الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

السوريون مجددا إلى شمال العراق.. رحلة نزوح لا تنتهي

السوريون مجددا إلى شمال العراق.. رحلة نزوح لا تنتهي

يتدفق ومنذ أيام آلاف اللاجئين السوريين من مناطق شمال شرق سوريا باتجاه العراق خوفا من العملية العسكرية التركية في الشمال السوري التي توقفت مؤقتا، وخوفا من انتهاكات قد تمارس ضدهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية والقوات المشاركة في العملية.

إذ وعلى الرغم من إغلاق الحدود العراقية السورية أمام اللاجئين السوريين، إلا أن محافظة دهوك استقبلت آلافا منهم، فما هو وضع أولئك اللاجئين وأين يقيمون ولماذا؟ ولماذا تخشى الحكومة الاتحادية استقبالهم؟

قصص ومعاناة

“حكومة بغداد غير مستعدة لاستقبال النازحين ورفضت استقبال أي منهم”

“شُرّدنا من أرضنا ومدينتا، خسرنا كل شيء، لم نر الاستقرار منذ ثمان سنوات”، بهذه الكلمات يصف اللاجئ السوري “هيوا مزري” حاله وعائلته وهو الذي نزح من مدينته “رأس العين” في الشمال السوري، بعد بدء العملية العسكرية التركية “نبع السلام” في الـ9 من تشرين الأول/ اكتوبر الجاري.

مزري الذي باتت الأرض فراشه والخيمة سمائه، يحكي قصة نزوحه وآلاف السوريين هربا من الحرب، إذ يقول لوكالة “يقين” إنه اضطر لمغادرة بيته في مدينة رأس العين السورية بعد أن صارت ساحة حرب بين القوات التركية وحلفائها من جهة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من جهة أخرى، تلك القوات التي تعدها أنقره امتدادا لحزب العمال الكردستاني التركي المصنف لديها إرهابيا.

وعن أسباب النزوح، كشف مزري عن أن أحد أهم الأسباب هي محاولة تأمين حياة عائلته من الموت المحدق بهم في كل لحظة، فضلا عن خوفه من الانتقام والتنكيل الذي قد يطاله وعائلته من القوى المتصارعة، إذ أن القوات الكردية (قسد) كانت قد أبلغت جميع سكان المدينة بأنه وفي الوقت الذي ستترك فيه المدينة، فإنها لن تترك أحدا وراءها ومن يبقى يعد خائنا لها وسيكون الموت مصيره، بحسب مزري.

حال مزري هو حال آلاف النازحين السوريين الذي نزحوا إلى محافظة دهوك خلال الأيام القليلة الماضية، إذ يقع مخيم “بردرش” الذي يستقبل النازحين السوريين في قضاء الشيخان في محافظة نينوى والذي يعد من المناطق المتنازع عليها وتسيطر عليه قوات البيشمركة الكردية منذ عام 2003 والحقته إداريا بدهوك.

يبعد مخيم بردرش عن مدينة الموصل قرابة الـ 38 كيلومترا إلى الشمال الشرقي، بينما يبعد عن مركز محافظة دهوك ما يقرب من 40 كيلومترا إلى الشرق.

لماذا مخيم بردرش؟

“الحكومة الاتحادية في بغداد لا تزال تلتزم الصمت تجاه استقبال كردستان للاجئين السوريين”

يقول النائب عن محافظة نينوى “شيروان الدوبرداني” إن مخيم بردرش يقع في قضاء الشيخان، واختارت سلطات محافظة دهوك استقبال اللاجئين السوريين فيه بسبب أن المخيم كان قد أنشئ في عام 2014 بعد سيطرة تنظيم الدولة (داعش) على الموصل في حزيران/ يونيو من ذلك العام.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن المخيم ضم خلال العمليات العسكرية النازحين من مناطق سهل نينوى، وبعد عودتهم إلى ديارهم ظل المخيم على حاله بنسبة 70%، وبالتالي ومع بعض التعديلات عليه، بات جاهزا لاستقبال اللاجئين السوريين فيه مع توفر الخدمات الأساسية فيه.

وعن إغلاق الحدود العراقية السورية بوجه اللاجئين السوريين، يضيف الدوبرداني أن الحكومة في بغداد تخشى من خروقات أمنية ومن دخول بعض عناصر تنظيم (داعش) إلى العراق مع اللاجئين السوريين، بحسبه.

أما مسؤول الاعلام في مخيم بردرش “دلشاد علي” فيشكف عن أنه وعلى الرغم من توقف العمليات العسكرية في شمال سوريا، إلا أن المخيم يستقبل مئات النازحين السوريين يوميا، مؤكدا في حديثه لوكالة “يقين” أن عدد اللاجئين السوريين وحتى مساء يوم الثلاثاء 22 تشرين الأول/ اكتوبر الجاري وصل إلى 7130 لاجئا بواقع 1426 عائلة سورية كردية وعربية ومن الأقليات السورية.

ويضيف أن إدارة المخيم تبذل ما في وسعها لتقديم الخدمات الأولية للاجئين، إلا أن ازدياد اعدادهم بصورة كبيرة وبالساعات، يؤدي إلى مزيد من الضغط على الخدمات المتوفرة في المخيم، مناشدا المنظمات الدولية والامم المتحدة بضرورة التدخل الجاد في مد يد العون لهم.

من جانبه يؤكد المتحدث الرسمي باسم العشائر العربية في المناطق المتنازع عليها الشيخ “مزاحم الحويت” أن محافظة دهوك استقبلت الاف اللاجئين السوريين في الأيام الأخيرة.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن حكومة بغداد غير مستعدة لاستقبال النازحين ورفضت استقبال أي منهم، كاشفا عن أن هناك أكثر من ألف مقاتل من تنظيم الدولة دخلوا إلى العراق مع عوائلهم عبر الحدود وتحديدا من جنوب قضاء سنجار في ناحية الشمال (سنوني) ومن ناحية ربيعة أيضا.

وأشار الحويت إلى أن المناطق التي دخل من خلالها مقاتلو تنظيم الدولة (داعش) تخضع لسيطرة الجيش الحكومي، لافتا إلى أن هؤلاء المقاتلين اختفوا وتغلغلوا في مناطق سنجار وربيعة والبعاج وتلعفر والحضر وصولا إلى جزيرة رأوه.

إغلاق الحدود

تثير احتمالية تسلل مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) إلى العراق جدلا كبيرا وتناقضا في التصريحات، إذ يقول وكيل وزارة الهجرة والمهجرين “جاسم محمد العطية” إن الوزارة تكفلت بجميع الاستعدادات اللوجستية لاستقبال النازحين السوريين الفارين من الشمال السوري وخاصة في الحدود المحاذية للحدود السروية في محافظة نينوى.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أنه وعلى الرغم من اكتمال جميع الاستعدادات التي تشرف عليها وزارة الهجرة، إلا أن وزارة الدفاع أعلمت وزارة الهجرة بإغلاق الحدود نهائيا بوجه اللاجئين السوريين خشية من أي تسلل لمقاتلي (داعش).

“يستمر نزوح اللاجئين السوريين إلى مناطق شمال العراق، وسط صمت مطبق من الحكومة الاتحادية التي لا تعلم ما هية هؤلاء اللاجئين”

ويرى المحلل السياسي “محمد عزيز” أن استقبال اللاجئين السوريين في مخيم بردرش الذي يتبع إداريا لمحافظة نينوى يعد انتهاكا كبيرا من قبل حكومة كردستان لحدود محافظة نينوى، إذ أن قضاء الشيخان وعلى الرغم من أنه منطقة متنازع عليها، إلا أنه لا يحق للإقليم أن يستقبل فيه لاجئين أجانب غير عراقيين.

وأشار في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الحكومة الاتحادية في بغداد لا تزال تلتزم الصمت تجاه استقبال كردستان للاجئين السوريين، إذ لا تعلم الحكومة أي إحصائيات عن أعدادهم أو مواقفهم الأمنية، وبالتالي فإن احتمالية تسلسل مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) إلى العراق باتت مسألة أقرب إلى الحقيقة منها إلى التصريحات الاعلامية.

ويعتقد أن الحكومة وبعدم حسمها لملف المناطق المتنازع عليها مع أربيل، فإنها تخاطر بعودة تدهور الملف الأمني مجددا في محافظة نينوى، خاصة أن اليوميين الماضيين شهدا تصعيدا أمنيا كبيرا في محافظتي نينوى وصلاح الدين والمتمثل بمقتل قائد الفرقة الرابعة في الشرطة الاتحادية “علي اللامي” في سامراء ومقتل شرطيين في هجوم مسلح قرب حقول علاس النفطية في محافظة صلاح الدين، بحسب عزيز.

يستمر نزوح اللاجئين السوريين إلى مناطق شمال العراق، وسط صمت مطبق من الحكومة الاتحادية التي لا تعلم ما هية هؤلاء اللاجئين ولا موقفهم الأمني ولا أعدادهم الحقيقية أو مستقبل تواجدهم في البلاد.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات