الجمعة 06 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » انتفاضة تشرين تهدد النفوذ الإيراني »

محافظات الجنوب تخلو من صور الخميني.. كيف رفض العراقيون هيمنة إيران؟

محافظات الجنوب تخلو من صور الخميني.. كيف رفض العراقيون هيمنة إيران؟

تستمر المظاهرات الشعبية في العراق منذ أسبوعين، بعد أن بدأ المتظاهرون العراقيون موجتهم الثانية من التظاهرات في الـ 25 من تشرين الأول/ اكتوبر الماضي.

مظاهرات شهدت انقلابا كاملا في الرأي الجمعي العراقي تجاه جميع التدخلات الأجنبية والاقليمية التي تعصف بالعراق منذ 16 عاما، ولعل الحدث الأبرز فيها ما حدث في محافظات الوسط والجنوب العراقي مع إقدام المتظاهرين على إحراق القنصلية الإيرانية في كربلاء وتمزيق جميع صور الخميني والخامنئي في محافظتي القادسية وذي قار وغيرها من المحافظات.

العراق يتطهر من النفوذ الإيراني

“باتت العديد من المحافظات العراقية تخلو من أي صورة للرموز الإيرانية”

في مشهد سريالي يعيشه العراقيون هذه الأيام، باتت العديد من المحافظات العراقية تخلو من أي صورة للرموز الإيرانية (الخميني والخامنئي)، إذ يقول أحد ناشطي محافظة القادسية ويدعى “غزوان التميمي” في حديثه لوكالة “يقين” إن العراقيين سئموا من التدخلات والنفوذ الإيراني الذي بدأ مع الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003.

ويضيف التميمي أن شباب انتفاضة تشرين وخلال أيام قليلة استطاعوا تمزيق وإزالة كافة الصور المنتشرة للخميني والخامنئي في تقاطع الطرقات والجسور والشوارع الرئيسة والتي كان العراقيون يشاهدونها عشرات المرات يوميا.

ويؤكد التميمي أن شوارع محافظة القادسية (مركزها مدينة الديوانية) ومحافظة ذي قار (مركزها مدينة الناصرية) باتت خالية تماما من أي صورة للخميني والخامنئي، لافتا إلى أن تمزيق المتظاهرين لهذه الصور ياتي ردا على الدور السلبي الذي تلعبه إيران في العراق منذ أكثر من عقد ونصف من الزمان.

وفي الشأن ذاته، يقول الصحفي من مدينة كربلاء “منتظر الموسوي” في حديثه لوكالة “يقين” إن إيران وفي الوقت الذي كانت تحتفي فيه بذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران، فإن العراقيين كانوا يطوقون مبنى القنصلية الإيرانية في كربلاء ثم أحرقوا جزءا منها، في رسالة واضحة ورد مزلزل على تصريحات المرشد الإيراني “علي خامنئي” الذي اتهم المتظاهرين العراقيين بالمتآمرين.

“مقبولية إيران في العراق باتت في أسوأ أوضاعها على الإطلاق”

ويضيف الموسوي أن مقبولية إيران في العراق باتت في أسوأ أوضاعها على الإطلاق، إذ أن جميع العراقيين في مظاهراتهم بمختلف المحافظات الوسطى والجنوبية رفعوا شعار “إيران بره بره .. بغداد تبقى حرة”.

وعزا الموسوي تلك الشعارات إلى عدة أسباب لعل أهمها التدهور المجتمعي الذي بات يشكل الهاجس الأكبر للعراقيين نتيجة تفشي المخدرات في محافظات الوسط والجنوب، فضلا عن أن العمالة الإيرانية باتت هي المسيطرة على الأعمال الاقتصادية والاستثمارات، خاصة في محافظتي كربلاء والنجف، من خلال تشغيل عشرات آلاف العاملين الإيرانيين في المطاعم والفنادق في هاتين المحافظتين اللتين تعدان أهم مدينتين في مجال السياحة الدينية في العراق.

ويستطرد الموسوي حديثه بالإشارة إلى أنه وبعد 16 عاما من تسلط ساسة المنطقة الخضراء على العراق (المدعومين إيرانيا) فإن مجتمعات المحافظات الوسطى والجنوبية لم يلحظوا أي تحسن في حالتهم الاقتصادية على الرغم من المظلومية الطائفية التي تبناها معظم ساسة المنطقة الخضراء منذ توسدهم الحكم عقب الغزو.

كيف تغيرت البوصلة؟

تعد انتفاضة تشرين المستمرة في العراق نقطة مفصلية في حياة العراقيين، وسيسجلها التاريخ على أنها أهم مرحلة في العراق بعد الغزو الأمريكي في عام 2003، بحسب الأكاديمي والباحث في علم الاجتماع “محمد سمير” الذي يؤكد أن العقل الجمعي للعراقيين تفوق هذه المرة على الماكينة الاعلامية والايديولوجية للأحزاب الحاكمة في العراق.

“أكبر هاجس لملالي طهران الآن هو أن المظاهرات العراقية الحالية تتزامن مع مظاهرات أخرى في لبنان”

ويضيف سمير في حديثه لوكالة “يقين” أن جيل الشباب اليافع المشارك في المظاهرات الحالية يختلف من حيث الوعي عن الجيل السابق له الذي ثُّقف على مبدأ المظلومية والحرمان، والذي توسد المشهد الاعلامي والثقافي في البلاد عقب الغزو الأمريكي عام 2003، مؤكدا أن وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت والقنوات الفضائية وما بثته من تحقيقات استقصائية عن الوضع في العراق والفساد والهيمنة الإيرانية، كل ذلك كان له الدور الأهم في تثقيف الشباب العراقي بغير تلك الثقافة التي نشأ عليها الجيل السابق.

ويختتم سمير حديثه معتقدا أن أي خطاب ديني الآن لم يعد يجدي نفعا في مخاطبة الشباب العراقي بعد أن أدركت هذه الفئة أن الشعارات والديباجات القديمة لم تعد تؤتي أكلها ولا تحظى بأي مقبولية فكرية، بحسب تعبيره.

على الجانب الآخر، يشير المحلل السياسي “محمد عزيز” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن ما عملت إيران على بنائه في العراق من نفوذ سياسي وديني واجتماعي في 16 عاما، بدأ يتهاوى بصورة مرعبة لملالي طهران، خاصة أن هذا التصدع في النفوذ الإيراني جاء شعبيا وليس سياسيا، ما يعد خسارة كبيرة من المستحيل على إيران تعويضها أو تداركها على الأقل.

ويشير عزيز إلى أن قوة إيران في العراق كانت تتمثل في أن معظم السياسيين الحاليين والاحزاب السياسية كانت قد         أتت من إيران، وبالتالي ومع رفض الشعب العراقي لهذه الطبقة الفاسدة، فإن الرفض امتد إلى من يدعم هذه الطبقة السياسية والمتمثل إيران، مؤكدا أن الشباب العراقي وبإصرارهم على اجتثاث كامل الطبقة السياسية في العراق، فإن إيران ستخسر جميع مكتسباتها السياسية في البلاد وخلال مدة قصيرة.

وعن تبعات خسارة إيران للحاضنة العراقية، يؤكد عزيز أن أكبر هاجس لملالي طهران الآن هو أن المظاهرات العراقية الحالية تتزامن مع مظاهرات أخرى في لبنان والتي يطالب المتظاهرون فيها بذات مطالب العراقيين.

ما يعني أن إيران وفي حال خسرت العراق، فإن خسارتها ستمتد إلى كل من لبنان وسوريا واليمن، إذ أن نفوذها في هذه الدول جاء عقب الغزو الأمريكي للعراق وعقب بسط نفوذها فيه.

كسر الهيمنة الاقتصادية الإيرانية

لا تقف مطالب المتظاهرين العراقيين عند حد معين، فهم ومنذ بداية ثورة تشرين المستمرة حتى الآن، يفاجئ العراقيون ملالي طهران كل يوم بما يقض مضاجعهم.

“النفوذ الإيراني في العراق ليس سياسيا فقط، إذ دائما ما يقترن النفوذ السياسي بالاقتصاد”

إذ يقول المحلل الاقتصادي “كريم حسين” في حديثه لوكالة “يقين” إن النفوذ الإيراني في العراق ليس سياسيا فقط، إذ دائما ما يقترن النفوذ السياسي بالاقتصاد، وإيران ومنذ 16 عاما بسطت هيمنتها الاقتصادية على العراق بجميع مفاصله.

ويكشف حسين عن أن العراق شهد إغلاق أكثر من 90 ألف مصنع ومعمل صغير وورشة تصنيع في جميع محافظاته بسبب التشريعات الحكومية النافذة التي لا تحمي المنتج العراقي والمستهلك، وبالتالي ونتيجة للاستيراد المفرط للبضائع الاجنبية وخاصة الإيرانية منها، فإن السوق العراقي بات اليوم متنفسا إيرانيا من العقوبات الأمريكية المشددة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” والتي تشهد تشديدا مستمرا ومتصاعدا.

ويضيف حسين أن المتظاهرين العراقيين أذكياء جدا، إذ لم يغفلوا الجانب الاقتصادي في مظاهراتهم، فقد أطلق ناشطون عراقيون حملة لمقاطعة البضائع الإيرانية في العراق أطلقوا عليها وسم “#خليها_تخيس” في إشارة إلى البضائع الإيرانية، لافتا إلى أن هذا الوسم وخلال 4 إيام من إطلاقه حقق انتشارا واسعا في العراق.

وفي ختام حديثه، أكد حسين أن المتظاهرين أيضا طالبوا خلال مظاهراتهم بإنهاء مزاد بيع العملة الصعبة (الدولار) الذي يشرف عليه البنك المركزي العراقي، مشيرا إلى أن الشركات المسجلة لدى البنك المركزي جلها تتبع إيران والميليشيات المحلية التابعة لها، وهذا ما أدى إلى استنزاف الاقتصاد العراقي منذ سنوات، وهذه المطالب تعني إنهاء الهيمنة الإيرانية على العراق اقتصاديا.

تستمر المظاهرات الشعبية في العراق وتتصاعد يوما بعد آخر، وسط خطوات حثيثة يعمل وفقها المتظاهرون ويهدفون من خلالها إلى إنهاء أي نفوذ أجنبي في البلاد وخاصة الإيراني.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات