السبت 07 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

إسطنبول تشهد ندوة دولية حول جرائم التغييب القسري في العراق

إسطنبول تشهد ندوة دولية حول جرائم التغييب القسري في العراق

وكالة يقين – إسطنبول

شهدت مدينة إسطنبول التركية، صباح اليوم السبت 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، انطلاق ندوة دولية بعنوان “جرائم التغييب القسري في العراق، وسبل تفعيل الاتفاقيات الدولية لمنع مرتكبيها من الإفلات من العقاب”.

الندوة الدولية نظمها مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام)، واتحاد الحقوقيين الدوليين، وبمشاركة قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق، وكوكبة من الباحثين والحقوقيين من العراق ودول أخرى.

الانتهاكات في العراق لا يمكن وصفها بالشأن الداخلي

افتتحت الندوة بكلمة السكرتير العام للاتحاد الدولي للحقوقيين المحامي نجاتي جيلان، أشار فيها إلى أنه “بعد الاحتلال الأمريكي للعراق لم يشهد البلد ما كان مزعوما من تأسيس كيان سياسي جديد، وتثاقلت مشاكله الاقتصادية والأمنية وتحلل نسيجه الاجتماعي، وبشكل عام دخل البلد في دوامة استمرت معها المواجهات المسلحة والغموض السياسي واختفاء الناس وفقدان الحياة، وانتهاكات لحقوق الانسان”.

“ما يحصل في العراق من جرائم قتل واعتقال وتغييب قسري وتعذيب، دليل على أن حكومة بغداد لا تراعي حقوق الانسان “

وأكد نجاتي، أنه لا يمكن قبول انتهاكات حقوق الانسان الجارية على مقربة من تركيا والتي لا يمكن توصيفها بأنها شأن داخلي للعراق.

كما قدم رئيس مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام) الدكتور يحيى الطائي، كلمة الافتتاحية، شدد فيها على أن “موضوع حقوق الانسان يتجاوز الجغرافيا والدين والعرق، فالإنسان هو القيمة العليا في جميع الشرائع السماوية والقوانين الوضعية”.

وأشار الطائي إلى ما يحصل في العراق من جرائم قتل واعتقال وتغييب قسري وتعذيب، دليل على أن حكومة بغداد لا تراعي حقوق الانسان العراقي وتهدر حقوقه وكرامته، مما جعل حكومة بغداد تفقد مقعدها في مجلس حقوق الانسان في الأمم المتحدة، نتيجة ممارستها كل أنواع الجرائم المتعلقة بحقوق الانسان ضد أبناء الشعب العراقي.

الجلسة الأولى كانت برئاسة الدكتور عباس عروة، وتمحورت حول موضوع “التغييب القسري في العراق، واقعه وشواهده ومسؤولية النظام السياسي عنه”، حيث قدم المشاركون أربع ورقات بحثية.

ونوّه عروة إلى أن خبراء القانون يعتبرون التغييب القسري أم الجرائم، لأنه يضم في طياته معظم الجرائم الأخرى ومنها الاختطاف والاعتقال التعسفي والتعذيب والقتل خارج القانون، وهي جريمة بحق ذوي المغيبين”.

عدد المغيبين لا يمكن السكوت عليه

بدأت الجلسة الأولى بورقة بحثية قدمتها المحامية إيناس زايد، بعنوان “الاختفاء القسري في العراق.. مفهومه ، مظاهره ،موقف القانون الدولي”، أكدت فيها أن الجهود المبذولة لمواجهة التغييب القسري غير كافية لاسيما وأن جرائم الاختفاء في العراق فاقت كل الجرائم.

وكشفت إيناس زايد، عن وجود 250 ألف مفقود عراقي منذ عام 2014 وذلك حسب احصائيات اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، مشيرة إلى أن هذا الرقم الكبير لا يمكن الصمت عنه.

وأشارت إيناس إلى أن “السلطات الحاكمة في العراق متورطة في أعمال التغييب القسري بالتعاون مع ميليشيات مسلحة لديها صلاحيات واسعة وسجون”.

“جرائم التغييب القسري في العراق هي أداة للحرب.. وقد مورست ضد العراقيين بعد ٢٠٠٣ من قبل القوات الامريكية والحكومة والمليشيات”

وخلال تقديم ورقته البحثية “التغييب القسري في العراق، دراسة حالة (مغيبو الشرقاط)”، قال الدكتور ايمن العاني نائب رئيس قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق، “ما يزال عنوان (مكافحة الإرهاب) ذريعة للأجهزة الأمنية الحكومية لسلب حرية المواطنين وتغييبهم قسرًا، وهذا يعكس مدى الاستخدام الواسع لأماكن الاحتجاز السرية في أنحاء البلاد”.

مبينا أن “الحكومة في بغـداد ترفض الاعتراف بمصير الأشخاص المغيبين قسرًا ومكان وجودهم، وتمتنع عن ذكر أي تفاصيل بشأن الموضوع”.

أداة حكومية لإرهاب المواطنين

أما البحث الثالث في الجلسة الأولى، فقدمه السيد ديرك ادريانسينس عضو محكمة بروكسل- بلجيكا، عنوانه “العراق: الاختفاء القسري كأداة للحرب”، وجاء فيه “ان جرائم التغييب القسري في العراق هي أداة للحرب.. وقد مورست ضد المواطنين العراقيين بعد عام ٢٠٠٣ من قبل القوات الامريكية والحكومة العراقية والمليشيات، وهناك أكثر من ٤٠٠ تقرير بهذا الشأن”.

وبيّن ادريانسينس أن “الحكومات المتعاقبة في العراق بعد عام 2003، مارست سياسة الاخفاء القسري لإرهاب المواطنين وتمزيق المجتمع”.

واختتمت الجلسة الأولى بورقة بحث قدمها مدير المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، عمر الفرحان، وهي بعنوان “المسؤولية الجنائية عن التغييب القسري والجهات المشتركة فيه في العراق”.

وشدد الفرحان على أن تحديد ممارسات التغييب القسري التي تشكل جرائم دولية أمر جوهري.

وذكر الفرحان بأن “قوات الاحتلال الأمريكي أخفت الكثير من المعلومات فيما يخص التغييب القسري في العراق وعملت على طمس معالم هذه الجريمة بأشكال شتى”.

وأضاف الفرحان، بأن الحكومة والميليشيات والأحزاب في أغلب المدن العراقية وضعت نقاط تفتيش ومراكز احتجاز تعتقل المدنيين على الهوية، وغالبا ما يتم تغييبهم قسرا بعد اعتقالهم تعسفا، وبعد فترة وجيزة يجري قتلهم ورمي جثثهم في الشوارع”.

ومع انتهاء الجلسة الأولى قدم بعض الحضور مداخلات لمناقشة الأفكار التي طرحها الباحثون خلال الجلسة الأولى.

“قضية التغييب القسري بدأت منذ عام 2003 بسبب الفوضى وغياب القانون والدولة”

الإخفاء القسري سببه غياب الدولة

حيث أكد الدكتور رافع الفلاحي في مداخلته، ان الفقر ليس هو السبب الذي يدفع الميليشيات لأعمال الخطف والابتزاز، ولكن هناك فكر طائفي وفكر عصابات يحكم هذه الميليشيات فتتصرف وفق هذا الفكر في خطف الناس وابتزازهم وتغييبهم”.

وأضاف الفلاحي، “ان قضية التغييب القسري بدأت منذ عام 2003 بسبب الفوضى وغياب القانون والدولة، وليس منذ عام 2014 فقط كما يشيع البعض”.

ووجه مراسل قناة الرافدين الفضائية، علي طالب، سؤالا للباحث عمر الفرحان، “هذه الانتهاكات التي تستهدف مناطق معينة، كيف ستؤثر على النسيج المجتمعي في العراق باعتبارها تستهدف فئة دون اخرى؟”

أجاب الفرحان قائلا، “الممارسات الحكومية لم تنطلي على المجتمع العراقي وبقي متماسكا وهذا ما أثبتته المظاهرات الأخيرة، لكن التأثير سيكون على العائلات المتضررة من هذه الممارسات”.

كما ناقش الحاضرون أهمية العمل من أجل وضع العراق تحت البند السابع ومدى تأثير هذه الخطوة في الحد من الانتهاكات التي تمارسها الحكومة في العراق.

هذا وبعد استراحة قصيرة بدأت أعمال الجلسة الثانية للندوة برئاسة الدكتور أيمن العاني، وتتمحور حول “جهود المنظمات الدولية والعربية في موضوع التغييب القسري وتفعيل الولاية الدولة”، وتضمنت الجلسة تقديم أربعة بحوث.

اعتقالات تعسفية في بغداد

بدأت الجلسة الثانية بكلمة افتتاحية لرئيس الجلسة، د.أيمن العاني، تطرق فيها إلى التقارير الدولية التي تتحدث عن “أن الرغبة بالقتل هي التي تسيطر على القائمين على النظام السياسي في العراق وداعميه، هنا القتل لأجل القتل وهذا الأمر مثبت في التقارير الدولية”.

وأكد العاني أنه “منذ أسبوع هناك حملة دهم واعتقال عشوائي تعسفي في جميع مناطق العاصمة، وتم تغييب المئات، هذه التقارير التي وصلتنا وجاري التثبت من المعلومات”.

ثم قدم السيد مأمون الخصاونة رئيس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الانساني في الأردن، ورقة بحثية بعنوان، “واجبات الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، الحكومة في العراق انموذجا”.

“حجم انتهاكات حقوق الانسان في العراق كبيرا، وجرائم القوات الامريكية المحتلة في التغييب القسري كانت أولى الملفات التي وصلت الى الأمم المتحدة”

وقال الخصاونة، أنه “في ٢٣/١٢/٢٠١٠ وقع العراق على اتفاقية دولية حول التغييب القسري التي اقرت في ٢٠٠٦ ودخلت حيز التنفيذ عام ٢٠١٠، وقد وقعت عليها أكثر الدول دكتاتورية، لكن الغالبية بما فيها العراق لم تلتزم بها”.

وأضاف، “لا يخفى على المتتبع لحالات الاختفاء القسري في العراق مدى خرق العراق للاتفاقية الدولية، ووجود انتهاكات صارخة بالاختفاء القسري للأشخاص وكما هو واضح من تقارير المنظمات الدولية”.

غياب الإرادة السياسية في بغداد

وقدم السيد رشيد مصلي من منظمة الكرامة لحقوق الانسان-جنيف، ورقته البحثية الموسومة “نشاط مؤسسة الكرامة لحقوق الانسان في ملف المفقودين في العراق”.

وبيّن مصلي، أن “حجم انتهاكات حقوق الانسان في العراق كبيرا، وإن جرائم القوات الامريكية المحتلة في التغييب القسري كانت أولى الملفات التي وصلت الى الأمم المتحدة”.

وانتقد مصلى عدم تعاون الحكومة في العراق ومماطلتها في الإجابة عن التساؤلات بخصوص المغيبين وبالتالي ليس هناك إرادة سياسية لدى الحكومة للتعاون مع المنظمات الانسانية.

أما البحث الثالث في الجلسة الثاني فقدمه د.عباس عروة من معهد قرطبة للسلام بجنيف، وكان بعنوان “برنامج مؤسسة قرطبة بجنيف لترشيد الخلافات، بخصوص المختفين قسريا في العراق”.

واستعرض عروة أبرز نشاطاتهم، قائلا، “عملنا على ملف المغيبين في سامراء في احداث عام  ٢٠٠٦، والتقينا قائمقامها وذهبنا الى بغداد والتقيتنا جهات حكومية وكذلك التقينا بالمراجع الشيعية لحلحلة موضوع المغيبين قسرا، ونقيم دورات للمحامين العراقيين لتدريبهم على كيفية جمع الوثائق”.

“جرائم التغييب القسري ثابتة في العراق،  وجهود المنظمات العراقية والدولية قد أثبتت هذه الجرائم”

توسع نطاق التغييب القسري  

واختتمت الجلسة الثانية بورقة بحثية قدمها السيد مكي نزال عضو اللجنة التنسيقية للميثاق الوطني العراقي، بعنوان “جهود المنظمات الشعبية العراقية والعربية في كشف ملفات التغييب القسري وإيصالها إلى المجتمع الدولي”.

وقال نزال، “كنا في السابق نجد أن المغيبين هم فقط من السنة وهذا شيء حقيقي، لكن الآن بدأت الأعداد تتجاوز الألف من المغيبين الشيعة من مناطق الفرات الأوسط على يد نفس الجلادين الذين يدعون حماية الطائفة”.

واختتمت الجلسة الثانية بمداخلات الحاضرين وتساؤلاتهم، حيث أكد الدكتور عبد الحميد العاني الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق على أن “جرائم التغييب القسري ثابتة في العراق،  وجهود المنظمات العراقية والدولية قد أثبتت هذه الجرائم، رغم غياب الكثير منها عنهم”.

وشدد الباحثون في الندوة على ضرورة ايصال الأصوات التي تطالب بتوثيق ملف المغيبين بشكل مهني، والكشف عن هذه الجرائم وتوثيقها بشكل مهني وقانوني.

ودعا الدكتور مثنى حارث الضاري مسؤول القسم السياسي في الهيئة خلال مداخلته إلى عمل ورشة تبحث في الشق الثاني من عنوان الندوة وهو “سبل تفعيل الاتفاقيات الدولية لمنع مرتكبي جرائم التغييب من الافلات من العقاب”.

وأضاف الدكتور الضاري أن “إحدى المعوقات الرئيسة فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان في العراق، هو عدم إمكانية القوى الفاعلة على متابعة وتنفيذ وتوصيل ما يصل إليها من وثائق وايصالها إلى المجتمع الدولي، لأن هناك تداخلا بين الموضوع السياسي والموضوع القانوني والحقوقي”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات