الخميس 17 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

مع قرب الانتخابات المحلية.. هل تشتعل حرب سياسية جديدة؟

مع قرب الانتخابات المحلية.. هل تشتعل حرب سياسية جديدة؟

حددت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق الأول من نيسان/ أبريل 2020 موعدا للانتخابات المحلية في جميع محافظات البلاد.

إذ تأتي الانتخابات المحلية في عام 2020 بعد قرابة العامين على انتهاء عمل مجالس المحافظات من الناحية القانونية، وفي ظل تعديل قانون الانتخابات، تعكف غالبية الكتل السياسية والأحزاب على تشكيل تحالفات جديدة لخوض غمار الانتخابات بعد أن تم حسم موعدها، فهل سيشهد العراق حربا سياسية جديدة كما في كل دورة انتخابية؟

تحديد موعد الانتخابات

بعد جدل كبير ومخاض عسير لمشروع قانون الانتخابات الذي أقر مؤخرا، أكدت مفوضية الانتخابات على أنه تم الاتفاق النهائي على تحديد يوم الأول من نيسان/ أبريل القادم موعدا لاجراء الانتخابات المحلية لمجالس المحافظات في جميع أنحاء العراق.

“ما يميز هذه الانتخابات المحلية القادمة هو أن كركوك ستشهد أول انتخابات محلية فيها منذ عام 2005”

وقال عضو مجلس المفوضين في المفوضية “حازم الرديني” في حديثه لوكالة “يقين” إنه وبعد شد وجذب كبيرين توصلت الكتل السياسية بالتعاون مع المفوضية ومجلس النواب إلى تحديد موعد نهائي لاجراء الانتخابات المحلية.

وأضاف أن ما يميز هذه الانتخابات المحلية القادمة هو أن كركوك ستشهد أول انتخابات محلية فيها منذ عام 2005 الأمر الذي سينعكس إيجابا على مجمل العملية الانتخابية على اعتبار أن سكان كركوك كانوا قد طالبوا على مدى السنوات الماضية بشمولهم بالانتخابات.

وكشف الرديني على أن آلية العد والفرز في الانتخابات القادمة ستكون عبر الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالمفوضية، لافتا إلى أن قانون الانتخابات الجديد قلص من أعداد أعضاء مجالس المحافظات بما يتسم مع عدد سكان كل محافظة.

ومع بدء العد التنازلي للانتخابات المحلية، تشهد الساحة السياسية حراكا سياسيا من أجل الظفر بأكبر عدد ممكن من مقاعد مجالس المحافظات.

بوادر حرب سياسية جديدة

مع تعديل قانون الانتخابات لمجالس المحافظات وتقليص أعداد الأعضاء، بدأت ملامح الصراع السياسي للظفر بالمقاعد، إذ يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد “مؤيد الأعرجي” إن ملامح الصراع بين الكتل السياسية بدأت مراحله منذ إقرار قانون الانتخابات الخاص بمجالس المحافظات، إذ ومع تقليص أعداد أعضاء مجالس المحافظات إلى نحو الثلثين، فإن المنافسة السياسية ستزداد وتيرتها إلى نحو غير مسبوق، خاصة في ظل ان بعض الأحزاب التي دأبت على الحكم في بغداد لم تحظ بمقاعد كبيرة في انتخابات مجاس النواب الأخيرة.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أنه وبعد إعطاء كثير من الصلاحيات للمحافظات ومجالسها، فإن مجالس المحافظات باتت تعد موردا ماليا كبيرا للأحزاب من خلال ما ستتحصل عليه تلك الأحزاب والكتل السياسية.

“الانتخابات القادمة ستكون الأشد على الكتل السياسية، خاصة أن قانون الانتخابات الجديد الذي أقره البرلمان مؤخرا قلص من أعداد أعضاء مجالس المحافظات”

من جهته، يقول القيادي البارز في التيار الصدري “حاكم الزاملي” إن جميع الكتل اسياسية تعكف الآن على عقد لقاءات واجتماعات مع مختلف القوى السياسية، لافتا في حديثه لوكالة “يقين” إلى صعوبة عقد تحالفات مجالس المحافظات بسبب فقدان الثقة بين الكتل السياسية نتجية الخلافات الكبيرة التي حدثت بعد انتخابات مجلس النواب العام الماضي.

وأكد الزاملي على أن التحالفات لن تكون سهلة وستشهد شدا وجذبا كبيرين بسبب محاولة كل كتلة الظفر بأبرز الشخصيات لتحسين سمعتها الانتخابية، بحسبه.

من جهتها، أكدت النائبة “ندى شاكر” عن تحالف النصر الذي يقوده رئيس الوزراء السابق “حيدر العبادي” أن ملف التحالفات السياسية القادمة سيشهد انقلابا ثوريا كاملا خلال الانتخابات المحلية القادمة.

وفي حديثها لوكالة “يقين” عزت شاكر أسباب ذلك إلى أن التحالفات الحالية بدأت تتفكك من خلال تضارب المصالح السياسية والاقتصادية داخل الكتلة الواحدة، موضحة أن صيغة التحالفات النهائية لن تتضح على الاطلاق قبل حسم ملف الدرجات الخاصة وحسم ملف الإدارة بالوكالة، إذ أن حسم هذا الملف وما سينتج عنه سيكون كفيلا بكشف مدى تقارب الكتل المتحالفة الان من بعضها واحتمالية تفكك التي ما تزال متوحدة منها.

المحافظات المنكوبة عنوان للخلاف السياسي

يشهد العراق زخما سياسيا كبيرا عنوانه ملف الدرجات الخاصة وملف الحكومة الحالية، فضلا عن محاولات تشكيل تحالفات سياسية جديدة للانتخابات المحلية المقبلة.

“جميع الكتل اسياسية تعكف الآن على عقد لقاءات واجتماعات مع مختلف القوى السياسية”

وفي حديث لوكالة “يقين” كشف مصدر في تحالف متحدون الذي يقوده رئيس البرلمان الأسبق والنائب الحالي “أسامة النجيفي” عن أن هناك حراكا جاريا من أجل تشكيل تحالف سياسي جديد في المحافظات المنكوبة.

وأوضح المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه – لعدم تخويله بالحديث عن التحالف الجديد – أن النجيفي والنواب الداعمون له يطمحون ويعملون على تشكيل جبهة سياسية جديدة لخوض غمار الانتخابات المقبلة، كاشفا عن أن غالبية الشخصيات التي سترشح للانتخابات المقبلة عن كتلة متحدون هي وجوه جديدة لم يسبق لها العمل في المجال السياسي بصورة علنية.

ولفت المصدر إلى أن من شأن الزج بوجوه جديدة ومعروفة هو الحصول على أكبر عدد من المقاعد في مجالس المحافظات، بعد أن بات الجمهور رافضا لمجمل الشخصيات السياسية الحالية.

إعادة تدوير للكتل

وفي السياق، يرى المحلل السياسي العراقي “محمد عزيز” أن ما يجري في العراق هو إعادة انتاج للكتل السياسية التي تسعى للظهور بأبهى صورها من خلال الزج بوجوه جديدة (غير محترقة وغير مدورة).

“يشهد العراق زخما سياسيا كبيرا عنوانه ملف الدرجات الخاصة وملف الحكومة الحالية، فضلا عن محاولات تشكيل تحالفات سياسية جديدة”

وأشار في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الانتخابات القادمة ستكون الأشد على الكتل السياسية، خاصة أن قانون الانتخابات الجديد الذي أقره البرلمان مؤخرا قلص من أعداد أعضاء مجالس المحافظات، الأمر الذي سيؤدي إلى ازدياد حدة التنافس بين الكتل، فضلا عن أن الكتل البرلمانية الحالية تشهد حالة من التشظي لم يسبق لها مثيل منذ الغزو الأمريكي، وهذا ما سينعكس سلبا على الانتخابات المحلية المقبلة.

واختتم عزيز حديثه لوكالتنا بالاشارة إلى أن الانتخابات المقبلة ستكون صعبة للغاية، لكنها ستكون أكثر صعوبة في المحافظات المنكوبة التي خرجت من حرب مدمرة، إذ أن الكتل الشيعية باتت لها حظوة في المحافظات المستعادة من تنظيم الدولة (داعش) وذلك من خلال استخدام أذرعها العسكرية المتمثلة بفصائل الحشد الشعبي ومكاتبها الاقتصادية.

هو صراع سياسي إذن، يجري على قدم وساق، هدفه محاولات تشكيل كتل سياسية تستطيع الظفر بأكبر عدد من أعضاء مجالس المحافظات التي ستعود على تلك الكتل بعوائد مادية كبيرة من خلال الصفقات والرشاوى.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات