الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » انتفاضة تشرين تهدد النفوذ الإيراني »

مع تعثر التعديل الوزاري.. هل سيصمد عبد المهدي في حكومته؟

مع تعثر التعديل الوزاري.. هل سيصمد عبد المهدي في حكومته؟

مرت قرابة العام على تولي “عادل عبد المهدي” مسؤولية رئاسة مجلس الوزراء بعد انتخابات شابها الكثير من اللغط حول نزاهتها وشفافيتها، وبعد عام كامل ظلت وزارة التربية بلا وزير، لتأتي انتفاضة الأول من تشرين الأول/ اكتوبر لتضفي ملامح جديدة على المشهد السياسي في البلاد وعلى امكانية استمرار حكومة عبد المهدي التي ولدت غير مكتملة.

إذ ومع الوعود وحزم الاصلاحات التي خرج بها عبد المهدي لامتصاص غضب الشارع العراقي، كان من جملة الوعود المتبناة إجراء تعديل وزاري كبير على حكومته، لكن التعديل الوزاري تعثر في أول جلسة برلمانية عقب المظاهرات، فهل سيصمد عبد المهدي في حكومته؟

تعديل وزاري متعثر

“عبد المهدي لن يستطيع الصمود بحكومته في الأشهر القادمة، إذ أن ما وعد به لن يجد طريقه للتنفيذ”

على الرغم من الوعود التي أطلقها عبد المهدي بشأن تعديل الكابينة الحكومية واستبدال وتعيين 5 وزراء جدد هم كل من وزراء الصحة والتربية والاتصالات والصناعة والهجرة والمهجرين، إلا أن جلسة البرلمان الماضية المنعقدة الخميس في الـ 10 من تشرين الاول/ اكتوبر الجاري لم تفلح في إجراء أي تعديل سوى الخروج بتعيين وزير للتربية وآخر للصحة بعد تقديم وزير الصحة السابق “علاء العلوان” استقالته قبل نحو شهر.

وفي هذا الصدد، يقول النائب عن تيار الحكمة “علي البديري” إن الصراع الكبير بين الكتل والأحزاب السياسية على المناصب والمكاسب المتأتية منها، أدى إلى انسحاب عدد كبير من النواب من جلسة البرلمان الخميس الماضي، الأمر الذي أخل بنصاب عقد جلسة البرلمان وتم على إثر ذلك رفع الجلسة الخاصة بالتعديل الوزاري لمدة أكثر من اسبوعين، بحسبه.

وأضاف البديري في حديثه لوكالة “يقين” أن ما أفشل التعديل الوزاري هو رفض جهات سياسية المساس بوزرائها، على الرغم من أن هذه الكتل والاحزاب كانت قد أعلنت أمام وسائل الاعلام أنها منحت رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” تخويلا وحرية في اختيار وزراء جدد.

أما النائب ورئيس كتلة النصر البرلمانية “رياض التميمي” فأوضح أن عبد المهدي وبترشيحه 5 شخصيات للحقائب الوزارية ساهم في إثارة فتنة سياسية، بحسبه.

“الصراع الكبير بين الكتل والأحزاب السياسية على المناصب والمكاسب المتأتية منها، أدى إلى انسحاب عدد كبير من النواب”

وأضاف التميمي في حديثه لوكالة “يقين” أن عبد المهدي رشح “هناء عمانوئيل” لوزارة الهجرة والمهجرين بدعم من كل من رئيس الجمهورية “برهم صالح” ورئيس الكنيسة الكلدانية “لويس ساكو” على الرغم من أن البرلمان كان قد رفض هذا الترشيح في وقت سابق، الأمر الذي أدى إلى خلافات كبيرة بين الكتل المسيحية في البرلمان.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، دعا التميمي عبد المهدي إلى الاستقالة في حال عدم تمكنه من تنفيذ الإصلاحات التي كان قد وعد بها الشارع العراقي في خطاباته التي أعقبت المظاهرات.

مخالفات في تعيين وزير الصحة

يؤكد الكثير من السياسيين والخبراء على أن عملية التصويت على وزيري الصحة والتربية شابها الكثير من المخالفات، إذ يؤكد النائب عن محافظة نينوى “أحمد الجبوري” أن البرلمان أخطأ في إقالة وزير الصحة السابق “علاء العلوان” إذ كان على البرلمان أولا أن يستمع للوزير العلوان داخل البرلمان وأن يسأله عن الأسباب التي أدت به إلى تقديم استقالته قبل أسابيع وعن مافيات الفساد التي ضغطت عليه في ملفات شراء الأدوية والمناقصات.

“عبد المهدي وبترشيحه 5 شخصيات للحقائب الوزارية ساهم في إثارة فتنة سياسية”

وأشار في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الخطأ الأكبر كان في تعيين وزير الصحة الجديد “جعفر علاوي” الذي يزيد عمره عن 76 عاما، وكان قد غادر العراق قبل أكثر من 48 سنة ولم يعمل في أي وظيفة حكومية في البلاد، فضلا عن أن التصويت عليه تم في غيابه، إذ أنه لا يزال يقيم في بريطانيا ولم يؤدي اليمين الدستورية عقب تعيينه، فضلا عن عدم حضوره على الرغم من مرور ايام على تصويت البرلمان عليه، بحسب الجبوري.

ويرى أستاذ القانون الدستوري “ياسر العادلي” أنه كان من الأجدى بالحكومة والبرلمان أن يعدا الشعب العراقي بوعود قابلة للتطبيق لا أن يعداه بإصلاحات لا يستطيعان تنفيذها.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن المتظاهرين الذين خرجوا في انتفاضة الاول من تشرين الأول/ أكتوبر لم تطالب بتعديل وزاري، بل طالبت باستعادة الحقوق التي سلبتها الكتل والاحزاب السياسية بعد الغزو الأمريكي في عام 2003، مشيرا إلى أن عبد المهدي لا يستطيع إجراء أي تعديل وزاري من دون موافقة الكتل السياسية التي ينتمي لها الوزراء المزمع استبدالهم.

كما أكد العادلي على أن ما وعد به رئيس البرلمان “محمد الحلبوسي” من تعطيل عمل مجالس المحافظات أو الغاءها يمثل “ضحكا على الذقون” بحسب تعبيره، إذ أنه ووفقا للدستور الحالي، فإن الغاء مجالس المحافظات لا يتم إلا بإجراء تعديل دستوري أولا ثم يطرح للتصويت عليه شعبيا، أما تعطيل عمل مجالس المحافظات الحالية فيحتاج إلى تعديل قانون الانتخابات الذي أقر مؤخرا قبل نحو شهرين والذي نص على استمرار عمل المجالس الحالية حتى الانتخابات المحلية القادمة في الاول من نيسان/ أبريل 2020، وبالتالي فكلا الوعدين كانا من أجل امتصاص الغضب الشعبي ليس إلا”.

“الخطأ الأكبر كان في تعيين وزير الصحة الجديد “جعفر علاوي” الذي يزيد عمره عن 76 عاما، وكان قد غادر العراق قبل أكثر من 48 سنة”

وتابع قائلا: “أسهل الوعدين المتمثل بتعطيل عمل المجالس الحالية يتطلب اتفاقا بين الكتل السياسية الحالية من أجل تعديل قانون الانتخابات، وهذا مستبعد للغاية بسبب إدراك الكتل أنها ستخسر الرشاوى التي يتلقونها من المناقصات والعقود الحكومية في محافظاتهم”.

مسرحية سياسية

“الوزراء الذين يسعى عبد المهدي لاستبدالهم لا علاقة لهم بملف الخدمات التي تلامس حاجة الشعب”

أما المحلل السياسي “محمد عزيز” فوصف سعي عبد المهدي لإجراء تعديل وزاري بـ”المسرحية سيئة الإخراج”، إذ أن الوزراء الذين يسعى عبد المهدي لاستبدالهم لا علاقة لهم بملف الخدمات التي تلامس حاجة الشعب، موضحا أن وزارة التربية كانت شاغرة أساسا، ووزارة الصحة بلا وزير بعد تقديم الوزير السابق استقالته.

وأضاف عزيز في حديثه لوكالة “يقين” أن وزارة كالصناعة، جميع الكتل السياسية تعلم أنها وزارة شكلية، إذ لا صناعة في العراق منذ عام 2003، وبالتالي فاستبدال الوزير الحالي لن ينفع في شيء، لافتا إلى أن وزارة الهجرة باتت وزارة مع وقف التنفيذ بعد توجيه أموال الوزارة إلى المحافظين في المحافظات لأجل التصرف بها.

وعن إمكانية استمرار عبد المهدي في رئاسة الحكومة، أكد عزيز على أن عبد المهدي لن يستطيع الصمود بحكومته في الأشهر القادمة، إذ أن ما وعد به لن يجد طريقه للتنفيذ، معتقدا ان الكتل السياسية بدأت فعليا البحث عن شخصية جديدة لتولي رئاسة الحكومة بعد إدراكها أن عبد المهدي لا يرغب في الاستمرار في الحكومة.

تستمر المناكفات السياسية بين الكتل والأحزاب بشأن التعديلات الوزارية التي وعد عبد المهدي بها، في ظل خلافات تشي بأن الكتل السياسية تصر على تبعية أي وزير جديد لها، ما يطرح تساؤلات عدة عن المدة التي ستصمد فيها حكومة عبد المهدي في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة والغضب الشعبي المتصاعد.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات