السبت 07 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » انتفاضة تشرين تهدد النفوذ الإيراني »

ميليشيات بزي الأجهزة الأمنية.. هكذا قمعت مظاهرات العراق

ميليشيات بزي الأجهزة الأمنية.. هكذا قمعت مظاهرات العراق

 هي مظاهرات شعبية حاشدة دخلت يومها الثامن، لكن ما حصل خلالها ولا يزال يحصل يشي بأن المظاهرات ستستمر وأن القمع الذي يمارس ضد المتظاهرين لا يزال يتصاعد بفعل تدخل الميليشيات وأجهزة القمع الميليشياوية في قمع مظاهرات العراق، فما الذي يحصل في العراق وما السبب وراء سقوط أكثر من 130 متظاهرا وجرح أكثر من 6 آلاف آخرين؟

قمع ممنهج وعشرات الجثث على الطرقات

في صبيحة الثلاثاء الأول من تشرين الأول/ اكتوبر الجاري، بدأ المتظاهرون احتجاجات شعبية واسعة في العاصمة العراقية بغداد، لتبدأ معها الأجهزة الأمنية باستخدام وسائل القمع والرصاص الحي والمطاطي والقنابل المسيلة للدموع.

وفي هذا الصدد يقول الناشط المدني من مدينة الشعب شرق العاصمة “مهدي الحسني” إن الشباب خرجوا في مظاهرات شعبية سلمية للغاية، إلا أنه ومنذ ساعات المظاهرات الاولى بدأت قوات الأمن باستخدام أساليب القمع ضد المتظاهرين، ثم استخدام الغاز المسيل للدموع ثم الرصاص المطاطي والحي والقنص وخراطيم المياه المغلي في تفريق المتظاهرين.

الشباب خرجوا في مظاهرات شعبية سلمية للغاية”

وأضاف الحسني في حديثه لوكالة “يقين” أن المتظاهرين فوجئوا بقوات مكافحة الشغب التي بدأت الاعتداء على المتظاهرين قبل وصولهم إلى ساحات التجمع، لافتا إلى أن جميع عناصر قوات الشغب كانوا ملثمين، في الوقت الذي أكد فيه على أن المتظاهرين سمعوا لهجات غير عراقية بين قوات الأمن التي قمعت المظاهرات.

من جهته وفي حديث خاص لوكالة “يقين” أفاد مصدر أمني اشترط عدم الكشف عن هويته مقابل الحديث، أكد أن غالبية القوات التي نزلت إلى الشارع لم تكن من منتسبي وزارة الداخلية باستثناء الشرطة المحلية التي كانت منتشرة قرب ساحة التحرير في اليومين الأولين للمظاهرات.

وكشف المصدر عن أن ميليشيات حزب الله والخراساني والنجباء والعصائب ارتدت زي القوات الأمنية وزي مكافحة الشغب وهي التي فتكت بالمتظاهرين وقتلت العشرات منهم، مشيرا إلى أن الميليشيات كان لها الدور الأكبر في قمع المتظاهرين، مشددا على أن وزارة الداخلية لا تملك أي سلطة تنفيذية على هذه القوات، خاصة بعد دخول مستشارين إيرانيين إلى بغداد في اليوم الثالث للمظاهرات.

أحداث دامية بعيدة عن الإعلام

وأكد الخبير الأمني والعسكري “ماجد عبد الواحد” من جانبه على أن المظاهرات التي تشهدها بغداد والمحافظات الجنوبية أسست لمرحلة سياسية وأمنية جديدة في العراق، إذ أن استمرار قطع خدمة الإنترنت في جميع المحافظات العراقية يدل على أن هناك أحداث امنية كبيرة تجري في بغداد خاصة، ولا تريد الحكومة وأجهزتها القمعية أن تصل إلى وسائل الاعلام.

“المتظاهرون فوجئوا بقوات مكافحة الشغب التي بدأت الاعتداء على المتظاهرين قبل وصولهم إلى ساحات التجمع”

أشار في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن إعادة الإنترنت الجزئي مع حظر مواقع التواصل الاجتماعي لم يعد مجديا في ظل وجود عشرات برامج التواصل.

وأضاف عبد الواحد أن سقوط عدد كبير من الضحايا وآلاف الجرحى في أول أيام المظاهرات، يدل على أن الحكومة كانت عازمة على قمعها بأي وسيلة كانت، مشيرا إلى أن تسريبات من مصادر حكومية تفيد بأن آلافا من قوات الباسيج الايرانية دخلت إلى العراق عن طريق الحدود البرية وأنها بدأت تمارس القمع ضد المتظاهرين، خاصة من خلال القنص في مناطق البتاوين وفي مناطق شرق بغداد وتحديدا في منطقتي الحبيبة وساحة الحمزة، بحسبه.

وفي السياق، كشف الصحفي “نصير الجلبي” عن أن المداهمات التي تعرضت لها قنوات دجلة وNRT عربية والحدث، أجبرت بقية القنوات على عدم تغطية المظاهرات درءا للأذى الذي سيلحق بمقراتها وكوادرها، مشيرا في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن ما استخدم من قمع لوسائل الاعلام في بغداد خلال الأيام الماضية لم يستخدم في أي دولة أخرى.

واختتم الجلبي حديثه بالإشارة إلى أنه لولا توثيق المتظاهرين لحالات القتل العمد التي تعرضوا لها لما استطاع أحد أن يعلم ما الذي حدث، خاصة أنه وبعد مداهمة القنوات الفضائية، امتنعت تلك القنوات عن الحديث عن المظاهرات، إلا أن المتظاهرين استطاعوا ايصال الصوت والصورة بأن مظاهرات بغداد ما زالت مستمرة حتى ليلة أمس في مدينة الصدر والشعب والحبيبية وغيرها من المناطق.

حصيلة غير معلنة لأعداد الضحايا

مع مرور الدقائق والساعات والأيام، ترتفع حصيلة أعداد الضحايا في بغداد وباقي المدن التي تشهدت مظاهرات، ومع كم المحاولات المتعددة لوكالة “يقين” للاتصال بالمتحدث باسم وزارة الصحة “سيف البدر” لاستيضاح أعداد الضحايا، إلا أن جميع المحاولات لم تلقى الرد.

إلا أن طبيبا في مدينة الطب في العاصمة بغداد “سيف نزار” أكد أن أعداد القتلى والجرحى يزيد بكثير عما هو معلن في وسائل الاعلام أو عما أعلنته وزارة الداخلية من أن عدد القتلى بلغ 104 وأكثر من 6 الاف جريح، مؤكدا في حديثه لوكالة “يقين” أن الردهات لم تتسع لأعداد الجرحى والمصابين الذين وصف حالة غالبيتهم بالخطيرة.

“أعداد ضحايا المظاهرات في مدينة الصدر وحدها، إذ ارتفع عدد القتلى المعلن عنه إلى 57 قتيلا و19 مفقودا وقرابة 1020 جريحا”

وأضاف أنه وصل مساء يوم الاثنين 7 تشرين الأول/ اكتوبر، إلى مستشفيات العاصمة بغداد ما لا يقل عن 15 قتيلا وقرابة الـ 50 جريحا، بحسب نزار.

وعن نوع الاصابات التي وصلت إلى مدينة الطب، كشف نزار عن أن الغالبية العظمى للاصابات في الأيام الثلاثة الماضية كانت ناتجة عن عمليات قنص متعمدة، إذ أكد أن القناصين استهدفوا المتظاهرين في الرأس وتحديدا في العين اليسرى، أو في القلب أو في الفخذ، لافتا إلى أن 90% من هذه الاصابات ستتسبب بحالات وعاهات دائمة، والاصابات القلبية أدت إلى الموت فورا.

ومن مدينة الطب إلى مستشفى ابن البيطار، إذ أكد الدكتور “زهير قاسم” على أن هناك اصابات بين المتظاهرين لا يزال الأطباء يجهلون مسبباتها، مؤكدا في حديثه لوكالة “يقين” أن الجروح التي أصيب بها بعض المتظاهرين غريبة للغاية ولا يعلم السلاح المستخدم فيها، مشيرا إلى أن هناك بعض التعفن في الجروح، ومؤكدا على أن غالبية الجرحى يفضلون الخروج الفوري من المظاهرات بعد أن بدأت الأجهزة الأمنية ومسلحون مجهولون باعتقال الجرحى من المستشفيات.

ولا تزال أعداد الضحايا تسجل ارتفاعا مطردا كل ساعة، إذ أعلن المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في بيان له عن احصائيات أعداد ضحايا المظاهرات في مدينة الصدر وحدها، إذ ارتفع عدد القتلى المعلن عنه إلى 57 قتيلا و19 مفقودا وقرابة 1020 جريحا، أكثر من 200 منهم في حالة حرجة.

نائب: الحكومة في حالة تخبط

“ما حصل في البصرة من اغتيال ناشط وزوجته بعد أن ساعدا بعض جرحى المتظاهرين يدل على الإجرام الذي ترتكبه تلك الميليشيات الايرانية”

من جانبه أكد النائب في البرلمان “أحمد الجبوري” أنه وبدل أن تعمل الرئاسات الثلاث على تهدئة المتظاهرين الغاضبين، إلا أن اجتماع الرئاسات أسفر عن تصعيد كبير في قمع المتظاهرين في الأيام الخمسة الأولى.

ولفت في حديثه لوكالة “يقين” إلى أنه يبدو أن الحكومة الآن تعيش في حالة تخبط كبير ولا تعلم ما الذي عليها فعله، مؤكدا أن البرلمان ليس بأفضل حال، خاصة مع الخلافات السياسية بين الكتل التي أوصلت البلاد إلى هذه الحالة بسبب المحاصصة والفساد الكبير الذي أنهى ودمر جميع مؤسسات الدولة ووزاراتها.

وأضاف الجبوري أن وعود الحكومة غير منطقية، إذ أنه من المستحيل تنفيذها في ظل العجز الكبير في الموازنة، فضلا عن الديون الخارجية وتحديدات البنك الدولي في التوظيف الحكومي.

وأشار الجبوري في ختام حديثه لوكالتنا عن أن تصريحات مستشار الأمن القومي “فالح الفياض” عن أنه لن يسمح بإسقاط الدولة من قبل المتآمرين والمتظاهرين الذين وصفهم بالخونة، ما هي إلا تصريحات تشير إلى اتهام المتظاهرين بالخونة لبلادهم، وهم الذين خرجوا من أجل نيل حقوقهم، على حد تعبيره.

الجنوب.. قمع مخطط له

وفي السياق، ومن محافظة بغداد إلى جنوب البلاد وتحديدا إلى الناصرية والديوانية، إذ يقول الناشط من مدينة الديوانية “مشعل الخفاجي” إن القوات الأمنية والأجهزة القمعية التابعة للدولة اقترفت أبشع الجرائم بحق المتظاهرين في الديوانية.

ويؤكد في حديثه لوكالة “يقين” أنه قتل ما لا يقل عن 40 متظاهرا فضلا عن جرح قرابة الـ 200 المظاهرات، مشيرا إلى أن القمع كان مخطط له منذ البداية، بحسب الخفاجي.

الميليشيات ومكاتبها هي التي قمعت المواطنين والمتظاهرين بعد أن ارتدوا زي القوات الامنية”

أما الناشط من الناصرية “ثائر علي” فيشير إلى أن الوضع في المحافظة ليس مستقرا وأن الميليشيات ومكاتبها هي التي قمعت المواطنين والمتظاهرين بعد أن ارتدوا زي القوات الامنية، مرجحا أن تصعد تلك الميليشيات من قمعها للمتظاهرين والناشطين خلال الايام القادمة.

ولفت علي في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن ما حصل في البصرة من اغتيال ناشط وزوجته بعد أن ساعدا بعض جرحى المتظاهرين يدل على الإجرام الذي ترتكبه تلك الميليشيات الايرانية.

من جانبه يؤكد الخبير الاستراتيجي الأمريكي “وليد فارس” في تحليله للأوضاع في العراق “احذروا الشباب المراهق الفقير في العراق الذي لا يمتلك شيئا باستثناء الجوالات، فهو يرى حياة الشباب في بقية دول العالم ويصرخ، وماذا عنا؟ لماذا نعيش هكذا حياة سوداء؟”

تستمر المظاهرات في بعض مناطق العراق على الرغم من التعتيم الاعلامي الكبير الذي تمارسه الحكومة في ظل حكومة لا تزال ترتكب أبشع الجرائم بحق العراقيين الذي نهبت خيراتهم خلال الـ 16 عاما الماضية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات