الجمعة 06 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » انتفاضة تشرين تهدد النفوذ الإيراني »

مظاهرات العراق.. كيف تجسد روح التعاون بين فئات المجتمع؟

مظاهرات العراق.. كيف تجسد روح التعاون بين فئات المجتمع؟

دخلت المظاهرات العراقية الحاشدة يومها الثاني عشر على التوالي والتي كانت قد بدأت في الـ 25 من تشرين الثاني/ اكتوبر الماضي في موجتها الثانية، مظاهرات شكلت ولا تزال أيقونة المظاهرات العراقية منذ 16 عاما بعد أن استطاعت تحجيم كافة الكتل السياسية والأحزاب وعدم تمكينهم من ركوب موجة التظاهرات التي خرجت تنديدا بهم وبالنظام الحاكم الحالي.

احتجاجات وتظاهرات كشفت عن كثير من العادات والقيم العراقية التي حاولت الكتل السياسية تغييرها بعد الغزو الأمريكي للبلاد منذ 16 عاما، قيم تجسدت بروح التعاون بين جميع فئات المجتمع وطوائفه خاصة في ساحات التظاهر في بغداد والمحافظات والتي شملت تقديم الطعام والتناوب في التظاهرات ومجاميع المتطوعين.

روح التعاون بين المتظاهرين

التظاهرات الشعبية في بغداد ومعظم المحافظات العراقية شكلت صدمة حتى للمتظاهرين، إذ لم يكن يدرك المتظاهرون أن روح الوطنية والفداء كانت حاضرة”

منذ أيامها الأولى، اصطبغت المظاهرات الشعبية في العراق بروح الوطنية التي اشتاق العراقيون إليها، إذ يقول الناشط البغدادي “علي رؤوف” في حديثه لوكالة “يقين” إن التظاهرات الشعبية في بغداد ومعظم المحافظات العراقية شكلت صدمة حتى للمتظاهرين، إذ لم يكن يدرك المتظاهرون أن روح الوطنية والفداء كانت حاضرة في نفوسهم حتى قبل التظاهرات وبهذا الحجم والتفاعل.

ويضيف رؤوف الذي اتخذ من ساحة التحرير وسط العاصمة مقرا له منذ 8 أيام، أن ما يميز هذه التظاهرات أنها ليست سياسية، إذ طرد المتظاهرون جميع من حاول ركوب موجتها، فضلا عن أن التنظيم الكبير الذي يحظى به المتظاهرون ساعد في تقسيم الأدوار بينهم إلى الحد الذي فاجئ الحكومة وأجهزتها الأمنية بصورة لم تكن يوما تتخيله.

ويختتم رؤوف حديثه بالإشارة إلى أن جميع مكونات العراق الاثنية والطائفية والقومية شاركت وتشارك في التظاهرات، ولم يشعر المتظاهرون بأي ملل بعد أن استطاع فريق الدعم إمداد المتظاهرين بكل ما يحتاجونه من طعام وماء ووقود وأغطية وكل شيء، إذ أن الطعام يصل من جميع مناطق بغداد وحتى من بيوت العائلات البغدادية بل وحتى من المناطق الفقيرة.

من جهته يوضح الصحفي “جاسم محمد” أن المظاهرات الشعبية التي لا تزال مستمرة حتى الآن أثبتت أن الشعب العراقي موحد بالفطرة، ولولا التفرقة والطائفية التي زرعتها الكتل السياسية منذ عام 2003 لما حصل كل الذي حصل في العراق وعلى مدى 16 عاما، إلا أن ما زرعته الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 تحصده الآن وبالا عليها وعلى من يدعمها من ملالي طهران.

“جميع مكونات العراق الاثنية والطائفية والقومية شاركت وتشارك في التظاهرات، ولم يشعر المتظاهرون بأي ملل”

وكشف محمد في حديثه لوكالة “يقين” عن أن الذي يأتي إلى ساحة التحرير سيستشعر طعم الحرية التي غابت لسنوات عن الشعب العراقي، إذ أن المتظاهرين يقومون بعمل لم تستطع أي دولة القيام به في تنظيم هكذا كرنفال شعبي وبهذه المدة الطويلة ودون أي دعم عيني أو مادي سوى دعم المتظاهرين انفسهم، بحسب تعبيره.

موائد المتظاهرين في كل مكان

وكشفت المظاهرات حالة من الوعي المجتمعي في العراق ظل غائبا منذ أكثر من عقد ونصف من الزمان، إذ يقول أحد أبرز الناشطين في المظاهرات الحالية في بغداد، في حديثه لوكالة “يقين” إن ما يجري في ساحة التحرير من تنظيم يمكن تشبيهه بمصفوفة حساب معقدة، كل فرد فيها يعرف ما له وما عليه من واجبات ومهام.

ويضيف الناشط الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أنه وعلى الرغم من أن التنظيم كبير جدا في ساحة التحرير، إلا أن ليل السبت 2 تشرين الثاني/ نوفمبر شهد عقد مجموعة من الناشطين عدة اجتماعات في ساحة التحرير لتحقيق مزيد من النظام والضبط في المظاهرات وتوزيع المهام بدقة على كل مجموعة من المتظاهرين.

وكشف عن أن هناك أربع مجموعات رئيسية في المظاهرات الحالية تتمثل أولها بالخط الدفاعي الأول للمتظاهرين والمتمثل بالمتظاهرين المرابطين على جسري السنك والجمهورية والذين يتصدون لأي محاولة تقدم لقوات مكافحة الشغب أو الملثمين.

ويضيف الناشط أن المجموعة الثانية تتمثل بفريق الرصد والمراقبة وهم المتظاهرون الذي يعتلون بناية المطعم التركي أو ما بات يعرف لدى المتظاهرين بـ “جبل أحد”، إذ أنه وبسبب ارتفاع البناء، يستطيع المتظاهرون المرابطون هناك رصد أي تحركات لقوات الشغب والقوات الأخرى التي تحاول التقدم باتجاه التحرير.

“أي قوة خشنة لا تستطيع الصمود أمام رفض الشعب لها، وما يحدث الآن هو أن إيران تخسر قوتها الناعمة في العراق”

ويستطرد الناشط في حديثه لوكالة “يقين” بالقول: “هناك مجموعتان أخريتان تتمثلان بفريق الطعام والذي تتمحور مسؤوليته في ايصال الطعام والماء للمتظاهرين، إضافة إلى مجموعة أخرى وهي المفارز الطبية التي تعالج الجرجى وتوصل العلاج والمواد الطبية الضرورية إلى ساحة التحرير”.

ويختتم حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن حالة التكاتف والدعم الذي تشهده المظاهرات وصلت إلى الحد الذي باتت فيه العائلات في بغداد تطهي الطعام في البيوت لتوصله إلى المتظاهرين.

القوة الناعمة للعراقيين

افتقد العراق ومنذ أعوام أي قوة ناعمة يستطيع التأثير من خلالها سواء في المحافل العربية أو الدولية، لا بل وبحسب محللين وخبراء، فإن الشعب العراقي افتقد منذ عام 2003 أي تأثير له في السياسة الداخلية للبلاد.

وفي هذا الصدد، يقول الباحث في علم الاجتماع السياسي “حسين العراقي” إنه وبسبب الطائفية التي زرعتها الأحزاب والكتل السياسية التي دخلت البلاد بعد الغزو الأمريكي عام 2003، فإنها عملت على تفتيت الرأي الجمعي للشعب العراقي وحولته إلى رأي طائفي وقومي وإثني، وبالتالي استطاعت هذه الاحزاب تطبيق مبدأ “فرِّق تسد”.

“حالة التكاتف والدعم الذي تشهده المظاهرات وصلت إلى الحد الذي باتت فيه العائلات في بغداد تطهي الطعام في البيوت لتوصله إلى المتظاهرين”

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أنه وبسبب هذا المبدأ، كانت جميع المظاهرات الشعبية التي خرجت في العراق تعتمد على الطائفية أو القومية وحدها، دون أن تكون هناك أي مظاهرة جامعة للعراقيين، حتى جاء اليوم الأول من شهر تشرين الأول/ اكتوبر الماضي الذي وعلى حين غفلة، استطاع العراقيون فيه إنهاء هذا المبدأ، بل واستطاعوا التوحد على كلمة واحدة هي العراق دون رفع رايات حزبية أو فئوية أو قومية.

ويشير إلى أن ما تشهده ساحة التحرير من تدفق كبير للمتظاهرين والشباب العراقي وكبار السن والأطفال ومن مختلف مناطق بغداد والمحافظات لهو خير دليل على أن القوة الناعمة لدى الشعب العراقي عادت مرة أخرى، لكن هذه المرة كإعصار سيطيح بكل من يقف أمامه من سياسيين أو دول، بحسب تعبيره.

وعن إيران التي باتت تسيطر فعليا على العراق منذ 16 عاما، فيقول الباحث العراقي ومدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة كالوب الدولية للأبحاث في واشنطن “منقذ داغر” إن سرّ نفوذ إيران في العراق ومنذ 16 عاما يتمثل في قوتها الناعمة المتمثلة بالخطاب الديني الطائفي وليس قوتها الخشنة المتمثلة بالمجاميع المسلحة (رغم قوتها).

ويضيف داغر في حديثه لوكالة “يقين” أن أي قوة خشنة لا تستطيع الصمود أمام رفض الشعب لها، وما يحدث الآن هو أن إيران تخسر قوتها الناعمة في العراق من خلال رفض جميع أطياف وطوائف الشعب لها، وبالتالي فإن قوتها الخشنة لم تعد بتلك الفاعلية الكبيرة والتأثير الذي كانت تحظى به في السابق.

تعليق سياسي

أما سياسيا، فترى النائبة في البرلمان العراقي “محاسن حمدون” أن التظاهرات الشعبية في العراق حق مشروع كفله الدستور الحالي، وأن على الحكومة أن تكف عن أساليب القمع والترهيب المستخدمة ضد المتظاهرين.

وأكدت في حديثها لوكالة “يقين” على أن البرلمان ومنذ بداية التظاهرات شرع في العديد من الإصلاحات من بينها حل مجالس المحافظات وتعديل قانون التقاعد والرعاية الاجتماعية والغاء الجمع بين راتبين، مشيرة إلى أن البرلمان مستمر في نهج الاصلاح، بحسب حمدون.

وأشارت إلى أنه وبعد سلسلة الاصلاحات التي تقدمت بها الحكومة والبرلمان، فإن البلاد بحاجة إلى عدة أشهر حتى يرى العراقيون نتائج هذه الاصلاحات على الأرض، معتبرة أن مطالب المتظاهرين بوجوه جديدة للعملية السياسية من خارج التي هي متواجدة الان غير معقولة، بحسبها.

وتستمر المظاهرات الشعبية في العراق مع دخولها الاسبوع الثاني، وسط تعنت وقمع حكومي مستمرين يقابله إصرار كبير من المتظاهرين على تحقيق المطالب التي خرجوا من أجلها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات