الخميس 17 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الخُلاصَة »

مئات العائلات النازحة في كربلاء.. ما أسباب عدم عودتها لمناطقها؟

مئات العائلات النازحة في كربلاء.. ما أسباب عدم عودتها لمناطقها؟

لا يزال مئات النازحين في محافظة كربلاء لم يعودوا إلى ديارهم بعد استعادة مناطقهم من سيطرة تنظيم الدولة (داعش) في نهاية عام 2017.

إذ وعلى الرغم من أن غالبية النازحين وسط العراق وجنوبه عادوا إلى مناطقهم المستعادة، إلا أن مفوضية حقوق الإنسان كشفت مؤخرا عن أن هناك نحو 500 عائلة في محافظة كربلاء لم تعد إلى ديارها وسط معاناة إنسانية كبيرة، فما حقيقة هذه الأرقام ولماذا لم يعد النازحون إلى ديارهم؟

ما هي أوضاعهم

“هناك نحو 500 عائلة في محافظة كربلاء لم تعد إلى ديارها وسط معاناة إنسانية كبيرة”

مفارقة غريبة تلك التي تحدث في محافظة كربلاء (جنوب بغداد)، إذ كشف عضو مفوضية حقوق الإنسان “علي البياتي” عن أن هناك نحو 500 عائلة نازحة في محافظة كربلاء كانت قد نزحت إلى المحافظة إثر أحداث الخامس من حزيران/ يونيو 2014 وسيطرة تنظيم (داعش) على مساحات شاسعة من العراق.

وأوضح البياتي لوكالة “يقين” أن هذه العائلات تضم 2400 شخص، غالبيتهم من محافظة نينوى، وتسكن في قضاء الحر في المحافظة، وسط معاناة بسبب افتقار المناطق التي يسكنون فيها إلى الخدمات والماء والكهرباء والمدارس والمراكز الصحية.

وكشف البياتي عن أن الجيد في وضع هؤلاء النازحين أنهم لا يقطنون في الخيام أو في مخيمات النزوح، إذ أن أغلبهم كانوا قد استأجروا بيوتا في القضاء، لكن المنطقة التي نزحوا إليها تفتقر إلى الخدمات التعليمية والصحية.

أما رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة كربلاء “حسين اليساري” فقد أكد على أن النازحين في قضاء الحر في المحافظة هم من أهالي محافظة نينوى الذين نزحوا مع سيطرة تنظيم (داعش) على المحافظة عام 2014، لافتا في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن غالبية العائلات النازحة هم من أهالي قضاء تلعفر غربي الموصل.

“العائلات تضم 2400 شخص، غالبيتهم من محافظة نينوى، وتسكن في قضاء الحر في محافظة كربلاء”

وأكد اليساري على أنه وعلى الرغم من أن كثيرا من نازحي نينوى عادوا إلى مناطقهم الأصلية، إلا أن قرابة الـ500 عائلة فضلت الاستقرار في كربلاء بعد أن لاقت حسن الاستضافة وتسهيل إجراءاتهم القانونية في المحافظة من أوراق ثبوتية وغيرها، لافتا إلى أن ما يعانيه هؤلاء في قضاء الحر هو أنهم استطاعوا شراء أراض وبناء دور لهم بصيغة قانونية أو استأجروا بيوتا، إلا أن مناطقهم لا زالت تفتقر إلى الخدمات.

وأشار في ختام حديثه إلى أن مجلس محافظة كربلاء طالب الدوائر الخدمية في المحافظة بسرعة مد الخدمات إلى المناطق المستحدثة في قضاء الحر مع العمل على بناء مدارس ومركز صحي في المنطقة من موازنة تنمية الأقاليم للعام الحالي، بحسب اليساري.

معاناة وأسباب تمنعهم من العودة

“نفضل الاستقرار هنا رغم قلة الخدمات على العودة إلى تلعفر التي ما زالت تئن بسبب ما كابدته من حرب”، بهذه الكلمات يصف النازح من محافظة نينوى وتحديدا من قضاء تلعفر “محمد المولى” وضعه وغيره من النازحين الذين مضى على إقامتهم في المحافظة أكثر من 5 سنوات.

وأضاف المولى في حديثه لوكالة “يقين” أن قضاء الحر استقبل آلاف النازحين من قضاء تلعفر في عام 2014، إلا أن عددا كبيرا منهم عادوا، لكن ما يمنعنا من العودة هو ضبابية الوضع الأمني في محافظة نينوى، فضلا عن أن مدينة تلعفر لم تعد إليها كامل الخدمات كما في بقية المناطق المستعادة، إضافة إلى أن عشرات المدارس في تلعفر لا تزال أبوابها مقفلة بوجه الطلاب العائدين، مشيرا إلى أن بقاءهم في قضاء الحر في كربلاء أقل ضررا من عودتهم إلى المدينة التي ما زالت عشرات القرى فيها مفخخة دون أي معالجة أمنية لها.

“الوضع في قضاء تلعفر لا يزال مأساويا رغم مرور أكثر من عامين على استعادته من تنظيم (داعش)”

من جهته أشار النائب عن محافظة نينوى من قضاء تلعفر “مختار محمود” إلى أن الوضع في قضاء تلعفر لا يزال مأساويا رغم مرور أكثر من عامين على استعادته من تنظيم (داعش)، إذ أن إهمال الحكومة الاتحادية ووزاراتها للقضاء هو سيد الموقف.

وأكد محمود في حديثه لوكالة “يقين” على أن القضاء لا يزال يفتقر للخدمات الصحية والخدمية، فضلا عن قلة المدارس التي أعيد افتتاحها في القضاء، كاشفا عن أن نسبة من عادوا إلى ديارهم في قضاء تلعفر لا تتجاوز الـ 60% من مجموع سكان القضاء قبل عام 2014.

وتابع بالقول: “إن أغلب العائدين إلى القضاء هم من سكنة المركز دون النواحي والقرى التابعة لها، ولا تزال هناك عشرات القرى المفخخة والتي كان التنظيم قد لغّم أغلب طرقها، الأمر الذي يمنع النازحين من العودة إليها”.

وعن نازحي تلعفر الذي ما زالوا في قضاء الحر في محافظة كربلاء، أكد محمود أنه لمن الخسارة أن يفقد القضاء عددا كبيرا من سكانه بعد أن آثروا الاستقرار في كربلاء على العودة إلى ديارهم، إذ أن الاهمال والتقاعس من الحكومة الاتحادية وحكومة نينوى المحلية أدى إلى أن يكون القضاء منسيا حتى الآن.

واختتم حديثه بمطالبة وزارتي الدفاع والداخلية بضرورة الإسراع في تطهير جميع القرى المهجورة من المخلفات الحربية والأحزمة الناسفة وغيرها من الذخائر التي تمنع عودة النازحين.

مخاوف أمنية لدى النازحين

وفي السياق، يقول الخبير الأمني “حسن العبيدي” إن بقاء 500 عائلة نازحة من قضاء تلعفر واستقرارها في محافظة كربلاء، يدل على أن المواطنين لم يعد لديهم ثقة بالأجهزة الأمنية للحكومة.

ولفت في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن هناك تخوف كبير من عودة الأوضاع الأمنية إلى سابق عهدها قبل عام 2014، فضلا عن أن عدم تطهير القرى والبلدات من المتفجرات والتفخيخ يعيق عودة النازحين.

“بقاء 500 عائلة نازحة من قضاء تلعفر واستقرارها في محافظة كربلاء، يدل على أن المواطنين لم يعد لديهم ثقة بالأجهزة الأمنية للحكومة”

وكشف العبيدي عن أن العائلات التي فضلت عدم العودة إلى تلعفر يقدر عددها بالآلاف، إذ أن هناك عددا كبيرا من نازحي تلعفر استقروا في عدة مدن ومحافظات أخرى، خاصة من الميسورين، وفضلوا الاستقرار في العاصمة بغداد وفي مركز مدينة الموصل، بعد أن تيقنوا أن مكابدة الصعاب في المدن التي نزحوا إليها أهون من العودة إلى قراهم وبلداتهم التي ما تزال تفتقر للوضع الأمني المستقر والخدمات الضرورية.

أكثر من عامين مضيا على استعادة سيطرة القوات الأمنية على كافة الأراضي، إلا أن تبعات العمليات العسكرية لم تنته حتى الآن في ظل موجات النزوح التي أعقبت أحداث حزيران/ يونيو 2014، والتي يبدو أنها ستسمر إلى حين.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات