السبت 07 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » انتفاضة تشرين تهدد النفوذ الإيراني »

مظاهرات العراق.. كتل سياسية تناور وتصرح لتحقق مكاسب

مظاهرات العراق.. كتل سياسية تناور وتصرح لتحقق مكاسب

تدخل مظاهرات العراق يومها الرابع في الموجة الثانية للمظاهرات التي أعقبت موجة أولى في مطلع شهر تشرين الأول/ اكتوبر الجاري استمرت قرابة 10 ايام.

وفي ظل الأحداث المتسارعة وارتفاع أعداد الضحايا بين قتلى ومصابين، تبرز الصراعات السياسية بين الكتل التي تحاول من خلال تصريحاتها كسب الوقت والاستحصال على مزيد من المكاسب.

مناورات سياسية

لا تزال الافاق مغلقة في وجه الحكومة الحالية إثر المظاهرات التي عصفت بالعراق خلال هذا الشهر والتي لا تزال مستمرة، فعلى الرغم من وعود الاصلاح التي أطلقتها الحكومة، تبدو الحكومة عاجزة عن ايجاد أي حل في الوقت الذ يحاول فيه البرلمان الهروب من الشارع ورمي المسؤولية على الحكومة.

“الحزم الاصلاحية التي تعهد بها عبد المهدي لم يقتنع بها أحد”

وفي هذا الصدد، تقول النائب في البرلمان “سروة عبد الواحد” إنه وعلى الرغم من كم الأحداث التي تشهدها العاصمة بغداد وعدد من المحافظات الوسطى والجنوبية، إلا أنه يبدو أن الكتل السياسية غير آبهة بما يحدث.
وتضيف عبد الواحد في حديثها لوكالة “يقين” أن جميع الكتل السياسية وخاصة الشيعية لا تزال تأمل في أن تنتهي المظاهرات قريبا بعد أسبوع أو أقل، وبذلك وبدل أن تجتمع هذه الكتل لأجل حل معضلات البلاد والمباشرة بالإصلاحات، فإنهم وحتى يوم مضى فإن جميع الاجتماعات التي حدثت مع الكتلتين الرئيسيتين المشكلتين للحكومة كانت تتناول حسم الدرجات الخاصة والسفراء والوكلاء وتوزيعها وفقا لمبدأ المحاصصة.

وتختتم عبد الواحد حديثها بالإشارة إلى أن اي ادعاء عن تغيير محتمل في العراق على يد المنظومة السياسية الحالية ما هو إلا خداع وضحك، بحسب وصفها.

من جهته، اتهم عضو تحالف الفتح “رزاق محيبس” جهات وكتل سياسية بالاستيلاء على جهود الشباب العراقي والمتظاهرين، وذلك من أجل تحقيق مزيدا من المكاسب السياسية والحزبية.

وأضاف في حديثها لوكالة “يقين” أن هناك الكثير من الجهات السياسية التي تحاول الالتفاف على مطالب المتظاهرين، وذلك من خلال تأييدهم علنا والتفاوض على الدرجات الخاصة سرا، وبذلك تكون هذه الكتل والنواب يستغبون المتظاهرين ويحاولون الاستفادة من المظاهرات الشعبية التي خرجت للمطالبة بالحقوق.

وكشف محيبس عن أن جميع التصريحات التي أدلت بها كتل سياسية عن تحولها من الحكومة إلى المعارضة ما هي إلا ادعاء باطل، إذ أن التيار الصدري لو أراد التحول إلى المعارضة لوجب عليه استقالة جميع وزرائه ونوابه وجميع الوكلاء والسفراء، وبغير هذا يكون أي ادعاء بتحولهم إلى المعارضة باطلا.

تلاعب بنبض الشارع

تستمر التظاهرات في العراق ويستمر السياسيون بالتلاعب بنبض الشارع، إذ يقول المستشار القانوني “مصطفى دريد” إن ما يجري في العراق الآن من تصريحات للكتل السياسية ولوزراء الحكومة والقضاء ومجلس مكافحة الفساد ما هو إلا محاولات بائسة لتهدئة الشارع.

“تبدو الحكومة عاجزة عن ايجاد أي حل في الوقت الذ يحاول فيه البرلمان الهروب من الشارع”

ويكشف في حديثه لوكالة “يقين” عن أن أي اجراءات من نواب أو وزراء لأجل الاستقالة لا تتم إلا من خلال إجراءات قانونية طويلة وتستوجب تصويتا من الجهات العليا، لافتا إلى أن قرار المحكمة الاتحادية الذي صدر اليوم عن أن توزيع المناصب والدرجات الخاصة لن يتم من خلال المحاصصة ما هو إلا محاولة أو عملية تجميلية لن تؤتي أكلها، بعد 16 عاما من المحاصصة التي وصلت إلى مدراء أقسام في المديريات، بحسب مصطفى.

وعن أبرز ما قد يحدث خلال الايام القادمة، أشار مصطفى إلى أنه يبدو أن رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” لن يقدم استقالته في الوقت الحاضر بفعل الضغوط السياسية الكبيرة عليه، ومع ازدياد حدة المظاهرات، فإن احتمالية القمع قد تزداد وبالتالي يبقى الدور هنا على عبد المهدي نفسه الذي قد يؤدي تمسكه بالسلطة إلى حرب أهلية جديدة في البلاد.

من جهته، يرى الخبير الأمني العراقي “حسن العبيدي” أن الحكومة الحالية فشلت في استثمار فرصة التهدئة في المظاهرات بين الموجة الاولى لها في الأول من تشرين الاول/ اكتوبر الجاري وبين الموجة الثانية التي بدأت في الـ 25 من الشهر الحالي والتي لا تزال مستمرة.

ويؤكد في حديثه لوكالة “يقين” أنه فشل الحكومة في تطبيق أي اصلاحات وفشلها المركب في تقريرها الخاص بنتائج التحقيق، فإنها أضافت فشلا آخر وهو العودة إلى قمع المظاهرات مرة أخرى، وهذا ما جعل من الزخم الجماهيري في موجة المظاهرات الثانية أشد قوة، وقد تشهد المحافظات الجنوبية والوسطى انفلاتا أمنيا بفعل القمع، عندها ستدخل العشائر المدججة بالسلاح، وبذلك ستبدأ حرب أهلية جديدة، لا قدر الله، بحسب قوله.

إصلاحات شكلية

وفي السياق، يرى الصحفي “نصار عبد الله” في حديثه لوكالة “يقين” أن أي اصلاح لا يرتجى من هذه الحكومة التي ضيعت عشرات الفرص الاصلاحية، وأن الحزم الاصلاحية التي تعهد بها عبد المهدي لم يقتنع بها أحد، إذ أنها بليونية التكاليف ولا تملك ميزانية الدولة معشار نفقاتها، فضلا عن أن جميع هذه الحزم لم تتطرق إلى الميليشيات وسلاحها السائب الذي بات ينهب مقدرات البلاد والعباد.

“يبدو أن رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” لن يقدم استقالته في الوقت الحاضر بفعل الضغوط السياسية الكبيرة عليه”

ويؤكد هذا الطرح رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية “واثق الهاشمي” الذي أكد على أنه وعلى غير توقعات الحكومة، كانت الموجة الثانية للتظاهرات أشد قوة من الأولى، إذ كانت الحكومة والكتل السياسية تعول على تراجع المظاهرات بفعل عامل الوقت وتشتت المتظاهرين.

وعزا الهاشمي خلال حديثه لوكالة “يقين” قوة المظاهرات في موجتها الثانية إلى أسباب عدة لعل أهمها هو فشل الحكومة في اتخاذ أي اجراءات حقيقة بعد الموجة الاولى، إذ أن التقرير التحقيقي لم يقتنع به حتى أعضاء ووزراء في حكومة عبد المهدي ذاتها، وبالتالي فإن الغضب الشعبي ازداد كثيرا عما كان عليه قبل شهر تشرين الأول/ اكتوبر، إذ تبين للشعب العراقي أن الحكومة لن تتوانى في استخدام القمع والتنكيل مقابل الحفاظ على مكتسباتها السياسية والامتيازات التي تحققت للكتل السياسية بعد 2003.

واختتم الهاشمي حديثه بالإشارة إلى أن المناورات واللعب على نبض الشارع الذي تعمل وفقه أكثر من كتلة سياسية لن يجدي نفعا مع المتظاهرين الذين يعتقدون أن ليس لديهم شيئا يخسرونه.

تستمر المظاهرات الشعبية في البلاد وتستمر معها المناورات السياسية للكتل التي تحاول اللعب على نبض الشارع، في ظل ترجيحات بأن العراق ما بعد 25 من تشرين الأول/ اكتوبر لن يكون كما قبله.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات