الخميس 17 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

شوارع بغداد تغص بالسيارات.. الأسباب والحلول

شوارع بغداد تغص بالسيارات.. الأسباب والحلول

وكالة يقين – بغداد

تشهد العاصمة العراقية بغداد ومنذ سنوات أزمة سير واختناقات مرورية لا سابق لها، إذ ومع الاستيراد المفرط للسيارات وتسجيلها، باتت شوارع العاصمة مكتظة بما يقرب من مليوني سيارة، الأمر الذي أدى إلى صعوبات بالغة في التنقل بين أحياء العاصمة وأسواقها، فضلا عن قضاء المواطنين ساعات طويلة في التنقل بين أحيائها وأزقتها.

تعدد أسباب الأزمة المرورية

“أقضي أكثر من ساعتين كل يوم وأنا متوجها من بيتي إلى العمل في سوق الشورجة“، بهذه الكلمات يبدأ المواطن البغدادي “ليث محمد” حديثه لوكالة “يقين” وهو يصف حال الشوارع في العاصمة بغداد بسبب الاختناقات المرورية.

ويضيف أن عدد السيارات في العاصمة بات مهولا ولا قدرة للشوارع الحالية على استيعاب هذا العدد الكبير من السيارات، سيما أن الحكومة مستمرة في السماح باستيراد المزيد من السيارات في بغداد وبقية المحافظات.

“وزارة التجارة والشركة العامة لتجارة السيارات والجمارك هي المسؤولة عن تضخم أعداد السيارات”

ويعتقد محمد أن سبب إقبال المواطنين على شراء السيارات هو لاستخدامها في التنقل، إذ أن النقل العام في العاصمة يكاد يكون معدوما، ما يضطر المواطنين إلى الاعتماد على السيارات الخاصة في التنقل.

وكشف المتحدث الرسمي باسم مديرية المرور العامة العميد “عمار وليد” عن أن التخطيط العمراني الحالي لمدينة بغداد لا يتسع لأكثر من 300 ألف سيارة كحد أقصى، إلا أن الواقع ومن خلال بيانات مديرية المرور العامة، فإن أعداد السيارات الحالي في العاصمة يقترب من مليون ونصف المليون سيارة صغيرة.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن هناك قرابة 500 ألف سيارة أخرى تشمل سيارات الحمل الكبيرة والمتوسطة والزراعية والانشائية والسيارات العائدة لبقية المحافظات، وخاصة المحافظات الشمالية (أربيل ودهوك والسليمانية) والتي شهدت خلال السنوات الماضية دخول أعداد كبيرة منها إلى بغداد.

وعن قانون المرور المقر مؤخرا والمزمع تطبيقه خلال الأسابيع القادمة، أوضح وليد أن القانون مهم للغاية من أجل الحد من الحوادث المرورية وحماية أراوح الأبرياء، إلا أن القانون لن يسهم في تقليص أعداد السيارات في بغداد، إذ أن القانون لا يختص بهذه المهمة، لافتا إلى أن مديرية المرور العامة تجري الان مناقشات مع عدد من الشركات الأمنية الرصينة من أجل نصب أجهزة الكترونية وكاميرات والتي تعرف محليا بـ”الرادارات” وذلك بغية كشف المخالفات إلكترونيا.

واختتم وليد حديثه لـ”يقين” بالإشارة إلى أن مديرية المرور العامة كانت قد طالبت أمانة العاصمة بضرورة إيجاد حل لشوارع العاصمة من خلال بناء مزيد من المجسرات وتشييد طرق حولية لتحفيف الزخم على الطرق الداخلية، لافتا إلى أن آخر طريق سريع بني في العاصمة كان طريق “محمد القاسم” السريع الذي شيدته شركة كورية في ثمانينات القرن الماضي.

“الكثير باتوا يبتاعون سيارات شخصية تحمل أرقام شمالية من محافظات كردستان، بسبب تدني رسوم تسجيلها”

أسباب خفية وراء الأزمة

من جانبه كشف الرائد في مديرية المرور العامة “مازن المعموري” عن الأسباب الحقيقية للاختناق المروري في العاصمة بغداد، إذ يشير في حديث لوكالة “يقين”، إلى أنه ومنذ نحو 3 سنوات أوقفت وزارة الداخلية نظام عمل تسجيل السيارات الجديدة، والذي كان يتطلب إسقاط سيارة قديمة مقابل تسجيل أخرى حديثة.

وأضاف أن القرار السابق كان يلزم جميع أصحاب السيارات الحديثة عند تسجيلها بتسقيط سيارة قديمة وإخراجها عن الخدمة، إلا أن القرار تحول إلى اختياري، مقابل منح مديرية المرور العامة لوحات تسجيل جديدة بقيمة مليوني دينار عراقي عن كل سيارة تسجل حديثا من دون الحاجة لتسقيط سيارة قديمة.

وأكد المعموري على أن هذا القرار تسبب بدخول ما يقرب من 100 ألف سيارة جديدة إلى بغداد وتحمل لوحات تسجيل العاصمة حصرا، لافتا إلى أنه وبالإضافة إلى ذلك، فإن كثيرا من البغداديين باتوا يبتاعون سيارات شخصية تحمل أرقام شمالية من محافظات كردستان وذلك بسبب تدني رسوم تسجيلها وسهولة التسجيل، ما أضاف قرابة 100 ألف سيارة أخرى إلى العاصمة.

ومن جملة الأسباب أيضا أن الحكومات المتعاقبة وأمانة بغداد لم تستطع تشييد أي طرق حديثة في العاصمة منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، ومع التوسع السكاني الكبير ووصول عدد سكان العاصمة إلى أكثر من 8 ملايين نسمة، بات البغداديون يعتمدون على السيارات الخاصة في ظل عدم توفر أي قطارات أو مترو أنفاق في العاصمة بغداد والتي كانت في يوم ما قبلة العالم المزدهر، بحسب المعموري.

من جهته أوضح الخبير الاقتصادي ” أنمار العبيدي” عن ان الازدحامات المرورية في العاصمة سببها الرئيس هو سوء التخطيط وعدم تحديث الشوارع، فضلا عن اعتماد 50% من سيارات العاصمة على طريق “محمد القاسم” السريع والوحيد.

“قانون المرور الجديد سيحد من الحوادث المرورية في العاصمة، إلا أنه لن يخفف من الاختناقات”

ولفت العبيدي في حديثه لوكالة “يقين” إلى أنه ووفق دراسة ميدانية من خبراء اقتصاديين ومهندسين، فإن الازدحامات المرورية في العاصمة تتسبب بخسارة في الاقتصاد، إذ أن ما يستهلك من وقود السيارات أثناء الازدحامات يقدر بنحو مليون دولار يوميا، أي 360 مليون دولار في السنة الواحدة، وهو مبلغ كبير جدا، كان يمكن توفيره لو أن أمانة العاصمة عملت على تحديث الطرق ومد طرق سريعة جديدة في العاصمة.

حلول ترقيعية لا طائل منها

ستشهد الاسابيع القادمة في العراق بدء تطبيق قانون المرور الجديد الذي يرى كثير من المراقبين والخبراء أنه لا يخرج عن كونه حلا ترقيعيا لأزمة مستفحلة تتطلب حلولا جذرية.

ويرى الكاتب الصحفي “عمران الجبوري” أن قانون المرور الجديد سيحد من الحوادث المرورية في العاصمة، إلا أنه لن يخفف من الاختناقات، إذ ومع استمرار ذات السياقات التي تعمل بها أمانة العاصمة ومديرية المرور، فإن أي حل قريب للاختناقات المرورية لن يكون قريبا.

ولفت الجبوري إلى أنه وفي جميع دول العالم، تسعى السلطات إلى تشييد الجسور والطرق وضمان سلامة السيارات، إلا في بغداد التي باتت تعج بسيارات “التكتك” الهندية الصنع البدائية التي تسببت بآلاف الحوادث المرورية والتي لا تزال التجار يستوردون آلافا منها كل شهر.

أما عضو مجلس محافظة بغداد “سعد المطلبي” فقد أشار إلى أن الاختناقات المرورية في بغداد وصلت إلى مرحلة لا سابق لها، إذ أن الاستيراد المفرط للسيارات بات كارثيا.

“هناك جهات مستفيدة من هذا الاستيراد المفرط للسيارات، وخاصة السيارات المتضررة التي تنعدم فيها شروط السلامة”

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن وزارة التجارة والشركة العامة لتجارة السيارات والجمارك هي المسؤولة عن تضخم أعداد السيارات، وعلى رئاسة مجلس الوزراء أن تصدر تعليمات لهذه الجهات بضوابط أكثر صرامة في استيراد السيارات ووفق أعداد محددة تتناسب مع ما يتم تسقيطه من سيارات.

وأضاف المطلبي أن هناك جهات مستفيدة من هذا الاستيراد المفرط للسيارات، وخاصة السيارات المتضررة التي تنعدم فيها شروط السلامة، والتي تمتنع جميع دول العالم عن استيرادها، لافتا إلى أنه بات من الواجب أن تتعاقد الحكومة ووزارة الداخلية مع شركات أجنبية من أجل فحص سلامة السيارات دوريا، وأن لا يتم السماح باستيراد السيارات ذات المنشأ السيء كسيارات “السايبا” والسيارات الصينية رديئة النوع والهندية كذلك، لافتا إلى أن السيارات ذات المناشئ السيئة باتت تسيطر على الشارع بنسبة لا تقل عن 40% من مجموع السيارات المتواجدة في العاصمة.

هي أزمة مرورية مستفحلة، في ظل استيراد غير مدروس لأعداد هائلة من السيارات وفي ظل طرق قديمة شيدت قبل عقود م الزمن وكان عدد سيارات العاصمة حينها لا يتعدى خمس الأعداد الحالية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات