الجمعة 15 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

رغم انتهاء الحرب منذ 3 سنوات.. فوضى مرورية في الموصل

رغم انتهاء الحرب منذ 3 سنوات.. فوضى مرورية في الموصل

قرابة الثلاث سنوات مضت على انتهاء العمليات العسكرية واستعادة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة (داعش)، إلا أنه ورغم مرور هذه المدة إلا ان مديرية مرور نينوى لا زالت مغلقة وبنسبة 90%.

استمرار إغلاق المديرية أدى إلى مشاكل كبيرة في محافظة نينوى عموما ومدينة الموصل على وجه الخصوص، فما الأسباب التي تحول دون افتتاح المديرية بالكامل، وهل ستفتح المديرية أبوابها قريبا؟

إغلاق المرور بسبب الحرب

“وزارة الداخلية وعدت في أكثر من مرة بقرب افتتاح المديرية دون تحقق ذلك على أرض الواقع”

سيطر تنظيم الدولة (داعش) على الموصل في حزيران/ يونيو 2014، وتعرضت غالبية الدوائر الحكومية إلى أضرار جسيمة نتيجة الحرب المدمرة التي استمرت 9 أشهر وما سبقها من عمليات قصف جوي مكثف.

وفي هذا الصدد يقول مفوض المرور “زيد حسن” إن مديرية مرور نينوى كان لديها مقران في مدينة الموصل، أولهما مقر المديرية الرئيسي في حي الفيصلية في الجانب الأيسر (الشرقي) من الموصل، وموقع آخر في منطقة الشلالات كانت تتم فيه إجراءات الفحص المروري للسيارة ودائرة إجازات قيادة السيارات، وكلا الموقعين تعرضا لدمار كبير وأحيلا إلى ركام.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أنه وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الانمائي UNDP، فإن المنظمة اعادت إعمار مقر الشلالات جزئيا من خلال بناء موقع كرفاني، أصبح مقر المديرية الوحيد في المحافظة.

وعن سبب عدم افتتاح المديرية وإجراء معاملات تحويل ملكية السيارات، يضيف حسن أن المديرية باشرت منذ 5 أشهر بتحويل ملكية السيارات للمشروع الموازي (الأرقام القديمة)، فضلا عن افتتاح مشروع موازي لإجازات السوق، إلا أن ترقيم المركبات الحديثة لا يزال متوقفا، إضافة إلى أن نقل ملكية المركبات للمشروع الوطني متوقفة كذلك، فضلا عن تجديد إجازات السوق.

وعود تتلوها أخرى

يشكو الموصليون من إغلاق مديرية المرور، إذ يقول أحد أصحاب معارض السيارات في الموصل “رعد فهد” إن مجموع السيارات غير المرقمة في محافظة نينوى والتي كانت قد ادخلت جمركيا قبل أحداث حزيران/ يونيو 2014 تبلغ قرابة 14 ألف سيارة متنوعة ما بين سيارات أجرة وخصوصي وحمل وزراعي وإنشائي.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن هذه الإحصائية رسمية وفق لقاءات عدة مع مدير عام مديرية مرور نينوى “عدنان عمر” ووفق بيانات دائرة الجمارك في المحافظة.

“مجموع السيارات غير المرقمة في محافظة نينوى والتي كانت قد ادخلت جمركيا قبل أحداث حزيران/ يونيو 2014 تبلغ قرابة 14 ألف سيارة”

ويشكو فهد من أن هذه المركبات غير المرقمة غير مسموح لها بالخروج خارج الحدود الإدارية لمحافظة نينوى، إذ تمتنع جميع المحافظات عن إدخالها بسبب عدم معرفة عائديتها، فضلا عن تخوف بقية المحافظات من خروقات أمنية قد تنجم عن إدخالها.

ويؤكد أن هناك معضلة أخرى لا تقل عن سابقتها، إذ يشير فهد إلى أن هناك ما يقرب من ألفي سيارة كانت مديرية المرور قد خصصت لها أرقام رسمية بعد إجراء أصحابها كافة المعاملات الخاصة بالمركبات والتي تتضمن تسليم الأوراق الجمركية والمنفيست، إلا أنه وبسبب حرب الموصل وإغلاق المديرية في حزيران 2014 أدى إلى أن تكون هذه السيارات غير مرقمة ومجهولة المصير، إذ ان المديرية لا تمتلك أي بيانات عنها لا جمركية ولا منفيست بسبب احتراقها خلال قصف مقري المديرية.

ويختتم فهد حديثه لوكالتنا بالاشارة إلى أنه وبسبب كم المشاكل التي تواجه الموصليين فيما يتعلق بالمركبات، اتجه غالبيتهم إلى شراء مركبات من محافظات اقليم كردستان (أربيل ودهوك والسليمانية) ومن العاصمة بغداد، إذ ان عمليات نقل الملكية والتسجيل سلسلة ولا توجد معرقلات.

المرور تبرر الإغلاق

من جهته، أكد مدير مرور نينوى العميد “عدنان عمر”، أن الشهرين القادمين سيشهدا افتتاح مديرية المرور بشكل كامل، وأن هناك إجراءات تجري في وزارة الداخلية لأجل تفعيل المشروع الوطني والمباشرة باعمال المديرية المعتادة كما في السابق.

“المركبات غير المرقمة غير مسموح لها بالخروج خارج الحدود الإدارية لمحافظة نينوى”

وعن سبب تأخر افتتاح المديرية حتى اللحظة، كشف عمر في حديثه لوكالة “يقين” عن أن هناك عدة أسباب، من بينها عدم وجود مقر ثابت للمديرية في نينوى، إذ أن المقر الرئيسي للمديرية في حي الفيصلية دمر بالكامل، وبعد إحالته إلى الاعمار قبل عام، فوجئت مديرية المرور بتوقف العمل في بناء مقر المديرية بسبب هروب المقاول الذي كان مقربا من محافظ نينوى السابق المقال “نوفل العاكوب”.

مضيفا أن سببا آخر يعترض افتتاح المديرية بشكل كامل ويتمثل بأن وزارة الداخلية بطئية في إجراءاتها بسبب قلة اللوحات المرورية المخصصة لمحافظة نينوى، فضلا عن قلة الكادر الوظيفي في المديرية بسبب انقطاع المئات من منتسبي المرور عن الخدمة خلال سيطرة تنظيم الدولة (داعش) على الموصل.

واختتم عمر حديثه بالاشارة إلى أنه وخلال الأيام الماضية كانت هناك زيارة لوزير الداخلية والذي كشف خلالها عن إصدار أوامر وزارية بإعادة جميع المنتسبين المفصولين، وبالتالي ومع عودة المنتسبين المنقطعين عن الخدمة، فإن المديرية ستعاود العمل في القريب العاجل.

أسباب غير معلنة!

ويؤكد المواطن الموصلي “عثمان البكري” عن أن هناك أسبابا خفية لم يتطرق الاعلام إليها بشأن إعادة افتتاح مديرية المرور في الموصل، إذ يقول البكري لوكالة “يقين” إن محافظتي صلاح الدين والأنبار شهدتا ذات الحرب التي جرت في الموصل، إلا أن مديرية المرور في كلا المحافظتين باشرتا العمل بعد أشهر من انتهاء العمليات العسكرية وكانت المديريتان تعانيان من ذات المشاكل.

وأرجع البكري سبب هذا التأخير إلى أن جميع المسؤولين في المحافظة بما فيهم المحافظ ومجلس المحافظة لم يطالبوا وزارة الداخلية بإعادة افتتاحها مرة أخرى، فضلا عن أن هناك فسادا كبيرا في المديرية وعدم مبالاة بكم المشاكل التي يعيشها أصحاب المركبات بسبب عدم نقل الملكية وعدم ترقيم السيارات الحديثة، بحسب المواطن.

“جميع المسؤولين في المحافظة بما فيهم المحافظ ومجلس المحافظة لم يطالبوا وزارة الداخلية بإعادة افتتاحها مرة أخرى”

وعلى الرغم من محاولة وكالة “يقين” التواصل مع مديرية المرور العامة في العاصمة بغداد للوقوف على حقيقية الأسباب في استمرار إغلاق مديرية المرور في الموصل، إلا ان أي رد لم تحصل عليه الوكالة بهذا الشان.

مطالبات وتحذيرات

مشاكل كبيرة وتحذيرات أمنية من مغبة استمرار إغلاق مديرية المرور في محافظة نينوى، إذ يؤكد عضو مجلس محافظة نينوى “علي خضير” أنه ومنذ أكثر من عام مضى طالب مجلس محافظة نينوى وزارة الداخلية بضرورة إعادة افتتاح مديرية المرور في المحافظة درءا للمشاكل الكبيرة الأمنية واللوجستية في المحافظة.

ويشير خضير في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن وزارة الداخلية وعدت في أكثر من مرة بقرب افتتاح المديرية دون تحقق ذلك على أرض الواقع، محذرا من مغبة الاستمرار في إغلاق المديرية خاصة فيما يتعلق بترقيم السيارات الحديثة ونقل الملكية للمشروع الوطني (الأرقام الجديدة المسماة بالألمانية)، إذ أن عدم ترقيم السيارات قد يؤدي إلى خروقات أمنية خاصة أن الأجهزة الامنية والمرور يجهلون تبعيتها، فضلا عن أن رجال المرور لا يستطيعون احتساب أي غرامة مرورية على المخالفين في ظل عدم وجود لوحات رسمية مثبتة في قاعدة معلومات مديرية المرور العامة.

تقصير ومماطلة كبيرة من قبل وزارة الداخلية ومديرية المرور العامة تجاه الموصل، في ظل تحول غالبية الموصليين لشراء مركبات من محافظات أخرى.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات