السبت 07 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الخُلاصَة »

القاتل الخفي بالعراق.. 24 ألف حادث مروري خلال 6 أشهر

القاتل الخفي بالعراق.. 24 ألف حادث مروري خلال 6 أشهر

قاتل خفي للعراقيين، فبعد أن حصدت الحروب والتفجيرات والسيارات المفخخة والميليشيات حياة مئات آلاف العراقيين خلال السنوات الماضية، باتت الحوادث المرورية اليوم تحصد حياة آلاف آخرين في مختلف المحافظات.

حوادث مرورية ووفيات وعاهات مستدامة، تلك التي بات العراقيون يشهدونها يوميا في الطرق العامة والفرعية، ما يدق ناقوس الخطر حول السلامة المرورية في البلاد وتردي الطرق السريعة والداخلية.

إحصائيات مرعبة

إحصائية مرعبة تلك التي أشارت إليها مفوضية حقوق الإنسان في العراق للنصف الاول من العام الحالي، إذ وبحسب ما أفاد به عضو مفوضية حقوق الانسان “فاضل الغراوي” في حديث خاص لوكالة “يقين” فإن العراق بات يعد من أكثر دول منطقة الشرق الأوسط تسجيلا للوفيات نتيجة الحوادث المرورية.

وأضاف أن انعدام متطلبات السلامة في الطرق وفي السيارات المستخدمة من قبل المواطنين وتردي الطرق وكثرة الحفر والمطبات غير النظامية تسببت بارتفاع كبير في عدد الوفيات والمصابين.

“عدد الحوادث المرورية للنصف الأول من العام الجاري بلغ 2518 حادثا”

الغراوي كشف من جانبه عن أن عدد الحوادث المرورية للنصف الأول من العام الجاري بلغ 2518 حادثا مسجلا تسببت بوفاة 2613 وجرح قرابة 22 ألفا آخرين.

وأشار الغروي إلى أن عدد الحوادث المرورية في البلاد أكبر بكثير من الأرقام التي أعلنت المفوضية عنها، إذ أن آلاف الحوادث المرورية تنتهي بالتراضي دون تسجيلها في قاعدة بيانات المديرية العامة للمرور في البلاد، لافتا إلى أن العدد التقريبي لجميع الحوادث قد يصل إلى 24 ألف حادث.

المرور تؤكد

من جانبه، أكد المتحدث الرسمي باسم مديرية المرور العامة في العراق “عمار وليد” أن العام الحالي شهد أعلى معدل في الحوادث المرورية منذ عام 2012، مبينا أن عدد الوفيات خلال الأشهر الـ 6 الماضية تجاوزت الـ 2500 قتيل، إضافة إلى آلاف المصابين.

وكشف وليد في حديثه لوكالة “يقين” عن أن الارتفاع الملحوظ في عدد الوفيات والحوادث المرورية يعزى إلى عدم تقيد سائقي المركبات بالعلامات المرورية والسرعة المحددة، إضافة الى تردي واقع الطرق في عدة مناطق شهدت العدد الأكبر من الضحايا مثل طريق الناصرية وطريق الموت بين بغداد وكركوك.

وأشار وليد إلى أن العام الحالي شهد ارتفاعا كبيرا في عدد الوفيات هو الأعلى منذ عام 2012 عندما توفي 3118 نتيجة الحوادث المرورية، لافتا إلى أن مديرية المرور العامة ستباشر بتطبيق قانون المرور الجديد حال التصديق عليه.

وعن القانون الذي أقره البرلمان في فصله التشريعي الماضي، كشف وليد عن أن القانون الجديد يتكون من 50 مادة، ونص على عقوبات مالية والحبس لكل من يتسبب بالحوادث المرورية ولكل من يقود المركبات بسرعات أعلى مما تنص عليه العلامات المرورية المنتشرة في المحافظات.

من جانبه، كشف المتحدث باسم وزارة التخطيط “عبد الزهرة الهنداوي” في حديثه لوكالة “يقين” عن أن عدد الحوادث المرورية خلال السنوات الـ 10 الماضية سجلت أكثر من 78 ألف حادث مروري ذهب ضحيته آلاف العراقيين.

“العراق بات يعد من أكثر دول منطقة الشرق الأوسط تسجيلا للوفيات نتيجة الحوادث المرورية”

وكشف الهنداوي عن أن أهم مسببات وقوع الحوادث المرورية كانت بسبب السائق إذ يمثل هذا السبب 72% من مجمل الأسباب الأخرى التي تتعلق بالطرق السيئة وغيرها من الأسباب، بحسبه.

ما أسباب الحوادث المرورية؟

تتعدد الأسباب التي يعزى اليها ازدياد أعداد الحوادث المرورية في العراق، إذ وبحسب عميد المرور السابق “رافع عبد العظيم” فإن الأعوام التي تلت الغزو الامريكي للبلاد، شهدت زيادة هائلة في أعداد المركبات في البلاد ومن مختلف الأنواع.

وفي حديثه لوكالة “يقين” يضيف عبد العظيم الذي أحيل إلى التقاعد قبل عامين، أن عدد المركبات في البلاد ازداد بنسبة 500% في الوقت ظلت فيه مسالك الطرق على حالها، دون إنشاء طرق جديدة أو توسيع القديمة منها.

وكشف عبد العظيم عن أن من الأسباب الأخرى التي تتسبب بالحوادث المرورية هو غياب نظام مراقبة المركبات والتي تعرف بالـ “الرادارات” التي لم تدخل الخدمة في العراق حتى الان باستثناء محافظات اربيل ودهوك والسليمانية.

وأضاف أن مديرية المرور العامة لم تطالب حتى الان بإدخال هذه التقنية على الرغم من وجودها في دول العالم منذ اكثر من 20 عاما، الأمر الذي يتسبب باستحالة السيطرة على النظام المروري في البلاد في ظل عدم القدرة على ضبط المركبات المسرعة خاصة في الطرق السريعة والخارجية.

من جهته يعتقد خبير السلامة المرورية “نجيب القزاز” أن العراق يفتقد لثقافة السلامة المرورية التي كانت شائعة في سبيعينات وثمانينات القرن الماضي، ويؤكد في حديثه لوكالة “يقين” على أنه بخلاف محافظات كردستان الثلاث، فإن أيا من المحافظات العراقية الاخرى لا تلتزم بالقواعد المرورية ومنها ربط حزام الأمان، والمقاعد المخصصة للأطفال، والامتثال للعلامات المرورية والسرعة المحددة وشروط السلامة في السيارة.

“عدد الحوادث المرورية خلال السنوات الـ 10 الماضية سجلت أكثر من 78 ألف حادث مروري”

وأضاف قائلا: ” لحد الان لم يفعل نظام العمل بكاميرات المراقبة المرورية والرادارات، فضلا عن أن الأجهزة الأمنية ذاتها ودوريات المرور لا تلتزم بقوانين المرور، وأن الطرق رديئة جدا وضيقة ولا تتسع لعدد السيارات الهائل، يضاف لكل لك عدم وجود نظام مروري يفحص سلامة السيارات دوريا كما هو الحال في بقية دول العالم، وعدم تقيد مركبات الحمل بالأوزان المقررة، ما يؤدي إلى تخسف الطرق بسبب الحمولة الزائدة”.

طرق سيئة

وعن الطرق، أوضح المواطن الموصلي “عمر علي” أن طرق المدينة وبسبب قدم الطرق وتآكلها باتت في حالة فوضى، إذ المخالفات المرورية على أشدها، في الوقت الذي لا تلتزم فيه القوات الأمنية ودوريات المرور بقوانين المرور التي يجب عليهم تطبيقها على أنفسهم قبل المواطنين.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” الذي يسكن في محافظة أربيل منذ 7 سنوات، أن الحوادث المرورية في أربيل كانت هائلة بسبب السرعة المفرطة والطرق السريعة، إلا أنه وبعد إدخال نظام الرادارات في الشوارع انخفضت هذه النسبة بسبب الغرامات المالية الكبيرة التي باتت تفرض على كل مخالف والتي أقلها 90 ألف دينار وتصل حتى مليون دينار.

يشكو العديد من المواطنين من الطرق الواصلة بين المحافظات، إذ وبحسب أحد سائقي مركبات الأجرة بين مدينتي بغداد وكركوك ويدعى “جاسم محمد”، فإن الطريق الواصل بينهما بات يسمى بطريق الموت، إذ لا يخلو يوم من تسجيل العديد من الحوادث التي تؤدي الى موت العديد من سالكي الطرق.

“لحد الان لم يفعل نظام العمل بكاميرات المراقبة المرورية والرادارات”

وفي السياق، يقول المستشار في وزارة الإعمار والاسكان والبلديات العامة “هادي محسن” إن التقسيمات الادارية لعمل الوزارة تنص على أن دوائر البلدية في المحافظات هي المسؤولة عن الطرق الداخلية في مراكز المحافظات، في حين تختص المديريات العامة للبلديات في المحافظات بالطرق الخارجية في الأقضية والنواحي والطرق الواصلة بين المحافظات.

وأضاف محسن في حديثه لوكالة “يقين” أن الموازنة المالية للوزارة موزعة على مديريات البلديات في المحافظات، وبالتالي فان أي تقصير في تعبيد وصيانة الطرق تتحمله المديريات في الوقت الذي يجب فيه على مجالس المحافظات متابعة عمل هذه الدوائر وفق ما تنص عليه القوانين المعمول بها.

مختتما حديثه لوكالتنا بالاشارة إلى أن الوزارة باشرت بصيانة الطريق الواصلة بين محافظتي بغداد والناصرية وبين بغداد وكركوك.

تستمر حوادث الطرق في العراق في حصد حياة آلاف العراقيين، في الوقت الذي بات كل شيء في العراق يهدد حياة مواطنيه، فهل سيسهم تطبيق قانون المرور المقر مؤخرا في الحد من الحوادث أم أن القانون الجديد سيظل عاجزا عن حماية العراقيين؟

المصدر:وكالة يقين

تعليقات