الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

بعد عامين.. نازحون عراقيون يفضلون البقاء في محطات النزوح

بعد عامين.. نازحون عراقيون يفضلون البقاء في محطات النزوح

شهد العراق منذ حزيران/ يونيو 2014 موجة نزوح لم تشهدها البلاد عبر تاريخها، إذ وبحسب تقرير لمنظمة الهجرة الدولية IOM فإنه ومنذ عام 2014 نزح قرابة الـ 6 ملايين عراقي عن ديارهم بفعل الحرب مع تنظيم الدولة (داعش).

وعلى الرغم من عودة كثير من النازحين إلى ديارهم، إلا أن الآلاف منهم لا يزالون نازحين في المخيمات أو خارجها، وغيرهم الآلاف ممن يفضلون البقاء في محطات النزوح على العودة إلى حيث مدنهم.

عودة ثم نزوح

“لا يزال هناك آلاف النازحين الذين يفضلون البقاء في محطات النزوح سواء في المخيمات أو في مدن أخرى أو خارج البلاد”

“سلمى حازم” امرأة كبيرة في السن (59 عاما) تكشف لوكالة “يقين” سبب عودتها إلى مخيم الخازر جنوب غرب الموصل، بعد أن خرجت من المخيم عائدة إلى منطقتها في الموصل القديمة قبل نحو 3 أشهر، إذ تؤكد أنها عادت إلى الموصل وتحديدا إلى محلة الأحمدية في الموصل القديمة، إلا أنه وبعد نحو أسبوع من خروجها من المخيم، قررت العودة مع بناتها وأحفادها إلى المخيم.

وتحكي سلمى عن سبب عودتها إلى المخيم مجددا، إذ تقول إنه وبعد الذي سمعته عن إعادة الإعمار وعودة الحياة جزئيا إلى المدينة القديمة في الموصل، قررت العودة حالها حال الذين عادوا، إلا أنها فوجئت بأن ليس هناك أي إعمار للمنازل إلا القليل القليل وبجهود الأهالي، وبالتالي وبما أنها لا تملك أي وسيلة رزق أو معيل، فإن عودتها إلى المخيم كانت حتمية، خاصة أن راتب الرعاية الاجتماعية الذي كانت تتقاضاه قطع منذ عام 2015 بسبب عدم قدرتها على تحديث بياناتها خلال فترة سيطرة تنظيم الدولة على الموصل بين عامي 2014 و2017.

وفي السياق ذاته، يؤكد وكيل وزارة الهجرة والمهجرين “جاسم محمد العطية” أنه لا يزال هناك آلاف النازحين الذين يفضلون البقاء في محطات النزوح سواء في المخيمات أو في مدن أخرى أو خارج البلاد، عازيا ذلك إلى أن كثيرا من المناطق لا تزال العودة اليها مستحيلة بسبب المشاكل التي تسبب بها تنظيم (داعش) بين العشائر، فضلا عن منع بعض النازحين من العودة إلى مناطقهم في مختلف المحافظات العراقية.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن هناك الكثير من العائلات تخشى العودة إلى ديارها بسبب الثارات العشائرية التي انبثقت عن الصراع بين تنظيم الدولة والقوات الأمنية، فضلا عن أن الدمار الهائل الذي حل بكثير من المدن ونسبة البطالة الكبيرة والتراجع الاقتصادي للمحافظات المستعادة، جعل الكثير من العائلات تفضل الاستمرار في النزوح على العودة، بحسب العطية.

أما عضو مجلس محافظة الانبار “كريم الكربولي” فقد أكد أن محافظة الأنبار تعد من أكثر المحافظات المنكوبة التي تشهد عمليات بناء وإعمار، مشيرا إلى أن مجلس محافظة الأنبار وديوان المحافظة يعملان بشكل مشترك من أجل ضمان عودة جميع النازحين الأنباريين إلى ديارهم.

وعن سبب عدم عودة كثير من النازحين إلى الأنبار، أضاف الكربولي في حديثه لوكالة “يقين” أن مجلس محافظة الأنبار يعتقد أن كثيرا من النازحين من المحافظة، خاصة الذين يقيمون خارج المخيمات في محافظات أربيل والسليمانية، باتوا يفضلون الاستقرار هناك على العودة إلى مدنهم، وهذا ما ينفي صفة النزوح عنهم.

ولفت إلى أن على وزارة الهجرة ان تبدأ بعملية فرز للنازحين المضطرين للبقاء في المخيمات عن أولئك الذين طابت لهم محطات النزوح من الذين يقيمون خارج المخيمات.

أسباب عديدة لاستمرار النزوح

“حزم الاصلاحات الحكومية التي وعد بها عبد المهدي بعد المظاهرات الأخيرة لم تأت على ذكر ملف النازحين والمدن التي لا يزال أهلها ممنوعون من الدخول إليها”

يشير كثير من الخبراء إلى أن هناك أسبابا كثيرة يفضل بسببها النازحون البقاء في محطات نزوحهم على العودة إلى ديارهم، إذ يقول الخبير الاقتصادي “عبد الرحمن المشهداني” إن أهم أسباب تفضيل بعض النازحين عدم العودة هي عدم توفر مصدر للدخل في المدن التي نزحوا عنها فضلا عن أن بيئة العيش في محطات النزوح قد تكون في بعض الأحيان أفضل من العودة، إضافة إلى عدم امتلاك النازحين الأموال اللازمة لإعادة بناء حياتهم في مناطقهم الأصلية، يضاف لكل ذلك خوف النازحين من الصدمة من التجارب السابقة التي عايشوها.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن كثيرا من النازحين في دول الجوار عزموا أمرهم على عدم العودة إلى ديارهم في انتظار فرصة للهجرة إلى البلدان الغربية، خاصة أن هناك أكثر من 9 مناطق لا يزال النازحون ممنوعون من العودة إليها مثل منطقة جرف الصخر في محافظة بابل ومناطق عزيز بلد ويثرب في محافظة صلاح الدين، ومناطق أخرى في الأنبار وديالى ونينوى.

إهمال حكومي كبير

من جهته يرى النائب في البرلمان “مثنى السامرائي” أن حكومة “عادل عبد المهدي” لم تولي أي اهتمام بملف النازحين، إذ أنه وعلى الرغم من مرور قرابة العامين على انتهاء العمليات العسكرية في جميع أنحاء البلاد، كان واجبا على الحكومة أن تعالج هذه الظاهرة وتعمل على إنهاءها خلال عام واحدة من انتهاء العمليات العسكرية.

ويؤكد في حديثه لوكالة “يقين” أن حزم الاصلاحات الحكومية التي وعد بها عبد المهدي بعد المظاهرات الأخيرة لم تأت على ذكر ملف النازحين والمدن التي لا يزال أهلها ممنوعون من الدخول إليها، وبالتالي يثبت عبد المهدي مرة أخرى أنه المسؤول الأول عن استمرار النزوح الذي ابتلي به العراقيون نتيجة السياسات الخاطئة للحكومات السابقة والحالية.

من جهتها، تكشف “ماهاباد عبد الباقي” نائب مدير مخيم “حسن شامي” للنازحين الواقع بين محافظتي نينوى وأربيل وتحديدا في منطقة الخازر، أن النازحين في سلسلة مخيمات حسن شامي يفضلون الاستقرار في المخيم على العودة إلى مدنهم.

وتضيف عبد الباقي في حديثه لوكالة “يقين” أن المخيم يوفر كثيرا من الخدمات لا تزال مناطق النازحين الأصلية تفتقد لها، كالأمن والعناية الطبية ودعم المنظمات الدولية للنازحين بالغذاء ومسلتزمات الحياة.

“النازحون في سلسلة مخيمات حسن شامي يفضلون الاستقرار في المخيم على العودة إلى مدنهم”

وتشير عبد الباقي إلى أن مشكلة النزوح لم تطرأ عليها أي حلول جذرية حكومية، إذ لو أن الحكومة صرفت تعويضات للمتضررين من العمليات العسكرية، لكان غالبية النازحين عادوا إلى مناطقهم، خاصة أولئك الذي دمرت بيوتهم ومصادر رزقهم وفقدوا أفرادا من عائلاتهم.

وتختتم عبد الباقي حديثها بالإشارة إلى أنه وفي المدى المنظور، من غير المتوقع أن يشهد ملف النازحين في العراق حلا جذريا، إذ أن هذا الملف بات مرتبطا بشكل كبير بالملفات السياسية الشائكة بين الكتل السياسية في البلاد، بحسبها.

ويستمر النازحون في محطات نزوحهم، بين من يأمل في تحسن أوضاع مدنهم الأصلية للعودة إليها، وبين من يرى أن لا أمل يرتجى من عودتهم في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها العراق والتي تسبب بنزوحهم في الأساس.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات