الجمعة 06 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » القمع الحكومي »

اغتيال وخطف.. الميليشيات تصفي الناشطين في مظاهرات العراق

اغتيال وخطف.. الميليشيات تصفي الناشطين في مظاهرات العراق

دخلت المظاهرات الشعبية الحاشدة في العراق أسبوعها الثالث في موجتها الثانية، وسط تصعيد كبير من القوات الأمنية والميليشيات في قمع المتظاهرين واعتقال الناشطين منهم وإغلاق عدد من المؤسسات الاعلامية والقنوات الفضائية.

سيناريو جديد بدأت أذرع الحكومة الحالية باستخدامه في محاولة منها لإنهاء التظاهرات الحاشدة الآخذة بالتصاعد يوما بعد آخر.

تصفية واعتقال للناشطين

تستمر حملة الاعتقالات والتصفيات لناشطين في المظاهرات التي تشهدها البلاد في 9 محافظات عراقية، إذ يقول الناشط في مظاهرات بغداد والذي عرّف عن نفسه باسم “علي محمد” في حديثه لوكالة “يقين” إن الأجهزة الأمنية والفصائل المسلحة التي تتبع الحشد الشعبي يبدو أنها بدأت خطة مركزية لاعتقال الناشطين والفاعلين في المظاهرات التي تجري الآن في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية.

“العديد من الصحفيين والناشطين استلموا رسائل نصية عبر هواتفهم تضم تهديدات ووعيد لكل من يشارك أو يحث على الاستمرار في المظاهرات”

وأكد محمد على أن أي معلومات عن الناشطة المختطفة “صبا المهداوي” لم تعرف حتى اللحظة على الرغم من أن المتظاهرين استطاعوا الحصول على موقع اختطافها من خلال كاميرات المراقبة، لافتا إلى أنه وبعد 4 أيام على اختطاف المهداوي وعشرات الاتصالات على قيادة عمليات بغداد، لم تعط الأخيرة أي معلومات عن مكان احتجازها أو الجهة التي اختطفتها.

ولا يستعبد محمد أن تتم عملية تصفية المهداوي كحال سابقيها من الناشطين، خاصة إذا ما استمرت حالة الغموض التي تلف اختفاءها واختطافها المفاجئ.

من جهته يؤكد الناشط البصري “ميثم الخرزجي” في حديثه لوكالة “يقين” إن القوات الأمنية فرقت خلال الأيام الأخيرة التظاهرات التي خرجت أمام ميناء أم قصر في البصرة، إلا أن هذه القوات وبعد أن فشلت في مسعاها عمدت خلال انسحابها إلى اعتقال 4 ناشطين من المظاهرات.

وأكد أن انقطاع خدمة الإنترنت والوضع المربك في البصرة حال دون تسليط وسائل الإعلام مزيدا من الضوء على هؤلاء الناشطين الذين اعتقلتهم الفرقة التاسعة المدرعة قرب الميناء ولم يعرف مصيرهم حتى الآن.

أما في ميسان فقد شهدت مؤخرا اغتيال الناشط والأديب “أمجد الدهامات” بسلاح كاتم للصوت خلال عودته من ساحة الاعتصام المركزية في مدينة العمارة، إذ يقول الناشط “هشام عباس” في حديثه لوكالة “يقين” إنه وفي عصر يوم الأربعاء 6 من تشرين الثاني/ نوفمبر أقدم مسلحون مجهولون ملثمون على اغتيال الدهامات خلال عودته من ساحة الاعتصام في العمارة إلى داره في أحد أحياء المدينة.

“أي شرارة قد تفجر صراعا مسلحا في محافظات وسط البلاد وجنوبه”

ويشير عباس إلى أن الدهامات كان يحظى بشعبية كبيرة بين شباب العمارة ولم تكن لديه أي عداوات أو خصومات شخصية، لكن مشاركته في المظاهرات الشعبية وإصراره على الاعتصام ومشاركته في انتزاع حقوق العراقيين أدت بجماعات مسلحة معروفة إلى اغتياله، فكانت حياته ثمنا للكلمة التي نطق بها.

ومن ميسان إلى بغداد، حيث ساحة التحرير ومتظاهرو بغداد الذين تزداد أعدادهم يوما بعد آخر، كشفت مصادر صحفية في بغداد عن اختطاف شقيق الصحفي والناشط “منتظر الزيدي” بالقرب من داره مساء يوم الأربعاء الـ 6 من تشرين الثاني/ نوفمبر.

ويقول مصدر صحفي في بغداد فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن “منتظر الزيدي” أكد اختطاف شقيقه “ضرغام” عند عودته إلى البيت، في مسعى للضغط على شقيقه “منتظر الزيدي” الذي لم يوفر أي وسيلة في المناداة والمطالبة بحقوق العراقيين.

وأضاف المصدر في حديثه لوكالة “يقين” أن العديد من الصحفيين والناشطين استلموا رسائل نصية عبر هواتفهم تضم تهديدات ووعيد لكل من يشارك أو يحث على الاستمرار في المظاهرات الشعبية، بحسبه.

تواطؤ حكومي

العشائر وفي حال رفعها للسلاح فإنها ستواجه القوات الحكومية ومن قبلها الميليشيات”

حوادث عدة خلال الأيام الأخيرة تعرض لها ناشطون وصحفيون ما بين تهديد ووعيد وبين اغتيال وخطف وتغييب، تشي بأن الأوضاع في العراق متجهة نحو مزيد من التصعيد.

وفي هذا الصدد، يقول الخبير الأمني العراقي والضابط في الجيش العراقي السابق “خليل إيراهيم” في حديثه لوكالة “يقين” إن الحكومة والطبقة السياسية الحالية بميليشياتها وفصائلها المسلحة وفي حال الإصرار على مزيد من القمع للمتظاهرين وعدم الاستجابة لمطالبهم، فإن العراق متجه نحو مزيد من التدهور الأمني.

ويضيف إبراهيم أن الأعداد الكبيرة للشهداء والجرحى والاستخدام المفرط للرصاص الحي والقنابل الصوتية والمسيلة للدموع ستخرج المظاهرات الحالية عن وضعها الحالي، وستتجه بالمتظاهرين نحو مزيد من الاجراءات التي ستُحَاصَرُ بها سياسي المنطقة الخضراء.

وعلى الرغم من سلمية المظاهرات حتى الآن، إلا أن ابراهيم يعتقد أن أي شرارة قد تفجر صراعا مسلحا في محافظات وسط البلاد وجنوبه، إذ أن عشائر كربلاء هددت الحكومة برفع السلاح في حال عدم تسليمها قتلة المتظاهرين الذين سقطوا عشية إحراق القنصلية الإيرانية في المدينة.

ويضيف، في حال رفع العشائر للسلاح، فإن أي قوة عسكرية في البلاد لن تكون قادرة على الوقوف بوجههم، خاصة أن تقارير حكومية تشير إلى أن عشائر البصرة وحدها تمتلك أسلحة متوسطة وثقيلة تكفي لتجهيز فرقتين عسكريتين نظاميتين.

ويختتم إبراهيم حديثه بالتأكيد على أن العشائر وفي حال رفعها للسلاح فإنها ستواجه القوات الحكومية ومن قبلها الميليشيات، وبالتالي دخول البلاد في حرب أهلية يعتقد أنها لن تطول قبل حسم الأمر للعشائر ضد الميليشيات المدعومة إيرانيا.

وعود حكومية.. حبر على ورق

أما أستاذ العلوم السياسية “سلام الحيالي” فيعتقد في حديثه لوكالة “يقين” أن الحكومة والبرلمان وجميع الكتل السياسية فشلت فشلا مركبا في معالجة المظاهرات الحالية، ففي الوقت الذي كان فيه رئيسا الحكومة والبرلمان يصدحان بالتصريحات الصحفية والوعود الاصلاحية، كانا من وراء الكاميرا يوقعان على الأوامر الادارية والديوانية في تعيين المدارء العامين وتثبيتهم في مناصبهم وفق المحاصصة الطائفية التي خرج المتظاهرون منددين بها.

“أي إصلاح من دون حل الحشد الشعبي لن يكون ممكنا من الناحية العملية”

ويضرب الحيالي مثالا على ذلك في تعيين رئيس وأعضاء مجلس الخدمة الاتحادي الذي جاء جميع أعضائه وفق المحاصصة الطائفية السياسية ما بين تحالف الفتح وسائرون والقوى العراقية والأكراد والفيليين، موضحا أن هذه الحكومة لا تستطيع إدارة دفة سفينة فكيف بحال بلد كالعراق الذي تتطلب السياسة فيه ذكاء متقدا ومعايشة لهموم الشعب الذي أرهقته الازمات والحروب منذ سنوات طويلة.

ليس هذا فحسب، إذ تشير كبريات الصحف الدولية -مثل: الواشنطن بوست ونيويورك تايمز وغيرها- في سلسلة مقالات وتقارير نشرت خلال اليومين الماضيين، إلى أن جميع وعود الاصلاح الحكومية في العراق أغفلت عن عمد كيفية التعامل مع الفصائل المسلحة التابعة لإيران والمتمثلة بفصائل الحشد الشعبي والميليشيات، فوعود الاصلاح وتعزيز الشفافية الادارية والمالية ستصطدم بالمصالح الاقتصادية لهذه الفصائل.

وتؤكد هذه التقارير والمقالات التي اطلعت على جلها وكالة “يقين” أن أي إصلاح من دون حل الحشد الشعبي لن يكون ممكنا من الناحية العملية، ووعود الحكومة والكتل السياسية ما هي إلا محاولة للالتفاف على مطالب المتظاهرين ومحاولة كسب مزيد من الوقت حتى تتراجع المظاهرات على أقل تقدير.

بعد أن عجزت عن تلبية مطالب المتظاهرين، تتجه الحكومة وميليشياتها نحو استخدام الترهيب الأمني في معالجة مطالب المتظاهرين، فما بين اغتيالات واختطاف وتغييب لناشطي المظاهرات والصحفيين، تستمر انتفاضة تشرين في أسبوعها الثالث لتشهد مزيدا من التحشد والعصيان المدني ومحاصرة الحكومة في منطقتها الخضراء.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات