الجمعة 13 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

موازنة 2020.. أزمة مرتقبة وعجز كبير يهدد اقتصاد العراق

موازنة 2020.. أزمة مرتقبة وعجز كبير يهدد اقتصاد العراق

بدأت اللجان المختصة في البرلمان ووزارتي المالية والتخطيط في العراق مناقشة مواد موازنة عام 2020 التي من المقرر أن تقر قبل نهاية العام الحالي، ومع كم الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد يشير نواب وخبراء اقتصاديون إلى أن الموازنة المقبلة ستكون الأسوا في تاريخ العراق الحديث مع ارتفاع نسبة العجز إلى مستويات قياسية.

عجز مرعب

اعتمد العراق في ميزانياته السابقة على الاقتراض الخارجي، ما ترتب عليه ديون وفوائد قد تتطلب عشرات السنين لإيفائها، خاصة أن الحكومات المتعاقبة لم تفلح في إيجاد أي موارد اقتصادية جديدة يمكن أن ترفد الموازنة العامة للبلاد بالأموال في ظل تفشي الفساد وعدم سيطرة الدولة على مواردها المالية.

وفي السياق، يقول عضو اللجنة المالية في البرلمان النائب “جمال كوجر” إن الموازنة العامة الاتحادية للعراق في عام 2020 ستكون الأسوا في تاريخ العراق على الاطلاق، إذ أنها ستحتوي على عجز مالي كبير قد يصل في إلى 72 تريليون دينار عراقي، لافتا في حديثه لوكالة “يقين” إلى أنه وللمرة الأولى يصل العجز في البلاد إلى هذا الرقم المخيف.

“الموازنة العامة للبلاد للعام الحالي مرت بعدة نكبات أدت إلى توسع حجم الفجوة”

وأضاف كوجر أن وزارتي المالية والتخطيط تقع عليهما مسؤولية دراسة الحلول والاجراءات التي قد تسهم في تقليل هذا العجز، موضحا أنه ووفق معادلة اقتصادية معروفة في البلاد، فإنه كلما زادت الموازنة التشغيلية انخفضت الموازنة الاستثمارية، فضلا عن أن العجز الكبير في الموازنة سيوقف حركة الاستثمار نهائيا.

أما النائب وعضو اللجنة المالية “أحمد حمه رشيد” فأكد أنه لا يمكن الجزم بمقدار العجز الذي ستشهده الموازنة الاتحادية المقبلة، إلا أنه سيكون قياسيا بكل تأكيد.

وارجع سبب العاجز الكبير الذي ستشهد الموازنة الاتحادية المقبلة إلى زيادة الرواتب والنفقات العامة وجولة التراخيص والتخصيصات المالية للرئائسات الثلاث، فضلا عن الاعداد الهائلة من الحمايات والسيارات المصفحة وغيرها.

وأشار رشيد في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن اللجنة المالية تعمل على احتساب سعر برميل النفط دون الـ50 دولارا، وذلك من أجل أن تكون الموازنة مؤمنة ماليا وألا تتعرض لنكسات قد تنتج عن انخفاض مفاجئ في أسعار النفط.

ما أسباب زيادة العجز؟

أسباب عديدة تعزى إلى ارتفاع العجز في الموازنات العامة للبلاد وتحديدا لموازنة العام القادم 2020، إذ يقول خبير الموارد المالية والأكاديمي “سمير عبد الله” إن الموازنة العامة للبلاد للعام الحالي مرت بعدة نكبات أدت إلى توسع حجم الفجوة بين ما متوافر من أموال وبين ما مطلوب من الحكومة.

“الحكومة الحالية والبرلمان ما لم يعملا على صياغة موازنة عقلانية، فإن الاقتصاد العراقي قد يشهد كارثة حقيقية في عام 2020”

إذ شهد العام الحالي إضافة 30 ألف عنصر جديد إلى هيئة الحشد الشعبي، فضلا عن توظيف آلاف آخرين في وزارة الكهرباء من الذين كانوا متعاقدين منذ سنوات، لافتا في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن حجم التخصيصات الكبير للرئاسات الثلاث والحمايات وأعضاء مجلس النواب، تهدر أموالا طائلة كان يمكن أن تقلص من حجم العجز المالي الكبير في الموازنة، لافتا إلى أن أكثر من 70٪ من الموازنة العامة تذهب كنفقات تشغيلية للحكومة.

واختتم عبد الله حديثه بالإشارة إلى أن حجم الفساد المستشري في البلاد وصل إلى حدود ما قبل الانهيار، إذ يحتل العراق المرتبة الـ 164 من مجموع 168 لأكثر دول العالم فسادا.

وكان تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي قد حذر في نهاية شهر تموز/ يوليو الماضي استمرار الإنفاق المالي للحكومة بشكله الحالي، والذي سيقضي على أي تقدم اقتصادي في العراق.

كما حذر صندوق النقد الدولي من الترهل الوظيفي الكبير في الوزارات الحكومية، خاصة أن الوظيفة الحكومية باتت وسيلة لجني المال من دون تقديم أي عمل، ويمكن أن ترقى إلى البطالة المقنعة، ما يستوجب على الحكومة تفعيل القطاع الخاص لاستيعاب عشرات آلاف الخريجين الجدد، بحسب التقرير.

كارثة حقيقية

أما المستشار السابق في وزارة التخطيط “هشام المولى” فيرى أن الحكومة الحالية والبرلمان ما لم يعملا على صياغة موازنة عقلانية، فإن الاقتصاد العراقي قد يشهد كارثة حقيقية في عام 2020، خاصة أن كثيرا من الخبراء الدوليين يعتقدون أن العالم مقبل على ركود اقتصادي عالمي بسبب الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، والحرب المحتملة في منطقة الخليج العربي بين واشنطن وطهران، الأمر الذي سيتسبب بانخفاض أسعار النفط عالميا مع تراجع الطلب الدولي وتخمة العرض.

ويؤكد المولى في حديثه لوكالة “يقين” أن على الحكومة ووزارة المالية والبرلمان أن يعمدوا إلى صياغة موازنة تعتمد على سعر برميل النفط بما لا يتجاوز الـ40 دولارا للبرميل، وذلك لكي يجعلوا من الموازنة آمنة في المدى المنظور، خاصة أن اعتماد الموازنة على أسعار النفط بـ 50 دولارا للبرميل كما من المتوقع إقراره في الموازنة القادمة قد يؤدي إلى صدمة اقتصادية في البلاد.

واختتم المولى حديثه بمطالبة الرئاسات الثلاث بتقليل النفقات العامة للنواب والوزراء وحماياتهم ومكاتبهم وصرفيات الايفادات وغيرها التي تقدر بما يقرب من 10% من قيمة الموازنة العامة للبلاد للعام الحالي.

تداعيات العجز المرتقب

مع العجز المرتقب الذي ستشهده موازنة العام القادم، تشير التسريبات الأولية إلى أن الموازنة المقبلة لن تضم درجات وظيفية كبيرة، إذ يقول عضو لجنة التخطيط النيابية “رائد فهمي” إن موازنة 2020 ستتضمن درجات وظيفية محدودة للغاية وفي مواقع وزارية محددة كذلك، وستعتمد الدولة في التعيينات على الحاجة والاختصاص.

وأوضح في حديثه لوكالة “يقين” أن دوائر الدولة تشهد ترهلا وظيفيا كبيرا ولا يمكن تخصيص درجات وظيفية واسعة في الوقت الراهن، إذ من غير المعقول أن توظف الدولة جميع الخريجين، وأن لا سبيل للدولة إلا بتفعيل القطاع الخاص.

“العراق يواجه حاليا أكثر مراحله التاريخية خطورة، إذ أن الدَين العام للبلاد وصل إلى 130 مليار دولار”

ويؤكد الصحفي العراقي المختص بالشؤون الاقتصادية “علي المطلبي” أنه ومع قلة أعداد الدرجات الوظيفية المزمع تخصيصها في الموازنة المقبلة، ومع كم البطالة الكبير الذي تقدر نسبته بـ 22.6 % وفق وزارة التخطيط، ومع قلة فرص العمل في القطاع الخاص، فإن الحكومة لن تكون بمأمن من المظاهرات الشعبية التي قد تعم مختلف المحافظات، خاصة أن لدى الحكومة نية مبيتة في تخصيص الخدمات العامة وفرض مزيد من الضرائب.

ويضيف المطلبي في حديثه لوكالة “يقين” أن العراق يواجه حاليا أكثر مراحله التاريخية خطورة، إذ أن الدَين العام للبلاد وصل إلى 130 مليار دولار، في ظل افتقار الحكومة الحالية أية رؤية اقتصادية واضحة يمكن أن تسهم في تقليص العجز وخفض المديونية، ما يشي بأن العام القادم سيكون الأشد ضررا اقتصاديا على الشعب العراقي.

هي ظروف اقتصادية صعبة يعيشها غالبية العراقيين منذ سنوات، لكن يبدو أن العام القادم سيكون أشد مرارة، فموازنة 2020 لن تخصص درجات وظيفية في ظل توقعات بارتفاع العجز إلى 70 تريليون دينار يرافقها تخفيض كبير في الموازنة التشغيلية للمحافظات.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات