الجمعة 13 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » المعتقلون في العراق منسيون »

أوامر اعتقال وتهم تلاحق عشرات الناشطين بسبب المظاهرات

أوامر اعتقال وتهم تلاحق عشرات الناشطين بسبب المظاهرات

مع التقييد الكبير لوسائل الإعلام وحجب خدمة الإنترنت، تواصل الأجهزة الامنية الحكومية في العراق في ممارساتها المناهضة للمتظاهرين والرامية إلى إنهاء المظاهرات كليا، فضلا عن اعتقال الناشطين والمتظاهرين من المستشفيات والبيوت، في مشهد أمني “بوليسي” يستهدف كل من يناوئ السياسيات الحكومية.

أوامر اعتقال وفق قانون الارهاب

اعتقال وتنكيل، ذلك ما كشفت عنه وسائل إعلام أمريكية نقلا عن صحفيين عراقيين أكدوا أن حكومة عبد المهدي أصدرت تعليمات باعتقال عشرات الناشطين والصحفيين لمشاركتهم في تغطية التظاهرات وكشف ما يتعرض له المتظاهرون.

“القائمة الحكومية تضم 130 اسما تضم ناشطين وصحفيين ومدونين ومصورين وأغلبهم من محافظات بغداد وذي قار”

وتشير تقارير صحفية أمريكية إلى أن القائمة الحكومية تضم 130 اسما تضم ناشطين وصحفيين ومدونين ومصورين وأغلبهم من محافظات بغداد وذي قار.

ويقول الصحفي “نصير الجلبي” إن جميع الصحفيين الذين شاركوا في تغطية المظاهرات في شوارع بغداد وبعض المحافظات الوسطى والجنوبية باتوا مهددين بالاعتقال أو الاختطاف، بعد ورود معلومات أمنية عن مباشرة وزارة الداخلية بالتحري عن أماكن سكناهم.

وكشف الجلبي في حديثه لوكالة “يقين” عن أنه شخصيا أبلغ من صديق له يعمل في وزارة الداخلية عن ضرورة تغيير محل إقامته فورا كي لا يتعرض للاعتقال أو الابتزاز، مشيرا إلى أن ما وصل إليه من معلومات يشير إلى أن أوامر القاء القبض على الصحفيين والناشطين تتم وفق المادة (4) من قانون مكافحة الإرهاب.

أما الصحفي “ح.م” الذي يعمل في إحدى القنوات التي تعرضت للاعتداء وحرق مقراتها من قبل الأجهزة الامنية، فأكد على أن مدير قسمه أبلغه بضرورة الخروج من بغداد بعد ورود معلومات عن أن اسمه ضمن قائمة الاسماء الذين سيتم اعتقالهم.

“مئات المعتقلين من المتظاهرين لا يزالون داخل السجون في بغداد وباقي المحافظات”

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أنه بناء على ورود تلك المعلومات، فإنه اضطر للخروج من بغداد متوجها إلى محافظة السليمانية ريثما تتضح الصورة الكاملة لما سيجري.

من جانبه، نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء “سعد معن” أي توجيهات رسمية باعتقال الناشطين والصحفيين عادا تلك الأخبار مجرد اشاعات، بحسبه.

وأكد في حديثه لوكالة “يقين” على أن المتظاهرين المعتقلين قد تم الانتهاء من التحقيق مع الكثير منهم وأنه سيفرج عنهم تباعا، مشيرا إلى أن وزارة الداخلية وجهت الأجهزة الأمنية بحماية مقرات القنوات الفضائية ووسائل الاعلام، بحسب معن.

وأوضح المستشار القانوني “مصطفى دريد” أن جميع الاجراءات والتصرفات التي أقدمت عليها الحكومة والأجهزة الأمنية ليست قانونية ومخالفة لكل مواد الدستور النافذ والمواثيق الدولية المعتمدة من قبل الأمم المتحدة والموقعة من قبل العراق متهدا الالتزام بها.

دريد وفي حديثه لوكالة “يقين” أشار إلى أن القبضة الحديدية التي تعاملت بها الحكومة وأجهزتها الأمنية مع المتظاهرين كانت منذ اللحظات الأولى، إذ استخدمت شتى أنواع الأسلحة والرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز فضلا عن الأسلحة الرشاشة المتوسطة BKC والقناصة.

مطالب بالتحقيق وإطلاق سراح المعتقلين

مئات المعتقلين من المتظاهرين لا يزالون داخل السجون في بغداد وباقي المحافظات، ويبدو أن العدد سيزداد مع الأيام، إذ تعمل مديرية أمن الحشد الشعبي على البحث والتحري عن المصابين من المتظاهرين الذين يرقدون في المستشفيات، إذ كشف مصدر في إحدى مستشفيات بغداد لوكالة “يقين” عن أن مديرية أمن الحشد بدأت قبل 3 أيام عملها في المستشفيات من خلال عناصر يرتدون زيا مدنيا أو زي الطواقم الطبية، ويقومون بالبحث بين الردهات.

العراق الآن بدأ يشهد مرحلة سياسية واجتماعية جديدة، استطاع فيها الجيل الصاعد من التخلص من قوقعة التبعية الدينية والطائفية والقدسية”

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته عن أن عدة حالات اعتقال للمتظاهرين المصابين حدثت داخل المستشفيات، ما اضطر غالبية المصابين من غير ذوي الإصابات الخطرة إلى مغادرة المستشفيات بطرق سرية.

من جهته، أكد النائب في البرلمان “جاسم خماط” على أن القوة المفرطة ضد المتظاهرين واعتقال الناشطين منهم قد يؤدي إلى عودة موجة المظاهرات مجددا، خاصة أن اعتقال الناشطين يتم دون أي أوامر قضائية ودون أي تهم حقيقية يمكن أن يسجن المتظاهرون بسببها.

وطالب خماط في حديثه لوكالة “يقين” حكومة عبد المهدي ووزارتها الأمنية بعدم صب الزيت على النار، تجنبا لموجة جديدة من التظاهرات التي قد تدفع الإجراءات الأمنية التعسفية إلى خروجها، بحسب تعبيره.

الأمم المتحدة من جانبها، أكدت أن القوات الأمنية استخدمت العنف المفرط ضد المتظاهرين، ودعت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان “مارتا هورتادو” الحكومة في بغداد بالسماح للناس في ممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمّع السلمي، مشيرة إلى أن اعتقال الناشطين والصحفيين سيؤدي إلى تصنيف العراق كدولة غير آمنة للعمل الصحفي.

العراق في مرحلة جديدة

المحلل السياسي العراقي “محمد عزيز” أشار إلى أن العراق الآن بدأ يشهد مرحلة سياسية واجتماعية جديدة، استطاع فيها الجيل الصاعد من التخلص من قوقعة التبعية الدينية والطائفية والقدسية، إذ أن المتظاهرين خرجوا على الرغم من مناداة المعممين بعودتهم.

“حاجز القدسية والتبعية لدى بعض العراقيين كسر إلى الأبد وأن التغيير قادم لا محالة”

وعن الاعتقالات التي تطال الناشطين والصحفيين، أكد عزيز في حديثه لوكالة “يقين” على أن أي تصرف قمعي سيرتد سلبا على الحكومة، وهذا ما بات معروفا لدى جميع دول العالم، بأن أي عمل قمعي سيكون له ثمن باهض ولو كان متأخرا.

وأشار عزيز إلى أن اعتقال الناشطين والصحفيين سيزيد من أعداد المتظاهرين الذين يبدو أنهم باتوا يجيدون لعبة الكر والفر مع القوات الأمنية والميليشيات، خاصة أن الحكومة الحالية ومن خلال إجراءاتها الاقتصادية السريعة والشكلية، أثبتت أنها تخشى كثيرا من تحول هذه المظاهرات إلى انتفاضة شاملة تطيح بجميع أركان العملية السياسية التي جاءت بعد الغزو الأمريكي في عام 2003.

واختتم عزيز حديثه لوكالة “يقين” بالقول: “أعتقد أن حاجز القدسية والتبعية لدى بعض العراقيين كسر إلى الأبد وأن التغيير قادم لا محالة، ولن يدوم الأمر طويلا حتى تتجدد المظاهرات مرة أخرى وبأضعاف هذه الأعداد”.

بدأت الأجهزة الأمنية الحكومية حملتها المنظمة لاعتقال الناشطين والصحفيين الذين شاركوا أو دعموا أو نقلوا حقيقة ما جرى من قمع في المظاهرات، في ظل تسرب أنباء هذه الحملة إلى الناشطين والمتظاهرين، والذين عمدوا إلى تغيير محل إقاماتهم أو السفر إلى محافظات أخرى تجنبا للاعتقال.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات