الجمعة 06 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

رغم حله.. ما أسباب إصرار مجلس نينوى على عقد اجتماعاته؟

رغم حله.. ما أسباب إصرار مجلس نينوى على عقد اجتماعاته؟

يصر مجلس محافظة نينوى على استمرار عمله وعدم الالتزام بقرار البرلمان بحل مجالس المحافظات وإنهاء أعمالها، إذ أن مجلس محافظة نينوى عقد جلسة استثنائية يوم الأربعاء الماضي 30 من تشرين الأول/ اكتوبر وسط استياء شعبي كبير.

يثير إصرار مجلس نينوى على الاستمرار في عمله العديد من التساؤلات عن سبب هذا الاصرار وعن المكاسب غير المشروعة التي يحققها أعضاء المجلس.

حل مجالس المحافظات

كانت التظاهرات الشعبية الحاشدة التي خرجت منذ الأول من تشرين الأول/ اكتوبر الماضي والتي لا تزال مستمرة حتى الآن سببا رئيسيا في إقرار البرلمان مجموعة من القرارات كان من ضمنها قرار حل مجالس المحافظات.

“يثير إصرار مجلس نينوى على الاستمرار في عمله العديد من التساؤلات عن سبب هذا الاصرار وعن المكاسب غير المشروعة التي يحققها أعضاء المجلس”

ففي جلسة خاصة، صوت البرلمان في الـ  28 تشرين الأول/ اكتوبر الماضي على تجميد عمل مجالس المحافظات، في إجراء سريع لتهدئة المتظاهرين الغاضبين المتواجدين في شوارع بغداد ومدن وسط وجنوب العراق.

وفي هذا الصدد تقول عضو اللجنة القانونية البرلمانية “انتصار حسن” إن مجلس النواب قرر إنهاء عمل مجالس المحافظات بسبب عدم الفائدة منها وتكليفها موازنة البلاد أموالا طائلة، فضلا عن تهم الفساد التي تطالها.

وأضافت في حديثها لوكالة “يقين” أنه كان من الواجب على مجلس النواب عند تشريعه لقانون انتخابات مجالس المحافظات قبل 4 أشهر ألا يمدد عمل مجالس المحافظات المنتهية صلاحيتها قانونا، إلا أن ضغوط الكتل السياسية أدى إلى تمديد عملها في حينه.

وعن قانونية ودستورية حل مجالس المحافظات في ظل وجود قانون يؤكد استمرار أعمالها، أضافت حسن أن البرلمان صوت بغالبية عظمى على القرار، وأنه واجب التنفيذ، مشيرة إلى احتمالية أن يشرع مجلس النواب في تشريع قانون انتخابات جديد وتعديل دستوري يلغي مجالس المحافظات من الأساس.

من جانبه، يشير عضو مجلس محافظة نينوى “خلف الحديدي” إلى أن قرار البرلمان بحل مجالس المحافظات غير دستوري وغير قانوني، ويعتبر عبثا سياسيا وركوبا لموجة التظاهرات التي تعصف بالبلاد.

“مجلس محافظة نينوى كان يعد من أسوأ مجالس المحافظات في العراق على الاطلاق”

وأضاف الحديدي في حديثه لوكالة “يقين” أن استمرار عمل مجالس المحافظات منصوص عليه في قانون الانتخابات، وإن قرار المجلس لا يلغي القانون، لافتا إلى أن التسلسل القانوني يجعل من القوانين أعلى من القرارات ولا يمكن لقرار أن يلغي أي قانون مهما كان بسيطا.

وعن عمل مجلس مجافظة نينوى، أشار الحديدي إلى أن مجلس نينوى عقد أول جلسة له الأربعاء الماضي وأن المجلس قدم طعنا الى المحكمة الاتحادية لغرض إبطال قرار البرلمان، مؤكدا ان القضية محسومة لصالح المجلس وفق السياسات القانونية.

وفي ختام حديثه أكد عضو مجلس نينوى أن البرلمان وفي حال كان يرمي حل مجالس المحافظات، فإن عليه تشريع قانون جديد يلغي قانون الانتخابات الذي نص على استمرار عمل مجالس المحافظات حتى الانتخابات المحلية القادمة في الأول من نيسان/ أبريل 2020.

مصالح حزبية

يشير الكثير من المسؤولين والخبراء إلى أن مجلس محافظة نينوى وبإصراره على استمرارية عمله رغم قرار البرلمان فإن ذلك يدل على أن الكثير من المصالح الشخصية لأعضاء المجلس تضررت بفعل إيقاف عمله.

ويشير معاون مستشار محافظ نينوى لشؤون الاستثمار “نبيل الحكم” إلى أن مجلس محافظة نينوى كان يعد من أسوأ مجالس المحافظات في العراق على الاطلاق، إذ أن هذا المجلس ساهم وبشكل مباشر في عرقلة إعادة إعمار محافظة نينوى بعد الحرب بسبب عرقلته عمل ديوان المحافظة وفرضه الاتاوات على الشركات العاملة في الموصل فضلا عن الابتزاز الذي تعرضت له الكثير من المنظمات الدولية.

“مجلس المحافظة المنحل كان عرضة للبيع والشراء من قبل الكتل السياسية والأحزاب

ويؤكد في حديثه لوكالة “يقين” على أن حل مجالس المحافظات أمر حتمي، وأن البرلمان قد يشرع في تشريع قانون بذلك بعد القرار الأخير، لافتا إلى أن محافظ نينوى عيّن مستشاره الاداري لتولي مسؤولية الادارة لمجلس المحافظة المنحل.

من جانبه كشف مصدر في هيئة النزاهة بمحافظة نينوى، في حديثه لوكالة “يقين” عن عدد هائل من قضايا الفساد المرفوعة ضد مجلس محافظة نينوى، بعدد يقارب 200 دعوة وقضية تحقيق حول شبهات فساد في عمل مجلس المحافظة وأعضاءه.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالحديث لوسائل الاعلام، أن هناك 200 قضية شبهات فساد ضد مجلس المحافظة منها 4 تتعلق برئيس المجلس السابق والعضو الحالي في مجلس النواب “بشار الكيكي” وقضيتين تتعلق بنائب رئيس المجلس “نور الدين قبلان”، و10 قضايا تتعلق بمسؤول الحسابات في مجلس محافظة نينوى “أمير مرقوص” فضلا عن عشرات القضايا الأخرى.

وأشار المصدر إلى أن جميع هذه القضايا كان مسكوتا عنها خلال الفترة الماضية بفعل الضغوط السياسية التي كانت تمارس على هيئة النزاهة من أجل عدم الاستمرار في التحقيق بشانها أو تأخيرها على الأقل بحجج قانونية.

خسائر نينوى من مجلسها

وعن الخسائر المتأتية عن عمل مجلس محافظة نينوى، يؤكد الخبير الاقتصادي “أنمار العبيدي” أن مجلس محافظة نينوى ومنذ انتخابه في عام 2013 لم يحقق أي عمل إيجابي للمحافظة.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن مجلس المحافظة المنحل كان عرضة للبيع والشراء من قبل الكتل السياسية والأحزاب، وهذا ما ظهر جليا عند استبدال محافظ نينوى الأسبق “أثيل النجيفي” بـ “نوفل العاكوب” ثم استبدال الأخير بـ “منصور المرعيد” وكل هذه التحولات تمت من خلال صفقات بمئات آلاف الدولارات لكل عضو في المجلس.

“مجلس محافظة نينوى وبعد تقديمه الطعن إلى المحكمة الاتحادية، فإنه سيعقد جلساته المعتادة خلال الأسبوع الحالي”

وأشار العبيدي إلى أن مجلس المحافظة المنحل كان شريكا رئيسا للمحافظ السابق “نوفل العاكوب” في إيقاف عمل معظم المنظمات الدولية في محافظة نينوى؛ بسبب كم الضغوط والابتزاز الذي تعرضت له هذه المنظمات.

على الجانب الآخر، يؤكد عضو مجلس محافظة نينوى “عبد الرحمن الوكاع” في حديثه لوكالة “يقين” أن الاتهامات التي سيقت لمجلس محافظة نينوى تنافي الحقيقة في كثير من الجزئيات.

ويضيف الوكاع أن العراق وفي جميع مؤسساتها لا يخلو من الفساد، لكن هذا لا يعني أن الجميع فاسدون، منوها إلى أن مجلس النواب الذي حل مجالس المحافظات بطريقة ملتوية وغير قانونية كان أولى بالحل بسبب الفساد المستشري بين كتله السياسية.

ويختتم الوكاع حديثه بالإشارة إلى أن مجلس محافظة نينوى وبعد تقديمه الطعن إلى المحكمة الاتحادية، فإنه سيعقد جلساته المعتادة خلال الأسبوع الحالي.

جدل قانوني وشعبي حول حل مجالس المحافظات وبضمنها مجلس محافظة نينوى، في ظل استقتال مجلس نينوى على الطعن والعودة للعمل مرة أخرى في سبيل الحفاظ على مصالحه الخاصة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات