تحديات العراق 2020تقارير

فوضى سياسية داخل حكومة نينوى.. ما حقيقة ما يجري؟

تعيش محافظة نينوى فوضى سياسية كبيرة إثر إقدام مجلس محافظة نينوى اليوم الـ 19 من تشرين الثاني/ نوفمبر على إقالة محافظ نينوى “منصور المرعيد” من منصبه وفتح باب الترشيح لاختيار محافظ جديد.

خطوة مجلس المحافظة أثارت جدلا قانونيا وسياسيا في الموصل على اعتبار أن مجلس محافظة نينوى كان قد أثار الكثير من اللغط خلال اختيار محافظ نينوى الحالي قبل 8 أشهر وما شاب الاختيار حينها من صفقات فساد.

ما حقيقة الوضع؟

على الرغم من التحذيرات التي صدرت من البرلمان ومن ديوان المحافظة لمجلس محافظة نينوى حول محاولة مجلس نينوى قبل أيام عقد جلسة استثنائية له، إلا أن المجلس أصر على عقد جلسته اليوم في الساعة الـ 11 صباحا للبت بإقالة محافظ نينوى الحالي “منصور المرعيد”.

“ما حدث باختصار أن مجلس محافظة نينوى عقد جلسة استثنائية اليوم في مقره في الجانب الأيسر من الموصل، وذلك بغية إقالة المحافظ من منصبه”

وفي هذا الصدد يقول الصحفي “خالد حمو” في حديثه لوكالة “يقين” إن ما حدث باختصار أن مجلس محافظة نينوى عقد جلسة استثنائية اليوم في مقره في الجانب الأيسر من الموصل، وذلك بغية إقالة المحافظ من منصبه.

وكشف عن أن عدد من حضر إلى الجلسة 22 عضوا من مجموع 39 هو عدد أعضاء مجلس نينوى، لافتا إلى أن بقية الاعضاء قاطعوا الجلسة على اعتبارها غير قانونية.

وأشار حمو إلى أن من حضر جلسة اليوم من الأعضاء هم ممن يحسبون على تيار النائب عن محافظة صلاح الدين “أحمد الجبوري أبو مازن”، إذ كان الأخير قد استطاع استمالة 22 عضوا من مجلس نينوى قبل نحو شهرين، في مسعى لاقالة المرعيد وتنصيب محافظ قريب من خطه السياسي.

في الأثناء كشف عضو مجلس محافظة نينوى “خلف الحديدي” في حديثه لوكالة “يقين” عن أنه لم يحضر إلى الجلسة التي عقدت اليوم، عازيا ذلك إلى عدم قانونيتها بعد قرار البرلمان ايقاف عمل مجالس المحافظات.

وأشار الحديدي إلى أنه كان واجبا على رئيس مجلس نينوى ونائبه أن يمتنعا عن عقد أي جلسة لمجلس نينوى حتى تبت المحكمة الادارية العليا في طلب الطعن الذي تقدم به المجلس ضد قرار حله من قبل البرلمان.

وعن الكيفية التي أقيل بها محافظ نينوى “منصور المرعيد” كشف الحديدي عن أن المرعيد لا يزال محافظا وفق القانون، إلا أن ما حدث هو أن أعضاء من مجلس نينوى ادعوا أن محافظ نينوى تقدم بطلب استقالته إلى المجلس، إلا أنه وبعد الاطلاع على طلب الاستقالة تبين أنها غير حقيقية، إذ أن الطلب مكتوب بخط اليد وغير مؤرخ وبالتالي لا يمكن الجزم بمدى صحة طلب الاستقالة أو تأريخها إن صحت.

وأوضح أنه بالأساس لا يمكن اعتبارها طلب استقالة، إذ أنه من غير القانوني أن يقدم المحافظ طلبا بخط يده دون ارشفته وتصديره في ديوان المحافظة ثم توجيهه بكتاب رسمي إلى المجلس، بحسب الحديدي.

المرعيد ينفي الاستقالة ويتوعد

يؤكد مجلس محافظة نينوى على تقديم المحافظ “منصور المرعيد” لاستقالته بينما ينفي المرعيد ذلك، إذ وفي مؤتمر صحفي عقده المرعيد في مبنى المحافظة وحضره مراسل وكالة “يقين”، نفى المرعيد تقديم استقالته إلى مجلس المحافظة مؤكداً أنه مستمر بأداء مهامه في ديوان المحافظة.

“محاولة مجلس نينوى اقالة المحافظ تأتي بعد أن اتفق مجموعة من الأعضاء على ذلك بعد تلقيهم مبالغ طائلة”

وأضاف المحافظ خلال المؤتمر الصحفي أن جميع القرارات التي صدرت عن مجلس المحافظة منذ تأريخ تصويت البرلمان نهاية الشهر الماضي على قرار حل مجالس المحافظات لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع كونها فاقدة الشرعية من الناحيتين الإدارية والقانونية.

ولفت المرعيد إلى أن مجلس المحافظة فاقد للشرعية ولا يمكن التعامل معه اطلاقا، وأن كان هناك توجه للمحافظ من أجل تقديم استقالته من مهامه، فإنه سيلجأ في ذلك إلى تقديمها إلى المؤسسات الرسمية الأخرى وبكتاب رسمي صادر عن مكتب المحافظ مع احتوائه على رقم الصادر لكتب المحافظة الرسمية، لا أن يدعي المجلس تقديم المحافظ لاستقالته بورقة مكتوب عليها بخط اليد ودون أي تاريخ.

من جهته عدّ الناشط المدني من مدينة الموصل “سعد النقيب” في حديثه لوكالة “يقين” أن ما يحدث في محافظة نينوى من صراع في ديوان المحافظة وفي المجلس لا يخرج عن كونه صراعا سياسيا لا يقل فسادا عما يحدث في بقية مؤسسات الدولة في العراق.

واعتبر النقيب أن محاولة مجلس نينوى اقالة المحافظ تأتي بعد أن اتفق مجموعة من الأعضاء على ذلك بعد تلقيهم مبالغ طائلة من أحد سياسي محافظة صلاح الدين، وهؤلاء أنفسهم هم من كانوا قد اختاروا المرعيد محافظا لنينوى بعدما قبضوا ثمن ذلك بمبلغ ربع مليون دولار لكل منهم، بحسب النقيب.

قانونيا

أما المستشار القانوني “ثامر حديد” فيؤكد في حديثه لوكالة “يقين” على أن جلسة مجلس محافظة نينوى التي عقدت اليوم مخالفة للقانون، خاصة أن جميع مجالس المحافظات حُلت وفق قرار برلماني صدر نهاية الشهر الماضي عقب بدء الاحتجاجات الشعبية في بغداد والمحافظات.

ويضيف حديد أنه وعلى الرغم من أن قرار البرلمان بحل مجالس المحافظات كان مخالفا للقانون أيضا ومخالفا لقانون انتخابات مجالس المحافظات الأخير المقر قبل 5 أشهر، إلا أن ذلك لا يبرر لمجلس المحافظة عقد أي جلسة، إذ أن النزاع بين الجانبين قانوني، وكان على مجلس المحافظة انتظار جواب المحكمة الإدارية على طلب الطعن بقرار مجلس النواب والذي قدم إلى المحكمة الاسبوع الماضي.

وكان مراسل وكالة “يقين” قد حاول الاتصال مع مجموعة من أعضاء مجلس نينوى من الذين صوتوا على قرار إقالة المرعيد، إلا أن جميع من حضروا الجلسة رفضوا الحديث لوسائل الاعلام.

رسائل سياسية

“تشير الخلافات الكبيرة بين مجلس محافظة نينوى وديوان المحافظة إلى أن هناك رسائل سياسية تحاول بعض الأطراف ايصالها إلى الاخرى”

تشير الخلافات الكبيرة بين مجلس محافظة نينوى وديوان المحافظة إلى أن هناك رسائل سياسية تحاول بعض الأطراف ايصالها إلى الاخرى.

إذ يقول المحلل السياسي “محمد عزيز” في حديثه لوكالة “يقين” إنه وبعد أكثر من 6 أسابيع على بدء الاحتجاجات الشعبية في العراق المناهضة للفساد وللطبقة السياسية الحالية، فإن ساسة المنطقة الخضراء اتخذوا بعض الخطوات التي جعلت من هيئة النزاهة تستقدم نوابا ومسؤولين في البرلمان والمحافظات.

ويعتقد عزيز أن استقدام هيئة النزاهة قبل أيام للنائب عن صلاح الدين “أحمد الجبوري أبو مازن” بتهمة الفساد، جاء الرد عليها قويا في محافظة نينوى من خلال محاولة إقالة المحافظ المرعيد المحسوب على كتلة عطاء التي يتزعمها “فالح الفياض” والمنضوية ضمن تحالف الفتح بزعامة “هادي العامري”.

ويختتم عزيز حديثه بالإشارة إلى أن الخلاف السياسي الحالي لم يحسم حتى الان، ويبدو أن الايام القادمة ستشهد مزيدا من الجدل بين المحافظ وكتلته من جهة وبين مجلس المحافظة بأعضائه الذين صوتوا على إقالة المرعيد.

وتستمر الخلافات السياسية في محافظة نينوى، ففي ظل مجلس محافظة انتخب المرعيد قبل 8 أشهر ويحاول اقالته الآن، يتحدث الموصليون عن أن جميع ما يجري لا يخرج عن كونه خلافا حزبيا واختلافا على حصص المشاريع والمقاولات لا أكثر.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق