الخميس 19 سبتمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

المساحات الخضراء تتحول لمشاريع استثمارية لصالح الميليشيات والأحزاب

المساحات الخضراء تتحول لمشاريع استثمارية لصالح الميليشيات والأحزاب

باتت معظم المساحات الخضراء في محافظة بابل ومعظم المناطق الأخرى عرضة للاستثمار من قبل جهات حزبية وميليشيات أحيل إليها عدد كبير من الفرص الاستثمارية دون عرضها ضمن السياقات القانونية المتبعة في قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 المعدل.

ابتلاع مساحات خضراء في بابل

تقع محافظة بابل جنوب العاصمة بغداد وتضم خمسة أقضية هي قضاء الحلة (مركز المحافظة) وقضاء المحاويل وقضاء المسيب وقضاء الهاشمية وقضاء الحمزة الغربي.

وحول موضوع المساحات، أكد عضو مجلس النواب عن محافظة بابل “سالم الطفيلي” أن هناك شخصيات وأحزاب متنفذة حاكمة باتت تفرض سيطرتها على المساحات الخضراء في المحافظة، وهي في طور استكمال الاجراءات لإحالتها الى الاستثمار والتربح على حساب أهالي المحافظة.

وكشف في حديث خاص لوكالة “يقين” عن أن هذه الأحزاب والشخصيات تعمل ومن خلال الضغط على مديرية البلديات والتخطيط العمراني في الأقضية من أجل تحويل صنف ونوع استخدام تلك المساحات الخضراء من أجل تحويلها إلى الاستثمار لعرضها كفرص استثمارية لصالح الجهات التي تعمل في الاستحواذ عليها.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن مجموعة من نواب بابل يعملون مع وزارة البلديات على منع تحويل المساحات الخضراء إلى مشاريع استثمارية تفقد المحافظة وأهلها أهم متنفس للتنزه، بحسب الطفيلي.

أما النائب “فلاح الخفاجي” فقد كشف عن أن هناك نحو 26 فرصة استثمارية في هيئة استثمار بابل أحيلت إلى شخصيات وأحزاب متنفذة دون أن تتبع هيئة استثمار بابل الاجراءات الإدارية والقانونية في عرض الفرص الاستثمارية أمام المستثمرين، وهو ما منصوص عليه بشكل واضح في قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 المعدل واللوائح والتعليمات والنظم الملحقة به.

وأشار الخفاجي في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن القانون والتعليمات الملحقة به تنص على ضرورة عرض هذه الفرص في موقع الهيئة الالكتروني وأن تتبع الهيئة طرق المفاضلة بين المستثمرين من خلال دراسات الجدوى المقدمة من قبلهم.

موقف مجلس المحافظة والهيئة

وفي خضم الصراع السياسي الدائر في محافظة بابل والذي يشمل منصب المحافظ ورؤساء الدوائر والمديريات، كشف عضو لجنة النزاهة في مجلس محافظة بابل “أحمد الغريباوي” أن لجنة النزاهة في المجلس أحيطت علما بملفات الفساد الحاصلة في هيئة استثمار المحافظة.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن لجنته تحاول جاهدة أن تدرج الفساد في الهيئة على جدول اجتماعات المجلس بعد أن ثبت لدى اللجنة أن هناك تلاعبا في إحالة بعض المشاريع الاستثمارية، فضلا عن تلاعب الجهات المالكة للأراضي في تحويل صنفها بغية إحالتها للاستثمار.

“الكشف عن ملفات الفساد هذه جاء بعد أن أحيل مشروع استثماري سياحي لصالح أحد المستثمرين التابعين لإحدى الأحزاب”

وعن عدم طرح ملف الفساد في هيئة استثمار بابل حتى اللحظة رغم مرور أكثر من 5 أشهر على الشكاوى المقدمة للمجلس، أوضح الغريباوي أن الكتل السياسية في المجلس غير متفقة على تقديم ملف الاستثمار للنقاش في جلسات المجلس، إذ أن هناك بعض الجهات السياسية في المجلس مستفيدة من عمل الهيئة الحالي ولا يخدمها طرح القضية أمام المجلس.

من جهته كشف مصدر مسؤول يعمل في قسم النافذة الواحدة في هيئة استثمار بابل عن أن هناك الكثير من الطلبات الاستثمارية التي أحيلت مباشرة إلى مستثمرين متنفذين دون طرحها امام الإعلام، مشيرا إلى أن جهات حزبية تأتي بتخصيص الأراضي مباشرة إلى الهيئة مع استحصال كافة الموافقات من الوزارات المعنية المالكة للأراضي في بغداد.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة “يقين” بسبب حساسية الموقف في الهيئة؛ أن ما يحدث في هيئة استثمار بابل ليس بالجديد، إلا أن الكشف عن ملفات الفساد هذه جاء بعد أن أحيل مشروع استثماري سياحي لصالح أحد المستثمرين التابعين لإحدى الأحزاب السياسية مقابل استبعاد مستثمر آخر يتبع جهة سياسية أخرى.

ضغوط على مديريات البلديات

وتمارس الأحزاب والميليشيات ضغوطا كبيرة على الدوائر والمديريات المالكة للأراضي في محافظة بابل، إذ يقول المهندس “محمد معيوف” إن ما يحصل في محافظة بابل مشابه لما يحصل في محافظات أخرى، إلا أن تسليط الضوء على الاستثمار في بابل كشف عن خبايا الاستيلاء على عقارات الدولة والمساحات الخضراء فيها من أجل إحالتها للاستثمار.

“لجنة النزاهة في المجلس أحيطت علما بملفات الفساد الحاصلة في هيئة استثمار المحافظة”

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” الذي يعمل في إحدى الدوائر الهندسية التي لها علاقة بالاستثمار أن أكبر كارثة تعيشها أقضية محافظة بابل هي الخطوات الحثيثة للاستيلاء على المساحات الخضراء في المحافظة من أجل تحويلها إلى مشاريع سياحية أو تجارية، لافتا إلى أن المتنزهات العامة في المحافظة تستقبل المواطنين دون استحصال أي مبالغ مالية كدخولية.

وكشف معيوف عن أن تحويل صنف استخدام المساحات الخضراء يجري على قدم وساق وأن مديرية التخطيط العمراني غير مسؤولة عن تحويل صنف هذه المساحات من خضراء إلى مشاريع تجارية أو سكنية، إذ يؤكد أن جميع الموافقات التي حصل عليها المستثمرون جاءت من بغداد وتحديدا من وزارة البلديات.

نسف التخطيط العمراني

ويعتقد الخبير الاقتصادي “وحيد الخالدي” أن تحويل المساحات الخضراء في العراق إلى مشاريع استثمارية ينسف التخطيط العمراني الحضري في العراق، إذ سيتسبب ذلك بجعل المدن عبارة عن كتل اسمنتية تفتقد لمتنفس لسكانها، لافتا إلى أن هذه الخطوات ستؤثر على الجو العام في المدن وارتفاع في درجات الحرارة، فضلا عن خسارة اقتصادية بالغة في المدن.

“هناك شخصيات وأحزاب متنفذة حاكمة باتت تفرض سيطرتها على المساحات الخضراء في بابل”

وأضاف الخالدي في حديثه لوكالة “يقين” أن قانون وزارة البلديات والتخطيط العمراني ينص على عدم إشغال مساحات معينة من المدن بأي بناء اسمنتي، وذلك من أجل توفير مساحات خضراء داخل المدن لتكون متنزهات لسكان تلك المدن ولأطفالهم، لافتا إلى أن ما يجري في العراق من محاولات حثيثة للاستيلاء على المساحات الخضراء يأتي في خضم سعي الكتل السياسية والميليشيات لأجل تعظيم وارداتها المالية.

واختتم الخالدي حديثه بالإشارة إلى أن الاستثمار في جميع دول العالم يعد بوابة التنمية والازدهار، إلا في العراق الذي عملت فيه الأحزاب على تحويل الاستثمار من نعمة إلى نقمة على المواطنين.

هكذا تعمل الأحزاب الحاكمة والميليشيات على الاستيلاء على المساحات الخضراء في المحافظات، فضلا عن استيلائها على عقارات الدولة، في خطوة يبدو أنها تأتي من أجل تعزيز مواردها الاقتصادية على حساب العراقيين الذين تبلغ معدلات الفقر بينهم نحو 40% بحسب صندوق النقد الدولي.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات