السبت 07 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » التعليم في العراق »

نسب خطيرة.. نحو 8 ملايين أمّي في العراق

نسب خطيرة.. نحو 8 ملايين أمّي في العراق

لا تزال نسب الأمية في العراق تسجل معدلات ترتفع عاما بعد آخر، إذ وبعد 16 عاما على ادعاءات انفتاح العراق على العالم، تدهور القطاع التعليمي إلى درجة غير مسبوقة في العراق.

ملايين الأميين في العراق في بلد كان أول من وضع الكتابة في تاريخ البشرية، الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات عن أسباب ارتفاع التعليم في البلاد وماهية الحلول الكفيلة بمعالجة ملف الأمية.

أرقام وإحصائيات خطيرة

العراق يضم قرابة الألفي مدرسة طينية تتوزع غالبيتها في محافظات الوسط والجنوب”

تشير الأرقام والإحصائيات الخاصة بقطاع التعليم الأولي في البلاد إلى كوارث كبيرة بحسب عضو اللجنة المركزية في نقابة المعلمين العراقيين “أحمد جسام” الذي يقول إن مؤشرات التعليم في العراق لا تزال تسجل تراجعا مستمرا منذ 16 عاما مضت.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن إحدى أبرز المشكلات التي يعاني منها قطاع التعليم في البلاد تتمثل بتفشي الأمية في المجتمع العراقي وتسجيل نسبة مرتفعة من الأمية تصل إلى أكثر من خمسة ملايين أمي من مجموع عدد سكان العراق المقدر بـ 38 مليون نسمة.

ويؤكد جسام أن الحكومة وعلى الرغم من تأسيس المجلس الأعلى لمحو الأمية في عام 2012، إلا أن هذا البرنامج لم يفلح في الحد من الأمية، بل لم يفلح في إبقاء نسب الأمية على حالها عند تأسيس المجلس.

أما ما يخص أعداد المدارس في عموم المحافظات العراقية، فييشير الموقع الرسمي للجهاز المركزي للإحصاء إلى أن أعداد المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية لا يتجاوز 16 ألف بناية مدرسة بضمنها رياض الأطفال.

في الشأن ذاته، تتضارب أرقام وإحصائيات نقابة المعلمين مع ما صرح به مسؤول التخطيط في برنامج محو الأمية في وزارة التربية “حفظي الحلبوسي” في حديثه لوكالة “يقين” إذ أكد على أن نسبة الأمية في العراق قد تصل إلى 20% من مجموع سكان البلاد أي بما يعادل قرابة 7.5 مليون عراقي أمي لا يجيدون القراءة والكتابة.

“مؤشرات التعليم في العراق لا تزال تسجل تراجعا مستمرا منذ 16 عاما مضت”

إلا أن الحلبوسي أكد أن المجلس الأعلى لمحو الأمية في العراق الذي كان قد تأسس في عام 2012 استطاع افتتاح 3 آلاف مركز في عموم المحافظات العراقية، غير أن الحرب على تنظيم الدولة (داعش) وسيطرته على مناطق شاسعة في البلاد بين عامي 2014 و2017 أضر كثيرا ببرنامج المجلس، لافتا إلى أن المجلس عاد مرة أخرى للعمل في المناطق المستعادة من التنظيم، على حد قوله.

أسباب تفشي الأمية

أسباب عديدة تلك التي تسببت بتفشي الأمية في العراق، إذ يقول المشرف التربوي “وائل عبد” في حديثه لوكالة “يقين” إن الوضع الأمني الهش والمضطرب الذي شهده العراق بعد الغزو الأمريكي والحرب وعدم الاستقرار تعد من الأسباب الرئيسية لتفشي الأمية.

ويضيف عبد أن العراق ومنذ عام 2003 اوقف العمل بنظام التعليم الالزامي للمرحلة الابتدائية الأمر الذي ساهم في تسرب آلاف الطلاب من المدارس، لافتا إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة وانتشار البطالة بين الطبقة الفقيرة، شجع الأهل على عدم ارسال اطفالهم إلى المدارس وارسالهم للعمل في بعض المهن لاعانتهم في تدبير مصاريف المعيشة، على حد قوله.

ويختتم عبد حديثه بالإشارة إلى أن العراق يعد من أقل دول الشرق الأوسط في حجم الموازنة المالية الخاصة بالتعليم، ما حدا ببعض المدارس إلى أن تكون أشبه بحظائر لتربية المواشي على كونها أبنية مدرسية، إذ لا تدفئة في الشتاء ولا مكيفات في الصيف، بل حتى أن الاف المدارس في العراق يفترش طلابها الأرض في صفوف يتلقون فيها التعليم في حين يضطر المعلمون والمدرسون إلى شراء اللوحات وأقلام الكتابة على نفقتهم الخاصة، بحسبه.

إهمال حكومي متعمد

هي أسباب عديدة أدت إلى تفشي نسب الأمية في العراق، إلا أن الاستاذ في إحدى مدارس بغداد (الرصافة) ويدعى “عمر فاروق” يشير علانية في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الدولة تتعمد إهمال قطاع التعليم في البلاد، فالعراق وفي سبعينات وثمانينات القرن الماضي كان طالب الصف الثاني الابتدائي يستطيع قراءة أي صحيفة.

ويضيف أن المؤشرات الحالية وبسبب تدني مستوى التعليم والضغط الكبير في المدارس والصفوف الدراسية، فإن كثيرا من الطلبة وفي المراحل الخامس والسادس الابتدائي لا يستطيعون قراءة صحيفة واحدة دون أن يخطؤوا، لافتا إلى أن الحكومات المتعاقبة أسهمت بشكل عمد في تدمير التعليم في البلاد.

“الوضع الأمني الهش والمضطرب الذي شهده العراق بعد الغزو الأمريكي والحرب وعدم الاستقرار تعد من الأسباب الرئيسية لتفشي الأمية”

ويكشف فاروق عن أن غالبية الأحزاب والكتل السياسية أسست سلسلة مدارس خاصة في العاصمة بغداد والمحافظات، ما يجبر الأهالي من ذوي الدخل العالي على الذهاب بأبنائهم إلى هذه المدارس بسبب تدنى المستوى العلمي والتعليمي للمدارس الحكومية.

أما عضو لجنة التربية النيابية “هدى جار الله” فتعزو أسباب تفشي الأمية في حديثها لوكالة “يقين” إلى فشل النظم التعليمية في البلاد وعدم تحديثها بما ينسجم مع التطورات الذي يشهده هذا القطاع.

وأضافت جار الله أن المشكلة الأخرى تتمثل بأن الدولة لم تولي أي اهتمام حقيقي لقطاع التربية، إذ أن موازنة وزارة التربية ضئيلة ولا تكاد تقارن مع بقية الوزارات، فضلا عن الارتفاع الكبير في عدد السكان مع فشل الحكومات المتعاقبة في بناء مدارس جديدة، لافتة إلى أن العجز في عدد المدارس في البلاد يقدر بنحو 13 ألف مدرسة، ما يضطر الاف المدارس إلى الدوام بنظام الوجبات الصباحي والمسائي.

وتعتقد جار الله أن لا سبيل لمعالجة ملف الأمية في البلاد إلا من خلال تفعيل عمل المجلس الأعلى لمكافحة الأمية والعمل على مضاعفة أعداد مراكزه إلى كافة الاقضية والنواحي والقرى، فضلا عن ضرورة شروع وزارة التربية بوضع خطة عشرية من أجل البدء ببناء مدارس جديدة في البلاد للحد من الزخم الحاصل في العراق وتقليص الفجوة بين ما هو مطلوب وبين ما هو متاح.

مدارس طينية

ويؤكد المستشار السابق في وزارة التربية “عمار الحامد” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن وزارة التربية تعاني ومنذ 16 عاما من قلة الموازنة المالية المخصصة لها والتي لا تتعدى 2% في أفضل الأحوال، ما أثر بشكل كبير على بناء مدارس جديدة لاستيعاب الطلاب.

ويؤكد الحامد على أن العراق يضم قرابة الألفي مدرسة طينية تتوزع غالبيتها في محافظات الوسط والجنوب، فضلا عن أن الحرب الأخيرة ضد تنظيم الدولة (داعش) تسببت بتدمير وتضرر ما يقرب 2400 مدرسة والتي لم يُبِاشر حتى الان إلا بإعمار أعداد قليلة منها.

“غالبية الأحزاب والكتل السياسية أسست سلسلة مدارس خاصة في العاصمة بغداد والمحافظات”

وعن المجلس الأعلى لمكافحة الأمية في العراق، أوضح الحامد أن المجلس ساهم وبشكل فعال في محو أمية ما يقرب من 20 ألف شخص منذ تأسيسه، إلا أن قلة تخصيصاته المالية لا تزال تحول دون أن يقوم المجلس بواجباته على أكمل وجه، والتي تتمثل بقلة عدد مراكز محو الأمية في المحافظات وعدم وجود هذه المراكز في النواحي والقرى حيث تنتشر الأمية هناك بصورة كبيرة.

يستمر نزيف قطاع التعليم في البلاد، مع ارتفاع نسبة الأمية في بلد كان قد صنف من قبل منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) في سبعينات القرن الماضي على أنه من أفضل دول العالم في النظام التعليمي، غير أنه وبعد عقود على ذلك التصنيف عمدت المنظمة في بداية عام 2019 إلى إزالة العراق من ضمن التصنيف العالمي في جودة التعليم.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات