الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

حرية التعبير في العراق.. مصير مجهول وصحفيون مطلوبون للأجهزة الأمنية

حرية التعبير في العراق.. مصير مجهول وصحفيون مطلوبون للأجهزة الأمنية

لا تزال مآلات المظاهرات التي خرجت في الأول من تشرين الأول/ اكتوبر الجاري والتي استمرت لأكثر من أسبوع واضحة للعيان، إذ لا يزال العديد من الناشطين والصحفيين معتقلين مع مطاردة عشرات آخرين في مشهد بوليسي أصبحت الكلمة فيه تعادل الموت أو الاختفاء القسري.

وبعد سلسلة الأحداث الأخيرة التي صاحبت المظاهرات، يثار تساؤل عن حرية التعبير في العراق وفيما إذا كانت في خطر.

استمرار مطاردة الصحفيين والناشطين

تشن السلطات الأمنية في بغداد وبعض المحافظات الوسطى والجنوبية ملاحقات واعتقالات لناشطين وصحفيين ومدونين شاركوا في المظاهرات أو ساهموا في تغطيتها.

“يحتل العراق المرتبة 156 من أصل 180 بلدا ضمن لائحة التصنيف العالمي لحرية الصحافة”

وفي هذا الصدد، يقول رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية “هادي جلو مرعي” إن الأيام الماضية شهدت اختفاء بعض الصحفيين من منازلهم إثر مداهمات من قوات أمنية مجهولة التبعية، فضلا عن اضطرار عشرات الصحفيين إلى مغادرة العاصمة بغداد متوجهين إما إلى محافظة أربيل أو إلى دول الجوار.

مرعي في حديثه لوكالة “يقين” أكد أن المرصد تلقى بلاغا مباشرا من ذوي الصحفي “فلاح الأسدي” يفيد بأنه قد تم اعتقاله من قبل قوة أمنية مجهولة من داخل منزله في منطقة بغداد الجديدة شرقي العاصمة العراقية بغداد، لافتا إلى أن مصير الأسدي لا يزال مبهما ولا أحد يعلم مكان احتجازه ولا التهمة التي اعتقل بسببها.

أما الصحفي (هـ. م) فقد أكد أن الكثير من الناشطين والمدونين تعرضوا للاعتقال، مشيرا في حديثه لوكالة “يقين” إلى اختفاء الناشط “عقيل التميمي” و”ميثم الحلو” في ظروف غامضة، فضلا عن تلقي عشرات الصحفيين اتصالات هاتفية تهددهم بالقتل في حال العودة للعمل الصحفي.

واضطر الصحفي للهرب من بغداد بعد تلقيه معلومات تفيد بأنه من ضمن قائمة حكومية للصحفيين والناشطين الذين باتوا مطلوبين للأجهزة الأمنية وسيتم اعتقالهم.

ويؤكد الصحفي ذاته أن الوضع في بغداد لم يعد آمنا للصحفيين والناشطين، موضحا أن المشكلة لا تكمن في الاعتقال بحد ذاته، بل في الجهة التي تنفذ الاعتقال والتي غالبا ما تكون جهة أمنية مجهولة تتبع الميليشيات، والتي تعمل على تصفية الناشطين دائما، دون أن يكون لأحد القدرة على الوصول لأي معلومة عن أماكن الاعتقال أو مصير المعتقلين، مختتما حديثه بأن الملاحقات لا تزال مستمرة لكن لا أحد يتحدث عنها.

حرية التعبير في خطر!

“الأيام الماضية شهدت اختفاء بعض الصحفيين من منازلهم إثر مداهمات من قوات أمنية مجهولة التبعية”

أما النائبة في البرلمان “عواطف نعمه” فأكدت على أن جميع مطالب المتظاهرين كانت مشروعة، وأن المظاهرات التي خرجت كانت بسبب السياسات الخاطئة للحكومة الحالية وعدم التوزيع العادل للموازنة الاتحادية.

وأشارت في حديثها لوكالة “يقين” إلى أن الحكومة الحالية لم تفلح في تطبيق أي فقرة من برنامجها الحكومي الذي يبدو للقارئ أنه مثالي، لكنه ظل حبرا على ورق، معتبرة أن الحكومة أخفقت في تحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد بعد قرابة العام على توليها الحكم في البلاد، وعمدت إلى قمع المتظاهرين والحد من حرية التعبير في محاولة لإسكات المتظاهرين الذين طالبوا بحقوقهم.

واختتمت نعمه حديثها بالإشارة إلى أن ما جرى من المظاهرات من قمع وتنكيل بالمتظاهرين يعد خرقا للدستور وللمواثيق الدولية التي يعد العراق جزءا منها، لافتة إلى أنه بات لزاما على الحكومة أن تبدأ بحملة اصلاحات كبيرة وفي شتى المجالات بعد أن يأس الشعب العراقي من الوعود الفضفاضة، بحسبها.

من جانبه، يؤكد النائب “أحمد الجبوري” أن أعتى الديكتاتوريات القمعية في العالم لم تجرؤ على قطع شبكة الانترنت في بلادها خلال المظاهرات الشعبية أو الاحتجاجات، مشيرا إلى أن حرية التعبير في العراق باتت في خطر بسبب ممارسات الحكومة الحالية.

“المشكلة لا تكمن في الاعتقال بحد ذاته، بل في الجهة التي تنفذ الاعتقال والتي غالبا ما تكون جهة أمنية مجهولة تتبع الميليشيات

وأضاف الجبوري في حديثه لوكالة “يقين” أن التنكيل بوسائل الاعلام واقتحام مقرات أكثر من قناة فضائية وتدمير مكاتبها ونهب معداتها يشير إلى نية مبيتة لتكميم الأفواه، ما سيؤدي إلى خروج مزيد من القنوات الفضائية من بغداد وتوجهها للعمل إما من محافظتي أربيل والسليمانية أو من دول مجاورة كالأردن وتركيا، بحسبه.

وعن سلسلة الاعتقالات التي تطال عددا من الصحفيين وملاحقاتهم المستمرة، أشار الجبوري إلى أن هذا الاجراء لم ينجح في أي دولة، فاعتقال الصحفيين سيزيد الأمر سوءا وسيقابل بمزيد من التقارير المنددة للدور الحكومي في قمع الحريات.

حجب مستمر لمواقع التواصل

“وزارة الاتصالات حجبت تطبيقات الفيسبوك وتويتر وواتساب وانستغرام لمنع تداول صور وفيديوهات المظاهرات”

في خطوة للحد من زخم المظاهرات، عمدت حكومة بغداد إلى قطع خدمة الانترنت كليا في العراق في 15 محافظة عراقية، واستمر القطع عدة أيام، ثم عادت الخدمة جزئيا غير أن جميع مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال محجوبة ولا يستطيع أي مستخدم الولوج إليها دون استخدام برامج الـ VPN.

وفي هذا الصدد، أصدرت المنظمة العراقية لقياس جودة الاتصالات -منظمة غير حكومية- بيانا صحفيا طالبت فيه وزارة الاتصالات بالعدول عن قرار حجب مواقع التواصل.

وجاء في بيان المنظمة الذي تلقت وكالة “يقين” نسخة منه أن وزارة الاتصالات حجبت تطبيقات الفيسبوك وتويتر وواتساب وانستغرام لمنع تداول صور وفيديوهات المظاهرات.

المنظمة وفي بيانها طالبت وزارة الاتصالات بضرورة العدول عن قرار حجب التطبيقات وعدم اتخاذ مثل هكذا اجراءات تحد من حرية التعبير والاطلاع على المعلومات، بحسب البيان.

تنديد دولي

وفي الشأن ذاته، دعت منظمة العفو الدولية السلطات العراقية التوقف عن تقييد خدمة الانترنت ورفع الحجب عن مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد والذي دخل يومه الـ11، بحسب المنظمة.

وذكر البيان الذي نشر في موقع المنظمة الرسمي على الانترنت واطلعت عليه وكالة “يقين” أن المنظمة تراقب التطورات الميدانية في العراق عن كثب، وطالبت المنظمة الحكومة في بغداد بالتوقف الفوري عن الإجراءات غير القانونية والمتمثلة بقطع خدمة الإنترنت، وحجب مواقع التواصل الاجتماعي.

“دعت منظمة العفو الدولية السلطات العراقية التوقف عن تقييد خدمة الانترنت ورفع الحجب عن مواقع التواصل الاجتماعي في العراق”

وشددت المنظمة على أن حرية التعبير عن الرأي يجب أن تحترم ودون خوف، في إشارة إلى الاعتقالات التي تطال الصحفيين والناشطين في البلاد الذين تعاملوا مع المظاهرات الأخيرة.

ويحتل العراق المرتبة 156 من أصل 180 بلدا ضمن لائحة التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي نشرته منظمة “مراسلون بلا حدود” الدولية في بداية العام الحالي.

إذ يعزى التصنيف الضعيف للعراق ضمن المنظمة إلى الاعتداءات المستمرة على الصحفيين في العراق وتعرضهم للمضايقات خلال عملهم في المحافظات العراقية المختلفة.

تدق المنظمات الدولية ومنذ سنوات ناقوس الخطر فيما يتعلق بتراجع حرية التعبير في العراق، لتأتي المظاهرات الأخيرة لتضيف مزيدا من التقييد على حرية التعبير، في بلد لا تكف حكومته عن استخدام أبشع صور القمع تجاه كل من يخالف سياساتها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات