الخميس 17 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

بعد هدم خيامهم.. كارثة تهدد النازحين في الموصل

بعد هدم خيامهم.. كارثة تهدد النازحين في الموصل

هي المعاناة في مخيمات النزوح مرة أخرى، لكن هذه المرة ليس داخل أسوارها، بل أن أغلقت السلطات المحلية في محافظة نينوى عدة مخيمات مؤخرا بحجة عودة أغلب ساكنيها إلى مناطقهم الأصلية وتشرد من كان فيها على الطرقات دون أي مساعدة.

إذ أغلقت السلطات المحلية عدة مخيمات خلال الأيام الماضية، كان أولها مخيم النمرود ومخيم الجدعة السادس ومخيم حمام العليل، ليأتي إغلاق مخيم (الحاج علي) جنوب الموصل ليفتح الباب على مصراعيه لمعاناة انسانية من نوع آخر.

إغلاق المخيمات في نينوى

تحتضن محافظة نينوى أكبر عدد من مخيمات النزوح في العراق الآن، إذ يبلغ عدد المخيمات في المحافظة (13) وتتوزع ما بين جنوب وجنوب شرق وشمال شرق مدينة الموصل.

مدير عام دائرة شؤون الفروع في وزارة الهجرة والمهجرين “علي عباس” يقول إن الوزارة أغلقت خلال الأيام الماضية مخيم الجدعة السادس الواقع جنوب مدينة الموصل، بعد أن عادت غالبية العائلات النازحة إلى ديارها في محافظتي صلاح الدين والأنبار.

“يبلغ عدد المخيمات في المحافظة (13) وتتوزع ما بين جنوب وجنوب شرق وشمال شرق مدينة الموصل”

وأشار في حديثه لوكالة “يقين” إلى أنه وبعد أن انتفت الغاية التي أنشأت بسببها المخيمات والمتمثلة بوجود تنظيم الدولة (داعش) ومعارك استعادة العراقية من سيطرته، وبعد أن عادت الخدمات الأساسية إلى جميع المناطق العراقية، كان لا بد من العمل على إغلاق هذه المخيمات التي باتت عبئا كبيرا على المحافظات التي تتواجد فيها.

وأضاف عباس أن المخيمات التي أغلقت خلال الأيام الماضية هي مخيم الجدعة والنمرود وحمام العليل الأول الذي دمج مع مخيم حمام العليل الثاني، فضلا عن إغلاق مخيم الحاج علي ونقل من كان متواجدا فيه من النازحين إما إلى مناطقهم الأصلية أو إلى مخيم السلامية جنوب شرق الموصل.

وعن المعاناة التي بات يواجهها النازحون بعد إجبارهم على ترك المخيمات، كشف عباس عن أن كثيرا من النازحين تبين أنهم ليسوا بحاجة للبقاء في المخيمات، فضلا عن أن نازحي القرى التي لم يعد إليها أهلها بعد نقلوا إلى مخيمات أخرى.

من جانبه كشف محافظ نينوى “منصور المرعيد” عن أن إغلاق بعض المخيمات جاء ضرورة أمنية وإنسانية، لافتا إلى أن كثيرا من نازحي مخيمات حمام العليل والحاج علي هم ليسوا من أهل محافظة نينوى، وبالتالي فإن ترحيلهم إلى مناطقهم جاء لتخفيف العبء على المحافظة التي تضم أكبر عدد من المخيمات.

وأضاف المرعيد في حديثه لوكالة “يقين” أن الحكومة المحلية عازمة على تقليص أعداد المخيمات بعد أن بات أعداد النازحين في بعضها لا يستوجب وجودها، إذ أن دمج المخيمات الصغيرة مع أخرى سيكون كفيلا بتركيز الجهود الانسانية عليهم بدل ضياعها وتشتتها في مخيمات بات عدد القطانين فيها لا يتعدى المئات.

معاناة إنسانية شديدة

يقول “حمود الظاهر” أحد النازحين في مخيم الحاج علي الذي أغلق خلال اليومين الماضيين، إن النازحين في المخيم فوجئوا بالقوات الأمنية وبعض المسؤولين يخبرونهم بأن المخيم سيغلق خلال ساعات وأن هناك حافلات ركاب جاهزة لنقلهم إلى أماكنهم الأصلية أو إلى مخيم السلامية جنوب شرق الموصل.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن القرار جاء صدمة للنازحين إذ أن كثيرا منهم لا يستطيع العودة إلى دياره بسبب منع الميليشيات لهم من العودة، إذ يكشف الظاهر عن انه قبل عام 2014 كان يقطن في قرية النجمة في ناحية القيارة جنوب الموصل، إلا أنه ومع استعادة القوات الأمنية السيطرة على المنطقة، دخلت قوة من الميليشيات إلى القرية والمناطق المحيطة بها، والتي ومنذ ذلك الحين تعمل على تهريب النفط من حقول النجمة دون أن تسمح لأي من النازحين بالعودة إلى ديارهم.

“القرار جاء صدمة للنازحين إذ أن كثيرا منهم لا يستطيع العودة إلى دياره بسبب منع الميليشيات لهم من العودة”

واختتم حديثه لوكالة بالإشارة إلى أنه كان من الأجدى بالمحافظ وبدل أن يستعجل في إغلاق مخيم الحاج علي، فإنه كان عليه أولا أن يخرج الميليشيات من قريته وأن يوفر ملاذا آمنا لبقية النازحين بدل تشتتهم في العراء، بعد أن انقطعت عنهم جميع المؤن والمواد الغذائية والرعاية الطبية، بحسب الظاهر.

من جانبه، حمّل عضو مجلس محافظة نينوى “علي خضير” محافظ نينوى الحالي “منصور المرعيد” المسؤولية عن الكارثة التي بات يعيشها نازحو مخيم الحاج علي بعد إغلاقه وهدم خيامهم ومنع أي منهم من البقاء في موقع المخيم المهدوم.

وأضاف خضير في حديثه لوكالة “يقين” أن قرار إغلاق المخيمات جاء سريعا ودون أي نقاش للمحافظ مع مجلس المحافظة، إذ لم تتخذ أي تدابير وقائية درءا لوقوع أي كارثة إنسانية جديدة في المخيم، لافتا إلى أن قرار الإغلاق سياسي بامتياز.

أهداف انتخابية وسياسية

تثير قضية إغلاق المخيمات في هذا التوقيت جملة من التساؤلات عن الأهداف والخبايا، إذ يؤكد الخبير القانوني “سيف البدراني” أن قرار إغلاق المخيمات جاء بعد التصويت على قانون انتخابات مجالس المحافظات الجديد.

“قرار إغلاق المخيمات جاء بعد التصويت على قانون انتخابات مجالس المحافظات الجديد”

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن القانون الجديد المقر في البرلمان قبل نحو شهرين، منع أي شخص من التصويت في الانتحابات المحلية القادمة خارج مناطق سكناه الأصلية، وبالتالي فإن الإرادة السياسية في مختلف المحافظات التي فيها مخيمات للنازحين اتفقت على ضرورة إغلاق المخيمات، بعد أن باتت مسألة تزوير أصوات الناخبين مستحيلة.

ويلفت البدراني إلى أن قرار إغلاق المخيمات يعد مخالفة قانونية صريحة لجميع المعاهدات والمواثيق الدولية المعتمدة من قبل ميثاق الأمم المتحدة الانساني والذي يشير صراحة إلى عدم جواز إجبار أي شخص على الانتقال من موقع سكنه بالقوة، خاصة في البلاد التي ما زال الوضع الأمني والانساني فيها غير مستقر، وهو ما ينطبق على العراق.

على الصعيد السياسي، وفي ظل إغلاق العديد من مخيمات النزوح، انتقد مجلس محافظة نينوى قرار المحافظ بإغلاق المخيمات على الرغم من أن المجلس ذاته هو من انتخب محافظ نينوى “منصور المرعيد” قبل نحو 5 أشهر.

وفي هذا الصدد، يرى المحلل السياسي “فؤاد العمري” أن الانتقادات السياسية لدور المحافظ في إغلاق المخيمات هي مُراوغة سياسية، إذ أن المجلس كان قد أكد في أكثر من اجتماع على ضرورة إنهاء ملف المخيمات قبل الانتخابات المحلية القادمة.

“الإرادة السياسية في مختلف المحافظات التي فيها مخيمات للنازحين اتفقت على ضرورة إغلاق المخيمات”

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن الانتقاد الحالي للمحافظ وعمله جاء بعد أن تشكلت كتلة سياسية جديدة في محافظة نينوى بدعم من السياسي “أحمد الجبوري” المكنى بـ (أبو مازن) والذي استطاع جذب أكثر من 20 عضوا في مجلس المحافظة إلى كتلته الجديدة، والتي وضعت هدفها الأول في إقالة المحافظ الحالي “منصور المرعيد”.

وأشار العمري إلى أن الكتلة الجديدة ستدخل محافظة نينوى في دوامة صراع سياسي جديد، إذ أن المحافظ الحالي “منصور المرعيد” من كتلة عطاء التابعة لرئيس هيئة الحشد الشعبي “فالح الفياض”، بينما الكتلة المشكلة حديثا برعاية أبو مازن مدعومة من نائب رئيس هيئة الحشد “أبو مهدي المهندس” وبالتالي، فإن كل الاتهامات المتبادلة بين الطرفين غاياتها سياسية وهي بعيدة كل البعد عن النازحين وهمومهم وتشردهم مرة أخرى، بحسبه.

أكثر من 5 سنوات مضت على بناء أول مخيم نزوح في العراق، ليأتي اليوم قرار إنهائها بعد انتفت الحاجة إليها سياسيا إثر منع قانون الانتخابات الجديد التصويت داخلها، ليكون الخاسر في كلا الحالتين هم النازحون، الذين شردتهم الحرب إلى مخيمات النزوح في بادئ الأمر، ثم شردتهم السياسة منها إلى المجهول مرة أخرى.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات