الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

تقرير لجنة الكشف عن قتل المتظاهرين هو تستر عن القاتل الحقيقي

تقرير لجنة الكشف عن قتل المتظاهرين هو تستر عن القاتل الحقيقي

تزايدت ردود الأفعال عن نتائج التحقيق التي أعلنت في التقرير النهائي للجنة العليا المشكلة في الكشف عن المتسببين بالقمع الذي تعرض إليه المتظاهرون في الإحتجاجات التي انطلقت مطلع تشرين الثاني الجاري، والتي راح ضحيتها آلاف القتلى والجرحى.

أوصت لجنة التحقيق في الإضطرابات التي شهدها العراق هذا الشهر بإحالة عدد من ضباط الجيش والأجهزة الأمنية للقضاء على خلفية مقتل متظاهرين السلميين في بغداد والمحافظات، في تقريرها الذي أكد إن 149 مدنيا و8 من قوات الأمن قُتلوا في تلك لاضطرابات، وجاءت هذه التوصيات بعد إعلان رئيس اللجنة الوزارية العليا للتحقيق في أحداث المظاهرات بالعراق ووزير التخطيط ”نوري الدليمي“ اليوم الثلاثاء (22 تشرين الأول/ أكتوبر 2019) نتائج التحقيق في أعمال العنف التي رافقت المظاهرات والإحتجاجات التي شهدتها بغداد وعدد من المحافظات في الأسبوع الأول من الشهر الجاري، ونتج عن التقرير أعدته اللجنة إلى أن 157 شخصاً، معظمهم مدنيون، لقوا حتفهم لأن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة والذخيرة الحية لقمع الاحتجاجات بحسب التقرير.

“من أهم الحقائق التي أخفتها نتائج التحقيق المعلنة تدخل الميليشيات المسلحة في فض التظاهرات وقمعها”

 

ما الجديد في هذا التقرير؟

لم يأتي التقرير الذي قدمته اللجنة العليا المشكلة للتحقيق في قمع التظاهرات العراقية بشيء جديد، إنما أخفى العديد من الحقائق حسبما قال مدير المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب ”عمر الفرحان“، الذي أكد أن من أهم الحقائق التي أخفتها نتائج التحقيق المعلنة تدخل الميليشيات المسلحة في فض التظاهرات وقمعها، وقنص المدنيين وعناصر الأمن بصورة مباشرة.

وأضاف الفرحان في تصريحه الخاص لوكالة ”يقين“ أن هذا التقرير لم يسمي الجهات التي قمعت المتظاهرين والتي تمثل عدد من الأحزاب والميليشيات المنضوية تحت غطاء الدولة، كما هو الحال مع قوات فض الشغب التي تسببت بمقتل وجرح مئات المتظاهرين.

الفرحان بين أن العقوبات التي ذكرها التقرير بحق المتهمين لا تتناسب مع حجم القوة المفرطة التي أستخدموها من أسلحة متوسطة ورصاص حي وغازات مسيلة للدموع بالإضافة إلى إستخدام الغازات السامة والمواد الحارقة، موضحاً ان العقوبات سوف لن تطال المتسببين الحقيقيين في هذا القمع، من كبار المسؤولين الحكوميين سواءاً في الجيش او القوات الأمنية أو على المستوى الوزاري والحكومي والسياسي.

واكد الفرحان ان الأعداد الحقيقية لقتلى التظاهرات هي أكثر بثلاثة أضعاف من الأعداد المعلنة في التقارير الحكومية، بحسبه.

الباحث والخبير الأمني العراقي العقيد الركن ”حاتم الفلاحي“ قال في تصريح خاص لوكالة ”يقين“ أن حقيقية هذه النتائج التي توصلت اليها اللجنة  تثير التساؤل والاستغراب، لأننا  ليس بحاجة الى وصف ما جرى، ولا الى بيان الحقائق والاستنتاجات التي يمكن إن تكون مهمة للمؤسسات الحكومية الامنية والعسكرية لدراستها وتحليلها،

وأوضح الفلاحي أن أهالي الضحايا بحاجة الى معرفة من قتل أبنائهم ومن هي الجهات الرسمية التي أصدرت الامر بأطلاق الرصاص الحي عليهم، ولماذا لم تعالج القوات الامنية هذه الاسلحة التي سيطرت على مباني مهمة ومعروفة، ومسيطرة على حركة المتظاهرين.

وأعتبر الفلاحي أن هذه النتائج هي عملية احتواء للموقف وتسويف لحقوق الضحايا  من خلال أعفاء بعض القيادات ككبش فداء مع تقديم عناصر من الشرطة متورطين بالضرب المبرح، إضافة إلى اعتقال شخص متهم بالقتل، معتبراً أنه لا يمكن اختصار المشهد بهذه الاجراءات الشكلية، لأن ما جرى يحب أن تستقيل بسببه حكومات وتهوي به عروش على حد قوله.

 

مطالبات بمحاكمات علنية

العين بالعين والسن بالسن، هكذا بدأت الناشطة المدنية ”نهاية الفيصل“ حديثها لمراسل وكالة ”يقين“، مؤكدةً ان إجراء الإقالة والإعفاء غير كافي بحق المقصرين والقتلة الذين تسببوا بإنتهاك حرمات الدم العراقي على حد وصفها.

“الإقالات التي أعلنتها اللجنة الحكومية لا تكفي، ويجب ان تكون هنالك محاكمات لأن ما حدث هو انتهاك للحق المدني العام”

وأكدت الفيصل أن تقرير اللجنة هو عبارة عن إجراء روتيني من اجل احتواء غضب الشارع العراقي، مطالبةً بإنزال أقسى العقوبات بحث المتسببين بمقتل العشرات من المتظاهرين وإصابة الآلاف منهم، ويجب ألا تذهب الدماء التي أريقت في مهب الريح.

وأوضحت سميسم أن العبوية يجب أن تكون رادعة لتكون عبرة ودرس للآخرين من أجل الألتزام بالقانون وعدم الإعتداء على المتظاهرين السلميين بهذه الطريقة المؤلمة، معتبرةً ان المتظاهرين الشباب الذي هم بمقتبل العمر قتلوا بدم بارد ولابد من التدخل الدولي ليكون هنالك حساب ورادع على أكبر الأصعدة لان الحكومة العراقية انتهكت النظام والقوانين والمواثيق الدولية التي تحفظ للإنسان كرامته وحياته.

ومن جهتها قالت الدكتورة ”سلامة سميسم“ الناشطة في مجال حقوق الإنسان أن الإقالات التي أعلنتها اللجنة الحكومية لا تكفي، ويجب ان تكون هنالك محاكمات لأن ما حدث هو انتهاك للحق المدني العام والحق الشخصي للأفراد، إضافة إلى ان المتهمين هم شخصيات عسكرية وإجراء الإقالة غير كافي حسبما قالت.

وأضافت سميسم أن الاقالات والإعفاءات هي إجراء تمثيلي من سيناريو حكومي، مطالبةً الحكومة بسرعة إعلان المحاكمات العلنية لإرضاء الرأي العام العراقي والدولي، والكشف عن ملابسات القمع ومن المتسبب الرئيسي لها،

معتبرةً ان التقرير المعلن لغاية الآن غير كافي والتعامل مع إجراءات القمع كإجراء إعتيادي أو خلل إداري أمر يدعو للشك، لأن القضية أعمق من ذلك بكثير وتتعلق بحياة مواطنين وخروقات لحقوق الإنسان والضوابط الدستورية وإنتهاكاً للضوابط المهنية، ويجب ان لا تكون هنالك معالجات بالإعفاء والإقالة فحسب، بل يجب ان تنص المحاكمات على إنزال أقسى العقوبات بحق المتسببين بقتل وإصابة آلاف المتظاهرين.

 

اللجنة تتستر عن القاتل الحقيقي

التوصيات التي صدرت عن اللجنة التحقيقية بمقتل المتظاهرين والقرارات التي أعلن عنها ماهي إلا إستفزاز للشارع العراقي ومؤسفة وغير حقيقية، والقائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء بصفته يستطيع محاسبة ضباط تحت إمرته ولا تحتاج لتوصيات من قبل اللجنة.

الصحفي العراقي ”أحمد الحاج“ في تصريحه لوكالة يقين أشار إلى أن عبدالمهدي هو المسؤول الاول عن قرارات واوامر إطلاق النار بحق المتظاهرين بصفته أعلى سلطة تنفيذية والقائد العام للقوات المسلحة،

وأضاف الحاج ان التقرير كان يجدر به أن يخرج بصورة حقيقية وليس بالصورة التي ظهرت في هذا التقرير الذي اعتبره بالفاشل، لان عبارة عن تقرير تحليلي بصورة ووجهة نظر حكومية وليست شعبية.

وأضاف الحاج أن الحكومة عاجزة عن كشف القتلة والقناصين، ولا تستطيع إظهار الحقيقة وإعلان هوية الجناة الحقيقيين، معتبراً ان القضاء لو يمتلك استقلاليته وعدالته لتم التحقيق مع هؤلاء من أجل إظهار حقيقة الجهة التي أصدرت أمر إطلاق النار بحق المتظاهرين السلميين.

وأكد الحاج ان من أعطى أوامر قتل المتظاهرين وأصدر الأمر للقناصين باستهداف هؤلاء الشباب هم مسؤولين كبار في الدولة، وليسوا مسؤولين صغار بدرجة قائد عمليات أو مدير شرطة، لأن الاوامر تصدر من خلية الأزمة التي تقود العمليات الميدانية في العراق، والتي تصدر اوامرها بإشراف وتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة، معتبراً ان الشخصيات التي أعلن عن إعفائها هي ليست سوى كبش فداء على حد تعبيره .

“التقرير عبارة عن وصف للأحداث التي وقعت، ولا يرقى الى معاقبة المقصرين الذين استخدموا القوة المفرطة مع المتظاهرين”

عضو مجلس النواب ”أحمد الكناني“ من جهته أكد في تصريحٍ خاص لوكالة ”يقين“ ان التقرير الذي صدر عن اللجنة المكلفة  برئاسة “نوري الدليمي“ لم يتضمن نقاط عدة ابرزها الجهة التي أعطت الضوء الأخضر للأجهزة الامنية بإطلاق الرصاص الحي، وعمليات القنص التي وقعت في مناطق عدة في بغداد، ولماذا فرض حظر التجوال وقطع الانترنت.

وأضاف الكناني أن هذا التقرير عبارة عن وصف للأحداث التي وقعت في الاول من تشرين الاول الحالي وهو لا يرقى الى معاقبة المقصرين الذين استخدموا القوة المفرطة مع المتظاهرين، وان قرار اعفاء القادة والضباط من مناصبهم لا يعني انهم مدانون بل وجهت لهم تهمة التقصير في اداء مهامهم فقط.

وأعتبر الكناني أن مصادقة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على التوصيات التي رفعتها له اللجنة المكلفة بالتحقيق وتحويلها الى القضاء سوف تخضع للتدخلات السياسية وسيتم تسويتها بمعاقبة بعض الضباط الصغار بحسبه.

قوات فض الشعب والقناصة الذين اطلقوا النار باتجاه المتظاهرين، ومسؤولين أصدر اوامر وتعليمات بقتل المتظاهرين وقمعهم بأبشع الطرق، كل ذلك لم يصدر عن تقرير اللجنة المشكلة للتحقيق في قمع التظاهرات، وما صدر عن توصيات ليس سوى تقرير اعتيادي يمكن لأي وسيلة إعلام التحقيق بهِ، هكذا أصبح التقرير حط سخرية من قبل مدونين وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذي أكدوا أن الأسماء والذوات الذين أعلنت صفاتهم ومسمياتهم ليسوا إلا كبش فداء للتستر عن الجاني الحقيقي.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات