الأربعاء 16 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » التعليم في العراق »

في يومهم العالمي .. ما هي معاناة المعلم في العراق؟

في يومهم العالمي .. ما هي معاناة المعلم في العراق؟

منذ عام 1994 يحتفل العالم سنويا باليوم العالمي للمعلمين في الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام وذلك إحياء لذكرى توقيع توصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية لعام 1966 بشأن أوضاع المدرسين والمعلمين.

ووفق الموقع الرسمي لمنظمة اليونسكو، فإن هذه المناسبة تأتي لتذكير دول العالم بحقوق ومسؤوليات المعلمين، ومعايير إعدادهم الأولي وتدريبهم اللاحق وتوظيفهم وظروف التعليم والتعلم.

تمر ذكرى اليوم العالمي للمعلمين، والمعلمون العراقيون في أسوأ أحوالهم، إذ أن الاعتداءات عليهم مستمرة من العشائر وذوي النفوذ، فضلا عن أزمة السكن التي يعاني منها المعلمون، إضافة إلى نقص الكوادر التخصصية التي باتت تثقل من كاهل المعلمين.

اعتداءات وشكاوى

يشكو الكثير من المعلمين من الاعتداءات التي يتعرضون لها في مختلف المحافظات العراقية، إذ يقول المعلم “خضر خلف” في حديثه لوكالة “يقين” إن المعلمين أصبحوا الحلقة الأضعف في المسيرة التعليمية في البلاد، إذ أنهم أصبحوا عرضة للتتنكيل والاعتداءات والتهديدات دون أي حماية توفرها لهم وزارة التربية.

“الاعتداءات على المعلمين والمدرسين ازدادت بشكل كبير من الغزو الأمريكي للبلاد في عام 2003”

وأضاف خلف الذي يعمل مدرسا في مدينة الصدر في بغداد، إنه تعرض لأكثر من عشر تهديدات خلال العام الماضي، وذلك من أولياء امور بعض الطلبة الذين كانوا قد رسبوا في بعض المواد الدراسية، مضيفا أن أحد التهديدات كان يتضمن تهديدا بدكة عشائرية في حال رسوب أحد الطلبة.

عضو الهيئة الإدارية في نقابة المعلمين العراقيين “حمدي سليمان” أكد أن المعلمين والمدرسين باتوا الحلقة الأضعف في مسيرة التعليم في البلاد، إذ أن الاعتداءات على المعلمين والمدرسين ازدادت بشكل كبير من الغزو الأمريكي للبلاد في عام 2003.

وأضاف سليمان في حديثه لوكالة “يقين” أن جهود نقابة المعلمين وشكاوى التدريسيين أثمرت عن إقرار البرلمان قانونا لحماية المعلم في البلاد ومنع أي اعتداء عليه، إذ صوت البرلمان في شهر آذار/ مارس 2018 على قانون حماية المعلم الذي يتضمن 15 مادة، تشمل عقوبات وغرامات مالية كبيرة بحق كل من يعتدي على معلم أو مدرس، كما نص القانون على منع قبول أي شكوى قضائية ضد المعلمين تتعلق بعملهم الوظيفي أو أي حيثية تتعلق بجزئيات العمل.

فشل حكومي بحماية المعلم

من جانبه يرى المستشار القانوني “عماد الغالبي” أن قانون حماية المعلم جاء خطوة صحيحة من أجل الحفاظ على كرامة المعلمين ودورهم الريادي في المجتمع، إلا أنه غير كاف، بحسبه.

وأشار في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن ما يحدث من انتهاكات واعتداءات على المعلم غالبا ما تحدث بعيدة عن أعين الكاميرات والاعلام، فضلا عن أن المعلم يتعرض لدكات عشائرية، يضاف لها سطوة الفصائل المسلحة والميليشيات التي تتهجم على المدارس في حال رسوب أحد أبناء منتسبيها.

“ما يحدث من انتهاكات واعتداءات على المعلم غالبا ما تحدث بعيدة عن أعين الكاميرات والاعلام”

وعن الاجراءات التي يمكن أن تحد من ظاهرة الاعتداء على المعلمين، أكد على أنه لا قدرة للحكومة على حماية المعلم ما دام هناك سلاح منفلت وجهات حزبية متنفذة ومحاصصة سياسية، إذ أنه وفي ظل وجود كل هذه المشاكل، فإن سلطة الدولة تذوب داخلها، ولا يعد للقوانين والتشريعات أي أهمية، بحسب الغالبي.

أما عضو لجنة التربية النيابية “أشواق كريم” فقد أكدت على أن لجنة التربية النيابية تعمل على تعديل مقترح قانون وازرة التربية وذلك من أجل النهوض بواقع التعليم في العراق، فضلا عن مناقشة قانون حماية المعلم المقر في الدورة البرلمانية السابقة، وضرورة تطبيقه في جميع مديريات التربية في المحافظات المختلفة.

وأوضحت كريم في حديثها لوكالة “يقين” أن الاجتماع الأخير مع رئيس مجلس الوزراء “عادل عبد المهدي” ركز على ضرورة المباشرة ببناء نحو 3 آلاف مدرسة جديدة بالاعتماد على القرض الصيني، إضافة إلى طرح العديد من الأفكار للنهوض بواقع المعلمين في البلاد، بحسبها.

أزمة في الكوادر التخصصية

على الرغم من أن العراق يتربع على ميزانية تقدر بنحو 88 مليار دولار، إلا أن الواقع التعليمي في هذا البلد لا يزال يعاني من مشاكل متفاقمة، لعل أبرزها قلة أعداد المعلمين والمدرسين نسبة إلى عدد الطلاب الكبير، فضلا عن نقص كبير في الكوادر التخصصية لبعض المواد.

إذ يقول المدرس من مدينة الموصل “عبد الله عدنان” في حديثه لوكالة “يقين” إنه يدرس مادة اللغة الانكليزية في ناحية ربيعة (60 كلم غرب الموصل) وإنه يضطر لتدريس 3 مراحل متوسطة بسبب أنه مدرس اللغة الانكليزية الوحيد في مدرسته.

“الاشراف التربوي بات مثقلا بكم المشاكل التي تعانيها إدارات المدارس والنقص الحاصل في كوادرها”

وفي هذا الصدد يقول مدير قسم الاعلام في مديرية تربية محافظة نينوى “سامي الفضلي” إن محافظة نينوى تعاني من نقص كبير في الكوادر التدريسية في المحافظة بصورة عامة، إذ أن المحافظة لم تشهد أي تعيين على ملاكها منذ ما يقرب من 7 سنوات، وإن جميع الذين عينوا خلال النزوح، استمروا في الدوام في ممثلية وزارة التربية في مدن أربيل ودهوك والسليمانية أو في محافظات أخرى.

ولفت الفضلي في حديثه لوكالة “يقين” إلى معضلة أخرى تتمثل بأنه لم يتم تعويض النقص الحاصل في أعداد الكودار التدريسية بسبب احالة الآلاف منهم إلى التقاعد، كاشفا عن أن تربية نينوى شهدت إحالة ما لا يقل عن 8 آلاف معلم ومدرس إلى التقاعد خلال السنوات الـ 6 الماضية ولم يتم تعويضهم حتى الآن.

من جهته، يؤكد المرشد التربوي “علي الشيخ” أن الاشراف التربوي بات مثقلا بكم المشاكل التي تعانيها إدارات المدارس والنقص الحاصل في كوادرها في مختلف المحافظات العراقية.

ويضيف الشيخ الذي يعمل في دائرة الإشراف التربوي في مقر وزارة التربية خلال حديثه لوكالة “يقين”، أن مقررات الوزارة تفرض ألا تزيد عدد حصص المدرس أو المعلم عن 22 حصة دراسية في الأسبوع، إلا أنه وبسبب قلة أعداد المدرسين والمعلمين فإن عدد الحصص يرتفع إلى 26 حصة، أو في حالات أخرى يضطر المدرس أو المعلم إلى إلغاء حصص معينة من أجل إعطاء أخرى خاصة في حال كانت المدرسة تعاني من نقص كبير في الكوادر التدريسية.

أزمة سكن بين معلمي العراق

على الرغم من خدمته التي تقارب الـ 27 عاما، إلا أن المعلم “محفوظ سالم” لا يزال ينتقل بين المنازل المستأجرة بسبب عدم امتلاكه أي شبر من الأرض في العراق.

ويضيف سالم في حديثه لوكالة “يقين” أن راتبه الشهري بالكاد يكفيه لدفع إيجار المنزل والعيش لبضعة أيام، ما يضطره للعمل كسائق أجرة بعد انتهاء دوامه الرسمي، بحسبه.

“العراق يعاني من أزمة سكن حقيقية بسبب ارتفاع أعداد السكان دون بناء أي مجمعات سكينة جديدة”

عضو لجنة الخدمات والإعمار النيابية “حسن سالم” أوضح من جانبه أن العراق يعاني من أزمة سكن حقيقية بسبب ارتفاع أعداد السكان دون بناء أي مجمعات سكينة جديدة، موضحا أن السنوات المقبلة ستكون أشد تأثيرا من حيث قلة الوحدات السكنية، ما يوجب على الحكومة الإسراع في تنفيذ مشاريع إسكانية كبيرة، مطالبا الحكومة بتفعيل دور هيئات الاستثمار في المشاريع السكينة.

ويقول الصحفي “عمار صلاح” في حديثه لوكالة “يقين” إن العراق ومنذ عام 2003 لم يشهد أي توزيع للأراضي على الموظفين، إذ أن الحكومات التي سبقت الاحتلال كانت توزع الأراضي على الموظفين وتعمل على إيصال الخدمات لهذه الاراضي ما يحولها إلى أحياء جديدة ونظامية.

ولفت في حديثه لوكالة “يقين” إلى أنه في السنوات التي أعقبت الغزو، فقد شهدت رواجا للجمعيات الاسكانية التي تعمل على شراء الاراضي من الدولة بأسعار زهيدة ثم توزيعها المواطنين بمبالغ كبيرة دون إيصال الخدمات الرئيسية لها، ما حول كثيرا من المناطق حول المدن إلى عشوائيات بغيضة، بحسب تعبيره.

في اليوم العالمي للمعلمين، يبدو أن مشكلات المعلمين ومعاناتهم لا حصر لها، في ظل تراجع واضح في المستوى التعليمي وارتفاع كبير لنسبة الامية في بلاد كانت الأولى في معرفة الكتابة قبل الاف السنين.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات