الإثنين 09 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » القمع الحكومي »

اتفاق سياسي ومهلة جديدة.. هل سيحقق مطالب المتظاهرين العراقيين؟

اتفاق سياسي ومهلة جديدة.. هل سيحقق مطالب المتظاهرين العراقيين؟

محاولة جديدة من ساسة المنطقة الخضراء للالتفاف على مطالب المتظاهرين، إذ وفي مساء يوم الاثنين الـ 18 من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، وقعت 12 كتلة سياسية أبرزها النصر والفتح والحكمة والحزبين الكرديين، على اتفاق سياسي يشمل تغييرا حكوميا وتشكيل مفوضية انتخابات جديدة، على وقع الاحتجاجات الشعبية الواسعة المستمرة في البلاد منذ أكثر من 50 يوما.

الوثيقة التي وقعت عليها الأطراف المجتمعة أمهلت الحكومة 45 يوما لتطبيق بنودها وبخلافه ستسحب الثقة عن الحكومة، بحسب نص الوثيقة.

الاتفاق السياسي الجديد أثار جدلا كبيرا في الأوساط السياسية، إذ وبعد ساعات على الكشف عنه تملصت عدة كتل وشخصيات سياسية من الاتفاق وسط رفض كتلة سائرون نص الاتفاق اضافة إلى إحراق المتظاهرين العراقيين في ساحة التحرير نص الوثيقة في إشارة واضحة لرفض الاتفاق وبنوده جملة وتفصيلا.

أهم ما ورد في الاتفاق

“الكتل السياسية الحالية ومن خلال اتفاقها كشفت من غير قصد عن أنها تحاول الاستفادة من التظاهرات”

بحسب نص الاتفاق الذي اطلعت عليه وكالة “يقين” فإن أهم ما جاء في بنوده التعهد بتعديل قانون الانتخابات من أجل توفير فرص متكافئة لفوز المرشحين المستقلين غير المنتمين للأحزاب، إضافة إلى تشكيل مفوضية انتخابات جديدة، وإجراء تعديل وزاري كبير بعيدا عن مفاهيم المحاصصة المتبعة.

وحث الموقعون المنضوون ضمن 12 كتلة سياسية وحزبا الحكومة والجهات الأمنية على تحديد الجهات المتورطة في اختطاف المتظاهرين ومواصلة الجهد لاكتشاف المتورطين بالقنص وقتل المتظاهرين واستهداف وسائل الإعلام.

ونصت بنود الاتفاق كذلك على إمهال الكتل السياسية الحكومة والبرلمان مدة 45 يوما لتنفيذ الإصلاحات الواردة في الوثيقة، وفي حال فشلها في ذلك، فإن المجتمعين “ملزمون بالمضي من خلال كتلهم في مجلس النواب إلى الخيارات الدستورية البديلة لتلبية مطالب الشعب عبر سحب الثقة عن الحكومة أو انتخابات برلمانية مبكرة”.

ويمثل الموقعون على الوثيقة معظم التيارات الرئيسية المشاركة في الحكومة والبرلمان منذ 2003 باستثناء كتلة سائرون.

من جانبه، أكد النائب البرلماني “هوشيار عبد الله” في حديثه لوكالة “يقين” على أن اجتماع القادة السياسيين لم يقدم أية إصلاحات حقيقية تلبي مطالب الشارع العراقي المتظاهر، واصفا الاتفاق بأنه ذر للرماد في العيون لا أكثر، بحسب تعبيره.

وأضاف عبد الله أن اتفاق المجتمعين في منزل السياسي “عمار الحكيم” لم يات بأي جديد، إذ وبحسب الاتفاق فإنه ليس هناك حل للحكومة والبرلمان، كما لم ينص الاتفاق على إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وبالتالي فإن المحصلة النهائية التي يمكن استنتاجها من الاجتماع انه عقد بلا جدوى ولم يتمخض عن أي جديد يمكن أن يلبي ولو جزء يسيرا من مطالب المتظاهرين.

“اجتماع القادة السياسيين لم يقدم أية إصلاحات حقيقية تلبي مطالب الشارع العراقي المتظاهر”

وأكد على أن جميع القوى التي اجتمعت هي أحزاب وكتل سياسية فاعلة في المشهد السياسي العراقي منذ عام 2003، وبالتالي فمن غير المعقول أن تنجح هذه الكتل في صناعة حلول لمشكلات هم صانعوها وجزء منها.

ولفت عبد الله في حديثه إلى أن أي اصلاحات حقيقية في العراق ستجعل جميع الكتل السياسية الحالية بعيدة عن المشهد العراقي، بحسبه.

ما الهدف؟

في المقابل، أكد النائب عن كتلة سائرون “سلام الشمري” في حديثه لوكالة “يقين” أن كتلة سائرون بمن يمثلها من نواب وسياسيين لم يحضروا إلى الاجتماع الذي دعي له في منزل زعيم تيار الحكمة “عمار الحكيم”.

وعزا الشمري عدم حضور كتلته الاجتماع لاقتناع كتلة سائرون بعدم جدوى الاجتماع وما سيفضي إليه، معتبرا أن اي اتفاق سياسي لا يلبي مطالب المتظاهرين يعد عودة إلى المربع الاول، بحسب تعبيره.

وأشار الشمري في مستهل حديثه لوكالتنا إلى أن بنود الاتفاق الذي وقعت عليه الكتل السياسية لا يخرج عن كونه محاولة لتوحيد موقف الكتل السياسية والحد من التجاذبات الحاصلة بينها، لافتا إلى أن الهدف الرئيسي منها لا يخرج عن كونه مواجهة للمتظاهرين ومحاولة للالتفاف على مطالبهم المشروعة الامر الذي ترفضه كتلة سائرون التي تطمح إلى إصلاح سياسي شامل.

“المحصلة النهائية التي يمكن استنتاجها من الاجتماع انه عقد بلا جدوى ولم يتمخض عن أي جديد يمكن أن يلبي ولو جزء يسيرا من مطالب المتظاهرين”

وعلى الرغم من حضوره اجتماع الكتل السياسية في منزل “عمار الحكيم” إلا أن رئيس جبهة الانقاذ والتنمية “أسامة النجيفي” نشر في موقعه الرسمي على تويتر تغريدة اطلعت وكالة “يقين” عليها وقال فيها: “رفضنا وثيقة الكتل السياسية لأن القررات الواردة عقب اجتماعات القيادات تهدف إلى ترسيخ نفوذ الكتل السياسية الحالية ولا تفتح باب التغيير وتداول السلطة الحقيقي الذي يطالب به الشعب”، بحسب التغريدة.

التفاف على المطالب

تحاول الكتل السياسية المختلفة ومنذ بدء التظاهرات إلى صياغة مجموعة إصلاحات للالتفاف على مطالب المتظاهرين والتظاهرات التي أرقت سياسيي المنطقة الخضراء.

إذ يقول الباحث السياسي ومدير قسم الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة كالوب للأبحاث ومقرها واشنطن “منقذ داغر” في حديثه لوكالة “يقين” إن الكتل السياسية التي اجتمعت في منزل الحكيم وخرجت باتفاق الاصلاحات الذي وقعت عليه العديد من الكتل السياسية لن تستطيع أن تخرج بحلول بعد أن باتت هي المشكلة الرئيسية في العراق.

وأشار داغر إلى أن جميع مخرجات الاتفاق وما توصلت إليه الكتل المجتمعة لن يلقى آذانا صاغية في ساحات التظاهر في بغداد ومختلف المحافظات الوسطى والجنوبية، مشيرا إلى أن الشعب العراقي فقد الثقة بجميع الوجوه المكررة في العملية السياسية المنبثقة بعد عام 2003، إذ أن هذه الكتل السياسية بجميع شخوصها تبوأت المناصب والحكم وهي التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه الان، وبالتالي فلا مجال لأن يقبل المتظاهرون بأي حلول تصيغها ذات الكتل.

على الجانب الآخر، رفض متظاهرو ساحات التظاهر في العراق بنود اتفاقية ما باتت تعرف بـ “بيت الحكيم” إذ أقدم المتظاهرون في ساحة التحرير في بغداد على إحراق نسخة من بنود الاتفاق الذي توصلت اليه الكتل السياسية مساء الاثنين الـ 18 من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري وأظهرت مقاطع فيديوية بثها الناشطون المتظاهرين وهم يحرقون نسخة من الاتفاقية في مشهد يعبر عن رفض الشعب لجميع ما جاء فيها.

وفي السياق، كشف المحلل السياسي وأحد المتظاهرين في ساحة التحرير “صلاح القصار” عن أن متظاهري ساحة التحرير لن تنطلي عليهم ألعوبة الكتل السياسية ومحاولتهم الالتفاف على مطالب المتظاهرين، عادا تلك الوثيقة محاولة أخرى يائسة من قبل الكتل السياسية للتشبث بالسلطة، بعد أن نجح العراقيون في كسر حاجز الخوف واستطاعوا هز عروش الفاسدين والمتاجرين بدماء العراقيين.

“أقدم المتظاهرون في ساحة التحرير في بغداد على إحراق نسخة من بنود الاتفاق الذي توصلت اليه الكتل السياسية”

وأكد القصار على أن لا حلول في العراق إلا باسقاط كافة الكتل السياسية التي انبثقت بعد عام 2003، موضحا أن العراقيين كانوا قد منحوا الحكومة الحالية والحكومات السابقة أكثر من فرصة من خلال التظاهرات الواسعة التي اجتاحت العراق منذ عام 2011، إلا أن هذه الكتل لم تدرك أن لكل طريق نهاية، وأن العراقيين نفد صبرهم من كم الظلم الذي يكابدونه في بلد غني يتربع على ميزانية لم تقل عن 88 مليار دولار ولم يرى الشعب العراقي منها شيئا.

وأضاف أن الكتل السياسية الحالية ومن خلال اتفاقها كشفت من غير قصد عن أنها تحاول الاستفادة من التظاهرات الحالية لتحقيق أكبر المكاسب السياسية على حساب العراقيين.

واختتم القصار حديثه متسائلا: “ألم يكن الحكيم الذي عقد في بيته الاجتماع معارضا للحكومة الحالية ولم يترك مناسبة إلا وعارض الحكومة خلالها، ما الذي حصل؟ لماذا بات الان عرّابا لهذا الاتفاق؟ يبدو أن الكتل السياسية وعدته بمناصب كبيرة لتعيده إلى بيت الطاعة”.

اتفاقية سياسية لم يصمد بعض الموقعين عليها ساعات حتى تبرأوا منها، فكتلة النجيفي أوضحت أنها لم توقع وكذلك كتلة علاوي، ثم جاءت كتلة النصر لتوضح في بيان أن توقيعها على الاتفاقية كان مشروطا بتحديد موعد قريب لانتخابات مبكرة، كل ذلك والمتظاهرون العراقيون رفضوا من الوهلة الاولى هذه الاتفاقية بكل ما جاء فيها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات