الخميس 14 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » انتفاضة تشرين تهدد النفوذ الإيراني »

التظاهرات العراقية.. ما الذي سيحدث في تظاهرات 25 أكتوبر المرتقبة؟

التظاهرات العراقية.. ما الذي سيحدث في تظاهرات 25 أكتوبر المرتقبة؟

يسعى القائمون على الاحتجاجات في العراق إلى أن تكون المطالب على قدر كاف من الوضوح والمسؤولية، بما يسمح للجميع فهمها دون تخوف، وعنون نشطاء قائمة المطالب بالإشارة إلى أنهم لا يتظاهرون من أجل توفير الخدمات كما تروج له وسائل الإعلام الحكومية والحزبية، لأن توفير الخدمات والصحة والتعليم والكهرباء والطرق والتأمين على الحياة جميعها واجبات ومهام الحكومة ومسؤوليتها، إنما التظاهرات لها أهداف أكبر وأسمى من هذا كله تتعلق بإصلاح شؤون البلاد التي فقدت سيادتها والقضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين أياً كان انتمائهم.

وتداول ناشطون مطالب المظاهرات التي ستقام في الجمعة الاخيرة من أكتوبر الجاري وكانت والتي تركز على إنهاء الفساد وإيقاف تسلط الميليشيات والاحزاب الطائفية، وانهاء الفوضى التي يسير بها العراق منذ الاحتلال الامريكي 2003 إلى الآن.

ويرى مراقبون تخوف الحكومة من الدعوة التظاهرات في الجمعة الاخيرة من أكتوبر الجاري، ما جعلها تزيد من اتخاذ القرارات محاولة لإرضاء الجمهور الغاضب وامتصاص غضبه، على الرغم من أن هذه المحاولات لم تعد تجدي نفعاً بسبب غضب الشارع الناقم على العملية السياسية وأحزابها.

نهاية المُهلة.. ما الذي سيشهده العراق؟

“تظاهرات الخامس والعشرين من شهر تشرين الأول الجاري ستكون مفصلية، وربما سيتكرر مشهد القمع الذي شهدته التظاهرات الماضية”

توقعات بأن تكون تظاهرات ٢٥ أكتوبر المرتقبة مختلفة عن التظاهرات السابقة من عدة جوانب في مقدمتها التأييد الجماهيري الواسع لهذه التظاهرات، وانطلقت الدعوات من اجل استئناف هذه التظاهرات من جديد بعد انتهاء الزيارة الأربعينية في كربلاء، والتي ستستمر لغاية العشرين من الشهر الجاري، بينما دعا ناشطون ومغردون إلى تحشيد جماهيري واسع، وهذا يتزامن مع نهاية المهلة التي حُددت للكشف عن قتلة الشباب المتظاهرين في بغداد والمحافظات وإحالتهم على القضاء.

التظاهرات ستبقى قائمة وستكون على نطاق أوسع على مستوى العراق، هكذا قال المتظاهر والناشط المدني “جاسم الساعد” الذي أكد ان يوم الخامس من عشرين من الشهر الجاري سيكون يوماً مهماً بالنسبة للعراقيين في تشكيل هذا الموقف، معتبراً ان تظاهرات تشرين الأول أسقطت الجدران وكشفت جميع القضايا القائمة على الكذب والتزوير والسرقة التي تنتهجها الحكومة وميليشياتها.

وأضاف الساعدي الحكومة التي انتهجت القتل والبطش والسرقات والتزوير ليست سوى مجموعة من المافيات المسلحة، وما ثبت ذلك هو حجم القمع والقتل والوحشية واعتقال للمتظاهرين السلميين الذين خرجوا يطالبون بأبسط حقوهم.

وأكد الساعدي أن تظاهراتهم ستكون أكثر وعياً وأوسع تأييداً من قبل المواطنين والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الأنسان، وأنهم سيعملون على توسيع رقعة التظاهرات والتأكيد على سلميتها ووطنيتها.

موضحاً أن أهم مطالبهم التي خرجوا من أجلها وسيخرجون لأجلها في المستقبل هي إسقاط النظام القائم على السخرية بالعراقيين ودماء شبابهم، لأن جميع القوى الحاكمة منذ ٢٠٠٣ هي التي تتحمل مسؤولية ما حدث ويحدث في العراق، وأن لديهم الأدلة الكاملة التي تؤكد القمع الذي تعرض له العراقيون والفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة، مشيراً إلى أن هذه الحكومة لا قيمة لها كونها لا تحمل أي برنامج واضح يمكن أن يغير على أرض الواقع، وذلك بسبب المحاصصة الطائفية والحزبية وتوزيع الثروات بين المافيات والاحزاب المهيمنة على السلطة في العراق على حد وصفه.

“جميع القوى الحاكمة منذ ٢٠٠٣ هي التي تتحمل مسؤولية ما حدث ويحدث في العراق”

لا يمكن وصف تظاهرات تشرين ٢٠١٩ إلا بالانتفاضة، لأنها اعتبرت انتفاضة شعب خرج بشكلٍ عفوي إلى الشوارع والساحات في العاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، هكذا يقول “طالب السيد” الذي خرج متظاهراً مع أبناءه مؤكداً ان أعداد المتظاهرين الذين قتلوا أثناء التظاهرات زادت أعدادهم عن ١٢٠ قتيل معتبراً ان الحلول التي أطلقتها الحكومة ليست سوى إجراءات ترقيعية لم تكن ضمن مطالبهم كمتظاهرين.

وأكد السيد استقلالية تظاهراتهم وأن أي حزب أو جهة سياسية لا يمكن لها أن تحشد هكذا أعداد من الشباب وبهذا القدر من العزيمة والتحدي والقوة والإصرار رغم القمع والرصاص والغازات المسيلة للدموع وبصدور عارية لا تمتلك سوى إيمانها بانتزاع حقوقها من سارقيها على حد وصفه.

وأضاف ان الحديث عن تأجيل التظاهرات بسبب الإصلاحات أو انتظار نتائجها هو حديث غير صحيح، مبيناً أن التظاهرات المرتقبة ستكون أقوى وأشد، وستحظى بدعم شعبي واسع بحسب قوله.

مخاوف من تكرار مشهد القمع

طالبت اللجان التنسيقية للمظاهرات السلمية في العراق، والتي ستنطلق مراكز عموم محافظات العراق، تدخل الأمم المتحدة بمراقبة المتظاهرين وحمايتهم من القمع والبطش ومن الأسلحة التي توجه لهم.

وأكدت التنسيقيات في بيانٍ لها أن حصيلة ضحايا التظاهرات السلمية التي انطلقت في 1 تشرين الأول 2019  أكثر من 110  قتيلا وأكثر من 6207 جرحى تركزت إصاباتهم في منطقة الرأس والصدر، نتيجة القنص والرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع.

“حصيلة ضحايا التظاهرات السلمية التي انطلقت في 1 تشرين الأول 2019  أكثر من 110  قتيلا وأكثر من 6207 جرحى”

رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية “هادي جلو مرعي” أشار في تصريح خاص لوكالة “يقين” أن هنالك مخاوف من تشويه صورة التظاهرات مثلما حصل في المرة السابقة، حينما تم استهداف المتظاهرين والاعتداء عليهم وقنصهم وقتل العديد منهم، معتبراً أن استهداف المتظاهرين قد لا يكن من جهات أمنية إنما من مجاميع مسلحة بتوجيهات خارجية.

وأضاف جلو أن الأمور معقدة وشائكة، ويجب أن تشكل أحداث التظاهرات درساً للكتل السياسية والجهات التنفيذية، بل يجب على الحكومة حماية المتظاهرين السلميين الذين خرجوا معبرين عن رأيهم بدون أي ضغط أو تأثير، بعيداً عن القمع والقتل، مطالباً المتظاهرين بحماية المؤسسات العامة والخاصة وعدم السماح لأي شخص بتشويه صورة التظاهرات بطريقة عبثية.

وأوضع أن التظاهرات القادمة ستكون مفترق طرق بين مرحلتين، ولابد من أن تتخذ إجراءات كفيلة بتهدئة الشارع العراقي، لأن الإجراءات الحالية ربما تكون صعبة التحقيق بسبب التدخلات السياسية وعرقلة عدد من الجهات السياسية العراقية تنفيذ مطالب المتظاهرين، لأن هنالك مطالب أكبر من إمكانية الحكومية وهي التي تتعلق بتغيير النظام وشكل الدولة والنظام السياسي وطبيعة الحكم، مشيراً إلى وجود جهات داخل العراق تريد أن تغير مسار التظاهرات لنشر الفوضى على حد وصفه.

ان السلطات الأمنية جادة في حماية المتظاهرين والتظاهرات السلمية لأنه تعتبر حق كفله الدستور العراقي، هكذا بدأ عضو مجلس النواب “أحمد الجربا” في حديثة الخاص لوكالة “يقين”، موضحاً أن إنشاء قوات (قوات حفظ النظام) من أجل الحفاظ على سلمية المتظاهرين، والمتغيرات التي حصلت بعد التظاهرات الأخيرة التي شملت عدد كبير من المحافظات الوسطى والجنوبية للبلاد.

“التظاهرات المقبلة سيكون لها تأثير كبير، ولكن بنفس الوقت ستكون آلية القمع والقتل حاضرة بقوة”

وأوضح الجربا أن هنالك لجان تعمل الان للتحقيق والكشف عن المتسببين بقتل المتظاهرين وتم بموجبها إحالة عدد من الضباط والمنتسبين اللذين تسببوا بالأذى للمتظاهرين إلى التحقيق، متوقعاً أن تأخذ التظاهرات جانب التصعيد في مطالبات المتظاهرين وان هنالك مطالب جديدة في التظاهرات المرتقبة على حد تعبيره.

الكاتب والباحث العراقي “حاتم الفلاحي” من جانبه أكد إن القمع الحكومي للمظاهرات السابقة جعل المتظاهرين أكثر إصرارا على الخروج في المظاهرات القادمة، للمطالبة بمحاكمة القتلة الذين استهدفوا المتظاهرين بالرصاص الحي، وكذلك للمطالبة بتغير شكل النظام الذي فشل في حماية الشباب من بطش الميليشيات والأجهزة الحكومية التي تعمل خارج إطار الدولة والقانون.

وأضاف الفلاحي في تصريحه الخاص لوكالة “يقين” أن التظاهرات المقبلة سيكون لها تأثير كبير، ولكن بنفس الوقت ستكون آلية القمع والقتل حاضرة بقوة، لأن الكثير من الجهات السياسية مستفيدة من الوضع القائم ولن تسمح بتغييره بسهولة، معتبراً أن إيران وميليشياتها هي المستفيد الأول من بقاء الوضع في العراق على ما هو عليه.

وأنتقد الفلاحي الصمت العربي والدولي والاقليمي على القمع الذي استخدم في التظاهرات السابقة، موضحاً أن التظاهرات ستكون مهمة بشكل كبير قد تحدد الخطوة القادمة لرسم مستقبل العراق مالم يتم الالتفاف عليها من قبل الكتل السياسية التي تنادي بإصلاح النظام السياسي ومعالجة ملف الفساد وهي جزء من العملية السياسية الجارية في العراق وتتحمل جزء من الفساد المالي والإداري، بحسبه.

تهديد ووعيد !

لا يمكن أن تكون هنالك تظاهرات أخرى إلا إذا كانت مدسوسة وموجهة من قبل جهات خارجية، هذا ما بدأه عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب “عدنان فيحان” في تصريحٍ خاص لوكالة “يقين”، موضحاً ان الحكومة استلمت مطالب المتظاهرين وتم تبلية هذه المطالب من خلال حزم الإصلاحات التي عملت عليها، مع تشكيل قوات خاصة لحفظ النظام مهمتها حماية التظاهرات السلمية وفق الأطر القانونية.

“القمع الحكومي للمظاهرات السابقة جعل المتظاهرين أكثر إصرارا على الخروج في المظاهرات القادمة”

وهدد فيحان المتظاهرين في حال خرجت التظاهرات عن مألوفها وتجاوز المتظاهرون الحدود المرسومة بالتعامل معها بحزم، لأن هنالك أجندة خارجية تريد فرض إسقاط العملية السياسية في العراق حسبما قال.

أما النائب “محمد رضا” من جانبه أشار إلى أن من أهم مطالب المتظاهرين هي محاربة الفساد وهذا ما يدعون إليه في نداءاتهم ودعواتهم للتظاهرات.

وأكد رضا أن على الحكومة مواجهة الجهات التي استهدفت التظاهرات، وحماية المتظاهرين من المندسين والقناصين الذين هم خارج سيطرة الحكومة والأجهزة الأمنية، وحماية التظاهرات من الجهات السياسية التي تعمل بشكل حثيث على تحريك قواعدها الشعبية لركوب موجة التظاهرات بحسب قوله.

دلالات واضحة تشير إلى أن تظاهرات الخامس والعشرين من شهر تشرين الأول الجاري ستكون مفصلية، وربما سيتكرر مشهد القمع الذي شهدته التظاهرات الماضية، ومطالب اللجان التنسيقية القائمة على التظاهرات تبين عدم ثقة المتظاهرين بالأجهزة الحكومية والميليشيات المنضوية تحت عبائتها، ويؤكد المتظاهرون على عدم ثقتهم بالإجراءات التي نوهت عنها الحكومة العراقية، بينما يسود التخوف من إدخال عناصر تابعين لميليشيات أو جهات سياسية بين المتظاهرين لإخراج التظاهرات عن سلميتها وحرف مسارها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات