السبت 07 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

استقالات شفوية لنواب ومسؤولين محليين.. ما حقيقتها وما القادم؟

استقالات شفوية لنواب ومسؤولين محليين.. ما حقيقتها وما القادم؟

تستمر المظاهرات الحاشدة في العراق تنديدا بنظام الحكم وبالطبقة السياسية التي تحكم البلاد منذ 16 عاما، مظاهرات بدت أكثر إصرارا على تنفيذ مطالب المتظاهرين في ظل تخبط حكومي ووعود بالاصلاح لم تر طريقها للتنفيذ.

ومع ازدياد حجم المظاهرات، أبدى الكثير من أعضاء مجلس النواب امتعاضهم من عدم إدراك الحكومة لكم المشاكل التي تعيشها البلاد وعدم اكتراثهم بوضع الشارع، الأمر الذي تبعه استقالة عدد من النواب من البرلمان في خطوة هي الأولى من نوعها في البلاد، تطرح استقالات بعض النواب وأعضاء المجالس المحلية الكثير من الأسئلة عن حقيقتها وعن تبعاتها وعن المرحلة القادمة التي قد تشهدها البلاد.

هل الاستقالة حقيقية؟

مع استمرار المظاهرات في العراق، أعلن 4 نواب في البرلمان عن تقديم استقالاتهم من البرلمان تنديدا بعدم الاستجابة لمطالب المتظاهرين، إذ أعلن كل من “رائد فهمي” و”هيفاء الأمين” عن الحزب الشيوعي المنضوي ضمن كتلة سائرون استقلاتهما، فيما أعلن نائبان عن تحالف النصر هما “طه الدفاعي” و”مزاحم التميمي” استقالاتهما أيضا لذات الأسباب.

“أعلن 4 نواب في البرلمان عن تقديم استقالاتهم من البرلمان تنديدا بعدم الاستجابة لمطالب المتظاهرين”

ويقول النائب المستقيل “رائد فهمي” إنه أقدم على تقديم استقالته بعد أن بات البرلمان عاجزا عن تقديم أي شيء للشعب العراقي خاصة فيما يتعلق بالمظاهرات التي تشهدها العاصمة بغداد وعدد من المحافظات والقمع الذي رافقته.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن الأحزاب التي حكمت البلاد خلال الـ 16 عاما الماضية لم تفلح في تقديم أي بادرة خير للمجتمع العراقي، بل فشلت في كل مجالات الحكم، وخاصة فيما يتعلق بمكافحة الفساد الذي بات بنخر العراق وجعله يحتل المراتب الأولى في أكثر الدول فسادا في العالم.

وعن حقيقة الاستقالة، أكد أنه سيقدم طلبا رسميا للاستقالة إلى رئاسة البرلمان وأنه لن يتراجع عنها مهما حدث، إذ لا طائل من بقاءه في مجلس لم يفلح في حماية المتظاهرين من القمع ولم يكن بمستوى الطموح، بحسب فهمي.

“الأحزاب التي حكمت البلاد خلال الـ 16 عاما الماضية لم تفلح في تقديم أي بادرة خير للمجتمع العراقي”

من جهته يرى الأكاديمي وأستاذ القانون الدستوري “محمد صديق” أنه وضمن القوانين المعتمدة دستوريا في قبول استقالة أي عضو في البرلمان، فإن أي نائب يقدم استقالته يتوجب عليه تقديم استقالته (تحريريا) إلى رئاسة مجلس النواب أولا، تعقبها موافقة رئيس المجلس (حصرا) على طلب الاستقالة ثم يعمد رئيس المجلس إلى عرضها على مجلس النواب للتصويت عليها.

وأضاف صديق في حديثه لوكالة “يقين” أن التصويت على قبول استقالة أي نائب يتطلب حضور ثلثي أعضاء المجلس، ثم التصويت على قبول الاستقالة بواقع نصف عدد النواب زائد واحد بمعنى أن يحظى الطلب بتصويت 166 نائبا على قبول الاستقالة، وبغير هذه الاجراءات لا يعتد بأي استقالة لأي نائب مهما ظهر على شاشات التلفاز أو أصدر بيانات بذلك.

وعن استقالة النواب الحاليين التي ظهرت أسماؤهم أمس، أشار صديق إلى أن جميع هذه الاجراءات لم يعمل بها، وبالتالي تعد هذه الاستقالات دعاية تلفزيونية لا أكثر، إضافة إلى أن استقالة هؤلاء النواب لا يعني الاخلال بالبرلمان، إذ أن القانون يشير إلى صعود نواب الاحتياط عن كل حزب أو كتلة محل النواب المستقيلين، بحسبه.

واختتم صديق حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن ما ينطبق على مجلس النواب ينطبق على أعضاء مجالس المحافظات وبإجراءات شبيهة بالإجراءات المعتمدة في مجلس النواب، إلا في حال إلغاء أو حل هذه المجالس، والذي يتطلب تشريعا برلمانيا يخضع لشروط طرح مشاريع القوانين والقراءات الاولى والثانية والتصويت عليها ثم نشرها ثم استيفاء مدة الطعن بها دستوريا ثم نشرها في جريدة الوقائع الرسمية.

مواربة سياسية

“التصويت على قبول استقالة أي نائب يتطلب حضور ثلثي أعضاء المجلس، ثم التصويت على قبول الاستقالة بواقع نصف عدد النواب”

من جهته يرى المحلل السياسي “سيف الربيعي” أن ما يحدث في البرلمان من محاولات سياسية بائسة ما هي إلا ألاعيب تعوّد عليها الشعب لامتصاص غضب الشارع في كل جولة مظاهرات في العراق.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن الشباب العراقي الذين خرجوا ولا يزالون في ساحات التظاهر في العراق لا يبالون لا بمجلس النواب ولا بالحكومة، إذ أن مطالبهم واضحة للقاصي والداني، وهي استقالة الرئاسات الثلاث دون أي تنازل عن هذه المطالب، مشيرا إلى أنه حتى لو استقالت الحكومة، فيبدو أن المتظاهرين لن يعودوا إلى منازلهم هذه المرة.

وعلى الرغم من محاولات الحكومة ومجلس النواب إصدار قرارات وحزم اصلاحية، إلا أن المظاهرات يبدو أنها تتجه نحو مزيد من التصعيد والضغط على الحكومة والمجلس والرئاسة من أجل إنهاء حالة الفوضى التي تعم البلاد، لافتا إلى أن جميع حزم الاصلاحات التي تطرق إليها رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” ورئيس مجلس النواب “محمد الحلبوسي” غير قابلة للتنفيذ في ظل استمرار نفوذ الفصائل العسكرية التي باتت هي المسيطرة على الاقتصاد العراقي، ولا يمكن تنفيذ أي اصلاحات اقتصادية في ظل وجودها، وبالتالي، فإن جميع هذه الاصلاحات الموعودة لا قيمة لها في نظر المتظاهرين.

أما الصحفي “علي الدليمي” فقد أشار إلى أنه وكلما أصرت الحكومة والبرلمان على تقديم وعود واصلاحات، فإن الشارع العراقي يزداد غضبا تجاههم، وما تقديم بعض النواب لاستقالاتهم إلا جزءا من هذه اللعبة التي وصفها بالرخيصة، بحسبه.

“ما يحدث في البرلمان من محاولات سياسية بائسة ما هي إلا ألاعيب تعوّد عليها الشعب لامتصاص غضب الشارع”

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أنه وعلى الرغم من إصدار المحكمة الاتحادية صباح الاثنين 28 تشرين الأول/ اكتوبر الجاري قرارا يقضي بعدم جواز وقانوينة توزيع المناصب الادارية والسيادية وفق المحاصصة الحزبية.

وأشار الدليمي إلى أن ما أقدم عليه مجلس النواب بعد ساعات من قرار المحكمة الاتحادية وتعيين مجلس الخدمة الاتحادية يشي بأن جميع ما قيل عن الاصلاحات نسف من قبل مجلس النواب ذاته، إذ أن تعيين رئيس مجلس الخدمة الاتحادي ونائبه وجميع الاعضاء تم وفق المحاصصة الحزبية ما بين كتلة الفتح وسائرون والأكراد واتحاد القوى العراقية.

مآلات خطيرة

تشير الأوضاع في العاصمة بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية بأن العراق مقبل على مزيد من الدماء وسط إصرار حكومي على قمع المظاهرات مع عدم تلبية مطالب المتظاهرين.

وفي هذا الصدد يقول الخبير الأمني “رياض الزبيدي” إن العراق قد يشهد خلال الساعات القادمة مجزرة بحق المتظاهرين السلميين في ساحة التحرير وقرب المطعم التركي.

“العراق مقبل على مزيد من الدماء وسط إصرار حكومي على قمع المظاهرات مع عدم تلبية مطالب المتظاهرين

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” قائلا: “مع إصدار قيادة عمليات بغداد أمرا بفرض منع شامل للتجوال في العاصمة من منتصف الليل وحتى السادسة فجرا يشي بأن القوات الأمنية مقبلة على تنفيذ مجزرة بحق متظاهري ساحة التحرير ومعتصمي المطعم التركي، إذ أني شاهدت أرتالا عسكرية مدججة بالسلاح تتجه إلى وسط بغداد مع حلول الظلام في مساء اليوم الاثنين 28 أكتوبر/ تشرين الأول”.

واختتم الزبيدي حديثه بالتأكيد على أن قمع المظاهرات إن حصل، فإنه قد يؤدي إلى بدء فتنة دموية في البلاد لا تحمد عقباها، وقد يخرج القمع المظاهرات عن سلميتها المعهودة وهذا ما لا يتمناه أي عراقي.

وهكذا تستمر المظاهرات الشعبية الحاشدة، وتستمر معها وسائل القمع بحق المتظاهرين، وسط أنباء تشير إلى احتمالية محاولة إنهاء المظاهرات خلال ساعات مع استقدام مزيد من القوات الأمنية إلى ميدان التحرير وساحة النسور مع فرض منع شامل للتجوال في بغداد.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات