الخُلاصَةالقمع الحكوميانتفاضة تشرين تهدد النفوذ الإيرانيتقاريرمرحلة ما بعد الانتفاضةمظاهرات اكتوبر 2019

كيف أسهمت احتجاجات إيران في زيادة زخم التظاهرات العراقية؟

تستمر التظاهرات العراقية في مختلف محافظات البلاد وتكاد تكمل شهرها الأول في موجتها الثانية التي كانت قد بدأت في الـ 25 من تشرين الأول/ اكتوبر الماضي، احتجاجات شعبية واسعة تهدف إلى إسقاط النظام الحالي الذي يتحكم بالبلاد منذ 16 عاما.

ومع استمرار التظاهرات العراقية اندلعت احتجاجات شعبية واسعة في إيران، احتجاجات عدها الكثير من المراقبين أنها ستسهم في زيادة زخم التظاهرات العراقية.

الاحتجاجات في إيران

“الاقتصاد الإيراني شهد تراجعا كبيرا مع ارتفاع معدلات التضخم إلى 400%”

على حين غرة، وعلى إثر رفع الحكومة الإيرانية أسعار وقود البنزين بأكثر من 100% اندلعت تظاهرات واحتجاجات كبيرة في مختلف المدن الإيرانية يوم الجمعة الماضي الـ15 من تشرين الثاني/ نوفمبر لتنتشر وفي غضون ساعات قليلة إلى مختلف المدن الإيرانية.

احتجاجات واجهتها قوات الأمن الإيرانية بالقمع الذي اعتادت عليه مع قطع خدمة الانترنت بعد أن انتشرت عشرات المقاطع الفيديوية التي أظهرت المحتجين الإيرانيين وهم يحرقون صورا للمرشد الإيراني “علي خامنئي”.

وفي هذا الصدد يرى أستاذ العلوم السياسية “محمد الشماع” في حديثه لوكالة “يقين” أن إيران وبسبب كم العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدراة الرئيس الامريكي “دونالد ترمب” عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2016، فإن الاقتصاد الإيراني شهد تراجعا كبيرا مع ارتفاع معدلات التضخم إلى 400%.

ويشير الشماع إلى أن التظاهرات في إيران ليست بالجديدة أو غير المعهودة، إذ أن الشعب الإيراني خرج في عام 1989 في تظاهرات حاشدة قمعت حينها ثم شهدت البلاد عدة تظاهرات كان آخرها الثورة الخضراء عام 2009 ضد حكم الرئيس الإيراني “أحمدي نجاد” والتي أدت إلى مقتل عشرات الإيرانيين نتيجة العنف المفرط ضد المتظاهرين.

وعن تزامن الاحتجاجات الإيرانية مع نظيرتها العراقية، يؤكد الشماع أن الشعب الإيراني متذمر من الوضع السياسي والاقتصادي الذي تعيشه بلادهم مع تمويل الحكومة الإيرانية لأدرعها العسكرية في سوريا واليمن والعراق بمليارات الدولارات في الوقت الذي تسجل فيه العملة الإيرانية انخفاضا غير مسبوق أحال 90% من الشعب الإيراني إلى فقير.

“إيران قد تضطر للتراجع الاستراتيجي نحو الداخل الإيراني، بعد أن بات المتظاهرون الإيرانيون يحرقون صور مرشدهم علانية وفي وضح النهار”

ويلفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن التظاهرات العراقية التي كانت قد انطلقت شرارتها الأولى في الأول من تشرين الأول/ اكتوبر الماضي كانت قد نددت وما تزال بالتدخل الإيراني، ونتيجة التدخل الإيراني المباشر في قمع انتفاضة العراقيين، فإن التظاهرات الإيرانية تأتي هذه الأيام وكل العراقيين أمل بأن التظاهرات الداخلية في إيران ستقلل من التدخل الإيراني في العراق، فضلا عن إعطاء التظاهرات العراقية مزيدا من الزخم للتنديد بالتدخل الإيراني الذي بات يرفضه الشعب الإيراني ذاته، بحسب الشماع.

على صعيد آخر، يقول الناشط المدني من العاصمة العراقية بغداد “حمزة العكيلي” في حديثه لوكالة “يقين” إن التظاهرات الإيرانية كانت مفاجأة لنا كمتظاهرين عراقيين، إلا أنها أعطت زخما كبيرا لنا، إذ أن العراقيين الآن باتوا أكثر إصرارا على مواصلة التظاهرات بعد أن لاحت في الافق آمال كبيرة بأن الغطرسة والقمع الإيراني سينسحب إلى الداخل الإيراني وبالتالي تقليل الضغط الحاصل على العراقيين في ميادين التظاهر في المحافظات الوسطى والجنوبية.

ويضيف أنه وفي حالة اتساع رقعة التظاهرات الإيرانية، فإن إيران قد تضطر للتراجع الاستراتيجي نحو الداخل الإيراني، بعد أن بات المتظاهرون الإيرانيون يحرقون صور مرشدهم علانية وفي وضح النهار، بحسب العكيلي.

نشوة المتظاهرين العراقيين

أعطت التظاهرات الإيرانية التي كانت قد بدأت قبل أيام مزيدا من الزخم للتظاهرات العراقية، إذ يقول الخبير والمحلل الأمني “رياض العلي” في حديثه لوكالة “يقين” إن التظاهرات العراقية ومنذ بدايتها جوبهت بآلة القمع والتنكيل من قبل الأجهزة الأمنية والميليشيات ذات التبعية الإيرانية.

إلا أنه ومع بدء التظاهرات الإيرانية المفاجئة، نجح العراقيون في استغلال هذه التظاهرات في صالحهم ونزلوا بأعداد كبيرة إلى الميادين ليسيطروا ليلة الجمعة وخلال ساعات على ساحة الخلاني وجسر السنك والشهداء، وباتت بغداد مقطعة الاوصال أمام القوات الأمنية مع إغلاق 3 جسور رئيسية واحتمالية كبيرة لإغلاق جسر الأحرار خلال الساعات القادمة.

“قطع خدمة الانترنت بنسبة 95% عن المدن الإيرانية يشي بأن التظاهرات الداخلية في إيران آخذة بالاتساع”

ويكشف العلي عن أن الأجهزة الأمنية ومن وراءها ساسة المنطقة الخضراء ومستشاريهم من الحرس الثوري الإيراني باتوا في وضع مربك، فإيران التي صبت جام غضبها على الانتفاضة العراقية ووجهت بقمعها فوجئت بتظاهرات شعبية داخلية، بات معها الحرس الثوري والباسيج أمام واقع أشد مرارة، إذ أنه وفي حال استمرار التظاهرات الإيرانية والاحتمالية الكبيرة في خروجها عن السيطرة، فإنه ومن منظور استراتيجي ستعمد إيران إلى الانزواء إلى الداخل مع محاولتها الحفاظ على مكتسباتها الداخلية التي باتت مهددة اليوم أكثر من أي يوم مضى.

ويختتم العلي حديثه بالإشارة إلى أن الانزواء الإيراني بدا واضحا منذ الساعات الأولى، إذ أن قطع خدمة الانترنت بنسبة 95% عن المدن الإيرانية يشي بأن التظاهرات الداخلية في إيران آخذة بالاتساع، وهذا ما يعمل متظاهرو الحرية في بغداد والمحافظات على استغلاله من خلال زيادة زخم التظاهرات والسيطرة على مزيد من الميادين والساحات في مختلف المحافظات.

اتساع احتجاجات العراق

من جهته يرى الصحفي العراقي “أنس العبيدي” أن الاحتجاجات الشعبية الكبيرة التي يشهدها العراق يبدو أنها مستمرة وتزداد اتساعا وزخما يوما بعد آخر، إذ وبمقارنة بسيطة بين الـ 25 من اكتوبر الماضي واليوم، فإن العراقيين المنتفضين حققوا نتائج كبيرة.

ويضيف أن ذلك يبدو جليا من خلال حالة العصيان المدني الذي تشهده العاصمة بغداد ومدن أخرى كالناصرية وميسان والبصرة، فضلا عن تعطيل الدوام الرسمي في الجامعات والمدارس وخروج الطلاب إلى ساحات التظاهر، كل هذا الحراك الشعبي سلط مزيدا من الضغط على الحكومة واجهزتها الأمنية.

“الاحتجاجات الشعبية الكبيرة التي يشهدها العراق يبدو أنها مستمرة وتزداد اتساعا وزخما يوما بعد آخر”

ويعتقد العبيدي أن الوثائق التي كشفت عنها صحيفة نيويورك تايمز وموقع الانترسيبت والفضائح التي كشفت أسماء سياسيين عملاء لإيران ستسلط مزيدا من الضغط على ساسة المنطقة الخضراء وستزيد التظاهرات زخما.

ويلفت العبيدي إلى أن هذه الوثائق تأتي متزامنة مع التظاهرات الإيرانية التي أعطت انطباعا للعراقيين بأن أمل الخلاص من تسلط ملالي ولاية الفقيه قائمة بعد أن ألهمت التظاهرات العراقية الشعب الإيراني للتظاهر، فضلا عن أن التظاهرات الإيرانية ذاتها زادت من زخم التظاهرات العراقية وفي مختلف المحافظات خاصة في بغداد وذي قار.

تستمر التظاهرات الإيرانية وتزداد زخما بعد 4 أيام على بدئها، في ظل تأكيد من موقع نت بلوكس المتخصص بمراقبة الانترنت حول العالم أنه ومنذ أكثر من 60 ساعة تشهد إيران انقطاعا تاما لخدمة الانترنت، مشهد يرافقه تصاعد التظاهرات العراقية التي يبدو انها ازدادت زخما مع تصاعد نظيرتها الإيرانية.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق