السبت 07 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » انتفاضة تشرين تهدد النفوذ الإيراني »

قمع في يومها الأول.. ماذا لو استمرت المظاهرات واقتحمت الخضراء؟

قمع في يومها الأول.. ماذا لو استمرت المظاهرات واقتحمت الخضراء؟

هي أحداث جسام حدثت يوم الجمعة 25 تشرين الأول/ اكتوبر الجاري، إذ خرج عشرات آلاف العراقيين في مظاهرات حاشدة في بغداد وجميع المحافظات الوسطى والجنوبية، مظاهرات شهدت سقوط المئات من الضحايا.
فمع خروج آلاف المتظاهرين وإصرارهم على الاستمرار حتى تحقيق مطالبهم، تطرح العديد من التساؤلات عن فرضية استمرار المظاهرات في الأيام القادمة واحتمالية اقتحام المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، وبدء الاعتصام المفتوح للمتظاهرين، حينها كيف ستتعامل الحكومة والبرلمان مع الوضع وإلى أين ستتجه الأوضاع؟

أحداث متسارعة

من داخل ساحة التحرير في العاصمة العراقية بغداد، تدفق آلاف المتظاهرين ورفعوا شعارات تطالب بتغيير شامل للنظام السياسي في البلاد.

يقول الناشط البغدادي “مثنى حمدي”: “لن نرجع عن حقنا، سنتظاهر وسنستمر وسنعتصم وسنعمل على طردهم جميعا ونقتص منهم”.

“من داخل ساحة التحرير في العاصمة العراقية بغداد، تدفق آلاف المتظاهرين ورفعوا شعارات تطالب بتغيير شامل للنظام السياسي في البلاد”

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن المتظاهرين تعرضوا لشتى أنواع القمع، لكن هذه المرة من خلال القنابل المسيلة للدموع التي انهمرت بكثافة على رؤوس المتظاهرين في التحرير وعلى جسر الجمهورية.

من جهته يكشف عضو مفوضية حقوق الإنسان “علي البياتي” أن عدد القتلى في المظاهرات حتى الان وصل إلى 30 قتيلا (حتى مساء الجمعة)، وأكثر من ألفي جريح توزعوا على مختلف المحافظات الوسطى والجنوبية.
وأضاف البياتي في حديثه لوكالة “يقين” أن 4 صحفيين تعرضوا لجروح خلال المظاهرات، فضلا عن قرابة 130 آخرين من الأجهزة الأمنية وقوة مكافحة الشغب، مطالبا القوات الأمنية بالحد من الاستخدام المفرط للقنابل المسيلة للدموع والتي تؤدي إلى حالات اختناق تسبب في بعض الأحيان الوفاة.

أما الصحفي “ليث العبيدي” فيؤكد أن الأحداث تتسارع في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، إذ أن محافظات عدة طبقت حظرا شاملا للتجوال مع تعطيل الدوام الرسمي في جميع المؤسسات حتى إشعار آخر، يرافقه توقف الخدمات البلدية وغيرها.

ويضيف العبيدي في حديثه لوكالة “يقين” أن ما أعطى زحما كبيرا لمظاهرات الـ 25 من تشرين الأول/ اكتوبر هو القاعدة الشعبية الكبيرة التي نزلت إلى الشوارع ومن مختلف الطبقات الاجتماعية، إضافة إلى أن المظاهرات لم ترفع أي شعار أو راية فئوية أو طائفية، وهذا ما أثار رعب سياسي المنطقة الخضراء.

تدهور أمني في الجنوب

ومن بغداد الى ميسان، إذ أن الأوضاع الأمنية فيها على أشدها، إذ يقول الصحفي “منتظر الموسوي” من ميسان، إن المحافظة تشهد اشتباكات مسلحة وتصفيات بين عصائب أهل الحق بزعامة “قيس الخزعلي” وسرايا السلام بزعامة “مقتدى الصدر”.
وأكد الموسوي في حديثه لوكالة “يقين” أن الاشتباكات أسفرت حتى اللحظة عن مقتل 4 من عصائب أهل الحق و2 من سرايا السلام، وهناك تخوف كبير في مدينة العمارة من تدهور الأوضاع الامنية بين الجهتين وانفلات الأوضاع الأمنية بشكل كامل.

“ميسان  تشهد اشتباكات مسلحة وتصفيات بين عصائب أهل الحق بزعامة “قيس الخزعلي” وسرايا السلام بزعامة “مقتدى الصدر””

من جهته يؤكد الخبير الاستراتيجي “هشام الهاشمي” على أن الأوضاع الأمنية في محافظات البصرة وذي قار وميسان وواسط خرجت عن سيطرة القوات الأمنية وبات التخريب فيها يطال جميع مؤسسات الدولة والممتلكات العامة ولا يعلم الفاعل.

وأضاف الهاشمي في حديثه لوكالة “يقين” أن الأوضاع في المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط خرجت عن السيطرة إلى حد ما، وقد تنزلق إلى قتال شيعي- شيعي ما لم يتدخل العقلاء ويصلحوا ما يمكن إصلاحه.

تحذيرات من حرب أهلية!

أما الخبير الأمني “رياض الزبيدي” فيرى أنه ومن خلال المعطيات الميدانية الحالية، فإن الفصائل الشيعية المسلحة ليست متوافقة بشأن التعامل مع المظاهرات الحالية وفق مبدأ القمع والقوة، وهذا ما ظهر جليا في ميسان، موضحا في حديثه لوكالة “يقين” أن الاشتباكات بين سرايا السلام وعصائب أهل الحق تشي بأن الشرخ العسكري بينهما تحول إلى تصفيات جسدية.

ولا يستعبد أن تشهد الأيام القادمة مزيدا من التصعيد بين الفصائل والسرايا، وبالتالي فإن أي اغتيال لأي شخصية بارزة من كلا الجانبين ستشعل حربا أهلية في محافظات الوسط والجنوب وستكون شيعية شيعية وستكون أشد إيلاما من السنوات التي قضاها العراق في محاربة تنظيم الدولة (داعش)، إذ أن فصائل الحشد الشعبي يقدر عددها بنحو 50 فصيلا منها 12 فصيلا قويا وكبيرا ومدججا بالسلاح ومختلفا ايديولوجيا ومصلحيا، بحسب الزبيدي.

“الشعب يئس من جميع وعود الاصلاح التي تكفلت بها الحكومة”

واستشهد الخبير الأمني في حديثه بحوادث تارخية شبيهة، إذ يقول إن الحرب العالمية الأولى اندلعت نتيجة اغتيال ولي عهد النمسا من قبل شخص عادي، ثم ما لبثت الاحداث أن تطورت خلال أسابيع لتعم الحرب غالبية بلدان القارة الأوربية، وهذا ما لا يتمنى أحد أن يتكرر في العراق، إذ ان العراق عبارة عن برميل بارود ينتظر من يشعل فتيله، بحسب وصفه.

أما سياسيا، فيرى النائب البرلماني عن محافظة نينوى “أحمد الجبوري” أن الشعب يئس من جميع وعود الاصلاح التي تكفلت بها الحكومة، خاصة أن خطاب رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” في وقت متأخر من ليل الخميس صب مزيدا من الزيت على النار التي تشتعل في قلوب العراقيين في خطاب لم يقدم فيه أي جديد ولم ينفع في شيء.

وأضاف الجبوري في حديثة لوكالة “يقين” أن الحل الأمثل للعراق الآن هو اسقاط الحكومة الحالية ونظام المحاصصة وتشكيل مفوضية انتحابات مستقلة (حقيقية) تنظم انتخابات عامة في العراق بإشراف من الأمم المتحدة.

وفي خضم المظاهرات الحالية وضبابية الموقف السياسي للحكومة والبرلمان، حاولت وكالة “يقين” التواصل مع جهات حكومية وبرلمانية وقضائية، إلا أن جميع من حاولت وكالتنا التواصل معهم لم يجيبوا على الاتصالات المتكررة.

ماذا لو اقتحمت الخضراء؟

من جانبه أشار أستاذ العلوم السياسية “أكرم عبد الواحد” إلى أن الحكومة الحالية تعد من أسوأ حكومات البلاد بعد الغزو الأمريكي في عام 2003، إذ أن هذه الحكومة ورثت تبعات سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة لحكومات الجعفري والمالكي والعبادي.

ويؤكد في حديثه لوكالة “يقين” أنه من المحال استمرار وضع البلاد على ما هو عليه، خاصة في ظل غياب أي  رؤية سياسية أو استراتيجية للوضع في البلاد.

“الحكومة ورثت تبعات سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة لحكومات الجعفري والمالكي والعبادي”

وعن الفرضيات التي تتعلق باحتمال إقدام المتظاهرين على اقتحام المنطقة الخضراء والبدء باعتصام مفتوح، أشار عبد الواحد، إلى أن الحكومة الحالية يبدو أنها لم تغفل هذه النقطة، إذ أن الأيام الماضية شهدت إفراغ غالبية الوزارات من الوثائق المهمة، وفي حال حدث أن اقتحم المتظاهرون الخضراء ولم يعد بإمكان ساستها الاجتماع فيها، فمن غير المستبعد أن تتخذ الحكومة محافظة أخرى لمزاولة أعمالها، ولا يستبعد أن تكون نينوى هي البديل، في ظل بعدها الكبير عن بغداد وعلى اعتبارها ثانية المحافظات العراقية في عدد السكان ولم تخرج فيها أي مظاهرات، بحسبه.

تستمر المظاهرات الشعبية في العراق، وسط تزايد أعداد المتظاهرين وإصرارهم على تلبية جميع مطالبهم التي لا تقل عن استقالة الرئاسات الثلاث واستبدال النظام السياسي في البلاد، وسط توجه المتظاهرين للبدء باعتصام مفتوح.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات