الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

استمرار رفض حلول الحكومة "الشكلية".. المظاهرات العراقية إلى أين؟

استمرار رفض حلول الحكومة “الشكلية”.. المظاهرات العراقية إلى أين؟

أفادت تقارير صحفية بأن محاولات الحكومة في العراق لم تنجح حتى الآن لاحتواء المظاهرات الشعبية المستمرة في العاصمة بغداد، ومحافظات وسط وجنوبي العراق، التي انطلقت منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول.

حيث كانت آخر محاولات للحكومة والأحزاب هي ما سميت بـ”وثيقة الشرف”، التي وقعتها كتل وقوى وتحالفات سياسية، قبل أيام، وتتضمن تعهدات بإجراء إصلاحات، وتحقيق نتائج خلال 45 يوما.

لكن وبحسب التقارير فإن تلك الوثيقة لم تحقق أيضا هدفها؛ إذ رفضها المحتجون، متمسكين بمطالبهم، وفي مقدمتها رحيل حكومة عادل عبد المهدي وكل القوى الحاكمة منذ عام 2003، المتهمة بـ”الفساد والافتقار للكفاءة”، إضافة إلى مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين.

“الأوضاع في العراق قد تتجه نحو التصعيد من الطرفين”

وتضيف التقارير أن عبد المهدي، الذي يتولى السلطة منذ أكتوبر/تشرين أول 2018، يرفض الاستقالة، ويرهن رحيله بتوافق القوى السياسية أولا على بديل له، محذرا من أن رحيل الحكومة من دون بديل “سلس وسريع” سيترك مصير العراق للمجهول.

 

غضب متصاعد

ويتمسك المتظاهرون والسلطة بموقفيهما، فإن الأوضاع في العراق قد تتجه نحو التصعيد من الطرفين، حسب رئيس مركز التفكير السياسي العراقي (مركز بحثي غير حكومي)، إحسان الشمري، حيث قال إنه “في ظل عجز الطبقة السياسية، وحتى الأمنية، عن إنتاج حلول يمكن أن تكون متطابقة ومتماهية مع مطالب المتظاهرين، نتصور أن التصعيد سيكون حاضرا”.

وأضاف الشمري أن أبرز عاملين في أية تطورات قادمة هما “تمسك المتظاهرين بموقفهم وموقف المرجعية (الشيعية)”، ولم يستبعد الشمري حدوث “انخراط في تحالفات، وبالتالي اختيار بديل لرئيس الوزراء، عادل عبد المهدي”.

“الخطوة الأخرى هي محاكمة من تسببوا بقتل العراقيين في هذه الانتفاضة، وأيضًا محاكمة الفاسدين”

من جانب صرح جاسم الحلفي، عضو “التيار المدني العراقي” أنه “لا يترجى المنتفضون أي حل من الطبقة السياسية، بل يطالبون برحيلها، ووضعوا ورقة لخارطة طريق تبدأ بتقديم الحكومة استقالتها، وتشكيل حكومة وطنية مؤقتة بمهمات استثنائية تأخذ على عاتقها إصلاح المنظومة السياسية”.

وأضاف الحلفي أن “الإصلاحات لا تقتصر على إصلاح قانون الانتخابات، الذي كرس وجود الطبقة السياسية الحالية، ولا تقتصر على مفوضية الانتخابات غير المستقلة، بل يشمل أيضًا تعديل قانون الأحزاب”.

وأشار خلال تصريحه إلى أن “الخطوة الأخرى هي محاكمة من تسببوا بقتل العراقيين في هذه الانتفاضة، وأيضًا محاكمة الفاسدين”.

كما أكد الحلفي على ضرورة إجراء “انتخابات مبكرة، وتعديل الدستور، وحفظ التنوع في العراق، والفصل الواضح بين السلطات”.

يذكر أنه منذ بدء موجة الاحتجاجات الشعبية سقط ما لا يقل عن 346 قتيلا وأكثر من 15 ألف جريح، حسب لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، ومفوضية حقوق الإنسان، ومصادر طبية وحقوقية، والغالبية العظمى من الضحايا هم من المحتجين، وسقطوا في مواجهات ضد قوات الأمن ومسلحي الميليشيات مقربة من إيران.

 

هل يستثمر التصعيد إقليميا؟

ويحذر مراقبون من استثمار الاحتجاجات في صراعات إقليمية ودولية، لاسيما بين الولايات المتحدة وإيران، المرتبطة بعلاقات وثيقة مع الطبقة الشيعية الحاكمة في بغداد.

وتؤكد التقارير الصحفية أن ثمة ملفات خلافية عديدة بين طهران وواشنطن، منها: السياسية الإقليمة الإيرانية وبرنامجيها النووي والصاروخي، وحرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأمن منشآت النفط في منطقة الخليج.

وقال مثال الألوسي، سياسي وبرلماني عراقي سابق إن “بعد إلغاء الاتفاقية النووية بين إيران وأمريكا أصبح واضحًا وجود مواجهة بينهما في المنطقة ككل”.

“إذا انتصر العراقيون، وقاموا بتقليم أظافر إيران فنحن أمام إشراقة، ليس في العراق فحسب، بل في إيران أيضًا”

وأضاف الألوسي في تصريح صحفي أن “واشنطن أعادت حساباتها، وتملأ الفراغات التي تركها الوضع السابق، وتحاول أن تدعم حاجات الشعوب، لا سيما بعد سيطرة قاسم سليماني على عواصم (عربية) حصل فيها تراجع في الحقوق والخدمات”.

وتابع قائلا: “سليماني يحاول تمرير رسالة مفادها أن السيناريو القادم هو حرب أهلية إذا فقدت إيران امتيازاتها وسلطتها في العراق.. يحاول أن يبتز القرار العراقي والإقليمي والأمريكي بالتلويح بحرب أهلية”.

وأكد الآلوسي أن “الويل لنا إذا انتصر قاسم سليماني وعصاباته في العراق، فقد تذهب المنطقة إلى ظلام أسود خطير”.

واختم تصريحه بالحديث عن “السيناريو الأهم” الذي قد يفرضه اللاعب العراقي في الشارع، وقائل الآلوسي: “إذا انتصر العراقيون، وقاموا بتقليم أظافر إيران وأحزابها الإسلامية، فنحن أمام إشراقة، ليس في العراق فحسب، بل في إيران أيضًا”.

المصدر:وكالة الأناضول

تعليقات