الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

قتل وإختطاف وحرق للأبنية في شارع الرشيد ببغداد

قتل وإختطاف وحرق للأبنية في شارع الرشيد ببغداد

تتواصل في بغداد ومدن العراق الجنوبية والوسطى الاحتجاجات التي تطالب بإسقاط الحكومة التي يتهمها المتظاهرون بالفساد، رغم القمع الدموي وسقوط المزيد من الضحايا، وما يحصل في شارع الرشيد هو كارثة كبيرة تنتهجها جهات تحاول إلصاق التهم بالمتظاهرين بأي صورة كانت، ويرفقها القمع المتواصل الذي يتعرض إليه المتظاهرين السلميين في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب.

وعن قمع التظاهرات وإختطاف المتظاهرين اكد ضابط في جهاز امني حساس في شهادة تلقتها وكالة “يقين” ابعاد عدد من منتسبي ذلك الجهاز بسبب شكوك في تعاطف بعض الضباط والمنتسبين مع المحتجين.

الضابط الذي طلب عدم ذكر اسمه لحساسية المعلومات، انه منح اجازة اجبارية لعدة ايام مع عدد من زملائه بسبب مواقفهم المؤيدة للمتظاهرين، وكشف الضابط عن تكليف صدر اليهم بعد ايام قليلة من اندلاع الاحتجاجات بـ”متابعة رؤوس الاحتجاجات لاعتقالهم“.

وقال إنه وبعض الضباط في الجهاز يتجاهلون بعض المعلومات التي تأتي اليهم من عناصر مزروعة مع المتظاهرين بزي مدني، مضيفا بالقول: “نحاول دائما منع اعتقال الناشطين وخاصة النساء، لكن رغم ذلك يؤكد الضابط انه خلال الاسبوع الماضي فقط تم اعتقال 3 ناشطين في محيط ساحة التحرير بينهم رجل كبير في السن”.

“تصريحات الحكومة وتقاريرها حول الضحايا والمختطفين بعيدة عن المنطق والواقع”

وأضاف الضباط وهو برتبة رائد ان قيادات الجهاز ترددت في ارسال معلومات عن ناشطين في ساحة التحرير بعدما اكتشفت انهم ينتمون الى جهة سياسية معينة، دون ذكر اسم تلك الجهة، مضيفاً ان الجهاز الذي يعمل به يعطي المعلومات عن الناشطين الى اجهزة امنية اخرى –لم يذكرها- “تقوم باعتقالهم على طريقة عصابات الخطف عبر سيارات مدنية قريبة من مناطق التظاهرات بعد استدراجهم الى الازقة، والمختطفين يسلمون بعد ذلك الى احد الفصائل المسلحة“، في إشارة منه إلى ميليشيا العصائب.

 

ماذا يحصل في شارع الرشيد؟

تتهم السلطات بعض ما تسميهم “المندسين” في محاولة التعرض الى المؤسسات الحكومية واحراق عدد من البنايات التراثية والمحلات التجارية في شارع الرشيد، وسط العاصمة، وهذا ما أشار إليه المتحدث العسكري باسم الحكومة “عبدالكريم خلف” عن وجود عصابات تستغل التظاهرات لمحاولة “تدمير وحرق مؤسسات الدولة، والموانئ، والمنشآت النفطية وأملاك المواطنين”.

وتزعم الحكومة ان قواتها تتعرض الى هجمات من قبل بعض المحتجين، كما تزعم ان اعداد المتظاهرين في العاصمة ومدن الجنوب اقل مما يتم تداوله في الاعلام، لكن الرد جاء قوياً من التظاهرين من خلال ما شهدته الساحات من توافد أعداد مليونية غطت ألوانها ساحات التظاهر في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، حيث لم تفلح السلطة حتى الآن في محاولات تشويه صورة الاحتجاجات الشعبية التي لاتزال مستمرة وتتصاعد وسط وجنوبي العراق، منذ مطلع أكتوبر الماضي.

“تابع ناشطون في العاصمة اخبار اختفاء عدد من المتظاهرين اثناء خروجهم من ساحة التحرير”

أحد الناشطين الفاعلين في تظاهرات العاصمة بغداد تحدث لوكالة “يقين” أن ما يحدث في شارع الرشيد من حرق وأعتداء على المؤسسات ليست من أفعال المتظاهرين إطلاقاً، إنما الحرق يتم عن طريق عناصر فظ الشغب من خلال رمي المقذوفات بشكل عشوائي، كذلك وجود عناصر أمن أخرى ترتدي الزي المدني مهمتها إفتعال الحرائق في الأبنية والإعتداء على المال العام.

وأكد الناشط الذي طلب عدم ذكر إسمه، أن الحكومة وبتنفيذ ميليشياتها ووعناصر أحزابها تقوم بإفتعال هذه الجرائم، والغاية منها تشويه صورة التظاهرات والمتظاهرين.

وناشد المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتشكيل لجان تحقيقية من اجل كشف ملابسات هذه الأفعال، التي يتم إتهام المتظاهرين بها وهم بعيدين عنها كل البعد.

ومنذ ايام تابع ناشطون في العاصمة اخبار اختفاء عدد من المتظاهرين اثناء خروجهم من ساحة التحرير، كما رصدوا وجود سيارات سوداء مظللة قرب مناطق اختطاف المحتجين، ولغاية الآن لم يتم الكشف عن مصير هؤلاء المختطفين، بالإضافة إلى مشاهدتهم عناصر الأمن وترافقهم مجموعات من الأفراد يرتدون زياً مدنياً يجوبون شارع الرشيد ليلاً.

أما الذي يحرق المباني والمعالم والمحلات في شارع الرشيد والمناطق المحيطة به فهم أنفسهم الجهات التي زرعت القناصين لقتل المتظاهرين والقوات الأمنية حسبما أكده الناشد المدني “صباح بتي” كما أنهم هم أنفسهم من نقل داعش من غرب سوريا إلى شرقها في الحدود مع العراق مليشيات حزب الله وحليفاتها)، هم من يشاع على أنهم (الطرف الثالث) لكن يخافون ذكر المسميات، وأن موضوع الجوكر واتهام المتظاهرين ليست سوى شمّاعة تعلق عليها الحكومة خيباتها وفشلها بحسبه.

وعند سؤاله عن التصعيد وسبب إصرار المتظاهرين على عدم السماح للقوات الأمنية السيطرة والانتشار في شارع الرشيد أشار بتّي أن شارع الرشيد يعتبر من الطرق المهمة المؤدية إلى ساحة التحرير، وسيطرة عناصر فظ الشغب وأفراد الميليشيات عليه يعني عودة القناصين في محيط ساحة التحرير، مما يعرض حياة الالاف لخطر القنص الحكومي، بالإضافة إلى أن هذا الطريق يعتبر مدخلاً حيوياً لساحة التحرير بحسبه.

 

احتجاز المسعفين وأعتقال الجرحى

المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق أعلنت في تقريرها الأخير إحصائية وثقت فيها الأحداث الجارية على خلفية التظاهرات للأيام الماضية، وطالبت الحكومة والقوات الامنية بمنع استخدام العنف المفرط بكافة اشكاله ضد المتظاهرين السلميين كونه يعد انتهاكا صارخا لحقوق الحياة والأمن.

“تم توثيق قيام القوات الامنية باحتجاز عدد من المسعفين والاعتداء عليهم في شارع الرشيد”

وذكرت المفوضية في بيانها الذي تلقته وكالة “يقين”، أنها “أشرت استخدام العنف المفرط من قبل القوات الامنية مما أدى الى مقتل متظاهر في (بغداد) وإصابة (68)، ومقتل (7) متظاهرين في محافظة (ذي قار) قرب جسري (الزيتون والنصر) وإصابة (131)، بالإضافة إلى مقتل (3) متظاهرين في محافظة (البصرة/ام قصر) وإصابة (90) متظاهر بسبب التصادمات التي حدثت بين القوات الامنية والمتظاهرين”.

وطالبت “الحكومة والقوات الامنية بمنع استخدام العنف المفرط بكافة اشكاله ضد المتظاهرين السلميين كونه يعد انتهاكا صارخا لحق الحياة والأمن والأمان وبضرورة الالتزام بقواعد الاشتباك الامن وإحالة القائمين بذلك الى القضاء”.

ولفتت الى انها “أشرت اعتقال (93) متظاهر في محافظة (بغداد) أطلق سراح (14) منهم، واعتقال (38) متظاهر في محافظة (البصرة)، و (22) متظاهر في محافظة (ذي قار) و (34) متظاهر في محافظة (كربلاء)، مطالبة القوات الامنية بعدم اعتقال اي متظاهر بصورة غير قانونية وتجدد دعواتها لمجلس القضاء الاعلى لأطلاق سراح المتظاهرين السلميين الموقوفين”.

وأكدت المفوضية في بيانها اعتقال (٩٣) متظاهر في محافظة (بغداد) اطلق سراح (١٤) منهم ، واعتقال (٣٨) متظاهر في محافظة (البصرة) ، و (٢٢) متظاهر في محافظة (ذي قار) و (٣٤) متظاهر في محافظة (كربلاء المقدسة) وتطالب المفوضية القوات الامنية بعدم اعتقال اي متظاهر بصورة غير قانونية وتجدد دعواتها لمجلس القضاء الاعلى لأطلاق سراح المتظاهرين السلميين الموقوفين.

كما وثقت المفوضية قيام القوات الامنية باحتجاز عدد من المسعفين والاعتداء عليهم قرب بناية (البنك المركزي) في (شارع الرشيد) بتاريخ (٢٠١٩/١١/٢٢) حيث كانوا يقدمون اسعافات وعلاجات خاصة للجرحى وحالات الاختناق التي تحصل عند رمي الرصاص او القنابل المسيلة للدموع وتدعو المفوضية القوات الامنية بتسهيل عمل فرق المسعفين التطوعية وحمايتهم ومنع الاعتداء عليهم.

“الحكومة تعمل جاهدةً على إخفاء الحقائق وإعلانها عن طريق هيئاتها”

الناشط المدني وأحد المسعفين ساحة التحرير ببغداد “عامر العزاوي” أكد أنه وعدد من زملائه يعملون على أسعاف الجرحى والمصابين، وخلال اليومين الماضيين أمتنع سائقو سيارات الاسعاف من نقل المصابين إلى المستشفيات، محذرين إياهم من أن نقل الجرحى الى المستشفيات سيعرضهم للإختطاف من قبل مجاميع مسلحة تنتشر في ردهات طوارئ المستشفيات وترتدي الزي المدني.

 

الحكومة تخفي الأرقام الحقيقية قتلى التظاهرات

على الرغم من الأرقام المخيفة لأعداد القتلى والجرحى والمختطفين والمغيبين نتيجة التظاهرات التي تشهدها محافظات وسط وجنوب العراق إلا أن تصريحات الحكومة العراقية وتقاريرها بهذا الشأن بعيدة عن المنطق والواقع، حيث أعلن وزير الصحة العراقي “جعفر علاوي” في وقتٍ سابق، إن 111 متظاهرا وعنصرا أمنيا قد قتلوا منذ انطلاق الاحتجاجات ضد الحكومة العراقية مطلع أكتوبر/ تشرين الأول، في حصيلة جديدة تعد منخفضة بكثير عما أعلنته المنظمات الحقوقية والدولية بالإضافة إلى التقارير الرسمية من قبل، إلا أن لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب كان لها كلام آخر، حيث أعلنت عن إستجواب وزير الصحة ضمن جلسات مجلسهم.

رئيس لجنة حقوق الانسان النيابية “أرشد الصالحي” قال في تصريح خاص لوكالة “يقين”، أكد أن لجنة حقوق الانسان تعمل جاهدة على كشف الحقائق وإعلان الارقام الحقيقية، مضيفاً انهم عقدوا إجتماعاً عاجلا مع وزارات الدفاع والداخلية ووزارة الصحة، من أجل التأكد من حقيقة الأرقام.

وأكد الصالحي أن وزارات الصحة والداخلية لا تريد تزويد أي جهة بالأرقام الحقيقية كونها ممنوعة حسب توجيها مكتب القائد العام للقوات المسلحة لهم بعدم إعطاء أي معلومة لأي جهة معنية بحقوق الإنسان.

هذه المؤشرات تؤكد أن الحكومة تعمل جاهدةً على إخفاء الحقائق وإعلانها عن طريق هيئاتها، ومن خلال ما سبق تحاول الحكومة كذلك إخفاء هوية الميليشيات والجهات التي تقوم بقتل وإختطاف المدنيين، وتهديد المتظاهرين بأي شكل من الأشكال ليلاقوا مصيرهم المجهول.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات