الخميس 17 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

في النجف.. ما حقيقة تسجيل إصابات بالحمى النزفية؟

في النجف.. ما حقيقة تسجيل إصابات بالحمى النزفية؟

حالها كحال باقي مدن العراق، تعاني محافظة النجف ومنذ سنوات من تردي الواقع الصحي في مختلف مدنها، إذ ومع كم الفساد الذي ينخر وزارة الصحة، يشهد القطاع الصحي ومنذ 16 عاما تدهورا ملحوظا شمل مختلف القطاعات.

في الأيام الماضية كشفت وسائل إعلام وناشطون عن وجود عشرات المصابين بالحمى النزفية في محافظة النجف، الأمر الذي تسبب بموجة هلع كبيرة بين أبناء المحافظة، إذ أن هذا المرض يعد من أخطر الأمراض الفتاكة وأكثرها سرعة على الانتشار.

ما هو مرض الحمى النزفية؟

تعرف منظمة الصحة العالمية WHO مرض الحمى النزفية على أنه مصطلح عام يشير إلى مرض وخيم مصحوب بنزف في بعض الأحيان، قد يسببه عدد من الفيروسات، وعادة ما ينطبق هذا المصلح على المرض الناجم عن الفيروسات الرملية وهي حمى (لاسا وجونين وماتشوبو)، والفيروسات البنياوية وهي حمى (القرم والوادي المتصدع النزفية وهانتان)، والفيروسات الخيطية وتشمل (الإيبولا وماربورغ) والفيروسات المصفرة وتشمل الحمى (لصفراء والضنك وأومسك وغابة كياسانور).

“إصابة قرابة 180 شخصا بمرض الحمى النزفية في محافظة النجف”

ويقول الطبيب الاختصاص في أمراض الدم “محمد عبد الهادي” إن أمراض الحمى النزفية تعد من أخطر الأوبئة التي قد تهدد حياة الإنسان وقد تؤدي إلى الوفاة في غضون أسبوعين في الحالات المستعصية.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن مرض الحمى النزفية هو مرض معد غير وراثي تتسبب به عدة عوامل، إذ قد تعيش الفيروسات المسببة للحمى النزفية الفيروسية بشكل طبيعي في مجموعة متنوعة من الحيوانات والحشرات المضيفة، وغالبا ما يكون المضيف للمرض هو البعوض والقراد والقوارض والخفافيش.

وعن طرق انتقال العدوى، يضيف عبد الهادي أن المرض قد ينتقل بسهولة عند التعرض لأي لسعة من البعوض الحامل للفيروس أو ملامسة سوائل الحيوانات المصابة بالمرض أو الأشخاص المصابين، وهذا ما يستوجب مكافحة لجميع أنواع الحشرات والحيوانات في المناطق المصابة.

وعن أهم الأعراض التي قد تظهر على المريض المصاب بالحمى النزفية، يكشف الاخصائي أن أعراض وعلامات الحُمى النزفية الفيروسية تتنوع بحسب الفيروس المسبب لها وهي في العموم تشمل الحُمى الشديدة والإرهاق والدوار وآلام العظام والمفاصل وقد تؤدي إلى حالات نزف في أسفل الجلد وفي الأعضاء الداخلية أو من الفم والعينين والأذنين.

حقيقة الحمى في النجف

كانت آخر إصابة مسجلة في محافظة النجف بالحمى النزفية في صيف عام 2018، وذلك بحسب الموظف في إعلام دائرة صحة المحافظة “وحيد كاظم” الذي أكد بدوره أنه لم يُسجل أي انتشار وبائي لمرض الحمى النزفية في المحافظة خلال الأشهر الماضية.

واستغرب كاظم في حديثه لوكالة “يقين” من الأخبار التي تداولتها وسائل الإعلام المحلية عن انتشار مرض الحمى النزفية في المحافظة، نافيا الأخبار التي تحدثت عن إصابة 180 شخصا من المحافظة بالمرض.

“قد يكون انتقال المرض وظهوره في النجف قد أتى من أحد الزائرين الأجانب الذي كانوا قد قدموا إلى النجف”

من جهته وفي حديثه لوكالة “يقين” أكد المتحدث باسم وزارة الصحة “سيف البدر” أن محافظة النجف سليمة من أي انتشار وبائي لمرض الحمى النزفية، لافتا إلى أن وزارة الصحة في بغداد أرسلت لجنة خاصة للتحقق مما ورد في وسائل الإعلام عن إصابة قرابة 180 شخصا بالحمى النزفية.

وأضاف البدر أن أي مدينة في العالم معرضة لتهديد الأمراض الخطيرة، لكن إصابة شخص أو اثنين بالمرض لا تعني أنه تحول إلى مرض وبائي، بحسبه.

ويؤكد مصدر في دائرة صحة النجف في حديثه لوكالة “يقين” عن أن دائرة الصحة في المحافظة كانت قد سجلت خلال الأيام الماضية إصابة العديد من الأشخاص بالحمى النزفية.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لوسائل الإعلام أن المرضى المصابين جرى عزلهم في مستشفى الحميات في المحافظة وسط إجراءات مشددة من دائرة الصحة لمنع تفشي المرض ومنع وصول وسائل الاعلام إلى المصابين.

وأشار إلى أن دائرة الصحة تعمدت إخفاء الأعداد الحقيقة للمصابين، خوفا من الضجة الاعلامية الكبيرة والهلع الذي قد يصاحب انتشار أخبار انتشار مرض وبائي في محافظة غالبا ما تشهد زيارة الاف السائحين إليها، بحسب المصدر.

مخاطر جمة

في خضم الحديث عن إصابة قرابة 180 شخصا بمرض الحمى النزفية في محافظة النجف، يدور الحديث الآن عن كيفية علاج مثل هذا المرض، إذ يكشف الطبيب الاستشاري “رعد حمودي” عن الكيفية التي يعالج بها المرض من الحمى النزفية، إذ يشير حمودي إلى أن أولى الخطوات الواجب اتخاذها لعلاج المصابين بالحمى النزفية هي العزل التام لجميع المرضى ولمن يشتبه بأنهم قد خالطوا المريض قبل الكشف عن إصابته.

“دائرة الصحة في محافظة النجف كانت قد سجلت خلال الأيام الماضية إصابة العديد من الأشخاص بالحمى النزفية”

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن طرق العلاج تتنوع بحسب نوع الفيروس المسبب للمرض، إذ أن الحمى النزفية هي ليست مرضا واحدا وإنما تتفرع منه عدة أمراض تصل إلى 7 أنواع، إلا أن الأنواع التي يمكن لها أن تنتشر في العراق لا تتعدى الـ 4 فقط، وذلك بسبب جو العراق المختلف كليا عن المناطق الاستوائية التي غالبا ما تكون بيئة خصبة لانتشار أمراض الحمى النزفية.

ويشير حمودي إلى أن العلاج يتمثل بالحقن والمضادات الخاصة لهذا المرض بعد التشخيص الدقيق لنوع الفيروس، لافتا إلى أن العراق وبسبب ندرة هذا المرض وقلة انتشاره في العراق، فإنه من النادر أن يستطيع المريض الحصول عليه من السوق السوداء، وإن وجد فإن سعر الحقنة الواحدة قد يصل إلى قرابة 120 دولارا، فضلا عن أن لدى وزارة الصحة كميات محدودة جدا من العلاجات الخاصة بفيروسات الحمى النزفية، الأمر الذي يجعل من معالجة خطر انتشاره صعبة للغاية في العراق.

وعن سبب ظهور الحمى النزفية في النجف، كشف الطبيب الاستشاري عن أن محافظة النجف دائما ما تشهد زيارات لآلاف السياح الدينيين الذي يأتون من إيران وبقية الدول كالهند وباكستان، وقد يكون انتقال المرض وظهوره في النجف قد أتى من أحد الزائرين الأجانب الذي كانوا قد قدموا إلى النجف في زيارة عاشوراء الأخيرة قبل أسبوعين.

ويضيف حمودي أن المنافذ الحدودية العراقية لا تزال تفتقر لأجهزة الكشف عن الأمراض الوبائية والتي غالبا ما تعتمد على مقياس درجات الحرارة للأشخاص الداخلين إلى العراق، محذرا من أن أي انتشار لأي مرض وبائي في العراق قد يعني انتقاله إلى عشرات آلاف العراقيين في أيام قليلة.

لا تزال وزارة الصحة ودائرة صحة النجف تنفي صحة الأخبار عن أي إصابات بالحمى النزفية بين المواطنين، وسط تخوف كبير بين سكان النجف والمحافظات القريبة من تفشي هذا المرض الوبائي الذي قد يؤدي ظهوره إلى انتقاله إلى آلاف الأشخاص في غضون أيام قليلة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات