الخميس 19 سبتمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

تهديد وتحريض ضد صحفيي ومدوني العراق.. من وراء ذلك؟

تهديد وتحريض ضد صحفيي ومدوني العراق.. من وراء ذلك؟

هو الاستهداف مرة أخرى للصحفيين والمدونين العراقيين، لكن هذه المرة جاء بطريقة مغايرة من خلال التحريض المباشر والعلني ضدهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدا موقع الفيسبوك.

إذ شهدت الأيام الماضية حملة ممنهجة ضد عدد من الصحفيين والمدونين، ونشرت عدد من الحسابات والصفحات على الفيسبوك صورا وعناوين إقامة عدد من الناشطين والصحفيين كان من بينهم صقر آل زكريا وهشام الهاشمي وعلي وجيه وعمر محمد وغيرهم، وكان الاتهام لهم على أنهم أذرع تعمل لصالح الكيان الصهيوني.

الأمر الذي يطرح عددا من التساؤلات عن الجهة التي تقف وراء هذا التحريض، خاصة أن بعض الحسابات التي حرضت كانت لمنتسبين في هيئة الحشد الشعبي ومقربين منها.

أبرز المستهدفين في الحملة

“التهديدات ضد الصحفيين قد تتطور إلى تصفيات أو حالات اعتقال في ظل التشنج الكبير الذي تشهده الساحة العراقية”

بعد حملة ممنهجة في التحريض على الصحفيين والمدونين، نجح المستهدفون بإغلاق عدد كبير من هذه الصفحات بعد الإبلاغ عنها في موقع الفيسبوك، لكن تأثير الحملة لا يزال مستمرا ويلاقي صددا كبيرا في الشارع العراقي.

ويقول أحد المستهدفين بالحملة الناشط “صقر آل زكريا” إن الحملة الأخيرة ضد الناشطين والصحفيين معلومة الأهداف، إذ ترمي إلى إسكات أي صوت يطالب بالإصلاح في هذه المرحلة الحرجة التي يعيشها العراق.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن جهات سياسية تقف وراء هذه الحملة، مبينا أن سرعة عمل الناشطين والصحفيين أسهم في إيقاف موقع فيسبوك لغالبية الصفحات التي هددت الصحفيين والناشطين.

أما الصحفي “عماد يونس” فقال إن هذه الحملة دشنت بعيد بث قناة الحرة تقريرا عن الفساد في المؤسسات الدينية الشيعية منها والسنية، لافتا في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الحملة وعلى الرغم من أنها ليست الأولى من نوعها، إلا أن هذه الحملة ركزت على صور وعناوين إقامة المستهدفين، وكان هناك خطة لتهديدهم، وما لم يذعنوا لتلك التهديدات فإن التهديدات قد تتحول إلى التصفية الجسدية كما حدث مع ناشطين وصحفيين في السنوات السابقة.

غياب التصريحات الحكومية

لم يترك ساسة المنطقة الخضراء أي فرصة في الظهور الإعلامي للتعليق على مجمل الأحداث والقضايا التي تمر بها البلاد، إذ شهدت الأيام الماضية حملة واسعة للتنديد بعرض فلم وثائقي عن الفساد في المؤسسات الدينية، والتي نجم عنها إغلاق مكاتب قناة الحرة لمدة 3 أشهر.

إلا أنه وبعيد ساعات، شنت صفحات عدة يشك في أنها مرتبطة بجهات سياسية وأمنية حملة ضد عدد كبير من الصحفيين والناشطين، دون أن يكون هناك أي رد فعل من المؤسسات الحكومية أو النواب.

ولدى محاولة وكالة “يقين” التواصل مع هيئة الاعلام والاتصالات للحديث عن تهديد الناشطين والصحفيين والمدونين، امتنع أكثر من مسؤول في الهيئة عن الاجابة على أي تساؤلات عن هذا الموضوع.

“تهديدات وتحريض بالقتل بتهم شتى، شنتها صفحات إلكترونية على مجموعة من الصحفيين والناشطين”

كما أن العديد من أعضاء مجلس النواب في لجنة الإعلام والاتصالات رفضوا الحديث عن هذا الموضوع، مرجعين ذلك إلى أن متابعة التهديدات تقع على عاتق الحكومة الاتحادية ووزارة الداخلية.

من جهته يقول أستاذ الإعلام السياسي في العراق “سلطان كمال” إن ظاهرة الجيوش الإلكترونية في العراق باتت منتشرة إلى الحد الذي لم يعد فيه العراقيون يثقون بالمعلومات التي تنشر عن العراق في موقع الفيسبوك، ما حدا بالكثير منهم إلى التوجه لموقع تويتر الذي لا يتيح تأسيس صفحات أو مجموعات.

ويضيف كمال في حديثه لوكالة “يقين” أن جميع الجيوش الالكترونية في العراق كانت كتل سياسية قد أسستها، مستشهدا بالأحداث الأخيرة التي شهدت التحريض على عدد من الناشطين والصحفيين، لافتا إلى أن إحدى الحسابات الوهمية التي ألقت تلك التهديدات كان من بين المعجبين بها 10 من الساسة العراقيين البارزين، و5 منهم أعضاء في البرلمان.

واستنكر كمال صمت لجنة الإعلام والاتصالات البرلمانية وصمت هيئة الإعلام والاتصالات الحكومية، عادا ذلك نوعا من المواربة البغيضة التي تعني التأييد الضمني لتلك التهديدات، بحسبه.

استنكار وتحذير

تهديدات وتحريض بالقتل بتهم شتى، شنتها صفحات إلكترونية على مجموعة من الصحفيين والناشطين ولاقت استهجانا كبيرا من مؤسسات تعنى بالحريات الصحفية، إذ عبر مرصد الحريات الصحفية -مؤسسة مستقلة تهتم بالدفاع عن الصحفيين تجاه أي انتهاك-، عن قلقه البالغ من التحريض الذي انتشر في الإنترنت والذي يشجع على تكميم الأفواه.

ظاهرة الجيوش الإلكترونية في العراق باتت منتشرة إلى الحد الذي لم يعد فيه العراقيون يثقون بالمعلومات التي تنشر

“ظاهرة الجيوش الإلكترونية في العراق باتت منتشرة إلى الحد الذي لم يعد فيه العراقيون يثقون بالمعلومات التي تنشر”

وأوضح المرصد في بيانه الذي اطلعت عليه وكالة “يقين” أن جهات مجهولة تحرض على قتل صحفيين عراقيين وكتاب بارزين، وتوجه لهم تهما لا تستند إلى الواقع، وتنشر صورهم ومعلومات عنهم متهمة إياهم بالعمل لصالح إسرائيل، بحسب البيان.

وأضاف بيان المرصد أن ظاهرة الجيوش الإلكترونية وانتشارها باتت في مستويات خطيرة وغير مسبوقة، إذ باتت تحرض على القتل والكراهية والترصد، منتقدا الصمت الحكومي والبرلماني والقضائي المتمثل بالتخلي عن المسؤوليات الواقعة عليهم في مكافحة الجرائم الالكترونية.

من وراء ذلك؟

من جانبه أوضح الخبير الأمني العراقي “حسن العبيدي” أوضح من جانبه أن ما شهدته الايام الاخيرة من تهديدات طالت بعض الصحفيين والناشطين ترجع إلى تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة على إثر استهداف 5 مواقع للحشد الشعبي في العراق خلال الشهرين الماضيين.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أنه ومن خلال مقارنة الأحداث بين العراق ولبنان التي تعرض فيها بعض الصحفيين والكتاب لحملة مشابهة في وقت متزامن مع أحداث العراق، يتبين أن الجهة الراعية لهذه التهديدات هي إيران، التي وجهت أذرعها الاعلامية في كل من العراق ولبنان لإطلاق حملتين متزامنتين تستهدف كل من يقف بالضد من التيار الايراني، بحسب العبيدي.

وتوقع العبيدي أن تشهد الأشهر المقبلة تصاعدا في التهديدات ضد الصحفيين، وقد تتطور إلى تصفيات أو حالات اعتقال في ظل التشنج الكبير الذي تشهده الساحة العراقية أمنيا وسياسيا.

“جهات مجهولة تحرض على قتل صحفيين عراقيين وكتاب بارزين، وتوجه لهم تهما لا تستند إلى الواقع”

من جهته استنكر المدون العراقي “عمار سالم” حملة التحريض ضد المدونين والصحفيين، لافتا إلى أن جميع من ذكرت أسماءهم في الحملة انتقدوا في أكثر من مناسبة تدهور الوضع العراقي وفقدان الهوية الوطنية للحكومة والسياسيين.

وأكد سالم على أن كثيرا من الناشطين والمدونين باتوا يستخدمون صفحات بأسماء أخرى من أجل نشر الحقائق التي بات نشرها بأسمائهم الصريحة يعرضهم للتهديد، بحسبه.

صمت حكومي مطبق إزاء التهديدات التي تعرض لها الناشطون، فهل ستشهد الأيام القادمة تصعيدا في نبرة التهديدات لتتحول إلى أفعال؟، هذا ما ستكفه قابل الأيام.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات