الخميس 17 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

يوم المسنين.. أعداد متزايدة في العراق وسط معاناة وإهمال

يوم المسنين.. أعداد متزايدة في العراق وسط معاناة وإهمال

اليوم العالمي للمسنين أو اليوم العالمي لكبار السن، هو أحد المناسبات التي تحتفي بها الأمم المتحدة في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام.

إذ ووفق الموقع الرسمي للأمم المتحدة، فإنه وبتاريخ الـ 14 من كانون الأول/ ديسمبر 1990 صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على إقامة حفل رسمي في كل عام للاحتفاء بدور المسنين في المجتمع ولرفع الوعي بالمشاكل التي تواجه كبار السن في مختلف أنحاء العالم، إذ كان أول عام يحتفى به باليوم العالمي للمسنين في عام 1991.

وفي هذه المناسبة، تسلط وكالة “يقين” الضوء على وضع المسنين في العراق ودور إيوائهم والإهمال الذي يتعرضون له.

نسب المسنين في العراق

تشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن العالم يضم الآن أكثر من 700 مليون شخص فوق سن الـ 60 وهو السن الذي حددته الأمم المتحدة في إحصاءاتها لاحتساب أعدادهم، وبحلول عام 2050، سيكون عدد المسنين نحو ملياري نسمة، أي بنسبة تقدر بأكثر من 20% من مجموع سكان العالم.

أما في العراق فقد كشفت وزارة التخطيط عن أن نسبة المسنين في العراق بلغت 3.3% وفقا لتقديرات الجهاز المركزي للإحصاء للنصف الأول من العام الحالي 2019.

“نسبة المسنين في العراق بلغت 3.3% وفقا لتقديرات الجهاز المركزي للإحصاء”

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط “عبد الزهرة الهنداوي” على أنه ووفقا للبيانات المتوفرة لدى وزارته، فإن الشعب العراقي يعد من الشعوب الفتية التي يكون فيها نسبة الشباب أعلى بكثير من الكهول.

وعن أعداد المسنين في العراق، أوضح الهنداوي في حديثه لوكالة “يقين” أن أعداد المسنين في جميع المحافظات العراقية يقارب المليون و280 ألف نسمة بما يشكل نسبة 3.3% من مجموع السكان، لافتا إلى أن هذه النسبة سترتفع إلى 3.5% في عام 2020 وإلى 4.4% في عام 2030.

من جانبه، يؤكد المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية “عمار منعم” أن عدد دور رعاية المسنين في العراق تبلغ 23 دارا منتشرة في جميع محافظات العراق باستثناء محافظات أربيل ودهوك والسليمانية التي لها وزارة خاصة بكردستان تعنى وضع المسنين ودورهم هناك.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن الوزارة تولي اهتماما كبيرا لدور رعاية المسنين، إذ أن الوزارة ومنذ نحو عام من الآن بدأت خطة تجديد شاملة لدور رعاية المسنين من خلال تزويد الدور بكل ما تحتاجه من أثاث ومفروشات وأجهزة كهربائية جديدة، فضلا عن تزويد هذه الدور بكوادر طبية اضافية بغية رفد الواقع الصحي فيها، بحسب منعم.

معاناة تفوق الوصف

لم يكن يخطر على بال “عبد المجيد محمد” أن تضطره السنوات إلى اللجوء إلى دار رعاية المسنين في منطقة الصليخ ببغداد، إذ وبعد أن بلغ من العمر عتيا، وبعد أن أجبره أولاده على بيعه الدار الذي كان يمتلكه في بغداد، تخلى عنه جميع أولاده وبناته وبات بلا ملجأ بعد أن جحده الأبناء والاحفاد ليكون مستقره في دار رعاية المسنين.

يصف محمد لوكالة “يقين” حال الدار بأنه بائس، إذ يشبهه بالسجن الذي يفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة، فمع الانقطاع المستمر في الكهرباء والحر الشديد في الصيف والبرد في الشتاء، يقضي محمد ما تبقى من سنين حياته بين جدران غرفته التي يتشارك فيها مع العديد من المسنين الذين آلت بهم أحوال البلاد إلى دور رعاية كبار السن.

أما المسن “عثمان عبد الكريم” من مدينة الموصل، فيؤكد أن وضعه في دار رعاية المسنين تحسن خلال العام الماضي، إذ أعيد إعمار دار المسنين بعد انتهاء العمليات العسكرية في الموصل، لكنه يضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قلصت من مرتباتهم الشهرية إلى بضعة آلاف فقط، ما يجعل من مسألة خروجهم من الدار لزيارة بعض الأقارب شبه مستحيل بسبب العوز.

“دور رعاية المسنين في العراق تعاني من مشاكل كبيرة ومعقدة”

ويضيف عبد الكريم أنه يبلغ من العمر 65 عاما، واضطر لدخول دار رعاية المسنين عام 2010، إذ أنه لم يتزوج، وبعد أن أصيب بعدة نوبات قلبية، لم يعد أخوته قادرين على رعايته فتوجهوا به إلى دار المسنين في الموصل، ليقضي فيها ما تبقى له من سنين.

أما الباحث في علم الاجتماع “وائل حسين” فيقول إن وضع دور المسنين في العراق صعب للغاية، إذ أن الدولة متكفلة بالمأكل والمشرب وبعض الرعاية الصحية، إلا أن هذه الدور تفتقر للرعاية النفسية والتي تعد من أهم الأسس التي تأسست بموجبها دور رعاية المسنين في البلاد وفق نظام دور رعاية المسنين رقم (4) لسنة 1985 وملحقاته.

ويضيف حسين في حديثه لوكالة “يقين” أنه وبسبب الأوضاع التي شهدتها البلاد من حروب مستمرة، وتخلخل في البنية الاجتماعية للمجتمع العراقي، فإنه بات على الحكومة أن توسع من دور رعاية المسنين المتواجدة حاليا، فضلا عن ضرورة ملحة في بناء دور جديدة من اجل إيواء المسنين المشردين والذي يتخذون من الحدائق العامة والأرصفة سكنا لهم.

ويعتقد حسين أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تقع عليها مسؤولية كبيرة في تحسين واقع كبار السن في البلاد، خاصة من الذين ألقوا فيها بسبب جحود الأبناء، لافتا إلى ضرورة تعديل القوانين النافذة التي تسمح للأبناء بإلقاء آباءهم في دور رعاية المسنين.

إقرار حكومي بالإهمال

من جانبها، أقرت عضو لجنة العمل والشؤون الاجتماعية والمهجرين النائبة “بسمة محمد” بأن دور رعاية المسنين في العراق تعاني من مشاكل كبيرة ومعقدة، لافتة إلى أن أهم تلك المشاكل تتمثل بقلة عدد دور المسنين وصغر مساحاتها وقلة الكوادر الوظيفية فيها.

“مشاكل عديدة يواجهها كبار السن في العراق، ويبدو أن المسنين ودورهم تقع في آخر سلم أولويات الحكومة”

وأوضحت في حديثها لوكالة “يقين” أن لجنة العمل والشؤون الاجتماعية والمهجرين كانت قد خاطبت وزارة العمل بضرورة وضع خطة شاملة لتطوير دور رعاية المسنين وتحسين أوضاعها وبناء دور جديدة في المحافظات، لافتة إلى أن رد الوزارة كان أن دائرة رعاية ذوي الاعاقة والمسنين في وزارة العمل وضعت خطة لذلك وستنفذ قريبا.

وأشارت محمد إلى أن اللجنة تدرس مقترحا لتعديل نظم رعاية المسنين في العراق وتعديل نظام رقم (4) لعام 1985 النافذ من أجل رفع المستوى المعاشي والصحي لكبار السن في البلاد، فضلا عن تحديث التعليمات والإجراءات التي يمكن من خلالها دخول كبار السن للإقامة في دور الدولة لرعاية المسنين.

هي مشاكل عديدة يواجهها كبار السن في العراق، ويبدو أن المسنين ودورهم تقع في آخر سلم أولويات الحكومة ووزاراتها المعنية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات