس 2014، وفي ناحية السعدية في قرية إمام ويس، بمحافظة ديالى، أجرمت ميليشيا “عصائب أهل الحق” بعد مجزرة ارتكبتها بحق 70 مصليا في جامع مصعب بن عمير، خلال صلاة الجمعة.

لا زالت المجزرة راسخة في ذاكرة سكان ديالى، إنها المجزرة التي حدثت قبل 5 سنوات ولا زال مرتكبوها طلقاء أمام مرأى ومسمع الحكومة والقضاء والبرلمان دون أي حسيب أو رقيب.

كيف حدثت المجزرة؟

“كأنها البارحة، كلما رقدت إلى فراشي، أتذكر ما حدث في ذلك اليوم الحزين، يوم لا ينسى، قتلوا 70 مصليا بدم بارد” بهذه الكلمات يتحدث أحد الناجين من مجزرة جامع مصعب بن عمير في ديالى “محمد العزي” في حديثه لوكالة “يقين”.

“قتلوا 70 مصليا بدم بارد” بهذه الكلمات يتحدث أحد الناجين من مجزرة جامع مصعب بن عمير

وأضاف العزي والدموع تنهمر من عينيه أنه فقد في المجزرة 8 من أقربائه وأبناء عمومته، وأن تفاصيل المجزرة كانت بمجيء عشرات المسلحين من الميليشيات إلى جامع مصعب بن عمير في قرية إمام ويس التابعة لناحية السعدية، إذ أقدمت هذه الميليشيات على تطويق الجامع ثم دخلت مجموعة من المسلحين إلى الجامع وفتحوا نيران أسلحتهم على المصلين خلال صلاة الجمعة، ما تسبب بمقتل العشرات بينهم خطيب الجمعة، فضلا عن عشرات المصابين الذين مُنعت عنهم سيارات الاسعاف.

من جهتها، تقول النائبة في البرلمان “ناهدة الدايني” والتي تنحدر من محافظة ديالى من ذات المنطقة التي حدثت فيها المجزرة، إن ما حصل كان إقدام ميليشيات مسلحة على إعدام عشرات المصلين بدم بارد ودون أي ردة فعل حكومية في حينها.

وأضافت الدايني في حديثها لوكالة “يقين” إن ما حصل من استهداف لإحدى قيادات الميليشيات في قرية إمام ويس قبيل المجزرة اتخذته تلك الميليشيات مبررا لسفك دماء العشرات.

ولفتت الدايني أن ما يدمي القلب أن أيا من سفاحي المجزرة الحقيقيين لم يقدم للعدالة، لا بل صرّح بعض القادة الأمنيين حينها بأن الحادثة كانت ردة فعل عفوية على استهداف قيادي في تلك الميليشيات.

تواطؤ أمني في المجزرة

ينقل الكثير من الشهود عن أن مجزرة جامع مصعب بن عمير تمت بتواطئ أمنى في ديالى، إذ يشير مصدر أمني في محافظة ديالى سبق أن عمل في ناحية السعدية في عام 2014 أن ما حدث في جامع مصعب بن عمير كان جرما متعمدا وبتواطئ أمني حكومي من قيادة شرطة ديالى والميليشيات.

وأضاف المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته -لدواع أمنية- في حديثه لوكالة “يقين” أن من اقتحم الجامع ونفذ المجزرة لم يكونوا من الميليشيات فقط، إذ أن من كانوا يرتدون الزي المدني هم منتسبون في الشرطة وبعضهم من الجيش.

“ما حدث في جامع مصعب بن عمير كان جرما متعمدا وبتواطئ أمني حكومي”

وكشف المصدر عن أن ما حدث كان في أوج صراع البلاد مع تنظيم الدولة (داعش)، إذ أنه وعلى الرغم من أن مقاتلي التنظيم لم يكونوا يبعدون إلا عدة كيلومترات عن القرية، إلا أن الميليشيات التي وصفها بالـ “الجبانة” انتقمت من الأبرياء ولم تذهب لمقاتلة مسلحي التنظيم، مشيرا إلى أن قيادة شرطة ديالى في تلك الفترة كانت من الميليشيات ونكلت بآلاف المواطنين الأبرياء في مختلف قرى المحافظة، بحسب تعبيره.

من جانبه نفى القيادي في ميليشيا العصائب الذي عرّف عن نفسه بـ “أبو علي الناصري” ضلوع عصائب أهل الحق في مجزرة جامع مصعب بن عمير قبل سنوات، مؤكدا أن ما حدث كان تصرفا طائشا من بعض العناصر المنفلتة التي ألقي القبض عليها بعد أيام من الحادثة، ولقيت جزاءها العادل بعد إصدار المحكمة قرارا بإعدام اثنين من المدانين فيها، بحسبه.

تأكيد دولي

وبعد مضي قرابة الـ 3 أشهر على مجزرة إمام ويس، كشفت المنظمة الدولية المعنية بحقوق الانسان “هيومن ريتس ووتش” عن أن ميليشيا عصائب أهل الحق هي من أقدمت على إعدام عشرات المدنين في جامع مصعب بن عمير.

“ميليشيا عصائب أهل الحق هي من أقدمت على إعدام عشرات المدنين في جامع مصعب بن عمير”

وقال شهود عيان للمنظمة من بينهم أحد الناجين من المجزرة، إن رجالاً مسلحين بعضهم كانوا يرتدون ملابس مدنية وبعضهم الآخر كانوا يرتدون ملابس شرطة هاجموا المسجد وقت صلاة الجمعة، وقتلوا عشرات المصلين، وأن المهاجمين استخدموا رشاشات الية من طراز (BKC) و(AK47)، بحسب تقرير المنظمة.

واللافت في تقرير المنظمة الذي صدر في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر 2014 هو ما صرح به نائب مدير شؤون الشرق الأوسط في المنظمة “جو ستورك” وهو أن الميليشيات الموالية للحكومة باتت أكثر جرأة، وأن جرائمها أصبحت أكثر وحشية، مضيفا بالقول: ” لقد تجاهلت الحكومة وحلفاؤها هذا الهجوم المروع، ثم يتعجبون لماذا يحظى تنظيم الدولة (داعش) بتعاطف البعض في العراق“، على حد تعبيره.

محاولات لتفريغ ديالى من سكانها

ويشير المحلل السياسي “رياض الزبيدي” إلى أن محافظة ديالى ومنذ عام 2003 تعرضت للأذى الأكبر من قبل الأجهزة الأمنية الطائفية والميليشيات الداعمة لها.

“بسبب أن ديالى كانت تحظى بغالبية سكانية سنية، فإن ملالي طهران عملوا منذ الغزو الأمريكي على تفريغ ديالى من سكانها”

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أنه وبسبب مجاورة ديالى لإيران، وبسبب أن ديالى كانت تحظى بغالبية سكانية سنية، فإن ملالي طهران عملوا منذ الغزو الأمريكي على تفريغ ديالى من سكانها الاصليين إما بالقتل والمجازر أو من خلال تهجيرهم ونسف بيوتهم وقراهم، وكل ذلك يأتي ضمن خطة التغيير الديموغرافي الذي بدأ منذ الغزو ولا يزال يحدث حتى الان وبأساليب متعددة، خاصة في محافظة ديالى.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن ما يحدث في قرى المخيسة والمقدادية بصورة عامة، يعد استكمالا للمخطط الطائفي الذي لا يبدو أنه سينتهي إلا بإفراغ ديالى من مكونها الأصلي لصالح الميليشيات ومن يواليها، كاشفا عن أن هناك خطة مرتقبة لاستقدام عائلات من محافظات جنوبية لاجل الاستيطان في ديالى، بحسب الزبيدي.

وهكذا تستمر معاناة سكان بلدات وقرى محافظة ديالى، إذ ومع عشرات المجازر التي ارتكبت في المحافظة، إلا أن أيا من فاعليها لم يقدم للمحاكمة، في بلد لا يزال يعيش ويلات الغزو منذ 16 عاما.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات