الخميس 17 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

مذكرات تفاهم العراق والصين.. ما هي حقيقتها؟

مذكرات تفاهم العراق والصين.. ما هي حقيقتها؟

في ظل التدهور الاقتصادي الكبير وتفشي البطالة والعجز في البنى التحتية في العراق، جاءت زيارة رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” إلى جمهورية الصين الشعبية في الـ19 من أيلول/ سبتمبر الجاري في محاولة لانعاش الوضع الاقتصادي في البلاد بحسب التصريحات الحكومية.

وأشار الموقع الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء على الانترنت أن عبد المهدي كان قد بدأ زيارة رسمية إلى الصين استمرت 5 أيام بدأت في الـ 19 من أيلول/ سبتمبر الجاري وتنتهي في الـ 24 منه، واصطحب عبد المهدي في زيارته 55 مسؤولا ووزيرا ومحافظا في محاولة لجذب الاستثمارات الصينية إلى البلاد، فما الذي نجمت عنه تلك الزيارة وما الاتفاقيات ومذكرات التعاون الموقعة؟

زيارة واتفاقيات

“جميع ما تكلمت به الحكومة عن اتفاقيات ما هو الا خدعة جديدة للشعب، إلا تصدير النفط العراقي ورفع قدرة التصدير إلى الصين إلى مليون برميل يوميا”

استمرت زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى الصين خمسة أيام وأثمرت عن توقيع 8 اتفاقيات بين الجانبين، إذ يؤكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء “عبد الحسين الهنين” في حديثه لوكالة “يقين” إن البلدين وقعا على 8 اتفاقيات في مختلف القطاعات ومن ضمنها التوقيع على الاتفاق المالي المشترك بين البلدين لتمويل المشاريع بين وزارة المالية العراقية ومؤسسة دعم الصادرات الصينية “سايناشور”.

وأضاف الهنين أن الاتفاقيات شملت قطاعات الصناعة والزراعة وبناء المدارس والمستشفيات والإسكان والطرق والقطارات والجسور والطاقة، لافتا إلى أن هذه الاتفاقيات ستشجع مزيدا من الشركات الصينية على الاستثمار في العراق، خاصة أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يقترب من 30 مليار دولار، وأن الصين تعكف على مزيد من الاستيراد للنفط العراقي، إذ انها تستورد الان قرابة 800 ألف برميل يوميا، وتسعى إلى أن ترفع وارداتها من النفط العراقي إلى مليون برميل يوميا، بحسبه.

من جهته أشار النائب “محمد رضا” في حديث لوكالة “يقين” إلى أن نتائج زيارة عبد المهدي إلى الصين ستؤتي ثمارها في المدى المنظور، معتقدا أن العراق سيشهد طفرة نوعية واقتصادية في حال تطبيق بنود الاتفاقيات الثمان الموقعة مع الصين.

وأضاف رضا المنضوي ضمن كتلة سائرون المدعومة من رجل الدين الشيعي “مقتدى الصدر” أن أهم ما أثمرت عنه نتائج زيارة الوفد الحكومي إلى الصين هو تعهد شركة سانشو الصينية باستثمار 10 مليارات دولار في قطاعات البنى التحتية والاعمار والاسكان وبناء 4 محطات للطاقة الكهربائية في البلاد، مطالبا الحكومة بضرورة تذليل جميع العقبات الادارية واللوجستية من أجل سرعة مباشرة الشركات الصينية في العمل داخل البلاد.

تذمر وتهكم شعبي

“زيارة عبد المهدي جاءت ردا على تأجيل واشنطن المتكرر لزيارة عبد المهدي إليها”

بعبارات ساخرة، تناول عدد من الشباب العراقي زيارة الوفد الحكومي إلى الصين، إذ يقول “علي محمد” من العاصمة العراقية بغداد في إجابته على تساؤل لوكالة “يقين” عما يعتقده من منجزات يمكن أن تتحقق من الزيارة الأخيرة لعبد المهدي إلى الصين بالقول: “كان غيرك أشطر يا رئيس الحكومة، كل الذين سبقوق ووعدوا بذات الوعود في زياراتهم الدولية، لم نجني منها إلا كل ما هو سيء”.

أما المواطن الموصلي “عمر فرحان” فيرى في حديثه لوكالة “يقين” أن عدم نشر نصوص الاتفاقيات التي تدعي الحكومة توقيعها مع الصين كفيل بتكذيبها، متسائلا: كيف للحكومة أن تقنع الشركات الصينية بالاستثمار في العراق في ظل تسلط الميليشيات والحشد الشعبي والفساد وحيتان الوزارات؟

أما الناشط المدني “منتظر الخزرجي” من محافظة البصرة، فيؤكد أن جميع ما تكلمت به الحكومة عن اتفاقيات ما هو الا خدعة جديدة للشعب، إلا تصدير النفط العراقي ورفع قدرة التصدير إلى الصين إلى مليون برميل يوميا، هذا هو الصحيح، البلد مفلس والفاسدون بحاجة لمزيد من الاموال النفطية من البصرة لسرقتها كالعادة، بحسبه.

أما الخبير الاقتصادي العراقي “حسان العبيدي” فيؤكد في حديثه لوكالة “يقين” أن زيارة الوفد الحكومي العراقي إلى الصين وبهذا العدد من الموفدين لا يتناسب مع وضع البلاد السياسي والاقتصادي، خاصة أن الزيارة كانت طويلة.

ويضيف العبيدي أن أبرز ما أثار الجدل حول زيارة الوفد الحكومي هو الجولة السياحية والاقتصادية لعدد من المرافق الحيوية في الصين، وكأن الموفدين لم يسافروا إلى الدول الأجنبية قبل هذه الزيارة ولم يطلعوا على التطور الهائل في البنى التحتية في مختلف الدول، موضحا أن الزيارة فشلت بحسب الخبراء الاقتصاديين في جلب أي استثمارات للبلاد.

وكشف العبيدي عن أن مذكرات التفاهم والاتفاقيات المبرمة مع الصين هي اتفاقيات وليست عقود، وبالتالي فهي غير ملزمة للصين ولا تعني أن الشركات الصينية ستنفذ ما وعدت به في ظل غياب أي عقد رسمي موقع بين الجانبين، مشيرا إلى أن مذكرات التفاهم تعرف في السياسة والاقتصاد على أنها مبادرات لتشجيع العمل بين الطرفين وهي غير ملزمة بأي حال من الأحوال، بحسبه.

واختتم العبيدي حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أنه لو كانت هناك نية حقيقة لتنفيذ مثل هذه الاتفاقيات مع الصين، لوجب على الحكومة أن ترصد لها ميزانيات محددة في الميزانية الاتحادية العامة للبلاد في 2020، إذ أن جلب الاستثمارات الأجنبية يتطلب توفير أرضية ملائمة للعمل داخل العراق ومن ضمنها إزالة التجاوزات وتشريع قوانين جديدة وتعديل ما موجود من قوانين حالية كقانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 المعدل، الذي ما زال قاصرا عن توفير أي قطع أراضي للمستثمرين المحليين، فكيف بالمستثمرين الأجانب والشركات!

تبعات سياسية من الزيارة إلى الصين

تأتي زيارة عبد المهدي إلى الصين في الوقت الذي تشهد فيه من منطقة الشرق الاوسط نذر حرب بين إيران وحلفاءها وميليشياتها من جهة وبين الولايات المتحدة وحلفاءها وبعض دول الخليج العربي من جهة أخرى.

إذ ومع تصاعد التصعيد بين الجانبين على خلفية الاستهداف الغامض للمنشآت النفطية السعودية (أرامكو) واحتمالية شن ميليشيات عراقية لهذه الهجمات من جنوب غرب العراق، يحذر المحلل السياسي “محمد عزيز” من أن زيارة “عادل عبد المهدي” إلى الصين لم تكن موفقة.

“جميع رؤساء الدول يعجلون بإلغاء أي زيارات خارجية فيما لو طرأت احداث امنية داخلية، إلا ان عبد المهدي سافر إلى الصين في ظل التصعيد الخطير في المنطقة”

ويوضح عزيز أن جميع رؤساء الدول يعجلون بإلغاء أي زيارات خارجية فيما لو طرأت احداث امنية داخلية، إلا ان عبد المهدي سافر إلى الصين في ظل التصعيد الخطير في المنطقة.

وعن التبعات السياسية لزيارة عبد المهدي إلى الصين، يضيف عزيز أن الزيارة كانت مستفزة للجانب الأمريكي، إذ أن الكل يعلم أن هناك حربا تجارية ضروس بين واشنطن وبكين، وأن الولايات المتحدة لها حضور قوي في العراق وبالتالي تطمح شركاتها لدخول الاراضي العراقية للعمل قريبا.

ويشير عزيز إلى أن زيارة عبد المهدي جاءت ردا على تأجيل واشنطن المتكرر لزيارة عبد المهدي إليها، إذ حاولت الحكومة إيصال رسالة إلى البيت الابيض مفادها أن هناك بدائل لواشنطن، لافتا إلى أن مصلحة العراق الحالية تتمثل في عدم استفزاز الولايات المتحدة التي ترتبط مع العراق في اتفاقية شراكة استراتيجية ووجود عدد كبير من القواعد العسكرية الأمريكية في البلاد.

انتهت زيارة عبد المهدي إلى الصين دون توقيع أي عقود رسمية، ودون ان تكشف الحكومة عن أي مبالغ تم الاتفاق عليها من أجل الشروع بالاستثمار الصيني في البلاد، ليظل التساؤل قائما: ما الذي حققته زيارة عبد المهدي إلى الصين؟

المصدر:وكالة يقين

تعليقات