الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » القمع الحكومي »

البصرة أولى المدن المنتفضة.. كيف واجهت القمع الدموي؟

البصرة أولى المدن المنتفضة.. كيف واجهت القمع الدموي؟

عروس العراق وفيحاؤه ومنبع ثرواته النفطية، إنها محافظة البصرة أقصى الجنوب العراقي وثالث كبريات المحافظات العراقية في عدد السكان، حالها حال غيرها من المحافظات العراقية التي تعاني البؤس والبطالة وانعدام البنى التحتية.

تعد محافظة البصرة من أوائل المحافظات العراقية التي خرجت منذ سنوات في مظاهرات شعبية منددة بالسلطة الحاكمة في البلاد وبانعدام الخدمات وتفشي البطالة.

البصرة والمظاهرات الحاشدة

“النفط المصدر من البصرة يشكل نحو 50% من قيمة الواردات النفطية للعراق”

في عام 2011 بدأت البصرة في مظاهرات شعبية حاشدة، وعادة ما تتزامن مظاهرات البصرة مع فصل الصيف، حيث الحرارة المرتفعة وشح المياه الصالحة للشرب، يقول الناشط البصري “محمد ستار” في حديثه لوكالة “يقين” إن البصرة ومنذ 16 عاما لم تنل أي شيء من ثروتها النفطية الكبيرة التي تصدر لمختلف دول العالم ولم يحصل أبناؤها على أي دولار من قيمة هذه الصادرات البليونية.

ويضيف الستار أن البصريين يعاني منذ سنوات من شح الطاقة الكهربائية في فصل الصيف، إذ تتجاوز درجة الحرارة الـ 50 درجة مئوية مع شح كبير في المياه الصالحة للشرب، ما يضطر الأهالي لشراء الماء النظيف عبر الصهاريج وبأسعار مرتفعة تصل إلى 10 آلاف دينار (8 دولارات) لكل متر مكعب من المياه.

وعن التظاهرات الأخيرة التي تشهدها البصرة، يختتم ستار حديثه بالإشارة إلى أن المحافظة وعلى الرغم من أن ثروة العراق وميزانته الانفجارية تتأتى من تصدير نفطها، إلا أنها تشهد معدلات بطالة غير مسبوقة، فضلا عن أن الشركات النفطية توظف آلاف العمال الأجانب دون توظيف السكان المحليين، يضاف لكل ذلك تفشي الجرائم في المحافظة وانتشار المخدرات والسلاح المنفلت.

أما أستاذ علم الاقتصاد في جامعة البصرة “حيدر حسين” فيكشف في حديثه لوكالة “يقين” عن أن النفط المصدر من البصرة يشكل نحو 50% من قيمة الواردات النفطية للعراق، ومدينة كالبصرة كان من المفترض ان تنافس أكثر دول العراق تقدما ورقيا وازدهارا لما تضمه أرضها من ثروات.

“مصدر قلق الحكومة في بغداد من تظاهرات البصرة أنها تضم الموانئ النفطية وتضم عددا كبيرا من الشركات النفطية الأجنبية”

ويضيف حسين أن البصرة كانت من أولى المحافظات التي خرجت بوجه السلطة الحاكمة في تظاهرات تتجدد كل عام، وكان صيف عام 2018 قد شهد أكثر التظاهرات حدة بسبب تدهور البنى التحتية في المحافظة والفساد المستشري فيها، لافتا إلى أن جميع الوعود الاصلاحية التي وُعِدت بها البصرة لم تطبق على أرض الواقع.

ويشير إلى أن احتياجات البصرة المالية العاجلة لإعادة إعمار البنى التحتية ومشاريع الماء والكهرباء والبنى التحتية تقدر بنحو 10 مليارات دولار، إلا أن تخصيصات المحافظة وموازنتها المالية لعام 2019 لا يمكن مقارنتها بما تحتاجه المحافظة، وبالتالي فإن البصرة تعيش هذه الأيام على وقع تظاهرات شعبية حالها حال بقية المحافظات، لكن ما يميز تظاهرات تشرين الحالية انها ترفض جميع الوعود الاصلاحية وتطالب باسقاط النظام السياسي الحالي عن بكرة أبيه، بحسب حسين.

عنف مفرط

تشهد غالبية المحافظات العراقية ومنذ الأول من تشرين الأول/اكتوبر الماضي موجة تظاهرات حاشدة هدفها الاطاحة بالنظام السياسي في البلاد، ويرافق هذه التظاهرات لجوء الحكومة وقواتها الأمنية إلى استخدام شتى أنواع القمع والتنكيل بحق المتظاهرين فما بين اغتيال وقمع وتنكيل، بات ناشطو التظاهرات في البصرة يتعرضون للاخفاء القسري بعد اختطاف الميليشيات لهم.

وفي هذا الصدد، يقول ضابط رفيع في قيادة عمليات البصرة في حديثه لوكالة “يقين” إن هناك تعليمات واضحة صدرت من وزارة الداخلية في بغداد بضرورة انهاء جميع أشكال التظاهرات والاعتصامات في البصرة وبأي طريقة.

“استخدام بنادق الصيد في تفريق التظاهرات خلال الأيام الماضية أدى إلى استشهاد ما يقرب من 6 متظاهرين وإصابة أكثر من 30 آخرين”

ويضيف المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، عن أن مصدر قلق الحكومة في بغداد من تظاهرات البصرة أنها تضم الموانئ النفطية وتضم عددا كبيرا من الشركات النفطية الأجنبية، وبالتالي وبعد إقدام المتظاهرين على الاعتصام واغلاق بوابات ميناء أم قصر، فإن الخشية كانت من أن تتسع الاعتصامات وبالتالي توقف تصدير النفط وتوقف الاستيراد ودخول البلاد في أزمة واردات مالية.

ويكشف أيضا عن أن الحكومة تخشى من انفلات الأوضاع في البصرة، خاصة أن أهالي البصرة كانوا ولا يزالون يطالبون بتحويل البصرة إلى إقليم داخل العراق من أجل استحصال حقوقهم، بحسب المصدر.

أما الخبير الأمني “نصار المازني” فيؤكد في حديثه لوكالة “يقين” على أن السبب الرئيسي لقمع التظاهرات في البصرة هو أن البصرة مسيطر عليها من قبل الفصائل المسلحة التابعة للأحزاب والكتل السياسية، وبالتالي فإن أي اضطرابات كبيرة في البصرة ستؤدي إلى توقف تهريب النفط من قبل هذه الفصائل الأمر الذي يعني توقف تمويلها المالي.

ويضيف المازني أن البصرة وبسبب كونها متاخمة وملاصقة لإيران، فإن النفوذ الايراني فيها يختلف عن بقية المحافظات العراقية من حيث القوة، إذ أن إيران تتمتع بثقل أمني كبير في البصرة، وأن أذرعها العسكرية تجوب البصرة وتحكم سيطرتها عليها في كل مفاصلها.

مئات الضحايا

وأشارت وسائل إعلام محلية في البصرة إلى أن قوات مكافحة الشغب استخدمت الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيلة للدموع من النوع العسكري في تفريق التظاهرات، ما أدى إلى سقوط ما يقرب عشرات القتلى ومئات الجرحى.

ويؤكد عضو مفوضية حقوق الإنسان “فاضل الغراوي” في حديثه لوكالة “يقين” أن السلطات الأمنية في البصرة استخدمت قوة غير مبررة في تفريق التظاهرات الشعبية في المدينة، الأمر الذي أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى أو الجرحى.

“أدى استخدام العنف ضد المتظاهرين إلى سقوط ما يقرب من 30 شهيدا وأكثر من 400 مصاب”

وأشار الغراوي إلى أنه وخلال الأسبوعين الماضيين أدى استخدام العنف ضد المتظاهرين إلى سقوط ما يقرب من 30 شهيدا وأكثر من 400 مصاب نتيجة استخدام قنابل الغاز المسيلة للدموع، إضافة إلى الرصاص المطاطي وبنادق الصيد (الصجمية).

ولفت الغراوي إلى أن استخدام بنادق الصيد في تفريق التظاهرات خلال الأيام الماضية أدى إلى استشهاد ما يقرب من 6 متظاهرين وإصابة أكثر من 30 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، بحسبه.

تستمر البصرة الفيحاء في تظاهراتها الشعبية، وتستمر معها قوات الأمن الحكومية في قمعها، مع إصرار البصريين على الاستمرار في التظاهر حتى تحقيق المطالب وإسقاط العملية السياسية بجميع أحزابها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات