الجمعة 15 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

حرائق تشتعل في أسواق بغداد.. متى يقف هذا المسلسل؟

حرائق تشتعل في أسواق بغداد.. متى يقف هذا المسلسل؟

لا زالت سلسلة الحرائق التي تلتهم الأسواق الرئيسة في بغداد تزداد وتيرتها عاما بعد آخر، إذ لا يكاد يمضي أسبوع واحد إلا وتشهد بغداد حرائق تلتهم أسواقها وتتسبب بخسائر مادية بملايين الدولارات.

هذه الحرائق وازدياد وتيرتها، تثير العديد من التساؤلات عن أسبابها، خاصة أن العديد من التجار يشيرون إلى أنها مفتعلة، فمن الذي يقف وراءها؟

عدد الحرائق في أسواق بغداد

آلاف الحرائق التي شهدتها العاصمة بغداد خلال السنوات الثلاث الماضية، الغالبية العظمى منها حصلت في الأسواق التجارية في منطقة الشورجة والسوق العربي وشارع الرشيد والربيعي والشعب وغيرها من الأسواق.

من جانبه، يؤكد مدير الإعلام والعلاقات العامة في مديرية الدفاع المدني العامة العقيد “جودت عبد الرحمن” أن العاصمة بغداد وحدها شهدت قرابة 13 ألف حريق منذ بداية عام 2016.

“من غير المنطقي أن يتسبب تماس كهربائي بإحراق 3 مخازن مفروشات متباعدة في ليلة واحدة”

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن أكثر من 65% من الحرائق التي تشهدها أسواق العاصمة متعمدة وليست نتيجة تماس كهربائي ونشبت في أسواق تجارية للبيع بالجملة، وأن خسائرها تقدر بنحو 3 مليارات دولار.

وعن السبل التي اتخذتها مديرية الدفاع المدني للحد من هذه الحرائق، كشف عبد الرحمن عن أن مديرية الدفاع المدني لديها كشف نصف سنوي على معظم المراكز التجارية والمخازن بغية التأكد من شروط السلامة ووضع التخزين، لافتا إلى أن فرق الدفاع المدني تبذل أقصى جهودها من أجل السيطرة على الحرائق التي باتت تستنفذ قدرة المديرية.

أسباب متناقضة

يقف العراقيون حائرين أمام ما يشاهدونه يوميا من حرائق تلتهم مصادر رزقهم، إذ يقول التاجر في منطقة الشورجة “مظفر جميل” إن التجارة في سوق الشورجة باتت كلعب القمار، إذ أن غالبية التجار باتوا يخشون من تعرض مخازنهم للحرق بعد أن تصل بضائعهم المستوردة إلى المخازن.

ويكشف جميل في حديثه لوكالة “يقين” عن أن غالبية الحرائق تقف وراءها أيادي خفية، في ظل وضع السوق التجاري في بغداد الذي باتت تسيطر عليه مافيات اقتصادية تدأب على السيطرة على مفاصل السوق.

ويضيف جميل أنه من غير المنطقي أن يتسبب تماس كهربائي بإحراق 3 مخازن مفروشات متباعدة في ليلة واحدة، إذ وبحسبه فإنه وفي إحدى حرائق الشورجة في عام 2018 شهدت إحدى الليالي احتراق 3 مخازن للمفروشات دفعة واحدة، وما يؤكد أن الحريق كان بفعل فاعل هو أن بعد كل مخزن لا يقل نصف كيلومتر عن الآخرَين.

وفي ختام حديثه، أشار جميل إلى أن هناك الكثير من التجار دخلوا السوق التجاري (الجملة) بعد عام 2003 ولم يكونوا معروفين من قبل، وهم تجار صدفة، غالبا ما يتبعون لجهات سياسية ويستخدمون هؤلاء التجار كغطاء.

من جهته، يؤكد عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد “سعد المطلبي” أن المنافسة غير الشريفة هي السبب الغالب في الحرائق التي تشهدها أسواق العاصمة.

“بعض أسباب الحرائق لم يتكلم الاعلام عنها، وهي أن هناك تصفية حسابات بين التجار على أساس طائفي”

ويشير المطلبي في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن سوق الشورجة يعد من أقدم أسواق الجملة في العاصمة وتطغى عليه العشوائية وعدم التنظيم والتخطيط، لافتا إلى أن مجلس محافظة بغداد طالب في أكثر من مرة أمانة بغداد ووزارة الداخلية بضرورة نقل السوق إلى خارج العاصمة، أو إعادة تنظيم السوق بالكامل تلافيا لأي كوارث، وفرض نظام كاميرات مراقبة تشرف عليها وزارة الداخلية حصرا، لتلافي الحرائق التي تتسبب بخسائر طائلة.

وفي ختام حديثه، أشار إلى أن بعض أسباب الحرائق هي بالفعل نتيجة تماس كهربائي وخاصة في المخازن، إذ أن بعض التجار يحتفظون ببضائعهم بشكل سيء، خاصة في المواد التي غالبا ما تكون عرضة للحرائق كالعطور ومستحضرات التجميل، والتي تساعد أي شرارة على اندلاع حرائق كبيرة يصعب السيطرة عليها، بحسب المطلبي.

حرائق سياسية وطائفية

ليست وحيدة، تلك الحرائق التي تعصف بأسواق بغداد، إذ أن موسم الحصاد لمحصولي القمح والشعير الذي انتهى قبل قرابة الشهرين، شهد إحراق مئات آلاف الهكتارات الزراعية، والتي وعلى الرغم من تشكيل عدة لجان تحقيقية للكشف عن أسبابها، إلا أن أي حقيقة لم تكشف للرأي العام العراقي.

ويقول ضابط في مديرية شرطة محافظة بغداد في حديثه لوكالة “يقين” إن بعض أسباب الحرائق لم يتكلم الاعلام عنها، وهي أن هناك تصفية حسابات بين التجار على أساس طائفي.

ويؤكد الضابط الذي فضل عدم الكشف عن هويته – لأسباب أمنية – أن بعض حرائق الشورجة كان مكلفا برئاسة لجنة تحقيقية للكشف عن ملابساتها، ويضيف قائلا: “من خلال التحري والبحث وشعبة الادلة الجنائية، توصلت لجنة التحقيق إلى أن سبب الحريق كان مفتعلا وليس تماسا كهربائيا، وبعد التحقيق مع عدد من المتواجدين وأصحاب البسطات في السوق، تبين أن هناك خلافا كان قد نشب بين تاجر قديم في السوق وبين آخر بدأ في المتاجرة في نفس الصنف التجاري”.

“الحرائق التي تشهدها دوائر الدولة والوزارات غالبا ما تكون مفتعلة للتغطية على قضايا فساد كبيرة”

وعن محاولة استدعاء التاجر الجديد، يضيف المصدر: أبلغنا من جهات عدة أن هذا التاجر يتبع حزبا سياسيا كبيرا وأن لا مجال لاستدعائه، واضطرت لجنتنا للانسحاب من التحقيق والاعلان عن أن الحريق كان بفعل تماس كهربائي.

من جهته يوضح الخبير الأمني “رياض الزبيدي” أن ما يحدث في العراق من حرائق يمكن اعتبارها إرهاب دولة وأحزاب حاكمة، إذ ما يثير السخرية في بعض الحرائق، أن حريقا اندلع في إحدى مخازن منطقة الشعب، تحدثت عنه مصادر الدفاع المدني على أنه نتيجة تماس كهربائي، والمضحك أن الكهرباء كانت منقطعة عن السوق قبل قرابة الساعتين من الحادث.

ويشير الزبيدي في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الحرائق التي تشهدها دوائر الدولة والوزارات غالبا ما تكون مفتعلة للتغطية على قضايا فساد كبيرة في العقود، أما حرائق الأسواق التجارية في العاصمة في الشورجة والسوق العربي والربيعي والشعب والرشيد، فمعظمها يحدث بفعل فاعل نتيجة محاولة كتل سياسية وميليشيات للسيطرة على الأسواق التجارية (الجملة) في العاصمة التي توزع بضائعها لجميع المحافظات العراقية.

وعن إمكانية انتهاء مسلسل الحرائق التي تلتهم الأسواق الرئيسة، يؤكد الزبيدي أنها مستمرة ما دام وضع العراق على الحال الذي عليه الآن، فلا برلمان لديه القدرة على الرقابة، ولا وزارة داخلية لديها القدرة على المحاسبة.

هكذا تستمر الحرائق وتلتهم أسواق بغداد، فبين تماس كهربائي وافتعال للحرائق، يبقى الخاسر الوحيد هو التاجر الذي تحترق أمواله، دون أن يكون للحكومة أي إجراءات، ودون أن يكون للبرلمان أي تشريعات.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات