الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

مصير مجهول وملفٌ شائك لمليون ونصف نازح داخل العراق

مصير مجهول وملفٌ شائك لمليون ونصف نازح داخل العراق

عديدة هي الأسباب التي تقف حائلًا أمام عودة العائلات النازحة إلى مناطقها وتعتبر التهديدات الأمنية من أبرز المعوقات التي تمنع آلاف النازحين في المخيمات من العودة إلى مناطقهم، وتعمد إهمال إعادة إعمار المناطق وتعويض العائلات المتضررة جراء المعارك التي شهدتها.

“تتزايد المعاناة داخل المخيمات يوماً بعد يوم، ويجيء الخطر الذي يهدد حياتنا وحياة اطفالنا في هذا المخيم، وبعد مرور أكثر من سنتين على مكوثنا هنا لم نجد أي رعاية أو دعم حقيقي يساهم في مواساتنا وإنتشالنا مما نحن فيه”، هكذا بدأ الحاج “أبو صالح” حديثة لوكالة يقين.

ويضيف الحاج “أبو صالح” أن أوضاعهم لن تتغير نحو الأفضل كما كانوا يأملون بإعادتهم إلى مناطقهم بعد إعادة إعمارها، غير ان عدم إعادة تأهيلها وتوفير الخدمات فيها يجعلهم في حالة يأس عن عدم عودتهم إليها، وأنهم أمام مشوار طويل في هذه المخيمات التي باتت لا تطاق نتيجة لتدهور أوضاعهم الصحية والمعاشية والإنسانية الصعبة.

“السبب الرئيسي الذي يمنع النازحين من العودة إلى مناطقهم هو الدمار الحاصل في منازلهم بمجتمعاتهم الأصلية”

السيدة “خديجة علاف” وهي نازحة في مخيم الخازر أوضحت لوكالتنا أن لديهم الرغبة الكاملة للعودة إلى مناطقهم، إلا أنها عبرت عن أسباب متعددة تمنعهم من العودة إليها، في مقدمتها منازلهم المدمرة وعدم وجود سكن لهم.

وقالت السيدة خديجة في حديثها الخاص لوكالة يقين، انهم وتحت هذه الخيمة يعانون من مشاكل كثيرة، إلا ان مكسبهم الوحيد من البقاء هناك هو وجود ما يمنع انتقال ابنائهم، لأن مناطقهم تعاني من مشاكل أمنية كبيرة إضافة لدمار البنى التحتية.

وعن أواضعهم داخل المخيمات بينت السيدة خديجة انهم على موعد مع موسم الشتاء القارص، وستعود المعاناة المتكررة وهي هطول الأمطار والبرد الشديد الذي يمكن ان يهدد حياتهم داخل المخيمات، منتقدةً أداء الحكومة والمنظمات العاملة معها في عدم تبلبية وتوفير إحتياجاتهم اللازمة لإستقبال موسم البرد والمطر الشديدين في مناطق شمال العراق.

أما “كمال عبيدالكريم” وهو شاب في الثلاثين من عمره يسكن مع عائلته في مخيم الخازر، تحدث لنا عن جملة من الأسباب التي تقف عائقاً أمام عودتهم إلى مناطقهم في محافظة صلاح الدين، من أهمها الدمار الحاصل وعدم توفر مصادر الدخل وغياب الأمن والخوف من التجارب السابقة، مشيراً على الإعتقالات العشوائية وعدم وجود قانون يحميهم من الجهات المسلحة المتواجدة في مناطقهم والتي تعمل بصفة رسمية على حد وصفه.

أرقام وإحصائيات

قالت منظمة الهجرة التابعة للأمم المتحدة في العراق بتقريرها الشهري الذي تلقت وكالة يقين نسخة منه أن أكثر من ستة ملايين عراقي نزحوا منذ اندلاع الصراع مع تنظيم الدولة داعش في العام ٢٠١٤، وعاد منهم ما يقارب ٤,٣٥٠,١٥٠ شخص إلى مناطقهم بينما لا يزال أكثر من ١.٥٠٠.٠٠٠ شخص نازحين في المخيمات أو مناطق أخرى.

“هنالك ١٠٣ مخيم لاتزال تضم أعداد كبيرة من العائلات يصل عددها إلى ٧٧ ألف عائلة”

وأضافت المنظمة طبقا لدراسة اجرتها حول العقبات التي يواجهها النازحون من اجل العودة إلى مناطقهم أن ٦١ ٪ من النازحين داخليا يعتبرون حاليًا من النازحين الذين طال أمد نزوحهم، مما يعني أنهم نزحوا منذ أكثر من ٣ سنوات وفقاً للقوانين الدولية، ومعظمهم تقريبًا معرضون لخطر النزوح المطول.

وبينت المستشارة الإعلامية لمنظمة الهجرة الدولية في العراق “سارة علي” في تصريح خاص لوكالة يقين إن الأشخاص النازحين داخليا لا ينتقلون (أو قد ينتقلون بصورة بطيئة جدا) من مناطق النزوح (أقل من ١٥٪ منذ ايار ٢٠١٨)، حيث يخطط جميعهم تقريبًا للبقاء في مناطق النزوح لمدة ١٢ شهرًا على الأقل.

وأوضحت علي أن السبب الرئيسي الذي يمنع النازحين من العودة إلى مناطقهم هو الدمار الحاصل في منازلهم بمجتمعاتهم الأصلية، حيث يشكل هذا السبب عقبة امام العودة لقرابة ٥٢٪ من النازحين خارج المخيمات وبنسبة ٣٨٪ من النازحين المقيمين داخل المخيمات.

وأشارت علي أن دراسة ثانية تم تنفيذها بالاشتراك من قبل المنظمة الدولية للهجرة في العراق ومجموعة عمل العودة (RWG) والتحقيق الاجتماعي، استكشفت مدى وأرجحية الاندماج المحلي للعائلات النازحة منذ فترة طويلة في محافظتي السليمانية وبغداد، حيث تبحث “مقررات دمج النازحين داخليا في المجتمعات المضيفة في العراق” في هذه الحالة من خلال حقلين أولها تجربة وتصورات النازحين داخليا في موقع نزوحهم والثانية تتعلق بتجربة المجتمعات المضيفة.

و تحدد الدراسة العوامل التي تجعل النازحين داخليا يشعرون بمزيد من الاندماج في مجتمعهم المضيف والعكس، مما يجعل المجتمع المضيف أكثر تقبلا لهم، وبصورة شاملة توضح بأن الوضع الاقتصادي للنازحين داخليا هو العامل الرئيسي الذي يؤثر على اندماجهم، وعلى سبيل المثال، من المرجح أن يشعر النازحون ممن لديهم مدخرات أثناء وقت النزوح بأنهم مندمجون في المجتمع المضيف أكثر من غيرهم.

“عدد العائلات التي لاتزال في مخيمات نينوى هي ٢٦ ألف عائلة”

وزارة الهجرة والمهجرين من جانبها ألقت اللوم على إدارة المحافظات التي أستعيدت بعد العمليات العسكرية، وهذا ما أكده مدير عام دائرة الفروع في وزارة الهجرة والمهجرين “علي عباس جاكي” الذي قال في تصريح خاص لوكالة “يقين”، ان وزارة الهجرة أستقطعت من موازنتها مبلغ ٤٥٠ مليار دينار، تم تحويلها إلى المحافظات التي شهدت عمليات عسكرية من أجل توفير الخدمات والعمل على إعادة البنى التحتية المهمة لتهيئة المناطق من اجل إستقبال العائلات النازحة والعودة الآمنة إلى مناطقها.

وبين عباس أن هنالك ١٠٣ مخيم لاتزال تضم أعداد كبيرة من العائلات يصل عددها إلى ٧٧ ألف عائلة من مجموع ٩٣ ألف عائلة كانت تسكن في المخيمات منذ أحداث حزيران عام ٢٠١٤، كما أن عدد العائلات التي لاتزال في مخيمات نينوى هي ٢٦ ألف عائلة، موزعة على مخيمات جنوب الموصل والجدعة والمدرج وحاج علي.

وعن النازحين وأسباب عدم عودتهم إلى مناطقهم أوضح عباس ان السبب الرئيسي من ذلك هو عدم تأهيل مناطقهم، وأن الوزارة تعمل على صرف المنح المالية المقررة لهم من أجل تشجيعهم على العودة، وتم تخصيص مبلغ ٥٠ مليار دينار يشمل ٣٣٪ من مجموع العائلات الكلي، إلا ان هذا المبلغ لا يسد الأعداد الكبيرة لهذه العائلات، مطالباً رئاسة الوزراء بدعم مشروع عودة النازحين من ميزانية الطوارئ على حد تعبيره.

الحكومة عاجزة عن الحل !

عضو مجلس النواب “رعد الدهلكي” وفي حديثه لوكالة “يقين” أوضح أن ما يقارب نصف العائلات النازحة في المخيمات لم تعد إلى ديارها رغم استعادتها منذ أكثر من سنتين، ولا تزال مخيمات النازحين تضم أكثر من مليون ونصف نازح، جميعهم يودون العودة إلى ديارهم، لكن ظروف مدنهم وقراهم وعدم دعم الحكومة لهم وتعويضهم يمنعهم من العودة إليها.

المساعدات الدولية قد تقلصت لأسباب عديدة تتعلق بالمحيط الإقليمي، وأن الجهود الحكومية مازالت ضعيفة”

وعن عدم جدية الحكومة في حسم القضايا المتعلقة بملف النازحين أوضح الدهلكي ان حل ملف النازحين هو أحد أهم الوعود الأساسية التي وعد بها رئيس الوزراء ضمن برنامجه الحكومي الذي تم التصويت عليه خلال تشكيل الحكومة، مشيراً إلا ان تبريرات عبدالمهدي بهذا الشان تتعلق بوجود ضغوط من اطراف سياسية تمنع عودة النازحين إلى مناطقهم، وهذه نقطة تحسب على شخص عبد المهدي وتعطي انطباعا بضعفه وعدم قدرته على التصدي للملفات الاساسية وانصياعه لرغبات اطراف سياسية معينة على حد قوله.

عضو مجلس النواب “يونادم كنا” أكد من جانبه أن أن العائلات النازحة تعاني من مشاكل كبيرة، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، ومصير هذه العائلات لايزال مجهولاً لأسباب كثيرة أهمها غياب دور الحكومة والجهات المعنية لإنتشالهم مما يعانوه، موضحاً أن عدد العائلات النازحة لا يزال رقماً صعباً وأن عدد الأشخاص الذين لم يعودوا إلى مناطقهم لحد الان أكثر من مليون نازح،

وأوضح كنّا أن هؤلاء النازحين بحاجة ماسة إلى رعاية ومساعدات انسانية، خاصة وان المساعدات الدولية قد تقلصت لأسباب عديدة تتعلق بالمحيط الإقليمي، وأن الجهود الحكومية مازالت ضعيفة اتجاههم من خلال تأخيرها باعمار المناطق المستعادة خاصة في مجال البنى التحتية ومشاريع الماء والكهرباء والصحة والتعليم.

إنعدام الأمن والجهود الإغاثية في المخيمات

يعيش النازحون في مخيمات النزوح خلال هذه المرحلة ومنذ سنتين أوضاعًا مأساوية بسبب تقصير الجهات الحكومية المسؤولة عن الاهتمام باحتياجاتهم المعيشية والطبية البسيطة والتعليمية، والتي لا تكلّف الحكومة أو وزارة الهجرة والمهجّرين العبء الثقيل، وبسبب عزوف أغلب المنظمات الإغاثية الإنسانية عن دعم وإغاثة العائلات النازحة في مخيمات النزوح المنتشرة في معظم محافظات العراق.

“يعيش النازحون في مخيمات النزوح خلال هذه المرحلة ومنذ سنتين أوضاعًا مأساوية”

وقد برزت شكاوى عدة من العائلات النازحة تشكو فيها حدوث انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان من قبل الجهات الأمنية الحكومية المتحكّمة بإدارة بعض المخيمات، وهذا ما حدث في مخيمات (حمام العليل جنوب شرق الموصل)، ومخيمات (الجدعة في قضاء القيّارة جنوب غرب الموصل)، من خلال وجود حالات إعتداء متكررة من قبل الجهات الأمنية تجاه النساء اللواتي يسكنَّ هذه المخيمات، هذا ما أكده الدكتور “ناصر الفهداوي” مسؤول منظمة أم القرى في إقليم كردستان العراق.

وأضاف الفهداوي أنه وخلال السنتين الماضيتين حاولت الحكومة جاهدة في إغلاق المخيمات وإعادة النازحين بصورة قسرية إلى مناطق سكناهم الأصلية، لأن ذلك يعد من المؤشرات المهمة على فشلها وعجزها عن معالجة ملف بسيط من كثير من الملفات التي ثبت فيها فشلها الذريع، مؤكداً عجزت الحكومة عن توفير أبسط متطلبات العيش الكريم للعائلات في مناطق سكنهم الأصلية إذا ما حاولت إعادة النازحين إلى تلك المناطق، لكنها وعلى الرغم من ذلك عملت على إغلاق بعض المخيمات وإعادة النازحين منها بصورة قسرية، وهذا مخالف للمواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة واتفاقات رعاية وإغاثة النازحين والمهجّرين من مناطقهم، وعند فشل الحكومة في إعادة البعض الآخر من العائلات النازحة من المخيمات عملت على عدم تجهيزهم بالغذاء وعدم تجهيز المراكز الطبية بالدواء، وعدم تجهيز مدارس النازحين بأي مستلزمات دراسية.

أسبابٌ كثيرة تسببت بتفاقم مشاكل العائلات النازحة سواء عادت إلى مناطقها أم لم تعد ولا تزال في مخيمات النزوح، ومن أهم مشاكل العائلات النازحة في المخيمات هو غياب الدعم الإغاثي والإنساني، مع إنعدام خدمات الإساسية من تعليم وصحة وبنى تحتية داخل المخيمات، يضاف لها مستوى التعامل السيء الذي يتلقاء النازحون من قبل الجهات الأمنية التي تسيطر على معظم المخيمات، زما يمنع كذلك من عودة النازحين من المخيمات إلى مناطقهم، أن منازل عشرات آلاف العائلات مدمّرة بالكامل، فلا يملكون سكنًا يسكنون فيه، ولا يملكون المال الذي يستأجرون به منزلًا بديلًا، مع عدم وجود فرص عمل تلبي أقل الاحتياجات للأسرة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات